أكثر من 6 ملايين منزل تأثرت بانقطاع الكهرباء في أوكرانيا

كييف تقول إنها «تجاوزت المرحلة الأصعب» من خلال ربط شبكتها بنظام الطاقة الأوروبي

الرئيس الأوكراني يتفقد الجمعة الدمار الذي لحق بضواحي العاصمة كييف (أ.ب)
الرئيس الأوكراني يتفقد الجمعة الدمار الذي لحق بضواحي العاصمة كييف (أ.ب)
TT

أكثر من 6 ملايين منزل تأثرت بانقطاع الكهرباء في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني يتفقد الجمعة الدمار الذي لحق بضواحي العاصمة كييف (أ.ب)
الرئيس الأوكراني يتفقد الجمعة الدمار الذي لحق بضواحي العاصمة كييف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أكثر من ستة ملايين منزل في أوكرانيا تأثرت بانقطاع التيار الكهربائي، بعد يومين من الضربات الروسية الكثيفة، فيما أعلن رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء الوطنية «أوكرنرجو» فولوديمير كودريتسكي أن نظام الطاقة الأوكراني قد «تجاوز الآن المرحلة الأصعب» بعد الهجوم الذي استهدفه. وقال عبر «فيسبوك» إن الكهرباء عادت جزئياً في المناطق و«شبكة الطاقة مرتبطة من جديد بنظام الطاقة في الاتحاد الأوروبي». وقال الرئيس زيلينسكي في خطابه اليومي، مساء الجمعة: «انقطاع التيار الكهربائي الليلة مستمر في معظم المناطق وفي كييف. أكثر من ستة ملايين أسرة في المجموع». واستهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، الأربعاء، بعشرات من الصواريخ والصواريخ كروز ما تسبب في أضرار كبيرة.
وقالت المخابرات العسكرية البريطانية، أمس السبت، إن روسيا غالباً ما تزيل رؤوساً نووية من صواريخ كروز نووية متقادمة وتطلقها على أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع إن صوراً مفتوحة المصدر تظهر حطام صاروخ كروز أطلق من الجو على أوكرانيا يبدو أنه كان مصمماً في الثمانينيات من القرن الماضي كنظام قصف نووي. وأضافت أنه يجري على الأرجح وضع ثقل مكان الرؤوس الحربية. ونظامٌ مثل هذا سيحدث دماراً من خلال الطاقة الحركية للصاروخ والوقود غير المستهلك.

اجلاء آخر لسكان خيرسون... لكن هذه المرة باتجاه كييف (إ.ب.أ)

وقالت الإدارة العسكرية لمدينة كييف، أمس السبت، إن نحو 130 ألف شخص في العاصمة التي يبلغ تعداد سكانها ثلاثة ملايين نسمة ما زالوا متضررين من انقطاع الكهرباء، مضيفة أن الإصلاحات سوف تنتهي خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة. وأضافت السلطات أن كل أنظمة التدفئة لا بد أن تعمل مجدداً بعد ذلك.
وكان قد انتقد الرئيس الأوكراني رئيس بلدية كييف، بسبب ما وصفه بسوء أدائه في إنشاء ملاجئ طارئة؛ لمساعدة من يفتقرون للكهرباء والتدفئة بعد الهجمات الروسية، وذلك في خلاف علني نادر بين زعماء أوكرانيا. وفي أعقاب الهجمات الصاروخية الروسية ضد شبكة الكهرباء، أنشأت أوكرانيا آلافاً من المراكز التي يمكن للناس الحصول فيها على تدفئة ومياه ووصلات الإنترنت والهواتف المحمولة. وأشار زيلينسكي في كلمة خلال المساء إلى أن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو ومسؤوليه لم يفعلوا ما يكفي للمساعدة. وقال «للأسف، لم يكن أداء السلطات المحلية جيداً في جميع المدن. وهناك الكثير من الشكاوى في كييف بشكل خاص... وبعبارة ألطف، هناك حاجة إلى مزيد من العمل. برجاء الاهتمام فالناس في كييف يحتاجون لمزيد من الدعم... الكثير منهم بلا كهرباء لعشرين بل لثلاثين ساعة. نتوقع قيام مكتب رئيس البلدية بعمل متقن». وهذه التصريحات غير معتادة؛ نظراً لسعي زيلينسكي إلى ترسيخ صورة الوحدة الوطنية خلال الحرب، وعادة ما يغدق الثناء على المسؤولين. وتم انتخاب كليتشكو، الملاكم المحترف السابق البالغ من العمر 51 عاماً، رئيساً لبلدية كييف في عام 2014. ولم يكن هناك رد فعل فوري من مكتبه.
ولا تعمل الكهرباء والمياه والتدفئة في كثير من الأجزاء الأخرى من البلاد أيضاً، وهناك مخاوف كبيرة من ألا تعمل الخدمات الضرورية بشكل ملائم في الشهور الأكثر برودة المقبلة.
كان أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، قد صرح، الجمعة، بأن الهجمات الصاروخية الروسية على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، تسببت في ترك الأوكرانيين من دون تدفئة أو كهرباء أو طعام، في «بداية مروعة» لفصل الشتاء. ووفقاً لتقارير صادرة عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الجمعة، يواصل الأوكرانيون الهرب من منازلهم جراء الهجمات الروسية.
من جانبها، تقول روسيا إنها تستهدف البنية التحتية العسكرية فقط، وتلقي باللوم في انقطاع التيار الكهربائي على الدفاعات الجوية الأوكرانية. واعتبر الكرملين أن أوكرانيا يمكنها إنهاء معاناة شعبها بقبول المطالب الروسية.

- الحكومة الأوكرانية تنصح المواطنين بمغادرة خيرسون
لكن قال أحد كبار معاوني الرئيس الأوكراني، أمس السبت، إن الكهرباء عادت إلى العمل في مدينة خيرسون جنوب أوكرانيا بعد تحريرها في وقت سابق هذا الشهر من الاحتلال الروسي. وكتب كيريل تيموشينكو، نائب مدير مكتب الرئيس الأوكراني، عبر تطبيق المراسلات «تليغرام»: «سنمد أولاً البنية التحتية الحرجة للمدينة بالكهرباء ثم سنمد المستهلكين في المنازل على الفور».
وعاشت المدينة بلا كهرباء ولا تدفئة مركزية ولا مياه جارية عندما استعادتها القوات الأوكرانية يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، واستولت القوات الروسية على خيرسون بعد وقت وجيز من بداية الحرب يوم 24 فبراير (شباط)، وكانت العاصمة الإقليمية الوحيدة التي استطاعت موسكو الاستيلاء عليها. ويمثل تراجع القوات الروسية انتكاسة كبرى لموسكو، ولكن المسؤولين الأوكرانيين يقولون إن القوات الروسية ما زالت تقصف المدينة من الضفة المقابلة من نهر دينبرو.
وبدأت الحكومة الأوكرانية في إجلاء المدنيين من خيرسون. وقالت وزارة البنية التحتية يوم الجمعة إنه تم نقل 100 شخص بالقطار إلى خملنيتسكي في غربي أوكرانيا. وأوضحت الوزارة أن من بين الأشخاص الذين تم نقلهم 26 طفلاً وستة مرضى. وتحت ضغط الضربات الأوكرانية المضادة، انسحبت القوات الروسية من خيرسون. لكن الروس يحتفظون بمواقع على الضفة الأخرى لنهر دنيبرو، ويطلقون قذائف مدفعية من هناك. بالإضافة إلى ذلك، تضررت البنية التحتية لخيرسون كثيراً لدرجة أن الحكومة الأوكرانية نصحت المواطنين بمغادرة العاصمة الإقليمية مؤقتاً. وأدى قصف روسي على المدينة إلى مقتل 15 مدنياً، الجمعة، وفق ما أعلنت مسؤولة في المدينة. وقالت غالينا لوغوفا عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «قُتل اليوم 15 من سكان مدينة خيرسون، وأصيب 35 آخرون بينهم طفل نتيجة قصف العدو».
وأضافت أن «منازل خاصة عدة وبنايات شاهقة تضررت» جراء الهجمات. وقالت وزارة إعادة دمج الأراضي المحتلة مؤقتاً في أوكرانيا في المساء، إن قطاراً غادر خيرسون متجهاً إلى خميلنيتسكي «وعلى متنه المواطنون المائة الأوائل من خيرسون الذين استفادوا من الإجلاء الحكومي، بينهم 26 طفلاً، فضلاً عن سبعة مرضى طريحي الفراش وستة معوقين».
وأعلن حاكم منطقة خيرسون، في وقت سابق الجمعة، إجلاء المرضى من مستشفيات المدينة. وقال ياروسلاف يانوشيفيتش على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «بسبب القصف الروسي المتواصل، نقوم بإجلاء المرضى من مستشفيات خيرسون».


مقالات ذات صلة

تزايد الخلافات بين أوكرانيا وحلفائها حول مستقبل الحرب والبلاد

أوروبا منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

تزايد الخلافات بين أوكرانيا وحلفائها حول مستقبل الحرب والبلاد

برزت مخاوف جديدة من استهداف محطات الرادار وأنظمة الإنذار المبكر النووية الروسية ليكون سبباً إضافياً لزيادة سوء الفهم وتصعيد الصراع.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الفرنسي والأوكراني بمناسبة التوقيع على الاتفاقية الأمنية بين بلديهما (أ.ب)

«اتفاقات سرية» بين الغرب وكييف حول استخدام أسلحته

أكد متحدث باسم الحكومة الألمانية، أمس الأربعاء، أن الاتفاقات المتعلقة بكيفية استخدام أوكرانيا للأسلحة التي تزودها بها الدول الغربية، سرية.

ميشال أبونجم (باريس: ميشال أبو نجم ) «الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني أولاف شولتس (الثاني من اليسار) وزوجته بريتا إرنست (يسار) في استقبال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (الثالث من اليسار) وزوجته إلكه بويدنبندر (على اليمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون في المأدبة الرسمية في قصر بلفيو (د.ب.أ)

شولتس وماكرون يحذران من «خطر مميت» يهدد أوروبا

حذر المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن أوروبا عرضة لخطر «مميت» في مواجهة العدوان الروسي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متحدث الكرملين ديميتري بيسكوف (رويترز)

موسكو تحذر «الناتو» بعد اقتراح السماح لأوكرانيا بضرب العمق الروسي بأسلحة غربية

انتقد الكرملين اليوم الاثنين الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ لاقتراحه أن الدول الأعضاء في الحلف يجب أن تدع أوكرانيا تشن هجمات داخل العمق الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رجال الإطفاء يحاولون إخماد النيران التي سبّبتها ضربات روسية بخاركيف في 25 مايو (رويترز)

زيلينسكي يناشد شي وبايدن حضور «قمة السلام»

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، نظيريه الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ إلى حضور القمة من أجل السلام في بلاده.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)

ماذا نعرف عن «أسطول الظل» الروسي الذي تسعى أميركا لكبح عملياته؟

ناقلتا نفط وبضائع تبحران في خليج ناخودكا بالقرب من المدينة الروسية (أرشيفية - رويترز)
ناقلتا نفط وبضائع تبحران في خليج ناخودكا بالقرب من المدينة الروسية (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا نعرف عن «أسطول الظل» الروسي الذي تسعى أميركا لكبح عملياته؟

ناقلتا نفط وبضائع تبحران في خليج ناخودكا بالقرب من المدينة الروسية (أرشيفية - رويترز)
ناقلتا نفط وبضائع تبحران في خليج ناخودكا بالقرب من المدينة الروسية (أرشيفية - رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، (الخميس)، إن الخطط الأميركية لكبح عمليات ناقلات النفط الروسية المعروفة باسم «أسطول الظل» غير مقبولة.

وبعد مرور أكثر من عامين على بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، ورغم العقوبات الغربية الواسعة على موسكو، وفي مقدمتها العقوبات الاقتصادية التي تستهدف قطاع النفط على وجه الخصوص، فإنه لا يزال النفط الروسي يصل إلى وجهاته عن طريق ما يُسمى «أسطول الظل».

ما هو «أسطول الظل» الروسي؟

يُطلق مصطلح «أسطول الظل» على ناقلات النفط المستعملة التي اشترتها شركات الشحن الروسية بهدف إيصال النفط الروسي إلى الدول التي لا تفرض حظراً على هذا النفط مثل الصين أو الهند.

وحسب تقرير لوزارة الخزانة الأميركية صدر في عام 2020، فالناقلات التي تتبع «أسطول الظل» تقوم بتغيير الأعلام التي تحملها، وإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال حتى لا يتم تتبعها، أو حتى إرسال إشارات خادعة، إضافة للقيام بتبادل النفط في البحر.

وأضاف التقرير أن بعض هذه الناقلات تقوم بتغيير اسم السفينة، وتعمد إلى استخدام أسماء شركات وهمية، أو تزوير المستندات لإخفاء ملكية الناقلة التي تُبحر عادة من دون أي تأمين حقيقي عليها، حيث تهدف من خلال كل هذه الترتيبات إلى البقاء بعيداً عن متناول هيئات إنفاذ القانون البحري.

وقدّرت شركة الذكاء الاصطناعي البحري «ويندوارد» في أواخر سنة 2023 أن «أسطول الظل» الروسي يتكون من نحو 1400 إلى 1800 سفينة، وهو ما يعادل خُمس تجارة النفط العالمية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتدرس الولايات المتحدة وحلفاء لها فرض عقوبات إضافية، ويمكن أن تتحرك بشكل أكبر لزيادة تكلفة استخدام روسيا لـ«أسطول الظل» من الناقلات للتهرب من سقف حددته «مجموعة الدول السبع» لسعر النفط الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقادت الولايات المتحدة تحالفاً من الدول في أواخر عام 2022 وافق على «وضع سقف سعري»، وتعهد بعدم شراء الخام الروسي بأكثر من 60 دولاراً للبرميل، كما منعت تلك الدول شركات الشحن والتأمين التابعة لها - وهي الجهات الفاعلة الرئيسية في الشحن العالمي - من تسهيل تجارة الخام الروسي فوق هذا السقف.

ووفق تقرير لوكالة «بلومبرغ» عام 2023، فإن طرق التفاف روسيا على العقوبات الغربية عززت أعمال عشرات التجار وشركات الشحن الذين يصعب تعقبهم، في وقت يبلغ ما يتقاضونه بوصفهم «ناقلين بالظل» 11 مليار دولار سنوياً من عائدات موسكو من النفط بين وقت مغادرة النفط روسيا وحتى وصوله إلى المشترين.