نقص العمالة يهدد تحول ألمانيا إلى مصادر الطاقة المتجددة

المستهلكون يغيرون عاداتهم الشرائية نتيجة ارتفاع التضخم

عامل على خط إنتاج في مصنع ماكينات ثقيلة بألمانيا (رويترز)
عامل على خط إنتاج في مصنع ماكينات ثقيلة بألمانيا (رويترز)
TT

نقص العمالة يهدد تحول ألمانيا إلى مصادر الطاقة المتجددة

عامل على خط إنتاج في مصنع ماكينات ثقيلة بألمانيا (رويترز)
عامل على خط إنتاج في مصنع ماكينات ثقيلة بألمانيا (رويترز)

كشفت دراسة ألمانية حديثة أن النقص في العمالة الماهرة يهدد بإبطاء انتقال ألمانيا إلى الطاقة المتجددة.
وجاء في نتائج الدراسة، التي أجراها معهد الاقتصاد الألماني (آي دابليو)، أن هناك حاليا نقصا يُقدر بحوالي 216 ألف فرد من العمال المهرة، والذي يعوق مواصلة تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ووفقا للدراسة التي نشرتها صحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية، السبت، هناك نقص في العمال المتخصصين في الكهرباء وفنيي التدفئة وتكييف الهواء وعلماء الكمبيوتر. وقالت الدراسة إن فنيي الكهرباء على وجه الخصوص هم «عنق الزجاجة في تحول الطاقة».
وقالت معدة الدراسة أنيكا يانسن: «من أجل عدم تعريض انتقال الطاقة للخطر، يجب أن يكون تأمين العمالة الماهرة أولوية قصوى لجميع الأطراف المعنية». وتأتي الدراسة في ظل النقص الحالي واسع النطاق في العمالة الماهرة في ألمانيا.
من جهته دافع وزير الاقتصاد الألماني عن خطط الحكومة لكبح أسعار الكهرباء والغاز، واصفا الإجراءات بأنها «جدار حماية من نيران ارتفاعات الأسعار الهائلة».
وقال هابيك، وفق وكالة الأنباء الألمانية، إن الدولة تتخذ إجراءات حاسمة ضد أسعار الغاز والتدفئة والكهرباء، التي انفجرت نتيجة الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفا أن هذا يساعد الصناعة وكذلك الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم ويؤمن الوظائف.
ومهدت الحكومة الألمانية يوم الجمعة الطريق لكبح أسعار الغاز والكهرباء المخطط لها العام المقبل. ووافق مجلس الوزراء على مشروعي قانونين خاصين بإغاثة عملاء الطاقة. ويجب أن يوافق البرلمان الاتحادي (بوندستاج) ومجلس الولايات (بوندسرات) على الخطط خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل حتى تدخل حيز التنفيذ كما هو مخطط في العام المقبل.
وتتفاعل الحكومة مع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بمكابح أسعار تقدر بالمليارات، والتي تهدف إلى تخفيف العبء على الأسر والشركات. ومن المخطط أن يكون هناك حد أقصى لأسعار الكهرباء والغاز والتدفئة لشريحة كبيرة من الاستهلاك.
أمام هذا، انتقدت مفوضة الحكومة الألمانية المعنية بشؤون سياسة المناخ الدولية، جينيفر مورغان، بناء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم في الصين. وفي مقابلة مع صحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة أمس السبت، دعت مورغان بكين إلى بذل المزيد من الجهود لحماية المناخ الدولي، مشيرة إلى أن الصين تعاني أيضا من أزمة المناخ وتكافح الجفاف.
وقالت مورغان، التي تشغل أيضا منصب وكيلة وزارة الخارجية الألمانية إن هذا يسبب «انعداما في الاستقرار ومشكلات للأمن الغذائي»، وأضافت: «وإذا كانت الصين تريد حقا أن تكون لاعبا عالميا مسؤولا، فعليها أن تبذل المزيد من الجهود لمعالجة أزمة المناخ».
وذكرت مورغان أن الصين «لم تعد دولة نامية، بل إنها ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مصدر لانبعاثات الاحتباس الحراري بفارق كبير»، موضحة أنه يتعين لذلك أن تتحمل بكين مسؤولية حماية المناخ العالمي وأن تمول أيضا تدابير حماية المناخ في جميع أنحاء العالم «أكثر من ذلك بكثير».
في غضون ذلك، دفع الارتفاع الكبير في الأسعار المستهلكين في ألمانيا إلى شد أحزمتهم وتغيير عاداتهم الاستهلاكية بطرق متعددة، بحسب مسح أجرته شركة أبحاث السوق «نيلسن آي كيو».
وأظهر المسح، الذي نُشرت نتائجه أمس، وشمل أكثر من 10 آلاف شخص، أن 52 في المائة من المستهلكين في ألمانيا يشترون الآن المنتجات التي يحتاجونها حقا فقط.
وقال حوالي 44 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إنهم يتخلون عن المنتجات «الترفيهية أو الفاخرة»، بينما يحاول 31 في المائة تقليل زيارات المطاعم وتناول الطعام في المنزل بدلا من ذلك، ووافق حوالي 30 في المائة على العبارة التالية: «أنا أتسوق أقل».
وقال لوتار شتايبلين الخبير لدى «نيلسن آي كيو»: «يستخدم الأفراد أيضا العديد من استراتيجيات التقشف الأخرى؛ فهم يقارنون بين الأسعار بشكل أكبر، ويولون المزيد من الاهتمام للعروض الخاصة، ويتحولون إلى منتجات أرخص مثل منتجات ذات علامات تجارية غير مشهورة أو يشترون من متاجر الأسعار المخفضة في كثير من الأحيان».
ويقوم العديد من المستهلكين أيضا بتغيير عاداتهم الاستهلاكية، على سبيل المثال استبدال الزبدة بالسمن والمياه المعدنية بماء الصنبور.
ووفقا للمسح، فإن حوالي 10 في المائة فقط من المستهلكين غير قلقين على الإطلاق بشأن التضخم - خاصة أصحاب الدخل المرتفع.
وفي إطار مكافحة أزمة الطاقة تقترض الحكومة الاتحادية الألمانية حوالي 45 مليار يورو في العام المقبل وتمول العديد من المعونات للمواطنين وللمؤسسات الاقتصادية. وقد وافق البرلمان الألماني «بوندستاج» يوم الجمعة على موازنة عام 2023، وأكد وزير المالية كريستيان ليندنر (الحزب الديمقراطي الحر) قائلا: «سنتغلب على الأزمة، لكننا لن نتجاهل المهام المستقبلية لهذا البلد».


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

سعر الديزل في ألمانيا يسجل رقماً قياسياً

محطة وقود في ألمانيا (إكس)
محطة وقود في ألمانيا (إكس)
TT

سعر الديزل في ألمانيا يسجل رقماً قياسياً

محطة وقود في ألمانيا (إكس)
محطة وقود في ألمانيا (إكس)

سجل سعر وقود الديزل في ألمانيا، الأحد، (أحد الفصح) رقماً قياسياً جديداً، وذلك وفقاً لما أعلنه نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي»، الاثنين.

وأوضح النادي أن متوسط سعر الديزل بلغ 2.440 يورو لكل لتر، أي بزيادة قدرها 5.1 سنت مقارنة باليوم السابق. وجاء ارتفاع سعر البنزين الممتاز فئة «إي 10» أقل حدة، حيث ارتفع بمقدار 7 سنتات ليصل متوسط السعر الذي دفعه أصحاب السيارات إلى 2.191 يورو لكل لتر.

ومنذ الأول من أبريل (نيسان) الحالي، صار لا يسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار إلا مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 00 :12 ظهراً، وذلك وفقاً لقواعد تنظيمية جديدة دخلت حيز التنفيذ مؤخراً.

وجاءت هذه اللوائح اقتداءً بالنموذج المتبع في النمسا منذ فترة طويلة. ومنذ تطبيق هذا الإجراء، أصبح مستوى الأسعار أعلى مقارنة باليوم السابق، أي بزيادة يومية.

وللمقارنة، بلغ متوسط السعر اليومي للبنزين الممتاز فئة «إي 10» في جميع أنحاء ألمانيا، الاثنين الماضي - أي قبل تطبيق القواعد الجديدة 2.087 يورو لكل لتر، بينما كان سعر الديزل 2.295 يورو.

وفي آخر أيام عطلة عيد الفصح، استغلت شركات النفط من جديد وقت الظهيرة لرفع الأسعار على نحو ملحوظ.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط، فإن مقدار الارتفاع في سعر الوقود اليوم جاء أقل من السابق: إذ ارتفع متوسط سعر لتر البنزين فئة «إي 10» بمقدار 6.6 سنت ليصل إلى 2.235 يورو، كما ارتفع الديزل بالقدر نفسه ليصل إلى 2.487 يورو لكل لتر.

وحسب تقييم نادي السيارات الألماني، فإن أسعار كلا الوقودين ما زالت مرتفعة بشكل زائد عن الحد.

ولا يبدو أن سوق النفط تبشر بأي انفراجة، حيث ارتفع سعر خام برنت المخصص للتسليم في يونيو (حزيران) إلى أكثر من 111 دولاراً للبرميل (159 لتراً) مع بداية الأسبوع، أي بزيادة تقارب 40 دولاراً مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.


تباين أداء أسواق الخليج في ختام تداولات الاثنين

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
TT

تباين أداء أسواق الخليج في ختام تداولات الاثنين

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

تباين أداء الأسواق الخليجية الرئيسية في ختام يوم الاثنين، مع ترقّب المستثمرين مزيداً من الوضوح بشأن تقارير حول محادثات لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجعت أسواق دبي المالي وبورصة البحرين والسوق السعودية، في حين صعدت أسواق أبوظبي للأوراق المالية وسوق مسقط للأوراق المالية بالإضافة إلى بورصتي قطر والكويت.

السوق السعودية

وعلى صعيد السوق السعودية فقد تراجعت بنسبة 0.1 في المائة لتغلق عند 11263 نقطة، مع تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.5 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 27.50 ريال، بينما انخفض سهم «أكوا» بأكثر من 1 في المائة عند 165.90 ريال.

وأغلق سهم «بنك الرياض» عند 21.44 ريال منخفضاً 2 في المائة، بينما سجل سهم «أسمنت الشرقية» تراجعاً بنسبة 3 في المائة عند 23.57 ريال، عقب نهاية أحقية توزيعات الأرباح.

أسواق الخليج

وتراجعت أسواق دبي المالي بنسبة 0.68 في المائة، بينما انخفضت بورصة البحرين بنسبة 0.02 في المائة، بينما ارتفع «سوق أبوظبي للأوراق المالية» بنسبة 0.26 في المائة، وصعدت بورصة الكويت بنسبة 1.14 في المائة، وسوق مسقط للأوراق المالية بنسبة 0.01 في المائة، وبورصة قطر بنسبة 1.83 في المائة.


الحرب تدفع بعض الشركات في المنطقة إلى نقل أعمالها لمركز إسطنبول المالي

منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)
منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)
TT

الحرب تدفع بعض الشركات في المنطقة إلى نقل أعمالها لمركز إسطنبول المالي

منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)
منظر عام لمركز إسطنبول المالي في تركيا (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي إن حرب إيران دفعت عشرات الشركات العاملة في الخليج إلى التفكير في نقل بعض أعمالها إلى المركز المالي الجديد المدعوم من الدولة في إسطنبول.

يضم مركز إسطنبول المالي، وهو عبارة عن مجموعة من الأبراج الزجاجية التي افتتحت قبل ثلاث سنوات في الجانب الآسيوي من المدينة، حالياً: البنك المركزي، ومؤسسات الإقراض المملوكة للدولة، والهيئات التنظيمية المالية، ويقدم حوافز مثل الإعفاءات الضريبية للشركات خلال السنوات العشر الأولى.

ومن المقرر أن تنتقل المزيد من المؤسسات الحكومية إلى المركز، الذي افتتحته الحكومة التركية من خلال صندوق ثروتها السيادية كبديل للمركز المالي الواقع على الجانب الأوروبي من إسطنبول.

وصرح الرئيس التنفيذي أحمد إحسان إردم، في مقر مركز إسطنبول المالي مؤخراً: «نظراً لتصاعد التوترات الإقليمية، عقدنا خلال الشهر الماضي اجتماعات مع أكثر من 40 شركة، معظمها مقرها الرئيسي في شرق آسيا ودول الخليج»، وذلك في الوقت الذي تدرس فيه الشركات نقل عملياتها جزئياً أو توسيعها في تركيا. وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف إردم أنه تم تحديد مواعيد لنحو 15 اجتماعاً مع شركات محتملة قبل الحرب. وتابع: «لقد كثفت التطورات الإقليمية هذه الاتصالات».

وبدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قبل أكثر من شهر، وردت إيران على الهجمات بضرب أهداف في جميع أنحاء الخليج. وقد أصدرت بعض الشركات المالية في المنطقة تعليمات لموظفيها بالعمل من المنزل، بينما أغلق بنك HSBC العملاق جميع فروعه في قطر حتى إشعار آخر.

وتشمل محادثات المركز شركات من ماليزيا واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ، كما تجري المؤسسة تقييماً لمجالات التعاون المحتملة مع الوزارات الحكومية والمشرعين من هذه الدول وغيرها.

وبينما لم يُفصح إردم عن أسماء الشركات المهتمة، ذكر أنها تشمل قطاعات التكنولوجيا المالية والتمويل والتمويل الإسلامي والتأمين.

وأضاف أن المركز يتوقع مضاعفة نسبة إشغاله إلى نحو 40 ألف عامل بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول)، لتصل النسبة إلى 75 في المائة.