بريطانيا تستعد لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات لندن وسط إجراءات أمنية مشددة

حملة كاميرون ضد المتشددين تشعل معركة بشأن الحريات

ممثلون عن الديانات المختلفة يحضرون لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات لندن بالدعوة لوحدة الصف أمام محطة قطارات «كنغز كروس» التي تعرضت لهجوم إرهابي في مثل هذا اليوم عام 2005 (أ.ف.ب)
ممثلون عن الديانات المختلفة يحضرون لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات لندن بالدعوة لوحدة الصف أمام محطة قطارات «كنغز كروس» التي تعرضت لهجوم إرهابي في مثل هذا اليوم عام 2005 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستعد لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات لندن وسط إجراءات أمنية مشددة

ممثلون عن الديانات المختلفة يحضرون لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات لندن بالدعوة لوحدة الصف أمام محطة قطارات «كنغز كروس» التي تعرضت لهجوم إرهابي في مثل هذا اليوم عام 2005 (أ.ف.ب)
ممثلون عن الديانات المختلفة يحضرون لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات لندن بالدعوة لوحدة الصف أمام محطة قطارات «كنغز كروس» التي تعرضت لهجوم إرهابي في مثل هذا اليوم عام 2005 (أ.ف.ب)

تستعد بريطانيا لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات السابع من يوليو (تموز) اليوم (الثلاثاء)، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة في عدد من الدول، خصوصا هجوم تونس الذي خلف 30 قتيلا بريطانيا. وتفجيرات لندن أو هجمات السابع من يوليو، سلسلة عمليات انتحارية متزامنة وقعت في العاصمة البريطانية استهدفت وسائل النقل ومحطات القطارات أثناء ساعة الذروة، وتسببت في مقتل 52 شخصا، وإصابة العشرات. ومنذ هجمات عام 2005، أعادت السلطات تخطيط مناطق في شوارع لندن والمناطق العامة الرئيسية لمنع حدوث هجمات بسيارات مفخخة. كما نشرت فرق الشرطة المسلحة واطمأنت لوجود شبكة أمنية واسعة النطاق تغطي المدينة لتقليل الفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى حادث مهم وأيضا تقليل احتمالات انطلاق مسلح دون اعتراضه لفترة طويلة.
وتنشر الحكومة البريطانية نصائح بشأن كيفية حماية المناطق المزدحمة، كما تشكل بصفة دورية اللجان المعنية بالبحث العلمي فضلا عن إجراء تدريبات مستمرة لمساعدة أجهزة الطوارئ في تحسين مهاراتها. ورغم عدم رفع السلطات البريطانية مستوى التهديد الإرهابي في البلاد، فإن شرطة اسكوتلانديارد، بالتعاون مع أجهزة الأمن والاستخبارات والقوات الخاصة، نظمت أكبر عملية تدريب لمحاكاة تعرض العاصمة البريطانية لهجوم إرهابي، لقياس سرعة رد أجهزة الأمن على التهديد وإحباط الهجمات وتقليل عدد الضحايا المحتملين. ويبقى مستوى التهديد الإرهابي في بريطانيا عند مستوى «خطير»، مما يعني أن وقوع هجوم إرهابي محتمل جدا.
وأغلقت قوات الأمن خلال التدريبات كثيرا من المنافذ الموصلة إلى مؤسسات ومراكز حكومية قد يتسلل منها مهاجمون عند تنفيذهم هجمات إرهابية. وتأتي هذه التدريبات الأمنية في وقت لم يستبعد فيه جهاز الشرطة البريطاني ما ردده رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بأن الإرهابيين في العراق وسوريا يخططون لعمليات كبيرة في بريطانيا.
ويشعر المسؤولون الأمنيون في بريطانيا بالقلق بسبب ما سموها «هجمات الذئب المتوحد» ‏التي يشنها أفراد دون انتماء لمنظمات إرهابية أو تخطيط مسبق أو تخطيط لفترة قليلة قبلها، ‏وهي ما تؤكد أجهزة الأمن صعوبة رصدها وإيقافها.‏ ومن بين الهجمات التي تم إحباطها، تلك التي كشفت الشرطة عنها مؤخرا وتشمل إحباط قوات الأمن مؤامرة لشن «هجوم إرهابي» يستهدف استعراضا عسكريا احتفاليا في جنوب لندن منذ أسبوعين، إضافة إلى ما أكدته التحريات عن رغبة متطرف في قتل ولي عهد المملكة المتحدة، الأمير تشارلز، ومؤامرة أخرى لقتل جندي بريطاني على غرار قتل متطرفين الجندي لي ريجبي في عام 2013، بجانب إلقاء قوات مكافحة الإرهاب القبض على عدد من المشتبه بإعدادهم لتنفيذ هجمات إرهابية في البلاد. كما أثار رجل يرتدي علم تنظيم داعش الإرهابي أمام مقر البرلمان البريطاني أمس ذعرا بين المارة، قبل استجوابه من قبل ضباط الشرطة وتركه يرحل دون إلقاء القبض عليه.
ويمثل العدد المتزايد من البريطانيين الذين يتوجهون إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش مصدر قلق مستمر للبريطانيين، خوفا من تسللهم والعودة إلى البلاد دون أن تكتشفهم السلطات. وكشف رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، عن أن بلاده أحبطت أربعة أو خمسة مخططات إرهابية كبيرة استهدفتها، خلال الأشهر الماضية. وأثارت التهديدات التي تواجهها المملكة المتحدة قلق خبراء أمنيين في البلاد، حيث حذر الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في اسكوتلانديارد، بيتر كلارك، من أن بريطانيا ستكون عرضة للهجمات الإرهابية بشكل أكبر عن ذي قبل ما لم يتم تحديث قدرتها على إبقاء المشتبه بهم تحت المراقبة. وأعرب بيتر كلارك، الذي قاد التحقيق في هجمات السابع من يوليو 2005 في لندن، عن تشاؤمه بشأن النظرة الأمنية في البلاد بسبب ما سماها «قبضة الفكر المتطرف» على عقول آلاف الأشخاص في الداخل والخارج في السنوات العشر الماضية ومنذ تفجيرات لندن. ومن المنتظر أن تنشر الحكومة مشروع قانون في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل لاستبدال القوانين الحالية، التي يصفها خبراء مكافحة الإرهاب بأنها قديمة ولا تناسب التحديات الحالية التي تواجه العالم. ويشمل التشريع الجديد صلاحيات أوسع لأجهزة الأمن لرصد الاتصالات وتخزين بيانات المشتبه بهم، في إطار خطوات أسرع وإجراءات أشمل لتتبع حركة الإرهابيين وإحباط هجمات محتملة.
ويجيء ذلك في وقت تسعى فيه حكومة كاميرون لتعزيز سلطاتها هذا العام حتى تحظر الجماعات «المتطرفة» وتغلق المساجد التي ازدهر فيها المتشددون وتوقف الإذاعات والقنوات التلفزيونية التي تروج للفكر المتطرف، وتعطي الشرطة والمخابرات سلطات أوسع لمراقبة الاتصالات. ويقول الوزراء إن هناك حاجة ملحة لهذه السلطات للتعامل مع الخطر الذي تشكله تنظيمات مثل «داعش» ومنع هجوم آخر بحجم تفجيرات السابع من يوليو 2005 حين قتل أربعة متطرفين 52 شخصا في ثلاثة قطارات وحافلة. وقال النائب ديفيد ديفيز، الذي هزمه كاميرون في انتخابات حزب المحافظين عام 2005: «يمكننا أن نأمل في التعامل مع خطر التطرف من خلال التعامل فقط مع وجهات النظر المتطرفة هذه ومعارضتها وإلحاق الهزيمة بها من خلال الحجة». وأضاف: «الدرس المستفاد منذ قرون من التاريخ البريطاني هو أن أفضل دفاع عن الحرية هو الحرية ذاتها، وآخر شيء يجب أن نفعله ونحن نحاول إلحاق الهزيمة بأعداء الحضارة الغربية، هو التخلي عن أقوى أسلحتنا.. حرية التعبير».
وتقول الحكومة إن تنظيم داعش الذي سيطر على مناطق كبيرة من سوريا والعراق، يشكل الخطر الأكبر، وإن نحو 700 بريطاني سافروا للانضمام إليه مدفوعين بما وصفها كاميرون بأنها «عقيدة مسممة». وقال كاميرون للبرلمان: «علينا أن نعطي الشرطة وأجهزة الأمن الأدوات التي يحتاجونها لاقتلاع هذا السم». وتتضمن خطط كاميرون التعامل مع التطرف الذي قال إن بعض مسلمي بريطانيا، الذين يصل عددهم إلى 2.8 مليون مسلم، يغضون الطرف عنه، كما تتضمن توسيع نطاق المراقبة.
ويقول رؤساء الأجهزة الأمنية إن المراقبة ضرورية، لكن في أعقاب ما كشفه المتعاقد الأميركي السابق إدوارد سنودن، يتشكك كثيرون في الأمر؛ بل إن السلطات الرقابية قالت إن الحكومة فشلت في طرح أسباب مقنعة لقوى إضافية.
وقالت البارونة سيدة وارسي، الوزيرة السابقة في حكومة كاميرون وأول مسلمة تشارك في الحكومة البريطانية: «سؤالي للحكومة هو كالتالي: هل ما تقدمه الحكومة سيساعد في محاربة التطرف أم إنه سينفر المجتمعات التي نحتاجها تحديدا في الصفوف الأمامية؟». ويتفق مع هذا الرأي مسلمون آخرون. وتقول بانا جورا من «مجلس المرأة المسلمة»، في برادفورد بشمال إنجلترا التي سافرت منها أسرة تضم تسعة أطفال إلى سوريا في الآونة الأخيرة: «لا يمكنك أن تدمغ كل أتباع دين واحد بناء على ما قام به شخص أو اثنان، وهذا ما يبدو أنه حادث هنا».
من جهته، قال إيان بلير، الذي كان مسؤولا عن شرطة لندن وقت هجمات يوليو عام 2005 لـ«بي بي سي»: «إذا عزلنا أنفسنا وامتنعنا عن التحدث مع بعض الناس ممن لا تعجبنا آراءهم لكن يستمع إليهم ملايين الشبان، فهذه ستكون مسألة صعبة جدا بالنسبة لنا».
وقال رشاد علي، مدير مركز استشاري لمكافحة التطرف وعضو سابق في الحزب الإسلامي العالمي (حزب التحرير) الذي يطالب عدد كبير من أعضاء حزب المحافظين كاميرون بحظره، إن السعي لحظر «أفكار تفتقر إلى الليبرالية» وفي الوقت نفسه الترويج لقيم ليبرالية، هو توجه مغلوط.



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.