اجتماع وزاري لمجموعة اليورو يسبق انعقاد قمة طارئة اليوم لبحث ملف اليونان

ردود الفعل الأوروبية على الاستفتاء ما بين احترام خيار اليونانيين بـ«لا».. واعتباره مؤسفًا لمستقبل البلاد

بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)
بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)
TT

اجتماع وزاري لمجموعة اليورو يسبق انعقاد قمة طارئة اليوم لبحث ملف اليونان

بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)
بقاء اليونان في منطقة اليورو على المحك (رويترز)

جرى الإعلان في بروكسل عن عدة اجتماعات أوروبية على مستويات مختلفة وستنعقد في غضون الساعات القليلة القادمة، لدراسة تداعيات الاستفتاء اليوناني.
ويأتي ذلك إلى جانب الاتصالات التي بدأت بالفعل بين قيادات أوروبية في عدة عواصم لبحث كيفية التعامل مع الوضع الجديد.
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك عقد قمة لأعضاء منطقة اليورو في بروكسل مساء الثلاثاء، لمناقشة الوضع بعد نتيجة الاستفتاء، وبطلب من ألمانيا وفرنسا، بينما أعلنت مجموعة اليورو عن عقد اجتماعات ظهر نفس اليوم على المستوى الوزاري. وأكد رئيس المفوضية الأوروبية، أنه سيعقد سلسلة مشاورات اليوم الثلاثاء مع الدائنين من أجل تدارس الوضع الجديد.
ولمح رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في تعليق على التطورات الأخيرة إلى أن قادة أوروبا سيناقشون برنامج مساعدة إنسانية لليونان.
ويأتي ذلك بعد أن أعلن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس استقالته غداة رفض اليونانيين بغالبية كبرى خطة الدائنين. وقال فاروفاكيس في تصريح له إنه «بعيد إعلان نتائج الاستفتاء تبلغت أن بعض أعضاء مجموعة اليورو والشركاء يفضلون غيابي عن الاجتماعات، وهي فكرة رأى رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس أنها قد تكون مفيدة من أجل التوصل إلى اتفاق».
وفور الإعلان عن نتائج الاستفتاء في اليونان، حول خطط إصلاحات للأطراف الدائنة، والتي رفضها 61 في المائة من اليونانيين، توالت ردود الفعل الأوروبية من المؤسسات الاتحادية في بروكسل وقال رئيس مجموعة اليورو جيروين ديسلبلوم، بأن نتيجة الاستفتاء مؤسفة للغاية بالنسبة لمستقبل اليونان ولانتعاش الاقتصاد اليوناني وأصبح الآن لا مفر من تدابير صعبة وإجراء إصلاحات وأضاف في بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه «نحن في انتظار مبادرات الحكومة اليونانية لمناقشتها خلال اجتماع مجموعة اليورو الثلاثاء».
من جهتها قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، بأنها تحترم نتيجة الاستفتاء وسيجري رئيس المفوضية جان كلود يونكر مشاورات مع قادة دول منطقة اليورو الـ18 وأيضا مع قادة المؤسسات الأوروبية فضلا عن مؤتمر عبر الهاتف صباح أمس الاثنين، مع رؤساء كل من، مجموعة اليورو، والمصرف المركزي الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، كما سيخاطب البرلمان الأوروبي الثلاثاء.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز: أعتقد أن الشعب اليوناني سيكون خلال الأسبوع في وضعية أكثر صعوبة، وأرى أنه ينبغي علينا أن نناقش خلال قمة منطقة اليورو، موضوع برنامج مساعدة إنسانية إلى اليونان، إذ لا ينبغي للمواطنين العاديين والمتقاعدين والمرضى من الناس والأطفال في المحاضن أن يدفعوا ثمن الوضع الصعب الذي أوصلت إليه الحكومة البلاد.
وطالب شولتز الزعماء في اليونان التقدم باقتراحات جدية بسرعة من أجل إعادة التفاوض: «إذا لم يفعلوا ذلك، فالوضع سيزداد تعقيدًا وهم يتحملون النتائج»، وعبر عن قناعته بأن إمكانية فتح المصارف اليونانية، المغلقة منذ أسبوع، سيكون أمرًا صعبًا، في تلميح ضمني إلى إمكانية عدم قيام المصرف المركزي الأوروبي، رفع سقف قروضه للمصارف اليونانية، وقد يؤدي هذا الأمر، لو حصل، إلى إعلان حالة إفلاس الدولة اليونانية، ما يمهد الطريق أمام خروجها من منطقة اليورو.
يأتي ذلك فيما أفادت تقارير إعلامية أن فرنسا دعت أمس الاثنين، البنك المركزي الأوروبي إلى عدم خفض التمويل للمصارف اليونانية، مطالبة الحكومة اليونانية بتقديم اقتراحات غداة رفض اليونانيين بغالبية كبرى خطة الجهات الدائنة. وقال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان «إن مستوى السيولة التي يؤمنها البنك المركزي الأوروبي للمصارف اليونانية يجب أن لا ينخفض، مؤكدًا استقلالية هذا البنك الذي سيقرر الاستمرار أم لا في تقديم السيولة الطارئة للمصارف اليونانية التي تعاني أزمة شديدة». وأضاف سابان أن: «الاستفتاء بحد ذاته لا يؤدي إلى حل، موضحًا أن ما سيتيح معرفة ما إذا كانت اليونان ستخرج أم لا من منطقة اليورو هو نوعية المفاوضات التي ستبدأ».
وأكد أن فرنسا ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر ورئيس يوروغروب يروين ديسلبلوم يمسكون بزمام الحوار، مشيرًا إلى أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل للأزمة اليونانية من دون حوار حقيقي بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، قبل لقاء بينهما غدًا الاثنين في قصر باريس.
ويعبر كل من هولاند وميركل عن تيارين مختلفين، فالأول يريد العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بصرف النظر عن نتائج التصويت، بينما لا ترى الثانية مانعًا من التوجه نحو سيناريوهات أخرى، من بينها إمكانية خروج اليونان من منطقة العملة الموحدة.
ورأى رئيس مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي فيليب لامبرت (بلجيكا)، أن قمة مجموعة اليورو الطارئة، المقررة اليوم في بروكسل، يجب أن تعمل على الحفاظ على تماسك منطقة العملة الموحدة. وأشار البرلماني الأوروبي، في تصريحات الاثنين، إلى أن الاتحاد الأوروبي واليونان يواجهان حاليًا أزمة سياسية عميقة: «سيكون لكيفية التعامل معها أثر مباشر على المشروع الأوروبي»، وعبر عن قناعته بأن من مصلحة الجميع الاحتفاظ باليونان في منطقة اليورو، حسب رغبة الأغلبية الساحقة من الشعب اليوناني. وطالب من زعماء دول مجموعة اليورو، الإسراع في البحث عن اتفاق مع اليونان: «لا يمكن التقليل من خطورة المرحلة، ولذا على جميع القادة التحلي بالمسؤولية»، وأكد أن مجموعته البرلمانية ترى أن أي اتفاق قادم مع اليونان يجب أن يتضمن عدة عناصر، أهمها مساعدة مالية مباشرة وفورية لليونان لتفادي الإفلاس، بشرط أن تعطي للحكومة اليونانية هامشًا كافيًا للتصدي للاحتياجات الإنسانية الداخلية الطارئة.
كما يتعين أن يتضمن الاتفاق، حسب ما ترى مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي، إعادة هيكلة للديون اليونانية، وآليات لضمان عودة الاستثمارات إلى البلاد. وطالبت المجموعة البرلمانية الحكومة اليونانية بالإسراع بإجراء إصلاحات هيكلية معمقة تأخرت لمدة أربعة عقود: «يجب الانتهاء من الممارسات المبنية على مبدأ المحسوبية لصالح إدارة فعالة وشفافة تعمل وفق قواعد صلبة، خاصة في مجال الضرائب»، حسب المجموعة البرلمانية.
من جانبه قال جياني بيتيلا رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي : «احترام إرادة الشعب اليوناني، والآن يجب أن تتوقف الأنانية وتنطلق مفاوضات جديدة تقوم على التضامن».، وأضاف بيتيلا في بيان تسلمنا نسخة منه، لقد قرر الشعب اليوناني.. ولا بد أن تحترم إرادته، ويجب استخلاص الدروس للمستقبل، مما حدث في الأزمة اليونانية، حتى لا تؤثر على الاتحاد الأوروبي، ولهذا لا بد الآن من إطلاق مفاوضات تقوم على أسس التعاون والتضامن، وتضع في الاعتبار الوضع الجديد، والأخذ في الاعتبار أيضا الوضع الاجتماعي الصعب في اليونان، وقال: «ونتوقع أن تعود الحكومة اليونانية من جديد للتفاوض من منطلق جديد للمسؤولية، وحان الوقت أيضا لبعض الحكومات في الدول الأعضاء، البعد عن المواقف الصلبة الغير مقبولة، والألعاب السياسية الداخلية». وتعهد زعيم الكتلة الحزبية للاشتراكيين والديمقراطيين بالقيام بكل ما هو مطلوب، من أجل تسوية معقولة، وطويلة الأمد، ومنع أي خيار قد يؤدي إلى خروج مؤسف لليونان.
من جانبها اعتبرت الحكومة اليونانية، أن النتيجة لا تعني قطيعة مع أوروبا، وإنما تعزيزا لقدراتها التفاوضية مع دائنيها، معربة عن استعدادها مواصلة المفاوضات على أساس خطة إصلاحات ذات مصداقية، هادفة إلى تحقيق عدالة اجتماعية، ويقول المحللون «يبدو أن رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس قد خرج منتصرًا بعد نتائج الاستفتاء، ووضع منطقة اليورو في موقف صعب وفي مواجهة تحديات غير مسبوقة داخلية وخارجية، وفي هذا الإطار، يرى تسيبراس أن رفض برنامج الإصلاح سيشكل عنصر ضغط إضافيا على أوروبا للتوصل إلى اتفاق أفضل مع الدائنين». ومن وجهة نظر الكثير من المراقبين في بروكسل، تتمثل صعوبة أحد جوانب الوضع الذي تعيشه أوروبا اليوم في أن المعاهدات الأوروبية لم تنص على خروج أي دولة من منطقة اليورو، ومدى ارتباط ذلك ببقائها في الاتحاد الأوروبي.
ويرى المراقبون أن دول منطقة اليورو بشكل خاص، رغم الضغوط الشديدة التي ستمارسها على أثينا في الفترة القادمة، لن تستطيع دفع الثمن السياسي والمالي لخروج اليونان، ما يعني أنهم سيسعون إلى مفاوضات جديدة ستكون أثينا هي الطرف الأقوى فيها.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.