مذكرة تفاهم سعودية ـ مغربية في صناعة استدامة السياحة

تأكيد تحسين أداء المجلس التنفيذي للمنظمة العالمية

السعودية تبرم اتفاقية للتنمية المستدامة في مجال صناعة السياحة مع المغرب (الشرق الأوسط)
السعودية تبرم اتفاقية للتنمية المستدامة في مجال صناعة السياحة مع المغرب (الشرق الأوسط)
TT

مذكرة تفاهم سعودية ـ مغربية في صناعة استدامة السياحة

السعودية تبرم اتفاقية للتنمية المستدامة في مجال صناعة السياحة مع المغرب (الشرق الأوسط)
السعودية تبرم اتفاقية للتنمية المستدامة في مجال صناعة السياحة مع المغرب (الشرق الأوسط)

في وقت أكدت فيه السعودية العمل على تحسين أداء المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية بعد انتخابها لرئاسته أخيراً، أبرمت السعودية والمغرب، أمس الجمعة، مذكرة تفاهم لتشجيع وتنمية التعاون في مجال السياحة وتنسيق الجهود في سبيل تحقيق تنمية مستدامة لصناعة السياحة في البلدين.
جاء ذلك بحضور وزير السياحة السعودي أحمد بن عقيل الخطيب، ونظيرته وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب فاطمة الزهراء عمور، وذلك على هامش أعمال الدورة الـ117 من اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة. وقال الخطيب، في بيان نُشر أمس: «تتمتع السعودية والمغرب بالتزام مشترك بحماية المواقع التراثية الغنية والمناطق الطبيعية البحرية والجبلية والصحراوية، إضافة إلى الحرص على إيلاء الأولوية للشباب في خططهما التنموية»، مؤكدا أن مسألة الاستدامة تحظى بمكانة مهمة في الطموحات السياحية السعودية، لذا فإن التعاون مع شركاء يمتلكون رؤية مماثلة، مثل المغرب، يساعد على تعزيز القطاع في المنطقة وفي العالم ككل، ويسهم في ترسيخ استدامة القطاع السياحي ومرونته وشموله بما ينفع الناس والمجتمعات.
من جهتها، قالت وزيرة السياحة المغربية في البيان نفسه: «تعكس مذكرة التفاهم العلاقات القوية بين البلدين والرؤية المشتركة نحو تعزيز الشراكة والارتقاء بآفاق التعاون في القطاع السياحي... ستؤدي إلى مزيد من المبادرات المشتركة وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بما يتيح للبلدين تطوير قدراتهما في المجال السياحي».
وفي ظل استمرار مساعي الاستفادة من الفرص المثالية لتحسين عملية تعافي قطاع السياحة العالمي من آثار وباء «كوفيد-19»، ستتيح مذكرة التفاهم إمكانية الانتفاع من الخبرات المتبادلة وتوفير آفاق جديدة للتعاون والنمو.
ويدرك البلدان الإمكانات التي يتمتع بها القطاع السياحي وقدرته على المساهمة في تطوير الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل وتمكين المجتمعات، كما ستدعم المذكرة جهود الوصول إلى سياحة مستدامة، وستزيد فرص التدريب ومشاركة المعرفة، وستتيح فرصاً جديدة للاستثمارات السياحية.
يُذكر أن السعودية تعدّ حالياً من أكبر الشركاء التجاريين للمغرب في العالم العربي، وفي عام 2020 حيث ضخت 26.6 مليون دولار على شكل استثمارات في القطاعات العقارية والسياحية والزراعية في المغرب، وعليه فمن شأن مذكرة التفاهم أن توفر مزيداً من فرص الاستثمار السياحي في كلا البلدين وأن تتيح جلسات التدريب وتبادل الخبرات.
وانطلقت بمدينة مراكش، أمس، أعمال الدورة الـ117 للمجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية، بمشاركة 250 مشاركاً من وزراء القطاع، وممثلي المؤسسات العمومية والخاصة العاملة في مجال السياحة، ومستثمرين متخصصين.
ويناقش جدول أعمال الاجتماع التوجهات الحالية للسياحة الدولية، والوضع المالي للمنظمة، وتقريراً حول الموارد البشرية، ومقترح إحداث فريق دراسي من أجل إعادة التفكير في سياحة المستقبل، وتقريراً حول تقدم الإطار القانوني والعملي لإحداث مكاتب إقليمية وموضوعاتية للمنظمة العالمية للسياحة. وتشكل الدورة التي تستمر يومين، موعداً بالنسبة للفاعلين العالميين في قطاع السياحة، لإطلاق عدد من المبادرات، ومنها على الخصوص تلك الموجهة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى تأكيد التوجهات ذات الأولوية خلال مدة ما بعد «كوفيد-19» من أجل تنمية صامدة ومستدامة للقطاع.
من جانب آخر، أعلنت وزارة السياحة السعودية انتخاب المملكة رئيساً للمجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة، وذلك خلال اجتماع الدورة الـ117 المنعقدة بمراكش في المغرب، لتصبح أول دولة خليجية تشغل هذا المنصب.
وقال وزير السياحة السعودي الخطيب: «نتطلع إلى التعاون مع جميع الدول لدعم وتطوير قطاع السياحة العالمي... لطالما كانت المملكة شريكاً فاعلاً لمنظمة السياحة العالمية من خلال إطلاق المبادرات ودعم الأفكار الجديدة وافتتاح أول مكتب إقليمي للمنظمة في السعودية لتعزيز أجندتها وأعمالها في منطقة الشرق الأوسط وخارجها».
وأضاف: «تركز منظمة السياحة العالمية على الترويج للقطاع السياحي نظراً لأهمية دوره في تحفيز التنمية الاقتصادية، وتدعم المملكة بدورها هذه الجهود بشكل كامل، حيث تعهدت بتخصيص 800 مليار دولار على شكل استثمارات حكومية في قطاع السياحة السعودي بحلول عام 2030، وإن التنمية التي نسعى إلى تحقيقها على المستويين الوطني والدولي هي تنمية مستدامة وشاملة وتتحلى بالمرونة من أجل تلبية الاحتياجات المتغيرة للشركات والمجتمعات بشكل عام». وشدد الخطيب على أن بلاده ستقوم بتسهيل عقد الاجتماعات وإدارة الحوارات بهدف التوصل إلى نتائج قابلة للتنفيذ. وتمتد رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية إلى عام واحد؛ أي أن السعودية ستشغل هذا المنصب خلال عام 2023 بأكمله.
يُذكر أن منظمة السياحة العالمية تُعدّ وكالة متخصصة وتابعة للأمم المتحدة، وهي منظمة دولية رائدة في القطاع السياحي تنشط في مجال استقطاب جهود التعاون العالمية للتعامل مع القضايا والسياسات المعنية بالسياحة.
وتتولى المنظمة مهمة تطوير السياحة بوصفها وسيلة لترسيخ السلام والتفاهم الدوليين وتعزيز التنمية الاقتصادية والتجارة الدولية. ويعتبر المجلس التنفيذي ثاني أعلى جهة لاتخاذ القرار في المنظمة بعد الجمعية العامة. ويعمل المجلس على تزويد الجمعية العامة بتوصيات للبرامج والمبادرات بما يمثل وجهات نظر الدول الأعضاء، وذلك بالتشاور مع الأمين العام.
ويجتمع المجلس مرتين على الأقل كل عام، ويتألف من أعضاء يجري انتخابهم من قِبل الجمعية العامة بشكل يعكس التنوع الجغرافي للدول الأعضاء في المنظمة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.


«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدّر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب، مما يظهر أنها تسيطر على ممر مائي استراتيجي أغلقته أمام بقية منتجي النفط في المنطقة.

وفقاً لبيانات من شركة تتبع الناقلات «كبلر»، تمضي إيران في أعمالها كالمعتاد، مما يلقي بطوق نجاة مالي لطهران في الوقت الذي تتعرض فيه لهجوم عنيف من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب التقرير، حملت سبع ناقلات النفط قبالة الساحل الإيراني منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لـ«كبلر». وقالت الشركة إن اثنتين على الأقل من أحدث عمليات التحميل كانتا خارج الخليج. وعلى مدى الأيام الستة الماضية، حملت الناقلات متوسطاً يومياً قدره 2.1 مليون برميل من النفط الإيراني، وهو أعلى من مليوني برميل يومياً صدّرتها إيران في فبراير.

يمكن أن تتفاوت مستويات صادرات إيران من أسبوع إلى آخر، لكن الزيادة الأخيرة تظهر أنه، على عكس المنتجين الآخرين، فإن شحناتها لم تتعطل، وأن الصين لم تفقد شهيتها للنفط الخام الإيراني.

ووفقاً لـ«جي بي مورغان»، إذا ظل المضيق مغلقاً لمدة أسبوعين، فقد يتم قطع إمدادات النفط الخليجية بنحو 3.8 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 3 في المائة من الإنتاج العالمي.

ويبدو أن الكثير من النفط الإيراني الذي يتحرك عبر المضيق أو نحوه متجه إلى الصين على متن ناقلات تشكل جزءاً مما يُسمّى «الأسطول المظلم»، استناداً إلى بيانات «كبلر»، وهي ناقلات قديمة تستخدمها إيران وروسيا، وغالباً ما تكون خاضعة لعقوبات أميركية، لشحن النفط الخام سراً.

قال رئيس الاستخبارات في شركة الأمن البحري البريطانية «نبتون بي 2 بي غروب»، كريستوفر لونغ: «جميع السفن التي تعبر المضيق تقريباً مرتبطة بإيران أو الصين. نحن ننصح جميع شركات الشحن بعدم العبور».

وقال رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر»، همايون فالاكشاهي، إن المرافقة العسكرية فقط، أو وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أو استسلام إيران، من شأنه أن يدفع شركات الشحن لاستئناف العبور. وأضاف أنه يتوقع أن تُستأنف الصادرات تدريجياً وغالباً تحت جنح الظلام.

ومنذ بدء الحرب، عبرت نحو 15 سفينة المضيق، معظمها من سفن «الأسطول المظلم» التي تنقل النفط الإيراني إلى الصين والهند، وفقاً لـ«لويدز ليست إنتليجنس»، والعديد منها ناقلات صينية صغيرة تعلن وجودها وأصلها لـ«الحرس الثوري» عبر مكبرات الصوت والراديو قصير الموجة.

تنقل السفن الصينية باللغة الإنجليزية لـ«الحرس الثوري»: «نحن سفينة صينية. نحن قادمون. نحن ودودون». ويمكن مراقبة الرسائل من قِبل السفن الأخرى، وفق ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

قالت «كبلر» إن ناقلة تُدعى «سكاي ويف» متجهة إلى الصين أخذت نفطاً الأسبوع الماضي من جزيرة خرج الإيرانية، وهو جيب صغير في أقصى شمال غربي الخليج حيث يتم شحن معظم النفط الخام الإيراني.

الناقلة مملوكة لشركة هندية وهمية خضعت لعقوبات أميركية العام الماضي بصفتها جزءاً من شبكة قالت إنها تمول القوات المسلحة الإيرانية بشكل مباشر من خلال مخصصات نفط خام بمليارات الدولارات.

وحتى يوم الثلاثاء، كانت «سكاي ويف»، التي ترفع علم جزر القمر المزيف، قريبة من عبور مضيق هرمز، وفقاً لـ«مارين ترافيك».

سفينة أخرى متجهة إلى الصين، وهي «كيوم» (Cume)، ترفع علم غويانا المزيف، وفقاً لقاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي «إيكواسيس». وقد حمّلت مليوني برميل من النفط الخام الإيراني في 19 فبراير، وعبرت مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، وهي حالياً في خليج عمان، وفقاً لـ«كبلر».

«بينغ شون» (Ping Shun)، وهي سفينة أخرى خاضعة للعقوبات مملوكة لشركة مقرها شاندونغ في الصين، التي عادة ما تصدّر إلى ذلك البلد، حمّلت 600 ألف برميل من النفط من خرج، وهي أيضاً في خليج عمان، وفق التقرير.

وبينما تشحن إيران النفط يعاني مشغلون آخرون؛ فقد احتُجزت 10 سفن تابعة لشركة «إيه بي مولر-ميرسك» الدنماركية العملاقة للحاويات في الخليج العربي. وقالت «ميرسك» إن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن أسبوع إلى 10 أيام لاستئناف العمليات العادية في حالة وقف إطلاق النار.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، فينسنت كليرك، للصحيفة: «لن نعرّض زملاءنا للخطر».