تونس تستعد لانتخابات بلا أحزاب

مشهد سياسي جديد وأزمة اقتصادية خانقة

الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
TT

تونس تستعد لانتخابات بلا أحزاب

الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)
الرئيس قيس سعيّد في لقطة تذكارية مع القادة المشاركين في «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» في جربة (أ.ب)

انطلقت في تونس الحملة المخصصة للانتخابات العامة المثيرة للجدل، والتي تقرّر تنظيمها يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بهدف تشكيل مجلس نواب جديد. وتابعت قيادات معظم الأحزاب وجبهات المعارضة توجيه دعوات إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد لتأجيل هذه الانتخابات أو إلغائها؛ لعدة أسباب أهمها تباين المواقف من المسار السياسي العام و«الإجراءات الاستثنائية» التي بدأت قبل سنة ونصف السنة. كذلك يشير أصحاب دعوات التأجيل أو الإلغاء إلى القانون الانتخابي الذي تدعي المعارضة أنه فرض «شروطاً تعجيزية» على الراغبين في الترشح، وأبدل التصويت على القوائم بالتصويت على الأفراد، ما جعل الإقبال على المشاركة فيها ضعيفاً جداً، خاصة بين النساء. غير أن هذه الانتخابات التي قد تكرّس تغييرات جوهرية في المشهد السياسي الوطني ومزيداً من التهميش للأحزاب والمجتمع المدني، لقيت تأييداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان ماكرون قد التقى قبل أيام في جزيرة جربة السياحية التونسية، على هامش «قمة البلدان الفرنكوفونية»، الرئيس سعيّد ثم أعلن في تصريح صحافي عن دعمه للمسار السياسي والانتخابي الذي يقوده الرئيس التونسي منذ قراراته «الاستثنائية» في 25 يوليو (تموز) 2021، وبينها حل البرلمان والحكومة والمجلس الأعلى للقضاء وتعطيل العمل بـ«دستور 2014»، وبعدد من القوانين القديمة. ولذا، ثمة من يتساءل الآن عن الاتجاه المستقبلي لتونس التي تستعد لمحطات اقتصادية واجتماعية ووطنية ودولية، بينها إبرام اتفاق مالي مع صندوق النقد الدولي، في حين يخشى مراقبون من تفاقم الاضطرابات الاجتماعية والأمنية... وتعمّق الأزمة السياسية.
على الرغم من توسع رقعة المعارضين، داخل تونس، للمسار الانتخابي والسياسي الحالي ودائرة الطعن في شرعية «الهيئة العليا للانتخابات» (غير المنتخبة) بعد حل الهيئة المستقلة السابقة المنتخبة، تمضي السلطات قدماً في تطبيق «خارطة الطريق» التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد قبل سنة وشهرين، ولقيت ترحيباً «مشروطاً» من قبل عواصم غربية عديدة بينها واشنطن وباريس وبروكسل.
الجدير بالذكر أن تلك «الخارطة» تضمّنت تنظيم استشارة إلكترونية شارك فيها رسمياً 6 في المائة من الناخبين، واستفتاءً شعبياً على مشروع دستور جديد شارك فيه 30 في المائة حسب السلطات. وتقرّر تنظيم انتخابات نيابية جديدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ثم انتخابات «الغرفة الثانية للبرلمان» بعد نحو 6 أشهر. ولقد رحّب أنصار المسار السياسي والانتخابي للرئيس سعيّد بهذه الخطوات المبرمجة، وأعلنوا دعمهم لها في سلسلة من البلاغات والمؤتمرات الصحافية التي وصفوا فيها أنفسهم بـ«حراك الشعب يريد» و«حراك 25 يوليو».
وفي هذا السياق، اعتبر صلاح الدين الداودي، الناشط السياسي اليساري المساند للرئيس سعيّد، أن الانتخابات المقبلة ستكون «استكمالاً لمسار إعادة بناء المؤسسات الدستورية»... بعد حل البرلمان والمؤسسات السابقة المتهمة بالفساد وخدمة أجندات بعض الأحزاب التي تحكّمت في المشهد السياسي في العشرية الماضية، بينها أحزاب «حركة النهضة» و«نداء تونس» و«تحيا تونس»، والشركاء في حكومات الحبيب الصيد ويوسف الشاهد وهشام المشيشي.
أيضاً، جدد عبيد البريكي، الوزير السابق في حكومة يوسف الشاهد والقيادي السابق في اتحاد نقابات العمال، دعمه للمسار السياسي والانتخابي الذي يتزعمه سعيّد، لكنه رأى أنه يجب أن يكون «تشاركياً». ومن جهته، نوه وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين بعد لقاءات مع الرئيس سعيّد شملت التحضيرات الأمنية لتنظيم انتخابات الشهر المقبل بـ«جاهزية» القوات الأمنية ومصالح الوزارة لتأمين «السير العادي» لهذه المحطة السياسية بالتنسيق مع «الهيئة العليا للانتخابات» التي يرأسها القاضي فاروق بو عسكر.

برلمان موظفين... وذكور
غير أن نشطاء مستقلين في المجتمع المدني، بينهم المنذر الشارني عضو «المنظمة التونسية لمكافحة التعذيب»، وحسين بوشيبة عضو هيئة «الحقيقة والكرامة»، وجمال بركات عن فرع منظمة العفو الدولية بتونس، يواصلون انتقاداتهم للمسار الانتخابي الحالي وللمناخ السياسي والحقوقي الذي ستجرى فيها «العملية الانتخابية الحالية». وأورد هؤلاء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنهم يشككون في «كامل المسار السياسي والحقوقي الحالي»، ويعتبرون أنه «لن يُفرِز برلماناً حقيقياً».
وطالب شاكر الحوكي، الناشط السياسي وأستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية، بـ«إلغاء هذه الانتخابات الصورية»، وإدخال إصلاحات «سياسية حقيقية»، بينها احترام استقلالية الإعلام والقضاء، وإلغاء العقوبات المفروضة على 57 قاضياً منذ أشهر، «وتكريس الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية». ولاحظت الناشطة السياسية المستقلة فاطمة كمون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية المتنافسين على عضوية المجلس المقبل ذكور ثلاثة أرباعهم من صغار الموظفين في الدولة ومن العاطلين عن العمل؛ لأن القانون الانتخابي الجديد اشترط تفرّغ أعضاء البرلمان المقبل».
أما المحامي والوزير السابق مبروك كرشيد، ورفاقه في حزب «الراية الوطنية»، فعادوا إلى المطالبة بتأجيل هذه الانتخابات، معتبرين أن الإصرار على تنظيمها في الظروف الحالية، رغم مقاطعة معظم الأحزاب وقوى المجتمع المدني لها، سيتسبب في «ضعف الإقبال عليها». ولقد ذهبت أبعد من ذلك شيماء عيسى، الناشطة السياسية وعضو «جبهة الخلاص الوطني»؛ إذ شككت في «شرعية المسار الانتخابي والسياسي الحالي جملة وتفصيلاً». وقالت عيسى إن الأحزاب العشرة التي انخرطت في «جبهة الخلاص الوطني»، بزعامة أحمد نجيب الشابي، تطالب أولاً بـ«وضع حد للقرارات الاستثنائية الصادرة منذ يوليو (تموز) 2021، ومنها الانقلاب على شرعية البرلمان المنتخب بصفة شفافة ونزيهة في 2019 بحضور عشرات آلاف المراقبين التونسيين والأجانب».

قطيعة بين السلطة والأحزاب
الحقيقة أنه حسب سلسة من التحركات والتصريحات على الصعيدين الشعبي والرسمي خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، يبدو أن انتخابات 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ستزيد على الأرجح من تعميق القطيعة بين قصر الرئاسة في قرطاج والأحزاب وقوى المجتمع المدني، كما ورد على لسان المحامي العياشي الهمامي رئيس «الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات»، القريبة من المعارضة ومن «جبهة الخلاص الوطني» وتجمع «مواطنون ضد الانقلاب». واعتبر الحقوقي والأكاديمي جوهر بن مبارك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشهد السياسي الجديد الذي يدفع نحوه أنصار الرئيس سعيّد سيكون مختلّاً بسبب وجود إرادة واضحة لإقصاء الأحزاب والقوى الوسيطة بين السلطة والمعارضة ومختلف هيئات المجتمع المدني المستقلة عن السلطة». وأيضاً في لقاء مع «الشرق الأوسط»، تساءلت الأكاديمية والخبيرة القانونية منى كريم: «هل يمكن تنظيم انتخابات والحديث عن تنافس سياسي في ظل إقصاء الأحزاب والقائمات المستقلة التي يفترض أن تعرض على المواطنين عبر وسائل الإعلام برامج اقتصادية اجتماعية سياسية متناقضة؟ وهل يمكن الحديث عن ديمقراطية وتعددية في ظل استبعاد الأحزاب السياسية من المشهدين الإعلامي والسياسي؟».
وفي السياق ذاته، أعلنت المحامية عبير موسي، زعيمة الحزب الدستوري الحر، خلال مؤتمر صحافي عقدته قبل أيام، أن حزبها تقدّم بطعون أمام المحاكم في شرعية المسار السياسي والانتخابي الحالي، وأيضاً في شرعية «الهيئة العليا للانتخابات»، وفي « قرارات سلطة الانقلاب». كذلك أعلنت موسي أن حزبها وجّه مراسلة رسمية إلى الرئاسة الفرنسية عبر سفارة باريس في تونس؛ للاحتجاج على تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون في تونس، قبل أيام. ورأت فيها موسي -حسب كلامها- مساندة من الرئيس الفرنسي لـ«الانقلاب»، ورحّب فيها بـ«الانتخابات الصورية الحالية، التي تجرى في مناخ ليس فيه أي فصل بين السلطات، بعد المراسيم الرئاسية التي منحت رئيس الجمهورية صلاحيات غير محدودة، بما فيها حق حل المجلس الأعلى للقضاء والحكومات والبرلمان».

الورقة الدولية
من جهة أخرى، دخل كمال الجندوبي، الوزير السابق ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عام 2011، والمستشار الحقوقي للأمم المتحدة، على الخط مع ثلة من الحقوقيات والحقوقيين البارزين، بينهم المحامية والناشطة السياسية بشرى بالحاج احميدة؛ إذ عقد الجندوبي ورفاقه العائدون من جنيف وباريس قبل أيام مؤتمراً صحافياً في العاصمة التونسية أكدوا فيه تدويل «ملف انتهاكات حقوق الإنسان والقوانين الديمقراطية والقيم الكونية» في تونس. ورد الجندوبي ورفاقه باسم عدد من منظمات المجتمع المدني التونسية والدولية على التقرير الذي قدّمته الحكومة التونسية أخيراً في جنيف إلى «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة. وانتقد العائدون بحدة الاتهامات التي وجهها الرئيس سعيّد أخيراً إلى الشخصيات المعارضة والمستقلة التي شاركت في جنيف وباريس ضمن مظاهرات نظموها على هامش اجتماعات أممية حقوقية رسمية. وكان سعيّد قد اتهم هؤلاء المعارضين بالتعامل مع «المخابرات الأجنبية»، ومع عصابات «الاتجار في المخدرات». وهو ما ردت عليه بقوة «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة وقيادات عدة أحزاب سياسية، بينها غازي الشواشي زعيم حزب «التيار الديمقراطي»، وجبهة «الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الخمسة» التي دعت بدورها إلى مقاطعة انتخابات الشهر المقبل. إلا أن الرئيس التونسي نفى في تصريح صحافي على هامش ترؤسه أشغال «قمة البلدان الفرنكوفونية الـ88» أن يكون من أنصار الديكتاتورية، واستدل بـ«هامش الحريات الكبير» الذي يتمتع به كثير من الإذاعات ووسائل الإعلام الخاصة في تونس، رغم انتقاداتها اللاذعة للسلطات وترويجها أخباراً «غير صحيحة».

تغييرات في النص القانوني للانتخابات
في هذه الأثناء، على الرغم من انطلاق «الحملة الانتخابية» التونسية رسمياً، يتابع عدد من زعماء الأحزاب وخبراء القانون توجيه انتقادات لاذعة لنص القانون الجديد للانتخابات، الذي صدر في شكل «مرسوم من رئيس الجمهورية» ألغى القانون الانتخابي القديم. وهذا الأخير كانت قد صادقت عليه البرلمانات المنتخبة السابقة. وفي هذا الإطار، حذّر أمين الحلواني، الخبير في القوانين الانتخابية والناشط في المجتمع المدني، من كون «المرسوم الرئاسي عدد 55» المتعلق بالانتخابات سوف «يقلب العملية الانتخابية من جوهرها». ولاحظ النقيب السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني أن ما وصفه بالتغييرات «الغريبة» شملت أهم النقاط في أي قانون انتخابي، ألا وهي نظام الاقتراع وتقسيم الدوائر وشروط الترشح. وهذه كلها تغييرات رأى أنها «لم تستند إلى مؤشر أو مقياس علمي واضح».
وحول الموضوع نفسه، انتقد المحامي والوزير السابق رضا بالحاج طريقة تقسيم «المرسوم الرئاسي» للدوائر الانتخابية. وقال إنه يشاطر وجهة النظر التي تعتبر أنه سيتسبب في بروز ظواهر خطيرة من بينها «العصبية القبلية» والاعتماد على أموال المهرّبين ورجال الأعمال الفاسدين؛ لكونه ألغى «التمويل العمومي» للمرشحين ولحملاتهم الانتخابية. ومن جانبه، علّق الخبير القانوني والأكاديمي الصغير الزكراوي بالقول إن «نقطة الضعف الرئيسة في القانون الانتخابي الجديد هي اعتماده نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين، في بلد تعوّد ناخبوه على الاقتراع على القائمات، حيث يكون التوجه السياسي والبرنامج الانتخابي المقياس الرئيسي في اختيار المرشحين... أما اليوم فإن وجاهة الشخص ونفوذه في جهته (منطقته) هي الأساس في الاختيار، من دون اهتمام بالبرنامج أو المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما سيضاعف فرص تدخل لوبيات المال السياسي».
وأخيراً، في ظل حرمان قرار «منع التمويل العمومي» جماعات الشباب والفئات المتوسطة والهشة والمرأة من الترشح لضعف إمكانياتها المالية، توقع الخبير القانوني والأكاديمي شاكر الحوكي أن تكون الانتخابات المقبلة «معركة بين أصحاب المال والنفوذ والوجاهة».

مؤشرات وتوقعات عن بدء العد التنازلي

*وسط المناخ العام في تونس «تبين غالبية المؤشرات أن كامل المشهد السياسي مهدد بتغييرات جوهرية، ستتضح معالمها حسب درجة المشاركة في الاقتراع وفي المسار السياسي الذي يتزعمه الرئيس قيس سعيّد»، كما يقول عالم الاجتماع محمد الجويلي. ومن ناحية أخرى، فإن كل طرف في السلطة والمعارضة يتحدث عن بدء العد التنازلي للطرف المقابل: ذلك أن وزراء حكومة نجلاء بودن يتسابقون في إظهار ولائهم للرئيس سعيّد وفي وصف الأحزاب «بالفاشلة». وفي المقابل يمضي زعماء المعارضة وعشرات منظمات المجتمع المدني التونسية، داخل البلاد وخارجها، في تصعيد خطابهم ضد السلطة، واتهام الهيئة الحالية المشرفة على المسار الانتخابي بأنها «فاقدة للشرعية» و«منصَّبة»... وأنها عينت من قبل رئيس السلطة التنفيذية ضمن مسار لا يراد منه تعميق الديمقراطية، بل تكريس حكم الفرد بتعلة أن البلاد في مرحلة إجراءات استثنائية، على حد تعبير الحقوقي اليساري والخبير الأممي المستقر في فرنسا كمال الجندوبي، والناشطة الحقوقية بشرى بالحاج احميدة، والأكاديمية فتحية السعيدي. هؤلاء جميعاً توجهوا جميعا بنداءات لكبار صنّاع القرار في تونس، وأيضاً في العالم، من أجل التدخل «لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان»، على حد تعبير سميرة الشواشي نائبة رئيس البرلمان المنحل والقيادية في حزب «قلب تونس».
وبالتزامن مع هذا، تعاقبت تحركات عدد من قادة الأحزاب الاجتماعية واليسارية بينهم الفاضل عبد الكافي زعيم حزب «آفاق تونس»، ولطفي المرايحي زعيم الحزب الشعبي الجمهوري، وحمّة الهمامي زعيم حزب العمال؛ للدعوة إلى حوار وطني ينقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة، «في سياق احترام استقلالية القضاء والإعلام والفصل بين السلطات ومقومات المسار الديمقراطي».

مشهد من شاطئ حمامات في تونس (أ.ف.ب)

بوادر انفراج في الوضعين الاقتصادي والاجتماعي
> يذكر أن الانتخابات المقررة في تونس خلال الشهر المقبل، والتي تقول السلطات إنها ستخرج البلاد من «مرحلة الإجراءات الاستثنائية»، تنظم في مرحلة تشهد تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة والقطاع الخاص والنقابات والطبقات الشعبية. وبعد نحو سنة ونصف السنة من «الحصار المالي الدولي» للسلطات التونسية للضغط عليها حتى «تستأنف المسارين الديمقراطي والبرلماني»، برزت مؤشرات انفراج في علاقة الحكومة التونسية بصندوق النقد الدولي وبعض العواصم الأوروبية، وخاصة باريس. ومن المتوقع، بالتالي، أن تؤثر النتائج السياسية لهذه الانتخابات على اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد المقرّرة لنهاية الشهر الحالي، والذي يتوقع أن يصدر فيه موقفه النهائي من تقديم قرض لتونس قيمته نحو 2 مليار دولار أميركي، من المبرمج تقديمه على 4 دفعات خلال العامين المقبلين. وهنا يرى محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على هذا القرض ستعطي «الضوء الأخضر» للمؤسسات المالية العربية والدولية لتستأنف تعاملها مع تونس بشروط ميسرة.
وفي هذه الأثناء، صادق مجلس الوزراء التونسي على «موازنة تكميلية» للعام الحالي، أقرت بوجود عجز مالي يقدر بنحو 10 مليارات دينار تونسي، أي نحو 3 مليارات دولار أميركي. ومن ثم، حذّر رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، من فرضية استفحال العجز خلال العام المقبل؛ بسبب مضاعفات جائحة كوفيد-19، وحرب أوكرانيا، والزيادات في «كتلة الأجور والرواتب وجرايات التقاعد»، ومسلسل الإضرابات، بما في ذلك القطاعات التي توفر عادة مداخيل كبيرة للدولة بالعملات الأجنبية مثل الفوسفات والأسمدة والنفط والسياحة والنقلين البحري والجوي.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.


مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وشدد الرئيس المصري خلال استقباله إدريس على موقف بلاده الثابت تجاه السودان، مشيراً إلى أن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

وأكد السيسي «عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان»، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، «تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك».

كما عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي محادثات مع نظيره السوداني. وحسب بيان مشترك صادر عن مجلس الوزراء المصري، شدد الجانبان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ»، ورفضا «أي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي تلحق الضرر بدولتي المصب».

وهذه ثاني زيارة لإدريس إلى القاهرة منذ تعيينه رئيساً للحكومة السودانية في مايو (أيار) الماضي، بعد زيارته الأولى في أغسطس (آب) الماضي.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، «ثمن السيسي انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين مصر والسودان برئاسة رئيسي وزراء البلدين»، مشيراً إلى أنها «تشكل إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق شعبي البلدين».

وخلال المحادثات الثنائية بين مدبولي وإدريس، أكدت مصر «التزامها بالخطوط الحمراء التي حددتها الرئاسة المصرية في نهاية العام الماضي، ودعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية».

التشديد على وحدة السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، إن «القاهرة تحذر من مخاطر استمرار الحرب الداخلية على وحدة واستقرار السودان، من منطلق تأثير ذلك مباشرة على أمنها القومي»، مضيفاً أن «مصر تعد حائط الصد الأول ضد محاولات تقسيم السودان».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معركة مصر الأساسية تتمثل في الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية، بما في ذلك الجيش السوداني، باعتبار أن ذلك كفيل للحفاظ على مستقبل الدولة السودانية».

وعلى الصعيد الأمن المائي، يرى حجازي أن «هناك تطابقاً في الموقف المصري والسوداني، لمواجهة التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة»، قائلاً إن «هناك حرصاً على توحيد الرؤى باعتبار البلدين دولتي المصب لنهر النيل، ومواجهة تحركات من قوى إقليمية للسيطرة على المنابع والمعابر المائية»، عاداً قضية المياه «تستوجب التنسيق المشترك بين البلدين».

ملف نهر النيل

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وناقشت محادثات مدبولي وإدريس تطورات ملف نهر النيل، واتفق الجانبان على «ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل»، إلى جانب التأكيد على «العمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقاً لاتفاقية عام 1959، مع تنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل»، حسب مجلس الوزراء المصري.

واتفاقية 1959، المعروفة باسم «اتفاقية مياه النيل»، جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1959، وحددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وحسب البيان المشترك، شددت مصر والسودان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري، كجزء واحد لا يتجزأ»، وأعادا التأكيد على «رفضهما القاطع لأي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح المائية لدولتي المصب، أو تهديد أمنهما المائي».

وطالب البلدان إثيوبيا «بالعدول عن نهجها الأحادي، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق».

مطلب موحد للبلدين

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وقال مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، إن «هناك تقارباً بين القاهرة والخرطوم في ملف المياه»، لكن من وجهة نظره «لم يتم صياغة مطلب موحد للبلدين يُبنى عليه موقف سياسي حاسم لحماية حقوقهما المائية من مياه النيل».

وأشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين البلدين يستهدف توحيد رأي البلدين من أجل الضغط على الجانب الإثيوبي لمشاركة دولتي المصب في إدارة سد النهضة».

وشدد مغربي على أن «القاهرة تريد دعم حكومة الأمل السودانية برئاسة كامل إدريس»، مشيراً إلى أن «محادثات رئيس الوزراء السوداني تتناول التعاون في مجالات عديدة؛ من بينها الاقتصاد، وإعادة الإعمار، وأوضاع السودانيين في مصر».

وأكدت مصر والسودان «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب الحكومة المصرية.