استنفار في جدة لمواجهة الأمطار

تسجيل حالتي وفاة وإغلاق المدارس وتأخير إقلاع الرحلات

جانب من أمطار جدّة أمس الخميس (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من أمطار جدّة أمس الخميس (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

استنفار في جدة لمواجهة الأمطار

جانب من أمطار جدّة أمس الخميس (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من أمطار جدّة أمس الخميس (تصوير: عبد الله الفالح)

أدت الأمطار الغزيرة التي ضربت مدينة جدة غرب السعودية الخميس إلى وفاة شخصين، وإغلاق العديد من المدارس والجامعات بعد أن أعلنت إدارة التعليم في جدة ورابغ وخليص، تأجيل اختبارات في جميع المدارس الحكومية والأهلية والعالمية، وترحيل مواعيدها إلى الأسبوع الأول من الفصل الدراسي المقبل، إضافة إلى تأخير إقلاع بعض الرحلات الجوية من مطار الملك عبد العزيز بجدة، وسجلت المدينة الساحلية أعلى كمية أمطار عرفتها المدينة بلغت 179 ملم، متجاوزة كمية الأمطار التي سجلت عام 2009.
وتحولت مستويات الأمطار الغزيرة التي شهدتها السواحل الغربية السعودية، إلى تجمعات كبيرة للمياه في الميادين والشوارع، وبادرت الجهات الرسمية بإغلاق بعض الطرق الرئيسية بشكل احترازي نظرًا لكثافة هطول الأمطار، وحرصًا على السلامة العامة.

أمطار جدة يوم أمس الخميس (تصوير: عبد الله الفالح)

أعلنت أمانة محافظة جدة؛ حالة الاستنفار القصوى بكامل تجهيزاتها، لتنفيذ الخطة الميدانية لمواجهة الحالة المطرية، ورفع آثار الأمطار التي شهدتها المحافظة، وكثفت الأمانة أعمالها الميدانية لحين انتهاء الحالة المطرية، بمشاركة نحو 2564 عاملاً وموظفاً ونحو 960 آلية ومعدة، فيما حذر الدفاع المدني السعودي من المخاطر المحتملة في مثل هذه الأجواء، والابتعاد عن أماكن تجمع السيول والأودية وعدم محاولة تجاوزها، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة.

الأمطار تغمر الشوارع والطرقات والأحياء في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)

ورجّحت الأرصاد السعودية أن تستمر الحالة المطرية غير المسبوقة على جدة وأجزاء من السواحل الغربية اليوم الجمعة، يرافقها نشاط في الرياح السطحية، وتدن في مدى الرؤية الأفقية، وقال حسين القحطاني، المتحدث الرسمي لهيئة الأرصاد السعودية، إن فرصة الحالة الجوية ستكون مستمرة حتي الجمعة، وتشمل تأثيراتها نشاطاً في الرياح السطحية، وتدنياً في مدى الرؤية الأفقية.

أمطار جدة (تصوير: عبد الله الفالح)

وأضاف القحطاني أن منطقة مكة المكرمة شهدت أمطاراً غزيرة لا سيما مدينة جدة وبقية سواحل المنطقة، وأن غزارة الأمطار التي واجهتها جدة أمس، جزء من حالة مطرية شمل تأثيرها معظم مناطق المملكة، ومع استمرار الحالة سيتابع المرصد الوطني مستوى معدلاتها الذي لا يمكن القطع به، وسيكون متأثراً بالقراءات التتابعية للحالة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تداول مقاطع وفيديوهات تظهر حجم تجمعات المياه والأمطار التي غمرت الشوارع والطرقات والأحياء، وتعطل بسببها عدد من الشوارع الرئيسية في المدينة، وجرفت المركبات، في حين كثفت الفرق الميدانية من مختلف الجهات من العمل على سرعة التخلص من مياه الأمطار وتجنب وقوع الخسائر والحد من الأضرار.

عطلت الأمطار بعض الشوارع الرئيسية في المدينة وجرفت المركبات (تصوير: محمد المانع)

‬‬وتابع المركز الوطني للأرصاد تطورات الحالة، منذ إعلانه رفع درجة الحالة إلى «تحذير» على مدينة جدة والسواحل الجنوبية لمنطقة مكة المكرمة، طوال أمس الجمعة، محذرا من تأثيرات الحالة التي شملت عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة، ونشاط في الرياح السطحية، وتساقط البرد، وسيول، وانعدام في الرؤية الأفقية، وارتفاع الأمواج.


مقالات ذات صلة

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«أبطال أفريقيا»: صابر يقود بيراميدز للفوز على المريخ بنتيو

احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على المريخ بنيتو الجنوب سوداني (نادي بيراميدز)
احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على المريخ بنيتو الجنوب سوداني (نادي بيراميدز)
TT

«أبطال أفريقيا»: صابر يقود بيراميدز للفوز على المريخ بنتيو

احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على المريخ بنيتو الجنوب سوداني (نادي بيراميدز)
احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على المريخ بنيتو الجنوب سوداني (نادي بيراميدز)

سجل الدولي المصري محمود صابر هدفاً في الشوط الأول قاد به بيراميدز المصري للفوز 1 - 0 على مضيفه المريخ بنيتو بطل جنوب السودان في استاد جوبا الدولي، الجمعة، في افتتاح مباريات ذهاب دور 32 من دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.

وتقام مباراة الإياب بين الفريقين في القاهرة يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

جاءت المباراة متوسطة المستوى، وفرض بيراميدز سيطرته بشكل أكبر، وترجم تفوقه بهدف بعد مرور نصف ساعة من اللعب سجله صابر بتسديدة من داخل منطقة الجزاء.

وقدم المريخ بنيتو عدداً من المحاولات للتعادل، وطالب لاعبوه بركلة جزاء قبل الدقيقة 80، لكن حكم المباراة أشار بمواصلة اللعب.

وطُرد محمود مرعي مدافع بيراميدز في الدقيقة 89 لحصوله على الإنذار الثاني، ليتأكد غيابه عن مواجهة الإياب بملعب 30 يونيو بالقاهرة.


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.