رسائل القصف الإيراني تخترق مفاوضات بغداد وأربيل

(تحليل إخباري)

السوداني مستقبلاً بارزاني والوفد المرافق له الثلاثاء في بغداد (واع)
السوداني مستقبلاً بارزاني والوفد المرافق له الثلاثاء في بغداد (واع)
TT

رسائل القصف الإيراني تخترق مفاوضات بغداد وأربيل

السوداني مستقبلاً بارزاني والوفد المرافق له الثلاثاء في بغداد (واع)
السوداني مستقبلاً بارزاني والوفد المرافق له الثلاثاء في بغداد (واع)

من المستبعد أن يتمكن رئيسا حكومتيْ بغداد محمد شياع السوداني، وأربيل نيجيرفان بارزاني، من حسم الخلافات العالقة بين المركز والإقليم، من زيارة واحدة كالتي أجراها المسؤول الكردي لبغداد قبل أيام، لكن المناخ السياسي في كردستان يتداول تأويلات عن أن القصف الإيراني الأخير لمناطق في شمال العراق «مجرد ضغط لتحديد مسار مختلف للمفاوضات مع بغداد».
وأجرى الرئيسان، الثلاثاء الماضي، في بغداد اجتماعاً للتداول انتهى ببيان عمومي عن «وحدة المواقف والتنسيق لمواجهة التحديات الاقتصادية والمعاشية والخدمية»، إلى جانب «التزام الحكومة الاتحادية بالدستور العراقي لمعالجة الملفات العالقة، مع حكومة إقليم كردستان العراق، بما يضمن حقوق جميع المكونات».
ووفق بيان حكومي، فإن الطرفين تباحثا في ملف الأمن بالمناطق العراقية الحدودية، حيث جرى «تأكيد التعاون لحفظ سيادة العراق ورفض الانتهاكات المتكررة، والعمل على منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على أية دولة من دول الجوار».
ويعتقد سياسيون أكراد أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» يمتلك أرجحية على قوى «الإطار التنسيقي»؛ لأنه «أسهم في فك العقدة السياسية، وفتح الطريق مع شركاء سياسيين لتشكيل الحكومة التي يرأسها السوداني»، وقد يكون هذا الانطباع دافعاً لرفع سقف المطالب الكردية، فيما يتعلق بالنفط والموازنة.

لكن القصف الإيراني المتكرر وتوقيتاته السياسية الحرجة دفعا سياسيين كرداً إلى تبنّي تفسيرات مختلفة عن الهدف المخفي من تلك الهجمات، إذ يقول مسؤول كردي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة لطهران، والموجودة في الإقليم، لا تمارس أنشطة خطيرة، ولا تملك سلاحاً يمكّنها من تهديد بلدة صغيرة، وليس بلداً كبيراً مثل إيران»، مشيراً أن «القصف الصاروخي لا ينسجم مع حجم النشاط المعارض، كما تدّعي السلطات الإيرانية».
وأضاف المسؤول أن «عدداً من تلك الأحزاب وقّعت على هدنة مع الحرس الثوري الإيراني منذ عام 2001، ولم تقم بأية أنشطة منذ ذلك الوقت، كما أن عدداً منها امتداد لحزب العمال الكردستاني، وتغير وضعها بعد التقارب بين الحشد الشعبي والعمال الكردستاني في مناطق متفرقة من مناطق الشمال، مثل سنجار بالموصل».
على أساس هذه التأويلات، فإن القوى الكردية ترى أن القصف رسالة سياسية لإقليم كردستان جاءت تحديداً قبل بدء المفاوضات مع حكومة بغداد على حسم الملفات العالقة، ولا سيما أن مصادر مختلفة أكدت، خلال مفاوضات تشكيل حكومة السوداني، أن الاتفاق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والإطار التنسيقي على المشاركة في الحكومة، وإنهاء أزمة التيار الصدري، تضمَّن اتفاقاً مكتوباً وموقَّعًا على تلبية شروط إقليم كردستان لحل الخلافات.
في بغداد، تفيد معلومات من مصادر داخل «الإطار التنسيقي» بأن قادة الإطار التنسيقي بحثوا مع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني «أسلوب حل الخلافات مع أربيل»، وبسبب تقاطع الرؤى فضّل الجميع استخدام عبارة «مظلة الدستور العراقي» بوصفها مفتاحاً لتأجيل الملف، وهو ما كرره السوداني في بياناته الرسمية.
لكن مصادر مقرَّبة من رئيس الحكومة تقول إن الأخير «يحاول إبعاد وجهات النظر السياسية عن الخلاف، باعتباره ملفاً فنياً»، لكن الخلافات النفطية والمالية مشتبكة جداً مع التنافس الحزبي، ورغبة أطراف شيعية في إبقاء بؤرة التوتر نشطة من دون حل.
ويبدو أن الاجتماع بين السوداني وبارزاني منح الكرد وقتاً مستقطَعاً من الهجمات الإيرانية على إقليم كردستان، وليس بالضرورة أن يتوصلا إلى حل سريع خلال هذه المرحلة، في حين يبدو أنها زيارة لإطفاء حرائق سياسية في بغداد، تأخذ شكل هجمات صاروخية في أربيل.
لكن اللافت أن اللقاء أعقبه قرار اتخذته حكومة بغداد يقضي بإعادة نشر قواتها على الحدود مع كل من إيران وتركيا، وذلك رداً على القصف المتكرر الذي تنفّذه جارتا العراق على إقليم كردستان العراق. ووفق مصادر عراقية وكردية، فإن القرار يبدو من الصعب تنفيذه في المدى المنظور، مشيرة إلى أن تواجد القوات الاتحادية في إقليم كردستان يقتصر على نقاط مشتركة في المنافذ الحدودية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قُتل عنصران في كتائب «حزب الله» العراقية الموالية لإيران وأحدهما «شخصية مهمة»، في بغداد فجر السبت في ضربتَين هما الأوليان داخل العاصمة العراقية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، نحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين .

وقال المسؤول الأمني: «في الساعة 02,15 (23,15 ت غ الجمعة)، تم استهداف دار مستغلّ كمقرّ تابع لكتائب حزب الله بصاروخ ما أدّى إلى استشهاد إحدى الشخصيات المهمة (...) وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى».

وفي وقت سابق السبت، دوت انفجارات في وسط بغداد تلتها أصوات صافرات الإسعاف، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.

وتحدث مسؤول أمني عن «استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله».

وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل «عنصر في كتائب حزب الله».

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.

وتصنّف واشنطن عددا من هذه الفصائل بأنها «إرهابية».


تركيا تحذّر مواطنيها من السفر إلى العراق

قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
TT

تركيا تحذّر مواطنيها من السفر إلى العراق

قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

نصحت تركيا الجمعة مواطنيها بتجنب السفر غير الضروري إلى العراق مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت السفارة التركية في بغداد في بيان «يعتبر من المناسب لمواطنينا تجنب السفر إلى العراق خلال هذه الفترة ما لم يكن هناك سبب قاهر للقيام بذلك".

كما نصحت السفارة المواطنين بتجنب الساحات المزدحمة، ومناطق التجمع حول المنطقة الخضراء في بغداد، وكذلك مطاري بغداد وإربيل الدوليين، والمناطق السكنية في الموصل وحولها، والمناطق المجاورة للبصرة، ومرافق بنى تحتية حيوية مثل المناطق العسكرية وحقول النفط في كل أنحاء العراق.

وتعرضت المنطقة الخضراء وإربيل خصوصا لهجمات من جانب جماعات مدعومة من إيران في العراق استهدفت مصالح أميركية.


مقتل 12 من الطاقم الطبي لمركز صحي جنوب لبنان بغارة إسرائيلية

كرة نارية تندلع من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية العباسية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نارية تندلع من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية العباسية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 من الطاقم الطبي لمركز صحي جنوب لبنان بغارة إسرائيلية

كرة نارية تندلع من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية العباسية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نارية تندلع من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية العباسية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أسفرت غارة إسرائيلية على مركز للرعاية الصحية في جنوب لبنان عن مقتل 12 من الطاقم الطبي، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت، في ظل استمرار الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

 

ونعت الوزارة في بيان «العاملين الصحيين في برج قلاويه الذين استشهدوا بغارة للعدو الإسرائيلي استهدفت مركز الرعاية الصحية الأولية في البلدة».

وأضافت «استشهد 12 من الأطباء والمسعفين والممرضين الذين كانوا مناوبين في المركز إضافة إلى إصابة عامل صحي بجروح. ولا تزال هذه الحصيلة الأولية مع استمرار عمليات الإنقاذ بحثا عن مفقودين».

وأشارت الوزارة إلى أن هذا «الاعتداء هو الثاني في غصون بضع ساعات، بعد الاعتداء على المسعفين في الصوانة» الذي أدى إلى مقتل مسعفَين.