«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

موسكو تهدد بوقف بيع طاقتها للدول المنضمة إلى القرار

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

«سقف الأسعار»... أوروبا تكبل نفسها بالقيد الروسي

مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الطاقة الأوروبية كادري سيمسون (يمين) ووزيرة الاقتصاد الإستونية رينا سيكوت في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

فيما تجتمع دول أوروبية لبحث خطط تقضي بفرض سقوف سعرية لكل من الغاز والنفط الروسيين في إطار عقوبات تعتمدها بروكسل على موسكو، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن موقف روسيا لا يزال حتى الآن يتمثل في عدم بيع النفط والغاز إلى تلك الدول التي تنضم إلى سقف الأسعار.
ولكن بيسكوف أضاف أن بلاده ستجري مزيداً من التحليل بالنظر إلى مستويات الأسعار التي تتم مناقشتها حالياً في الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يوم الخميس.
وقال بيسكوف رداً على سؤال حول كيفية رد روسيا على سقف الأسعار في حال تم فرضه بأسعار عند مستويات السوق أو أعلى منها: «إننا نعمل الآن انطلاقاً من موقف الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين، بأننا لن نقوم بتوريد النفط والغاز إلى الدول التي تفرض وضع سقف للأسعار أو تنضم إلى ذلك، ولكن بالنظر إلى هذه الأرقام، يجب علينا تحليل كل هذا قبل صياغة موقفنا».
ويرى كثير من المراقبين - بل والمسؤولين الأوروبيين أنفسهم - أن مقترح سقف السعر للنفط الروسي كان بمثابة مزحة سخيفة، خاصة أنه أعلى بالفعل من أسعار التداول الحالية... وأشار هؤلاء إلى أن القرار سياسي أكثر منه اقتصادي.
والخميس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارة إلى فنلندا، إن الاتحاد الأوروبي يعد حزمة تاسعة من العقوبات ضد روسيا رداً على هجومها على أوكرانيا.
وذكرت فون دير لاين في مؤتمر صحافي: «نعمل جاهدين على استهداف روسيا في المجالات التي تؤلمها لتقويض قدرتها على مواصلة الحرب على أوكرانيا، ويمكنني أن أعلن اليوم أننا نعمل بكل طاقتنا لإعداد حزمة عقوبات تاسعة».
وأضافت: «أنا على ثقة من أننا سنتفق قريباً على سقف عالمي لسعر النفط الروسي مع مجموعة السبع والشركاء الرئيسيين الآخرين. لن يهدأ لنا بال حتى تنتصر أوكرانيا على بوتين وحربه الهمجية غير القانونية».
- فشل ذريع
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد فشلت في التوصل إلى اتفاق يوم الأربعاء بشأن تحديد سقف أسعار النفط الروسي المنقولة بحراً. والتقى ممثلو حكومات دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة في بروكسل لمناقشة اقتراح مجموعة السبع لتحديد سقف الأسعار في حدود 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، لكن المستوى تبين أنه منخفض جداً بالنسبة للبعض ومرتفع للغاية لآخرين. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «لا تزال هناك خلافات على مستوى سقف الأسعار... الاجتماع التالي لسفراء دول الاتحاد الأوروبي سيكون إما مساء الخميس أو الجمعة».
ومن المقرر أن تقوم مجموعة السبع، بما في ذلك الولايات المتحدة، بالإضافة إلى كل من الاتحاد الأوروبي وأستراليا، بتنفيذ سقف أسعار الصادرات المنقولة بحراً من النفط الروسي في الخامس من ديسمبر (كانون الأول).
وتندرج هذه الخطوة في إطار عقوبات تهدف إلى خفض إيرادات موسكو من صادراتها النفطية بحيث يكون لديها موارد أقل لتمويل غزوها لأوكرانيا. لكن مستوى الحد الأقصى للسعر مثار خلاف، فبولندا وليتوانيا وإستونيا تعتقد أن متوسط 65 إلى 70 دولاراً للبرميل مرتفع للغاية، نظراً لأن تكاليف الإنتاج تبلغ نحو 20 دولاراً للبرميل.
أما قبرص واليونان ومالطا - الدول التي لديها صناعات شحن كبيرة والتي من المحتمل أن تخسر أكثر إذا تعطلت شحنات النفط الروسية - فتعتقد أن الحد الأقصى منخفض للغاية وتطلب تعويضات عن خسارة الأعمال أو المزيد من الوقت للتكيف. وقال دبلوماسي ثانٍ: «بولندا تقول إنها لا تستطيع تجاوز 30 دولاراً للبرميل. قبرص تريد تعويضاً. اليونان تريد مزيداً من الوقت. لن يحدث هذا الليلة».
ويُنقل ما بين 70 و85 في المائة من صادرات الخام الروسية بواسطة الناقلات وليس خطوط الأنابيب. والغرض من سقف السعر هو منع شركات الشحن والتأمين وإعادة التأمين من التعامل مع شحنات الخام الروسي حول العالم، ما لم يتم بيعها بسعر لا يتجاوز الذي حددته مجموعة السبع وحلفاؤها.
- هل يلحق الغاز بالنفط؟
والخميس، بدأ وزراء الطاقة بدول الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، مناقشة اقتراح جديد لوضع سقف لأسعار إمدادات الغاز الطبيعي، بالجملة، وفقاً لشروط صارمة، فيما أبدى العديد منهم استياءهم لدى وصولهم إلى العاصمة البلجيكية.
وقالت وزيرة المناخ والبيئة في بولندا، آنا موسكفا: «لا يرضي سقف سعر الغاز الذي تتضمنه الوثيقة حالياً. يا لها من مزحة بالنسبة لنا بعد أشهر طويلة من المناقشات».
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحاً لوضع حد أقصى لسعر الغاز المتداول عبر منصة التداول الافتراضية للغاز الطبيعي في هولندا، «تي تي إف»، التي تعد مرجعاً لأسعار العديد من صفقات الغاز الطبيعي في أنحاء التكتل.
ومن المقرر أن يدخل سقف الأسعار حيز التنفيذ تلقائياً على سعر الغاز قبل شهر، حال تجاوز السعر 275 يورو (283.9 دولار) لكل ميغاواط ساعة لمدة أسبوعين، وكان الفارق في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية 58 يورو أو أعلى.
وقالت وزيرة الطاقة في مالطا ميريام دالي: «بالقطع، ليس هذا ما طلبناه في إطار تكتل من 15 دولة تريد وضع سقف لأسعار الغاز». وتابعت: «من الواضح تماماً أن المقترح المطروح على الطاولة لا يناسب الغرض، بكل تأكيد». وكان وزراء فرنسا وبلجيكا وإيطاليا ضمن المستائين من اقتراح المفوضية.
- أسواق مترقبة
وفي الأسواق، تماسكت أسعار النفط يوم الخميس، لتحوم قرب أدنى مستوياتها في شهرين، إذ اعتبر سقف السعر الذي اقترحته مجموعة الدول السبع على النفط الروسي أعلى من مستويات التداول الحالية، مما قلص المخاوف من شح الإمدادات.
وأدى الارتفاع الأكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية وتوسيع قيود كوفيد - 19 في الصين إلى زيادة الضغوط النزولية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.15 في المائة، إلى 85.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 0940 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3 سنتات، أو 0.04 في المائة، إلى 77.91 دولار للبرميل.
وانخفض كلا الخامين القياسيين بأكثر من ثلاثة في المائة يوم الأربعاء على خلفية أنباء بأن سقف السعر المخطط للنفط الروسي قد يكون أعلى من مستوى السوق الحالي. وتدرس مجموعة السبع سقفاً للنفط الروسي المحمول بحراً عند 65 إلى 70 دولاراً للبرميل، وفقاً لمسؤول أوروبي، رغم أن حكومات الاتحاد الأوروبي لم تتفق بعد على السعر.
وقال متعاملون إن بعض المصافي الهندية والصينية تدفع أسعاراً أقل من مستوى الحد الأقصى المقترح لخام الأورال، خام التصدير الرئيسي لروسيا. وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد ستستأنف المحادثات بشأن الحد الأقصى للأسعار يوم الخميس أو الجمعة.
كما تعرضت أسعار النفط لضغوط بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء إن مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأميركية ارتفعت بشكل كبير الأسبوع الماضي. وخففت الزيادة من بعض القلق بشأن شح السوق.
لكن مخزونات النفط الخام تراجعت 3.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 431.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض 1.1 مليون برميل.
في غضون ذلك، سجلت الصين يوم الأربعاء أكبر عدد من حالات الإصابة اليومية بكوفيد - 19 منذ بداية الجائحة قبل ما يقرب من ثلاث سنوات. وشددت السلطات المحلية القيود للقضاء على تفشي المرض، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد والطلب على الوقود.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت مبكر، الأربعاء، إن تدفقات النفط من حقل الشرارة يتم تحويلها تدريجياً عبر خطوط أنابيب بديلة بعد اندلاع حريق، مضيفة أن الإنتاج لا يزال مستمراً ولم تقع أي إصابات.

وذكرت في بيان: «إنتاج حقل الشرارة مستمر بعد أن تم تحويل الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين تم تحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة... إلى خزانات الزاوية، وهو ما يحقق التقليل من الخسائر بشكل كبير».

وقال ثلاثة مهندسين في الحقل، وفقاً لـ«رويترز»، إن الإنتاج في حقل الشرارة يجري إيقافه تدريجياً عقب انفجار في أحد خطوط أنابيبه. وأوضح أحد المهندسين: «صدرت تعليمات بوقف الإنتاج تدريجياً».

وتوقعوا أن تستغرق أعمال الصيانة يومين تقريباً، بما في ذلك الوقت اللازم لتقييم حجم الأضرار.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، إن الحريق نتج من تسرب بأحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة.

وحقل شرارة أحد أكبر مناطق الإنتاج في ليبيا؛ إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً.

ويرتبط الحقل بأكبر مصفاة عاملة في البلاد، وهي مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً وتبعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ويقع حقل الشرارة في جنوب غرب ليبيا، ويديره مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط، عبر شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية، مع شركة «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكوينور» النرويجية.

ونُشرت لقطات على الإنترنت، لم يتم التحقق منها، تظهر سحباً كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء في منطقة صحراوية.

وتعرض إنتاج النفط الليبي لحالات توقف متكررة لأسباب سياسية وفنية مختلفة ومطالب محتجين محليين منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت معمر القذافي.


كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)

رفعت وزارة التجارة والصناعة والموارد المعدنية بكوريا الجنوبية مستوى التحذير بشأن النفط الخام إلى المستوى الثاني، يوم الأربعاء، لترفع بذلك مستوى الخطر، مقارنة بالإعلان الذي أطلقته منذ 13 يوماً.

ونقلت هيئة الإذاعة الكورية عن الوزارة القول إن القرار يعكس ازدياد احتمالية طول أمد الوضع بالشرق الأوسط، مما يؤدي لارتفاع أسعار النفط عالمياً، ويفاقم سوء ظروف نقل النفط الخام ويزيد الغموض بشأن سلاسل الإمداد والتجارة والصناعة.

وقررت الحكومة الإبقاء على مستوى التحذير من المستوى الأول بالنسبة للغاز الطبيعي، في ظل وجود احتياطي كاف وانخفاض الطلب، على الرغم من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار عالمياً.

كانت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق) قد أعلنت تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي؛ لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل، بشكل عاجل، عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلَق فعلياً. وبينما لم يجرِ الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) الحالي و1 أبريل (نيسان) المقبل. وسيجري نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع عَلَم الإمارات و6 سفن ترفع عَلَم كوريا الجنوبية.


الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية ظلالها على المشهد العام، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. فالاستثمار في التكنولوجيا لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل تحول إلى رهان استراتيجي يستفيد من تسارع التحول الرقمي وحالة الاستقرار التي تفرضها الحكومات القيادية في المنطقة.

«أفضل وقت للاستثمار واقتناص الفرص هو عندما يكون هناك خوف وعدم يقين»، وفق ما شرح المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» (Plus VC) للاستثمار الجريء، حسن حيدر، لـ«الشرق الأوسط».

وكانت الشركة قد دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة عبر الشرق الأوسط، وأعلنت في نهاية العام الماضي أنها تخطط لتمويل نحو 40 شركة ناشئة في 2026، مع التركيز على صفقات في السعودية.

وأكد حيدر أن «قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد، وحتى الحرب لا تستطيع إيقاف التحول الكبير نحو الخدمات الرقمية في المنطقة».

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى اعتماد الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت أكثر من السابق، مما خلق فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة.

طفرة في رأس المال الجريء

وفق بيانات شركة «ماغنيت»، جمعت شركات ناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة في 2025، بزيادة 74 في المائة على أساس سنوي، مع استحواذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من التمويلات، ونحو نصف رأس المال من مستثمرين دوليين.

ويرى حيدر أن الاستثمار في المنطقة لا يعتمد فقط على الفرص الحالية، بل على نضوج المنظومة بالكامل، موضحاً أن «العقد الماضي كان لإثبات أن رأس المال الجريء يمكن أن ينجح في المنطقة، والعقد المقبل سيكون لإثبات مدى حجم هذه الفرص».

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

تحول هيكلي

حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أوضح أن منظومة الشركات الناشئة تغيرت جذرياً؛ فمن أقل من 100 شركة ناشئة سنوياً في كامل المنطقة قبل عقد ونصف العقد، إلى نحو 2000 شركة اليوم. فالسوق، حسب حيدر، أصبحت أكثر تنظيماً، فيما دعمت الحكومات رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية. كما ظهرت مسارات الاكتتاب العام الواقعية، بالإضافة إلى التداولات الثانوية التي توفر سيولة للمستثمرين والمؤسسين.

وقال إن «الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين... والإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي».

فرص غير مستغلة

أكد حيدر أن سر جاذبية المنطقة يكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية لا تزال في مراحل الرقمنة الأولى، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية الذين اختاروا العودة لبناء كيانات تقنية تعالج تحديات محلية وعالمية في آن واحد. ورأى أن هذا الحراك يحظى بغطاء حكومي استراتيجي وواضح، يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

وفي مقارنة لافتة مع الأسواق الناشئة الأخرى، أشار حيدر إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا باتت تواجه تحديات حقيقية في «مسارات الخروج» ونقصاً في السيولة، في حين تبرز المنطقة العربية -خصوصاً السوق السعودية- بصفتها بيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.

اتجاهات جديدة تعزز الفرص

كشف حيدر عن أربعة اتجاهات جوهرية تعزز من تنافسية منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهي:

1. النضوج المالي للمستثمرين: تحول جذري من مفهوم «التمويل التنموي» إلى التمويل القائم على الأداء الاستثماري المحض، حيث أصبح قياس النجاح يعتمد على العوائد المالية الحقيقية والمردود الربحي بدلاً من مجرد كثافة النشاط.

2. ديناميكية «مخارج الاستثمار»: توفر بيئة خروج واقعية مدعومة بسيولة عالية، حيث تتيح الاكتتابات العامة والأسواق الثانوية خيارات مرنة للمؤسسين والمستثمرين لاسترداد وتدوير رؤوس أموالهم.

3. التوظيف العملي للذكاء الاصطناعي: تجاوزت المنطقة مرحلة الشعارات التسويقية إلى التطبيق الفعلي؛ إذ يتم الآن ابتكار حلول ذكاء اصطناعي تعالج مشكلات تشغيلية معقّدة في قطاعات اللوجيستيات والبرمجيات المؤسسية.

4. النهضة التقنية والصناعية (Deep Tech & Hardware): صعود موجة جديدة من الشركات التي تقدم حلولاً تقنية و«هاردوير» متقدمة لمعالجة قضايا مصيرية مثل أمن الطاقة والمياه والتصنيع المتطور، وهو توجه يجد صدىً واسعاً لدى المستثمرين المستعدين لدعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

التحديات والرؤية المستقبلية

على الرغم من القفزات النوعية التي حققتها المنطقة، لا يزال «الوصول إلى التمويل» يمثل عقبة هيكلية قائمة؛ إذ تشير البيانات إلى أن مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا تزال دون مستوى 0.1 في المائة، وهي فجوة واسعة عند مقارنتها بنسبة 1 في المائة بالولايات المتحدة، مما يعكس حجم الفرص الكامنة التي لم تُستغل بعد.

ومع ذلك، يبدي حيدر تفاؤلاً كبيراً بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معولاً على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار، حيث قال: «نأمل في حدوث تحول إيجابي وعودة الأمور إلى طبيعتها، لكننا نؤمن بشدة بقدرة حكوماتنا على تجاوز هذه الأوقات الصعبة، وتوفير بيئة مستقرة تمنحنا الثقة للاستمرار».

ويختتم حيدر رؤيته بالتأكيد على أن قطاع الاستثمار الجريء قد تجاوز مرحلة التشكيك، قائلاً: «لم نعد اليوم في مرحلة التساؤل عما إذا كانت الشركات الناشئة مهمة لاقتصادنا أم لا، بل انتقلنا إلى مرحلة استراتيجية جديدة تركز على كيفية التوسع والتضاعف، وإثبات الإمكانات الحقيقية والكاملة لهذه المنظومة على الساحة العالمية».

Your Premium trial has ended