باحثون: فيروس نقص المناعة البشرية يترك «ذاكرة مناعية» في الخلايا

باحثون: فيروس نقص المناعة البشرية يترك «ذاكرة مناعية» في الخلايا

الخميس - 1 جمادى الأولى 1444 هـ - 24 نوفمبر 2022 مـ

كشفت دراسة جديدة عن سبب استمرار الأمراض المصاحبة لدى الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية، على الرغم من قمع الفيروس من خلال العلاج.

فعلى الرغم من أن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية قد جعل فيروس نقص المناعة البشرية مرضًا يمكن التحكم فيه، غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من التهاب مزمن. وهذا يمكن أن يعرضهم لخطر متزايد للإصابة بأمراض مصاحبة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والضعف الإدراكي العصبي، ما يؤثر على طول العمر ونوعية حياتهم.

ومن أجل سبر أغوار هذه المشكلة أجرى باحثون من جامعة جورج واشنطن دراسة جديدة نشرت بمجلة «Cell Reports» نظرت أسباب حدوث الالتهاب المزمن وكيف أن قمعه أو حتى القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية في الجسم قد لا يحله.

وفي الدراسة، أظهر الباحثون كيف يغير بروتين فيروس نقص المناعة البشرية بشكل دائم الخلايا المناعية بطريقة تجعلها تبالغ في رد فعلها تجاه مسببات الأمراض الأخرى. كما بينت الدراسة أنه عندما يتم إدخال البروتين إلى الخلايا المناعية، فإن الجينات في تلك الخلايا المرتبطة بالالتهاب تنشط أو يتم التعبير عنها. وتظل هذه الجينات المؤيدة للالتهابات معبرة، حتى عندما لا يكون بروتين فيروس نقص المناعة البشرية في الخلايا.

ووفقًا للباحثين، فإن هذه «الذاكرة المناعية» للعدوى الأصلية بفيروس نقص المناعة البشرية هي السبب في أن الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية معرضون للالتهاب لفترات طويلة، ما يعرضهم لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض المصاحبة الأخرى.

وحسب الدكتور مايكل بوكرينسكي أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة وطب المناطق المدارية بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة جورج دبليو مؤلف الدراسة «يسلط هذا البحث الضوء على أهمية إدراك الأطباء والمرضى أن قمع أو حتى القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية لا يقضي على مخاطر هذه الأمراض المصاحبة الخطيرة». موضحا «لا يزال يتعين على المرضى وأطبائهم مناقشة طرق الحد من الالتهاب ويجب على الباحثين الاستمرار في متابعة الأهداف العلاجية المحتملة التي يمكن أن تقلل الالتهاب والأمراض المصاحبة للمرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية»، وذلك وفق ما نشر موقع «Eurekalert» العلمي المتخصص.

وقام فريق البحث بعزل الخلايا المناعية البشرية في المختبر وعرضها على بروتين HIV Nef (كمية Nef التي يتم إدخالها إلى الخلايا مماثلة للكمية الموجودة في حوالي نصف الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية الذين يتناولون مضادات الفيروسات القهقرية التي لا يمكن اكتشاف حمل فيروس نقص المناعة البشرية لديهم).

وبعد فترة من الزمن، أدخل الباحثون مادة سامة بكتيرية لتوليد استجابة مناعية من الخلايا المعرضة لـ Nef. وبالمقارنة مع الخلايا التي لم تتعرض لبروتين فيروس نقص المناعة البشرية، أنتجت الخلايا المعرضة لـ Nef مستوى مرتفعًا من البروتينات الالتهابية تسمى السيتوكينات. وعندما قارن الفريق جينات الخلايا المعرضة لـ Nef مع جينات الخلايا التي لم تتعرض لـ Nef، حددوا الجينات المؤيدة للالتهابات التي كانت في حالة جاهزة للتعبير عنها نتيجة التعرض لـ Nef.

وفي هذا يقول بوكرينسكي «يمكن أن تساعد نتائج هذه الدراسة في تفسير سبب استمرار بعض الأمراض المصاحبة بعد عدوى فيروسية أخرى بما في ذلك كوفيد - 19». مبينا «لقد رأينا هذه الذاكرة المناعية المؤيدة للالتهابات يتم الإبلاغ عنها مع عوامل ممرضة أخرى وغالبًا ما يشار إليها باسم (المناعة المدربة). وبينما تطورت هذه المناعة المدربة كعملية مناعية مفيدة للحماية من الإصابات الجديدة، فقد تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج مرضية. إذ يعتمد التأثير النهائي على طول هذه الذاكرة. فقد تكمن الذاكرة الممتدة وراء حالات التهابية طويلة العمر كما نراها في عدوى فيروس نقص المناعة البشرية أو كوفيد الطويلة».


المملكة المتحدة الصحة

اختيارات المحرر

فيديو