علامات استفهام حول أداء بلجيكا رغم الفوز على كندا

مارتينيز بدا غاضباً طوال المباراة من تعرض دفاعه لهجمات

علامات استفهام حول أداء بلجيكا رغم الفوز على كندا
TT

علامات استفهام حول أداء بلجيكا رغم الفوز على كندا

علامات استفهام حول أداء بلجيكا رغم الفوز على كندا

عندما خسرت بلجيكا أمام فرنسا في قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم قبل أربع سنوات، اشتكت بشدة أن الفريق الأفضل قد خسر. يمكن الآن لكندا أن تملك الشعور ذاته بعد مباراتهما في المجموعة السادسة في استاد أحمد بن علي اليوم الأربعاء.
وحسم هدف ميشي باتشواي قبل الاستراحة فوز بلجيكا 1 - صفر، لكن المنتخب الأوروبي ظهر بشكل أقل من المنتظر مما يطلق عليه «الجيل الذهبي» للفريق في السنوات الأخيرة، ولم يستحوذ كثيراً على الكرة وكان بمثابة رد الفعل لمنافسه الأكثر نشاطاً.
وأهدر ألفونسو ديفيز ركلة جزاء مبكرة لكندا، التي سددت 21 كرة على المرمى خلال 90 دقيقة، بينما اقتصرت محاولات بلجيكا على أقل من نصف هذا العدد، لكن الكثير من تلك المحاولات لم تكن دقيقة.
وسيشعر روبرتو مارتينيز مدرب بلجيكا، الذي بدا غاضباً خارج الملعب، بالقلق من سهولة التعرض لهجمات، ومن العدل القول إنه لو كان منافسه أقوى لربما ألحق به هزيمة ثقيلة.
وافتقرت بلجيكا لدقة التمريرات السهلة وسمحت لكندا بالضغط عليها وإجبارها على ارتكاب الأخطاء، بينما افتقرت بوضوح للنزعة الهجومية والتماسك في بناء الهجمات.
ويمكن القول إن كيفن دي بروين صانع اللعب قدم أحد أضعف مبارياته مع بلجيكا في الفترة الأخيرة، وفقد الكرة كثيراً في منتصف ملعب كندا سواء بسبب التمريرات السيئة أو التسديد غير المتقن.
وشارك القائد إيدن هازارد في ساعة من اللعب، كما هو المعتاد في ظل افتقاره للياقة المباريات مع ريال مدريد هذا الموسم، لكنه لم يقدم سوى القليل باستثناء لمسة واحدة كادت تسفر عن هدف.
ومع غياب المهاجم المصاب روميلو لوكاكو، الذي يمثل تهديداً لأي دفاع بسبب قوته البدنية بشكل لا يستطيع كثيرون تحقيقه، ظهرت بلجيكا بلا أنياب هجومية. وفي الواقع لم يقتصر ذلك على هذه المباراة، بل ظهرت مؤشرات على هذا الأمر خلال الخسارة 2 - 1 ودياً أمام مصر يوم الجمعة الماضي.
وربما يكون من المنطقي في ظل ذلك أن يبدأ هدف بلجيكا بتمريرة طويلة من الخلف من المدافع توبي ألدرفيريلد، بينما افتقر الفريق للكفاءة لصناعة الفرص الخطيرة بشكل متكرر.
وستلعب بلجيكا مع المغرب يوم الأحد أمام منافس آخر قد تواجه صعوبة لاختراق دفاعه، وسيتعلق السؤال الآن بمدى قدرة مارتينيز المحبط على إجراء تغييرات في تشكيلة فريقه وأسلوبه الخططي.
وقد يرى مارتينيز أن ما حدث يعود إلى ابتعاد العديد من لاعبيه عن مستواهم العالي، وأنه على الأقل خرج بالنقاط الثلاث على عكس ما حدث مع الأرجنتين وألمانيا بخسارتيهما أمام السعودية واليابان على الترتيب في مفاجأتين مدويتين بالمسابقة في قطر.


مقالات ذات صلة

بوريل: الصين عليها «واجب أخلاقي» للمساهمة في إحلال السلام بأوكرانيا

الولايات المتحدة​ بوريل: الصين عليها «واجب أخلاقي» للمساهمة في إحلال السلام بأوكرانيا

بوريل: الصين عليها «واجب أخلاقي» للمساهمة في إحلال السلام بأوكرانيا

قال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم (الثلاثاء) إن الصين عليها واجب أخلاقي يحتم عليها المساهمة في إرساء السلام في أوكرانيا، ويتعين عليها الإحجام عن دعم المعتدي في حرب بدأتها روسيا بغزو أوكرانيا، وفقاً لوكالة «رويترز». وأضاف بعد اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بروكسل «الصين عليها واجب أخلاقي للمساهمة في إحلال سلام عادل... لا يمكنها أن تنحاز للمعتدي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم توقيف ثمانية أشخاص في بلجيكا بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

توقيف ثمانية أشخاص في بلجيكا بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

أعلنت النيابة العامة الفيدرالية في بلجيكا «الثلاثاء» توقيف ثمانية أشخاص مساء الاثنين في إطار تحقيقين حول شبهات بالإعداد «لاعتداء إرهابي». وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الموقوفين هم «شباب سلكوا طريق التطرف» وانخرطوا في الحركة الجهادية. لم تحدد الأهداف المحتملة حتى الآن. ويتمحور التحقيق على مخطط اعتداء في كلا الملفين اللذين ثمة روابط بينهما وفق النيابة العامة. حصلت خمس مداهمات في مولينبيك في منطقتي بروكسل وأوبن في شرق البلاد وفي مناطق ناطقة بالهولندية في الشمال هي ميرسكيم وبورغهاوت ودورن في أنتويرب (أنفير) في إطار الملف الأول الذي يجري التحقيق في هذه المدينة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم بلجيكا تعتقل 8 للاشتباه بضلوعهم في التخطيط لهجوم

بلجيكا تعتقل 8 للاشتباه بضلوعهم في التخطيط لهجوم

قال ممثلو ادعاء اتحاديون، اليوم الثلاثاء، إن السلطات البلجيكية اعتقلت ثمانية أشخاص في أعقاب مداهمات، للاشتباه في تخطيط متطرفين لهجوم في بلجيكا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وأفادوا في بيان بأن هدف الهجوم المحتمل لم يتضح، ولم يدلوا بتعليقات حول المرحلة التي بلغها التخطيط للهجوم. ونفذت الشرطة مداهمات في ساعة متأخرة من مساء، أمس الاثنين، في خمسة عقارات في بروكسل وأنتويرب، وفي مدينة يوبين القريبة من الحدود الألمانية، واعتقلت خمسة رجال، من بينهم اثنان على الأقل يشتبه في ضلوعهما في التدبير لهجوم. وفي تحقيق منفصل، داهمت الشرطة ثلاثة عقارات أخرى في بروكسل، وبالقرب منها، واعتقلت ثلاثة أيضاً للاشتباه في

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم بلجيكا: توقيف 8 أشخاص بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

بلجيكا: توقيف 8 أشخاص بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

أعلنت النيابة العامة الفيدرالية في بلجيكا، اليوم (الثلاثاء)، توقيف 8 أشخاص، أمس، في إطار تحقيقين حول شبهات بالإعداد «لاعتداء إرهابي». وأوضحت النيابة العامة في بيان، أن الأهداف المحتملة لم تحدد حتى الآن. وأفاد مصدر قضائي، وكالة الصحافة الفرنسية، بأن الموقوفين «شباب سلكوا طريق التطرف». ويتمحور التحقيق على مخطط اعتداء في كلا الملفين اللذين ثمة روابط بينهما، وفق المصدر نفسه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم ستولتنبرغ يحذر الغرب من طول أمد الصراع في أوكرانيا

ستولتنبرغ يحذر الغرب من طول أمد الصراع في أوكرانيا

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ في حوار مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نُشر اليوم (الخميس) إنه سيتعين على الدول الغربية دعم أوكرانيا لفترة طويلة في ظل الغزو الروسي الشامل للبلاد. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يخطط للتوصل للسلام، إنما يخطط لمزيد من الحرب». وأوضح أن روسيا تعزز من الإنتاج الصناعي العسكري، كما تتواصل مع الأنظمة السلطوية في محاولة للحصول على مزيد من الأسلحة. ونتيجة لذلك، يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والدول الغربية الأخرى الاستعداد لدعم أوكرانيا بالأسلحة والذخيرة وقطع الغيار لفترة طويلة. وقال ستولتنبرغ: «الحاجة لذلك سوف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.