أميركا والسعودية تطالبان مجلس الأمن بـ«موقف حاسم» من الحوثيين

غروندبرغ يدفع إلى توسيع الهدنة ومحادثات تؤول إلى تسوية دائمة في اليمن

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

أميركا والسعودية تطالبان مجلس الأمن بـ«موقف حاسم» من الحوثيين

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ

أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أنه لا يسعى إلى تجديد الهدنة وتوسيعها فحسب، بل أيضاً إلى بدء محادثات تؤول إلى تسوية دائمة للنزاع. في حين حملت الولايات المتحدة بشدة على الحوثيين لـ«فشلها» في الاستجابة لدعوات العودة إلى مسار السلام. وحضت المملكة العربية السعودية أعضاء مجلس الأمن على اتخاذ «موقف حاسم» من الجماعة المدعومة من إيران.
وعقد مجلس الأمن جلسة الثلاثاء استمع فيها إلى إحاطة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ الذي عرض الوضع في البلاد بعد مضي سبعة أسابيع على انتهاء الهدنة في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، مكرراً الحاجة إلى عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة؛ لأنه «كلما أسرعنا في بدء هذا العمل بجدية، زادت فرصنا في عكس الاتجاهات المدمرة لهذه الحرب». وإذ لاحظ أننا «لم نشهد عودة إلى حرب شاملة» منذ انتهاء الهدنة، استدرك أن جماعة الحوثيين شنّت في الأسابيع الأخيرة هجمات على محطات وموانئ نفطية في محافظتي حضرموت وشبوة «بهدف حرمان الحكومة اليمنية من مصدر دخلها الرئيسي من تصدير النفط»، محذراً من «التداعيات الاقتصادية الكبيرة لهذه الهجمات». وقال، إنه «بالإضافة إلى خطر تصعيد العنف وتقويض جهود الوساطة الحالية، فإن الهجمات على البنية التحتية المدنية محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي». وأضاف، أن «مثل هذه الحوادث تدل على مدى هشاشة الوضع، وتؤكد مرة أخرى على ضرورة توصل الأطراف بشكل عاجل إلى اتفاق لتجديد الهدنة»، داعياً الطرفين إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس خلال هذا الوقت الحرج». وجدد قناعته بأن معالجة المسائل الإنسانية والاقتصادية العاجلة «بات ضرورة على المدى الحالي لتجنيب تدهور أوضاع المدنيين»، مضيفاً أن «التوصل إلى حلول مستدامة لن يكون ممكناً إلا ضمن سياق تسوية شاملة للنزاع».
وحذرت مديرة العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، رينا غيلاني، من أن «الجوع لا يزال يطارد أكثر من نصف السكان» في اليمن، موضحة، أن 17 مليون شخص «لا يعرفون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية». وقالت، إن «وصول المساعدات الإنسانية لا يزال مقيداً إلى حدّ كبير بالعوائق البيروقراطية والقيود المفروضة على الحركة ومستويات التدخل غير المقبولة». وحذرت من أن ذلك يعيق الوصول الآمن في محافظتي أبين وشبوة على وجه الخصوص. وإذ أشارت إلى أن المكاسب الإنسانية للهدنة في حاجة إلى أكثر من ستة أشهر حتى تتحقق، أضافت «يحتاج الأشخاص المتضررون من هذا النزاع إلى ضمان مستدام للسلام قبل أن يقرروا العودة إلى ديارهم لإعادة بناء حياتهم».
- الموقف الأميركي
وعبّر نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز عن «القلق البالغ» لدى بلاده من «فشل الحوثيين في وضع المفاوضات على مسار أكثر ديمومة نحو السلام واتخاذهم إجراءات تتعارض والدعم الدولي القوي والمستمر لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة»، واصفاً الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شنّها الحوثيون على ميناءي الضبة وقنا بأنها «غير مقبولة»، وتشكل «إهانة للشعب اليمني وللمجتمع الدولي بأسره». وذكر بمصادرة البحرية الأميركية 170 طناً من المواد المستخدمة كمكونات لوقود الصواريخ والمتفجرات والتي كانت مخبأة على متن سفينة متوجهة إلى اليمن من إيران، مؤكداً أن «الجماعة التي تسعى إلى السلام لا تحاول استيراد الوقود سراً من أجل صواريخ متوسطة المدى». وحض الحوثيين على «اختيار إنهاء ثماني سنوات من الحرب المدمرة»، داعياً إياهم إلى «الانخراط بحسن نية في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة وإعادة اليمن إلى مسار السلام من خلال تسوية سياسية تفاوضية وشاملة بقيادة يمنية». ورأى أن «هناك وحدة ملحوظة إلى دعم هذا الحل داخل مجلس الأمن وفي مختلف أنحاء المنطقة على رغم الانقسامات العالمية».
- واجب مجلس الأمن
من جانبه، شدد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، على أن المجتمع الدولي «يجب أن يتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً من استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لليمنيين ودول الجوار والسفن التجارية». وقال، إنه «يتحتم على مجلس الأمن أن يتخذ موقفاً حاسماً بعد رفض الميليشيات الحوثية تمديد اتفاق الهدنة، وتبعات ذلك الوخيمة على المواطن اليمني وأمن المنطقة وأمن الملاحة والممرات البحرية الإقليمية والدولية». وأكد، أن «الهجمات على السفن التجارية والنفطية في الموانئ كافة الخاضعة للحكومة الشرعية عمل إجرامي يستهدف إفقار الشعب اليمني وتجويعه»، محذراً من أن «الميليشيات الإرهابية من خلال هذه الممارسات تتخذ الشعب اليمني رهينة وتتحكم بمصيره وتعرض أجيالاً يمنية لمخاطر الحروب والنزاعات».
- «تصعيد غير مسبوق»
المندوب اليمني عبد الله السعدي، أكد، أن مجلس القيادة الرئاسي «يجدد التزامه بنهج السلام الشامل والمستدام المبني على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات هذا المجلس وعلى رأسها القرار 2216». وأضاف، أنه «في الوقت الذي كان شعبنا اليمني يحدوه الأمل في إحياء مسار السلام بالموافقة على الهدنة الإنسانية تحت رعاية الأمم المتحدة وسادت روح التفاؤل في اليمن بعد ثماني سنوات من الحرب والجمود، إلا أن ذلك الأمل سرعان ما تبدد كما كان متوقعاً، عندما اختارت الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران التصعيد على نحو غير مسبوق برفض تجديد الهدنة». وأشار إلى أن هذه الميليشيات «لا تزال تعلن عن تهديدات يومية باستهداف المنشآت الاقتصادية الوطنية في اليمن ودول الجوار»، محذراً من أن تؤدي «هذه الهجمات الإرهابية» على المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية إلى عرقلة جهود الحكومة وتدمير مقومات الاقتصاد الوطني ومقدرات الشعب اليمني وتفاقم من الأزمة الإنسانية الكارثية وتقود إلى عجز الحكومة عن دفع مرتبات الموظفين والوفاء بالتزاماتها في توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها، فضلاً عن نسف مساعي وجهود السلام.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.


السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
TT

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)
تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

شدَّدت السعودية على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية المعتمدة، وذلك ضمن حرصها على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة.

وأوضحت «وزارة الحج» السعودية في بيان، الجمعة، أن أداء الفريضة يقتصر على حاملي تصريح رسمي من الجهات المختصة، مؤكدةً عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، إذ يُعد ذلك مخالفة صريحة للأنظمة والتعليمات، تُطبق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

وأكدت الوزارة أن الالتزام بالإجراءات النظامية يسهم في رفع مستويات السلامة والتنظيم، ويعزز كفاءة إدارة الحشود، بما يضمن انسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة، ويرفع جودة تجربة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج.

وبيّنت أن التنسيق مع مكاتب شؤون الحجاج ومقدمي الخدمات بدأ مباشرةً بعد انتهاء موسم العام الماضي، عبر عقد اجتماعات دورية، وتنفيذ برامج توعوية مستمرة.

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

وأضافت الوزارة أن هذه الجهود تهدف لتعزيز الوعي بالأنظمة والتعليمات، وتأكيد أهمية الالتزام بالاشتراطات المعتمدة، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال، وتحقيق أعلى معايير السلامة والتنظيم، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية، الثلاثاء الماضي، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

كان الأمن العام في السعودية بدأ، الاثنين الماضي، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

وأشارت وزارة الداخلية، في بيان، الأحد الماضي، إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداء من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحدَّدت «الداخلية» 18 أبريل آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

وسيشارك الأمير فيصل بن فرحان في اجتماع رباعي لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا، وآخر لمجموعة الثمانية بشأن غزة، وذلك على هامش «منتدى أنطاليا 2026».