وزير الخارجية اليمني: قائمة سوداء بالمتورطين الحوثيين... والسلام عدوهم الأول

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن حرب أوكرانيا كشفت عما كنا نقوله منذ سنوات ونطالب بالتحقيق

الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
TT

وزير الخارجية اليمني: قائمة سوداء بالمتورطين الحوثيين... والسلام عدوهم الأول

الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)
الدكتور أحمد عوض بن مبارك (تصوير: نواف المطيري)

(حوار سياسي)
تعكف الحكومة اليمنية على إعداد قائمة سوداء تحمل أسماء قيادات حوثية وكيانات تطبيقاً لقرار تصنيفهم جماعة إرهابية.
اللوائح من المنتظر أن تتضمن أسماء منتحلي صفات وزارية وحكومية ومسؤولين عسكريين وآخرين سياسيين، وكل من ثبت تورطه بجرائم أو حرب أو جرائم تنتهك القانون الدولي الإنساني، وترمي الحكومة اليمنية إلى ملاحقة مصالح الحوثيين وشبكاتهم المالية في مختلف أرجاء العالم.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، خلال حوار عبر الاتصال المرئي مع «الشرق الأوسط»، أكد خلاله أن تصنيف الجماعة إرهابية ليس رمزياً، مشدداً على أنه لن يؤثر على أعمال الإغاثة، ومؤكداً أن السلام عدو الجماعة الأول.
وسألت «الشرق الأوسط» الوزير بأن العالم شاهَد ما يجري في أوكرانيا، خصوصاً الطائرات المسيّرة الإيرانية والمشغلين على الأرض، وغيرها من الأمور التي كان اليمن أول من حذر منها، لكنها لم تحدث الضجة التي أحدثتها في أوكرانيا... فبماذا شعرت عندما شاهدت ذلك؟ أجاب بن مبارك: بالتأكيد أشعر بمرارة. وقال «نحن نشعر دائماً بمسألة الازدواجية في التعامل. لكنها في المسألة الأوكرانية الآن أصبحت واضحة... في لقاءاتي مع عدد كبير من السفراء كنا دائماً نستمع إلى نصائحهم، وأنا لا أشكك أبداً في تلك النصائح، بل أقدّر وأعلم أن العالم كله يريد إنهاء الحرب ونحن اليمنيين في المقدمة ولا نريدها أن تستمر».
«لكن كثيراً من المقاربات التي كانت تطرح علينا في اليمن سقطت في الحرب الأوكرانية» يقول وزير الخارجية اليمني، مضيفاً أن «كثيراً من الدعاوى التي كنا نقولها ولا تصدق أصبحنا نشاهدها بالتفصيل في الأزمة الأوكرانية، إيران وسلوكها المنافي للقانون الدولي وعبثها ودعمها للحركات التي تقلق المنطقة، وما كنا نقوله أصبح العالم يشعر به... أعتقد أن (الناتو) يعمل على التحقيق في مسألة الطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا، وأتمنى أن يفعل الشيء نفسه في اليمن».
- تصنيف الحوثيين ليس رمزياً
اتخذت الحكومة اليمنية قراراً بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية في أعقاب إصرارها بعد انتهاء الهدنة على استهداف منشآت نفطية وحيوية عدّها وزير الخارجية اليمني استهدافاً لقوت المواطن اليمني. ولكن قبل مسألة تصنيف اليمن الحوثيين جماعة إرهابية توقف الوزير عند «كل أعمال وانتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمني»، وقال إنها أعمال إرهابية، مذكّراً بأنه جرى «وضع قيادات حوثية بقوائم الإرهاب الدولية بسبب ممارسات فظيعة بحق النساء مثل الاغتصاب»، وشدد على أن تجنيد الأطفال إرهاب، «وتفجير المساجد والمؤسسات وضرب المنشآت المدنية والاقتصادية سواء داخل اليمن أو في دول الجوار الأشقاء السعودية والإمارات، وهذه كلها أعمال إرهابية». وأضاف «ما كنا نقوله خلال سنوات أصبح يقوله العالم كله، مجلس الأمن، الدول دائمة العضوية، جامعة الدول العربية في اجتماع على مستوى المندوبين طالب بوصفهم جماعة إرهابية، وأيضاً قرار القمة العربية»، وأردف قائلاً «يجب على الحوثيين أن يعرفوا أنهم لن يفلتوا من العقاب كل ما يقوم به تجاه المدنيين وبحسب أدنى مبادئ القانون الدولي وبالنسبة لنا القضية أخلاقية ودستورية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1595856778599624704
أما بخصوص القرار، يشرح بن مبارك: إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة بشكل عملي ومستمر في هذا الشأن والتي كان آخرها ما أقرّه مجلس الوزراء في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بشأن الحزمة الأولى من السياسات الإجرائية الحكومية العاجلة لتنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني رقم 1 لعام 2022 بشأن تصنيف ميليشيا الحوثي «جماعة إرهابية»، وقد تم إقرار عدد من الإجراءات، من أهمها: استكمال تحديث القوائم السوداء بالقيادات السياسية والميدانية لميليشيا الحوثي الإرهابية والأشخاص المتعاملين معها، والمنتحلين صفات رسمية في المستويات القيادية للوزارات ورؤساء مؤسسات وجهات حكومية، والمسجلين في قوائم دول وجهات أخرى، والصادر بإدانتهم أحكام، والمتورطين في ارتكاب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المشتركين والمتواطئين في استهداف المنشآت الاقتصادية للتصدير وتهديد شركات الملاحة وسرعة إحالتها والتعميم بها للمتابعة والملاحقة الجنائية. كما تضمنت إعداد وتجهيز قوائم سوداء بالكيانات والشركات المتورطة بتمويل ميليشيا الحوثي الإرهابية ودعم أنشطتها، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات المتعاملة مع الميليشيا الإرهابية والعاملة خارج اليمن.
وسنقوم بالتواصل مع الدول كافة عبر القنوات الرسمية والقانونية والأمنية لضمان تعميم هذه الأسماء والقوائم وملاحقة الإرهابيين كافة ومطالبة الدول بتجميد أموالهم، كما سيكون هناك العديد من الإجراءات الأخرى التي تدرسها الحكومة حالياً وسيتم الإعلان عنها في وقتها.
- المجلس الرئاسي
نجم عن مشاورات الرياض مجلس قيادة رئاسي تسلم سدة الحكم في السابع من أبريل (نيسان) 2022، وبعد أشهر من تسلم المجلس يعتقد الوزير أن ذلك «انعكس بشكل إيجابي على المجالات والصعد كافة داخلياً وخارجياً، وللدبلوماسية اليمنية بشكل خاص»، معللاً «إن تشكيل المجلس مثّل دفعة قوية ورسالة موجهة للعالم بتوحد اليمنيين بأطيافهم كافة، واستعدادهم لإنهاء الحرب التي شنّتها الميليشيات الحوثية الإرهابية ولإحلال السلام في اليمن».
بذل مجلس القيادة الرئاسي جهوداً كبيرة لإنجاح الهدنة الأممية وقدم تنازلات عديدة لضمان تمديدها حرصاً على مصلحة الشعب اليمني في المقام الأول، ومع ذلك رفضت الميليشيات الحوثية الإرهابية المبادرات كافة وأفشلت تمديد الهدنة، بل ومضت أبعد من ذلك من خلال تصعيدها المتواصل باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والبنية التحتية، وهو ما يشكّل استهدافاً مباشراً لقوت المواطن اليمني، وستكون له عواقب خطيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لعموم اليمنيين، وهو ما أوضح للعالم أجمع أنها العائق الرئيسي والوحيد في طريق إحلال السلام في اليمن.
- هدنة مترنحة
انتهت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة من دون تجديد بعد أشهر من الهدوء النسبي. الوزير يُذكّر بأن هناك العديد من الضحايا جراء الانتهاكات الحوثية، ويقول «بالنسبة لنا في الحكومة، نحرص على كل من شأنه التخفيف من معاناة الشعب اليمني، والميليشيات الحوثية هي من تعرقل تمديد الهدنة لأنها لا تعيش إلا على الحرب وعلى الفوضى، والسلام بالنسبة لها هو العدو الأول، وتثبت يوماً بعد آخر ومن خلال أعمالها الإرهابية أنها مجرد جماعة إرهابية وليس شريك سلام؛ ولذلك تسد هذه الجماعة الإرهابية أي أفق لتمديد الهدنة أو الدخول في سلام حقيقي ينهي معاناة اليمنيين».
سألت «الشرق الأوسط» مجدداً عن وجود «نوع من خفض التصعيد» الذي تلتزمه الحكومة في اليمن. فهل نستطيع القول إن هناك هدنة صامتة أو غير معلنة بذلك، أم أن حسابات الحوثيين وهجماتهم الإرهابية تجعل الحكومة دوماً في موقف استعداد وتأهب، خصوصاً أن الهدنة انتهت ولا توجد عراقيل لعودة كثير من الجبهات إلى الاشتعال؟ أجاب بن مبارك بالقول: إن الهدنة عملياً انتهت، ولكن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي ملتزمون بوقف إطلاق النار وعلى استمرار الرحلات الجوية ودخول سفن المشتقات النفطية طالما أن هناك تخفيفاً على المواطن اليمني، رغم استمرار التربح الحوثي على حساب المواطنين. ومع ذلك، هناك تصعيد حوثي خطير في مختلف الجبهات سواء بالقصف المباشر لمواقع قوات الجيش الوطني أو استمرار حشد القوات والمقاتلين أو محاولات الاختراق في بعض الجبهات، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية المتعمدة للبنية الاقتصادية وموانئ تصدير النفط وتهديد السفن النطفية والملاحة الدولية، وقد أكدت الحكومة في بيانات سابقة، أن كل الخيارات مفتوحة طالما وأن الميليشيات الحوثية مستمرة في انتهاج العنف والإرهاب، وهناك جملة من الإجراءات اعتمدتها الحكومة حديثاً لتفعيل قرار تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية.
- الدول الغربية
تهتم كثير من الدول بالأزمة اليمنية، وهناك مجموعة أصدقاء اليمن التي يتجاوز عددها أكثر من 18 دولة. وترمي هذه الدول إلى إنهاء الأزمة اليمنية إنسانياً وسياسياً؛ ولذلك ينشط سفراء ودبلوماسيون ويعقدون اجتماعات مع الحكومة اليمنية وممثليها بمختلف مجالاتهم. ولكن ما الذي يريده اليمن من تلك الدول، خصوصاً الدول الغربية؟ يقول الوزير «أولاً تطالب الحكومة اليمنية الدول كافة الصديقة والغربية منها على وجه الخصوص بتصنيف الميليشيات الحوثية منظمةً إرهابية». هذا الأمر يرى الوزير بأنه لن ينعكس على وقف انتهاكات هذه الميليشيات ضد أبناء الشعب اليمني وعلى دعم جهود إحلال السلام في اليمن وحسب، «ولكنه سيدعم استقرار الإقليم، بل وحفظ والأمن والسلم الدوليين، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العلاقة الواضحة والتعاون المستمر بين النظام الإيراني والميليشيات الإرهابية في مجال تصنيع وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1595852962282508288
كما تتطلع الحكومة اليمنية - بحسب الوزير - إلى أن «تقوم الدول التي تهتم باليمن إلى زيادة الدعم الاقتصادي للحكومة لمساعدتها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها، خاصة في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الغذاء والطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يضاعف من المشاكل والمخاطر التي تواجه الشعب اليمني ويتطلب دعماً أكبر ومستمراً من جميع الأشقاء والأصدقاء لكبح جماح الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي شنتها الميليشيات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.