رئيسي يدافع عن حملة إخماد الاحتجاجات... و«الحرس» يواصل عملياته في كردستان

منظمة حقوقية تؤكد سقوط 437 قتيلاً... وصحيفة إصلاحية تتحدث عن حراك «لا يقتصر على جغرافية محددة»

نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)
نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)
TT

رئيسي يدافع عن حملة إخماد الاحتجاجات... و«الحرس» يواصل عملياته في كردستان

نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)
نقطة تفتيش لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كردستان (تويتر)

دافع الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عن حملة القمع التي تشنها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة؛ أشعلت فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني قبل 10 أسابيع، وأكد نائب إيراني مقرب من «الحرس الثوري» إرسال تعزيزات من «الحرس» إلى المدن الكردية، فيما أعلنت الشرطة الإيرانية مقتل عقيد لها على أثر جروح أصيب بها خلال تراشق بالحجارة مع محتجين بمدينة بانة الكردية.
وأظهر تسجيل فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي إطلاق قوات «الحرس الثوري» النار على «مجموعة من تلاميذ المدارس» في بلدة «وحدت» بمدينة سنندج. وقالت «شبكة حقوق الإنسان في كردستان» على «تويتر» إن 4 في الأقل أصيبوا بجروح في الحادث؛ «أحدهم في وضع حرج».
وحلقت مروحيات عسكرية في بعض مناطق مدينة سنندج، وسط إجراءات أمنية مشددة مع استمرار الإضرابات في المدينة. واجتمع عدد من أساتذة وطلاب جامعة كردستان في وقفة احتجاجية، مرددين هتافات تطالب بإطلاق سراح الطلبة المعتقلين. وردد الطلاب شعار: «الشهيد لن يموت».
وانتشر مقطع يظهر أحد عناصر الأمن أثناء إطلاق النار على الشخص الذي يقوم بتصوير المقطع في مدينة جوانرود التي شهدت حملة عنيفة خلال الأيام الأخيرة. وأكدت وكالة «فارس» سقوط 5 قتلى في الأقل فيها بنيران قوات «الحرس».

لافتة تحمل صورة قاسم سليماني ملطخة بطلاء أحمر في كرمانشاه (تويتر)

وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية إن قائد «الحرس الثوري» في كردستان، الجنرال بهمن ريحاني، «أصدر شخصياً أوامر الهجوم على مدينة سنندج». وأضافت: «بناء على المستندات المتوفرة خلال 48 ساعة؛ فـ(الحرس الثوري) ارتكب إبادة جماعية»، وطالبت بملاحقة دولية للقيادي في «الحرس» بسبب أوامره بقمع مدينة جوانرود.
في سياق متصل؛ أصدر «مركز التنسيق بين الأحزاب الكردية»؛ الذي يضم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وجناحين منشقين من حزب «كومولة» اليساري، بياناً يطالب المنظمات السياسية والناشطين المدنيين والمواطنين الإيرانيين بإضراب عام صباح الخميس، بالإضافة إلى مسيرات احتجاجية مساء الخميس دعماً لأهالي كردستان والوحدة بين الإيرانيين.
وجاء في البيان: «منذ عدة أيام؛ بدأ النظام حمام دم بكل قوته في كردستان وارتكب مجزرة عامة». وأضاف: «هذه الانتفاضة الوطنية لن تنتصر من دون التآزر والوحدة بين كل فئات الشعب الإيراني».
وقال النائب محمد إسماعيل كوثري؛ وهو من جنرالات «الحرس الثوري»، إن «الانفصاليين؛ خصوصاً (أحزاب): (كومولة) و(بيجاك) و(الحزب الديمقراطي الكردستاني) الموجودة في إقليم كردستان العراق تحاول السيطرة على جزء من كردستان إيران، من أجل ذلك جرى إرسال قوات برية إلى غرب البلاد للغلبة عليهم وإرساء الأمن على الحدود».
يأتي ذلك، بعدما ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الاثنين، أن قوات الأمن «أُجبرت على إطلاق النار» ضد من وصفتهم بـ«الانفصاليين»؛ في أول تأكيد من وسائل إعلام إيرانية على استخدام الذخائر الحية ضد المحتجين.
في غضون ذلك؛ دعا الجنرال محمد باكبور، قائد القوات البرية في «الحرس الثوري»، أهالي إقليم كردستان العراق إلى إخلاء مقار ومراكز استقرار «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى مواقع الأحزاب الكردية الإيرانية.
وقال باكبور إن قواته «ستواصل العلميات ضد الجماعات الإرهابية الانفصالية في إقليم كردستان حتى رفع التهديدات ونزع أسلحة الإرهابيين».
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في مؤتمر صحافي بطهران: «ما دام هناك تهديد من دولة الجوار ضدنا؛ وفي إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإن قواتنا المسلحة ستواصل أعمالها لضمان أقصى قدر من الأمن القومي للبلاد».
وأضاف الوزير أنه «بالتأكيد عندما تتمركز القوات المسلحة العراقية على الحدود المشتركة بين ايران ومنطقة كردستان العراق وتعمل على ضمان أمن هذه الحدود؛ فعندها لن نكون بحاجة إلى مواجهة ما يهدد وحدة أراضينا».
وشنت إيران ضربات صاروخية متكررة عبر الحدود؛ كانت أخراها الثلاثاء، ضد جماعات معارضة كردية في العراق.
ووفق «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها أوسلو، قتل 56 شخصاً الأسبوع الماضي في مناطق يسكنها الأكراد في حملة قمع الاحتجاجات التي تشهدها إيران على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.
وكانت مدينة إنديمشك (الصالحية) في شمال الأحواز مسرحاً للمناوشات بين المحتجين وقوات الأمن. وأظهرت تسجيلات فيديو نشرها مرصد «1500 تصوير» تصاعد ألسنة الدخان والغاز المسيل للدموع في وسط المدينة.
وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» في إحصائيتها اليومية؛ التي نشرت في وقت متأخر الثلاثاء، إن 437 محتجاً قتلوا في الاحتجاجات؛ من بينهم 61 طفلاً، في 155 مدينة و142 جامعة عصفت بها الاحتجاجات. وأشارت الوكالة إلى اعتقال 18055 شخصاً بناء على معلومات قالت إنها قيد المراجعة. وأشارت إلى مقتل 55 عنصراً من قوات الأمن.
وقالت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، إن العقيد تورج أردلان توفي في أحد مستشفيات العاصمة طهران، على أثر إصابته بجروح بالغة في الرأس عقب تراشق بالحجارة بين قوات الأمن والمحتجين في مدينة بانة.
في غضون ذلك؛ أفادت إحدى وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية باعتقال مواطن بريطاني - إيراني في إقليم أصفهان الإيراني، الأربعاء، بتهمة مشاركة معلومات مع محطات إخبارية في الخارج.
ونقلت «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني أن «جهاز المخابرات التابع لـ(الحرس الثوري) اعتقل مواطناً بريطانياً - إيرانياً تواصل مع (هيئة الإذاعة البريطانية - بي بي سي) و(إيران إنترناشيونال)»، وأضافت أن هذا المواطن مولود في بريطانيا.
وتتهم طهران الوسيلتين الإعلاميتين المتمركزتين في الخارج وتبثان الأخبار باللغة الفارسية، بدعم الاحتجاجات.
في الأثناء، نشرت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية تقييماً من الاحتجاجات يستند إلى فيديوهات وأخبار شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الحراك الاحتجاجي «لا يقتصر على جغرافية محددة»؛ لكنها قالت إن المسيرات المناهضة للنظام «تعتمد على تحركات الطبقة الوسطى».
وذكرت الصحيفة أن وفاة مهسا أميني والإعلان عنها في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، أشعلت أحد أكثر الاحتجاجات الشعبية انتشاراً في السنوات الأخيرة. وأضافت: «المدن والمحافظات المختلفة في أنحاء البلاد شهدت احتجاجات في الشارع».
ووفق الصحيفة؛ كانت طهران والمدن الكردية أكبر بؤر الاحتجاجات خلال الشهرين الأولين. وشهدت 14 منطقة و4 جامعات احتجاجات ذات كثافة عالية جداً في العاصمة طهران. ومن بين المدن الكردية؛ كانت أشد الاحتجاجات في 9 مدن.
وبدرجة أقل؛ شهدت محافظات بلوشستان وخراسان وفارس والبرز ومازندران، مسيرات احتجاجية ذات كثافة عالية. وكانت مدينة مشهد وجامعة «فردوسي» بؤرتي الاحتجاجات في محافظة خراسان. بالتوازي؛ كانت مدينة شيراز بؤرة الحراك في محافظة فارس الجنوبية. أما محافظة بلوشستان؛ التي سجلت أكبر عدد من القتلى خلال الاحتجاجات، فقد كانت مدن زاهدان وخاش وتشابهار بؤرة المسيرات الاحتجاجية. وشهدت محافظات أصفهان وأذربيجان الشرقية، وجيلان، والأحواز، احتجاجات متوسطة.
إلى ذلك؛ نفى محسن هاشمي، نجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تقريراً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكر أن الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي شمخاني، طلب الشهر الماضي من أسرة رفسنجاني وكذلك المرشد الإيراني الأول (الخميني) التدخل لتهدئة الشارع. وأضافت أن شمخاني قدم عرضاً بمنح بعض الحريات التي يطالب بها المحتجون. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى «رفض العرض من أسرتي هاشمي رفسنجاني والخميني». ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله؛ خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإيرانية، أن «الحكومة لديها أذان صاغية لكلام الاحتجاج والمعارضة، لكن الاحتجاجات تختلف عن أعمال الشغب والاضطرابات»، وأضاف: «الاضطرابات تمنع الحوار وأي نوع من التنمية»، ودافع رئيسي عن حملة القمع التي تشنها السلطات ضد الاحتجاجات، وقال إن «الناس تتوقع منا مواجهة حازمة»، وعدّ «انعدام الأمن بمثابة خط أحمر للحكومة».
وقال متحدث باسم البرلمان إن اجتماعين سيعقدان بين رئاسات الحكومة والبرلمان والقضاء الأسبوع المقبل لمناقشة المخرج من «المشكلات الحالية»؛ خصوصاً ما يتعلق بمعيشة الناس.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».