كيري يشيد بالتقدم في مفاوضات النووي الإيراني قبل يومين من انتهاء المهلة الجديدة

موغيريني تتوقع اتفاقًا «وشيكًا جدًا» وفابيوس يطالب الإيرانيين بـ«التزامات واضحة»

كيري يشيد بالتقدم في مفاوضات النووي الإيراني قبل يومين من انتهاء المهلة الجديدة
TT

كيري يشيد بالتقدم في مفاوضات النووي الإيراني قبل يومين من انتهاء المهلة الجديدة

كيري يشيد بالتقدم في مفاوضات النووي الإيراني قبل يومين من انتهاء المهلة الجديدة

عقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس الأحد، لقاءات ثنائية مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في إطار المحادثات الماراثونية حول الملف النووي الإيراني في فيينا قبل يومين من انتهاء مهلة التوصل إلى اتفاق. واستمر اللقاء الأول بين الوزيرين لساعة ونصف ساعة في قصر الكوبورغ مقر المفاوضات النووية بفيينا، واستأنفا المحادثات بعد الظهر.
وأعلن كيري أمس أن «الوقت حان» لإنهاء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، لكنه أوضح في تصريح للصحافيين أن العملية التفاوضية تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. كما أشاد كيري بالتقدم الذي أحرزته مختلف الأطراف، وقال: «لكن دعوني أكن واضحا مع الجميع.. لم نصل بعد إلى المستوى المطلوب (من التوافق) حول أكثر القضايا صعوبة».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده كيري عصر أمس أمام حشد من الصحافيين خارج قصر الكوبورغ. وكان كيري الذي ظهر متكئا على عكازتيه بسبب الحادث الذي تعرض له في جولة سابقة، قد شدد على إمكانية التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع إذا تحقق حل بعض القضايا التي لا تزال عالقة، مكررا القول إن العالم بأجمعه ينتظرهم (أطراف التفاوض) وإنهم يفاوضون بشدة للتوصل إلى اتفاق جيد. كما أشار إلى أنه لن يناقش ما يدور في المفاوضات مع وسائل الإعلام.
ومن جانبها أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، عند وصولها إلى فيينا بعد ظهر الأحد، أن اتفاقا حول الملف النووي الإيراني «وشيك جدا»، فيما دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الإيرانيين إلى تقديم «التزامات واضحة».
واعتبرت مصادر «الشرق الأوسط» رسالة كيري، الذي لم يحدث مطلقا أن عقد مؤتمرا صحافيا يختص بالمفاوضات قبل نهاية الجولة، أنها تدخل في إطار معركة إعلامية لكسب الرأي العام ردا على الرسالة المصورة التي وجهها نظيره الإيراني محمد جواد ظريف قبل يومين باللغة الإنجليزية عبر شريط «فيديو» أحسن إعداده وتم تصويره بمهارة من شرفة بالكوبورغ، مسبوقا بموسيقى فالس نمساوية.
وكان ظريف قد ذكر في رسالته التي قصد بها في المقام الأول الرأي العام الأميركي، دون أن يسميه، أهمية فرصة التوصل لاتفاق «واتخاذ قرار تاريخي وحساس» لإنهاء الخلاف، مشددا على أن التوصل لاتفاق يحتاج إلى الشجاعة من أجل تحقيق المصالحة والقناعة بأن الضغط الاقتصادي والعسكري لم يدفع إيران للاستسلام، وداعيا إلى «تغليب المنطق على الأوهام»، خاصة أن الأطراف المتفاوضة أدركت أخيرا أن الضغط والتهديد لن يؤديا إلى حلول دائمة، بل يصعدان التوترات والعداءات.
ومن المفترض أن تنتهي فترة تمديد المفاوضات التي اتفقت عليها إيران ومجموعة «1+5» (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين وألمانيا) غدا الثلاثاء، بعدما فشلوا في توقيع اتفاق الإطار الذي توصلوا إليه في 2 أبريل (نيسان) الماضي وحددوا لتوقيعه مهلة انتهت 30 يونيو (حزيران) الماضي.
وبدأ وزراء خارجية الدول الكبرى يتوافدون على فيينا مساء أمس واليوم للالتحاق بكيري وظريف قبل يوم من انتهاء مهلة المفاوضات الممددة. كما أفادت مصادر إيرانية بأن مساعدين للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو توجهوا إلى طهران مساء أمس لبحث سبل معالجة القضايا العالقة.
وكانت أجواء المفاوضات قد شهدت اليومين الماضيين «لحظات انفراج» عقب تصريح للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو الذي أكد من خلاله أن الوكالة يمكن أن ترفع، بتعاون إيراني، قبل نهاية العام تقريرا عن أنشطة نووية إيرانية سابقة تلاحقها اتهامات بأبعاد عسكرية، مضيفا أن الوكالة وإيران قد توصلتا إلى اتفاق بشأن وضع جدول زمني لإنهاء قضايا ظلت عالقة بينهما.
والتقى أمانو في قصر الكوبورغ صباح السبت الماضي كلا من وزيري الخارجية الأميركي والإيراني على حدة، عقب زيارة يوم واحد قام بها إلى طهران واجتمع فيها بكل من الرئيس حسن روحاني وعلي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
بالإضافة إلى تصريح أمانو، كانت تسريبات دبلوماسية أكدت أن مجموعة الخبراء المؤلفة من دبلوماسيين وتقنيين ومتخصصين في العقوبات والقانون والتقنية النووية واللغات وصياغة الاتفاقات قد توصلت إلى مسودة اتفاق مبدئي يقضي بتقليص الأنشطة النووية مقابل رفع العقوبات، كما تضمنت حلولا لبعض القضايا العالقة.
ورفعت اللجنة المسودة لمساعدي الوزراء لتنقيحها ومن ثم ترفع لوزراء الخارجية متضمنة حلولا لكيفية رفع العقوبات. وحسب ما علمته «الشرق الأوسط» فإن الاتفاق سوف يتضمن إعلانا عن كيفية رفع العقوبات بالتزامن مع توقيعه، وأنه سيتم تنفيذه «خطوة مقابل خطوة»، خاصة أن رفع العقوبات الأميركية يحتاج لقرار من الكونغرس فيما تحتاج العقوبات الأممية لقرار من مجلس الأمن والأوروبية لقرار من البرلمان الأوروبي. هذا فيما أشارت تسريبات إيرانية إلى أن إيران بدورها تحتاج على الأقل لفترة 4 أشهر حتى تكون قادرة على تنفيذ الاتفاق. إلى ذلك، تضمنت المسودة قبولا إيرانيا لتوريد مخزونها من اليورانيوم الذي نجحت في تخصيبه بنسبة 5 في المائة لخارج حدودها، وهو ما كانت ترفضه سابقا.
وحسب مصادر «الشرق الأوسط» فإن طلب إيران الاستمرار في إجراء بحوث تتعلق بأجهزة الطرد من أهم القضايا العالقة، بالإضافة إلى استمرار الخلاف حول آلية متابعة الالتزام الإيراني بتنفيذ الاتفاق واتخاذ قرار بعودة العقوبات في حال أي إخلال.
ومن جانبه، قال مصدر إيراني لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين ناقشا فكرة تكوين لجنة تمثل الأطراف كافة وتقوم بالتصويت في حال حدث تجاوز إيراني، وبالتالي اتخاذ القرار بدلا من عودة أوتوماتيكية للعقوبات كما ترغب دول غربية.
وكثف ظريف وكيري مفاوضاتهما الثنائية في الأيام الأخيرة، كما تكررت اجتماعاتهما بعلي أكبر صالحي، مدير وكالة الطاقة النووية الإيرانية، وإرنست مونيز، وزير الطاقة الأميركي، بالإضافة لانخراطهما في جلسات مطولة بمشاركة كامل طاقم فريقيهما. ويعكس انشغال كل من ظريف وكيري وتكثيف جهودهما للتوصل لاتفاق حاجة كل من إدارتيهما لإنهاء المفاوضات والتوصل إلى نتيجة.
وتحتاج مؤسسة الرئاسة الإيرانية للتوصل لاتفاق يرفع عنها الحظر ويزيح العقوبات التي تحرم إيران من أكثر من 100 مليار دولار من الأرصدة المجمدة، ويفتح أبوابها لاستثمارات ومعاملات تجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا، ناهيك بتعامل تجاري علني مع الصين وروسيا.
في المقابل، لا يخفى أن أوباما ووزير خارجيته وكبيرة المفاوضين ويندي شيرمان وإدارتهم التي تقترب من انتهاء فترتها، يرغبون بدورهم في التوصل إلى اتفاق نووي يضاف لجعبة إنجازاتهم.
ورغم ذلك، فإن طهران لا تزال متمسكة بـ«خطوطها الحمر» التي تشمل بالدرجة الأولى عدم السماح بفتح منشآت عسكرية تلاحقها اتهامات بأنشطة نووية للتفتيش الدولي، وعدم السماح بإجراء أي لقاءات مع عسكريين أو علماء، فضلا عن رفع العقوبات دفعة واحدة بالتزامن مع توقيع اتفاق وليس بالتدريج كما تصر المجموعة الدولية.
في سياق مواز وفيما تتحكم عناصر إيرانية متشددة في الكلمة الإيرانية النهائية في ما يتعلق بالنووي الإيراني، كذلك هو حال الكونغرس الأميركي وأغلبيته الجمهورية التي تعارض بشدة تقديم أي تنازلات أمام إيران. وينطبق ذلك كذلك على فرنسا وبعض حلفاء الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط ممن يعارضون فكرة إيران النووية ويزعجهم انتصارها في المفاوضات النووية. وبالتالي، فإنهم يضغطون من وراء الستار لتقليص وتضييق البرنامج النووي الإيراني لأطول فترة ممكنة خشية أن تبرز إيران كقوة إقليمية تعمل لفرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط لا سيما مع رفع الحظر وعودة ملياراتها.
هذه العناصر مجتمعة - بالإضافة إلى قلق دولي من تملص إيران وعدم ثقة في سلوكياتها - تدفع بالمتفاوضين إلى البحث عن آلية مراقبة أي اتفاق يتم التوصل إليه وإعادة العقوبات بصورة تلقائية إن تم الإخلال به.
واستبعد نائب وزير الخارجية الروسي كبير المفاوضين سيرغي ريابكوف مزيدا من التمديد في فترة المفاوضات، موضحا أن «الأطراف جميعا يعملون على إتمام المفاوضات والتوصل إلى نتائج بشأن المشكلات العالقة». فيما قال وزير الخارجية الصيني إن «الوقت قد حان للتوصل لاتفاق نووي خاصة أن عناصره الأساسية موجودة».
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني إن 12 سنة كافية جدا للتفاوض، وذلك في إشارة إلى مسيرة التفاوض التي بدأت مع إيران لكشف أنشطتها النووية السرية السابقة منذ عام 2003 مع كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ثم توسعت عام 2006 لتضم الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، دون أن تفضي جميعها إلى أي نتائج.
في خطوة لاحقة، ومع ازدياد شقة عدم الثقة في النشاط النووي الإيراني، ومع انفراجة تمثلت في تغييرات سياسية جاءت مع انتخاب الرئيس حسن روحاني ودعم الرئيس الأميركي، أثمرت المفاوضات للمرة الأولى ووقع الطرفان اتفاقا تاريخيا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 اتفقا بموجبه على تجميد أهم أنشطة البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع محدود للعقوبات لفترة 6 أشهر يتم تمديدها لستة أشهر أخرى، إلا أن الأطراف فشلت في توقيع الاتفاق بصورة نهائية فتم تمديده كذلك.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.