ناعومي كاواسي: أستمد أفلامي من حياتي

المخرجة اليابانية قدمت «ماستر كلاس» في «مهرجان القاهرة»

ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
TT

ناعومي كاواسي: أستمد أفلامي من حياتي

ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)

قالت المخرجة اليابانية ناعومي كاواسي، رئيسة لجنة التحكيم الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ44، إنها تستمد أفلامها من حياتها الواقعية، وإنها تفضل التعامل مع الممثلين غير المحترفين، وتطلب من أبطال أفلامها معايشة أماكن التصوير لمدة أسبوع، حتى تحدث ألفة بينهم وبين المكان.
وكشفت ناعومي خلال جلسة الـ«ماستر كلاس» التي أقيمت، الاثنين، على هامش فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي، وأدارها المنتج والمخرج أيمن الأمير، عن نشأتها في مدينة نارا اليابانية التي لا تعد من المدن المشهورة، وعندما جاءتها الفرصة لصناعة الأفلام قررت أن تتحدث عن موطنها ليعرفه العالم كله، كما أسست «مهرجان نارا السينمائي الدولي» لنشر ثقافة مدينتها.
واستغرقت المخرجة اليابانية عشر سنوات منذ بدايتها في عمل أفلام وثائقية، انعكست على العناصر الجمالية والسردية فيما قدمته من أفلام روائية، مثلما تؤكد: «بدأت بتصوير الأفلام الوثائقية (8 مللي) سعياً وراء إيصالها للناس. وفي أفلامي الروائية يعتقد البعض أنها توثيقية؛ لكنني أمزج بينهما، ولا أفصل بعضهما عن بعض».

واعتادت كاواسي أن تستعين بممثلين غير محترفين في أفلامها. وأوضحت: «أحب التعامل مع الممثل غير المحترف؛ لأنه يخرج المشاهد بشكل طبيعي أكثر، وتكون استجابته أسرع، على عكس الممثل المحترف الذي يركز على السيناريو، ويعطي أحياناً الشخصية أكثر مما هو مطلوب».
وأضافت أنها تقوم بعمل معايشة للممثلين قبل التصوير بعشرة أيام، حتى أنهم من الممكن أن يأخذوا عائلاتهم معهم. وتقول: «إذا كان الممثل سيؤدي دور مزارع مثلاً، فإنني أطلب منه ممارسة الزراعة لمدة أسبوع قبل التصوير، وذلك من أجل خلق ألفة بينه وبين المكان».
حول أسلوب عملها، ذكرت: «لا أسمح بوجود أي شخص ليس له دور في مكان التصوير؛ بل إني كمخرجة أراقب من بعيد ولا أكون داخل التصوير، حتى أمنح الممثل الفرصة كاملة للاندماج».
وجمعت المخرجة اليابانية بين التمثيل والإخراج في فيلم واحد لها، مشيرة: «هذا أمر لم يكن مخططاً له منذ البداية؛ لكن حدث أن اعتذرت ممثلة في آخر وقت، وكان من السهل عليَّ أن أقوم بالشخصية لأنني كتبتها وأعرفها، ولم أكرر هذه التجربة».

وتطرقت كاواسي لكيفية بداية أفكار أفلامها، موضحة: «تكون لديَّ عادة فكرة أنطلق منها، تبدأ بصورة في ذاكرتي؛ لأنني أعتمد على ذاكرة المكان، وأستمد أفلامي من حياتي الواقعية، وفيلم (سوزاكا) أول أعمالي، ظهرت فيه مع والدتي الحقيقية. كما قدمت فيلماً آخر ناقشت فيه ما تعرضت له والدتي من فقدان للذاكرة». وأضافت: «في أفلامي أركز على نقاط ليست مرئية كثيراً، وأنطلق منها لأركز فقط على أمور جيدة غير معروفة للعالم، حتى أستطيع أن أقدم فيلماً يحمل قيمة ويصل للجمهور بشكل موضوعي، ويخلو من وجهة النظر الخاصة؛ حيث اعتاد كتاب السيناريو أن يُدخلوا رأيهم الشخصي في الكتابة».
وتعد الطبيعة بطلاً رئيسياً في أفلامها؛ حيث اعتادت أن تكشف عن مشاهد من الطبيعة، مؤكدة أن «الطبيعة في اليابان تمثل شيئاً مهماً في حياتنا؛ لا سيما أن بلادنا تتعرض لكوارث طبيعية دائماً، فمن الممكن لمدينة أن تختفي بالكامل بسبب بركان أو زلزال أو تسونامي، وأعتبر أن أفلامي تقدم رسالة شكر للطبيعة».
ونفت كاواسي أن تكون السينما اليابانية تعيش «عصرها الذهبي»، مشيرة إلى أنه «في الوقت الذي تنتشر فيه الثقافة الآسيوية، وتعمل كل من كوريا والصين على نشر أفلامهما، وتخصص كوريا ميزانية كبيرة، فإن اليابان تبدو متأخرة عنهما في هذا الأمر».
كاواسي أجابت عن سؤال من كاتب السيناريو السوري وسام كنعان، حول ما الذي يقدمه صانع الأفلام للدول التي تعاني الحروب. وقالت إنها «تتمنى من قلبها أن تنتهي الحروب من العالم»، موضحة أن «صناعة الأفلام لن تنهي الحروب»؛ لكنها تؤمن بأن الثقافة هي التي ستقضي عليها، وسيأخذ ذلك وقتاً كبيراً.
ووجهت كاواسي نصيحة للمخرجين الشباب بأن «يتمسكوا برؤيتهم»، مؤكدة أن «قوة المخرج في ألا يتنازل عن رؤيته، وسيجد حتماً من يدعمونه في ذلك».
وتعد ناعومي كاواسي مخرجة وكاتبة شهيرة، انطلقت مسيرتها المهنية في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وتسعى في أفلامها لتصوير الواقع من خلال أفلام تتجاوز الصور النمطية، ما جعلها تحظى بإشادة عالمية من عدة مهرجانات سينمائية.


مقالات ذات صلة

مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

شمال افريقيا مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

أحيا الفنان المصري محمد منير حفلاً جماهيرياً (الجمعة) بمدينة العريش في سيناء، تحت عنوان «وطن واحد»، وهو الحفل الأول من نوعه في المدينة التي عانت لسنوات من آثار «الإرهاب». وأكد محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، في إفادة رسمية، أن «الحفل يأتي ضمن احتفال محافظة شمال سيناء بعيدها القومي، وذكرى تحرير سيناء الـ41».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إن «سيناء كانت المستهدَف الأول بأشرس وأخطر موجة إرهاب مرَّت على مصر في تاريخها». ونوَّه، في كلمة بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لـ«تحرير سيناء» إلى أن «إرهابيين وتكفيريين من كل حدب وصوب حاولوا فصلها (سيناء) عن الوطن». وأكد أن سيناء «عنوان لتاريخ طويل من كفاح الشعب المصري العظيم، فهي عبر التاريخ مطمعٌ للغزاة، ومحط أنظار الطامحين والطامعين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

أظهرت الحكومة المصرية تمسُّكها بمواصلة مسار «تعمير سيناء» عبر تعزيز قطاعات البنى التحتية والخدمات المعيشية، على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وذلك بالتزامن مع احتفال مصر بالذكرى الـ41 لتحرير سيناء، التي توافق 25 أبريل (نيسان) من كل عام. وأعلنت وزارة الكهرباء المصرية، اليوم (الاثنين)، عن «تنفيذ خطة توسعية تستهدف رفع كفاءة الخدمات الكهربائية في محافظة شمال سيناء التي تضم 7 مدن تشمل نحو 863 ألف مشترك، بتكلفة قدرها 2.1 مليار جنيه». وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده نجحت في مواجهة «الإرهاب» ووضْع نهاية له.

إيمان مبروك (القاهرة)
العالم العربي السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مواطنيه إلى تجنب الفوضى، وقال مخاطباً إياهم في احتفالية نظّمتها القوات المسلحة، اليوم (الخميس): «إياكم أن تكونوا السبب مرة أخرى في خراب بلدكم، فهذا الأمر حدث عندما تفككت البلاد في عام 2011». وشهدت مصر في 25 يناير (كانون الثاني) 2011 انطلاق شرارة الاحتجاجات التي أفضت إلى إسقاط حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثين عاماً في السلطة، وتواكبت تلك المظاهرات مع انفلات أمني في شبه جزيرة سيناء، حيث نفّذت مجموعات «إرهابية» عمليات ضد قوات للجيش والشرطة ومدنيين. وطمأن السيسي مواطنيه بشأن استقرار الأوضاع، وقال: «إن الدولة المصرية بخير وسلام وأمان واليوم أفضل من الأمس،

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يتابع الموقف التنفيذي لتنمية سيناء (الرئاسة المصرية)

مصر تُعزز مسار التنمية في سيناء تزامناً مع جهود مجابهة «الإرهاب»

تُعزز مصر مسار التنمية في شمال سيناء تزامناً مع جهودها لمجابهة «الإرهاب». وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن «الدولة المصرية بكل أجهزتها بذلت جهداً هائلاً لتطهير سيناء من الإرهاب ونزع جذوره، والعمل في الوقت نفسه على إقامة مشروعات تنموية». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي على هامش جولة تفقدية بمحافظة شمال سيناء (السبت)، «نقف الآن في أمان، ونتحرك في الطرق والميادين في سيناء، بعد حجم هائل من التضحيات بذلتها الدولة المصرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.