مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

أعلنت تنفيذ مشروعات بـ2.1 مليار جنيه في قطاع الكهرباء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال فعالية لبدء خطة تعمير سيناء (أرشيفية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال فعالية لبدء خطة تعمير سيناء (أرشيفية)
TT

مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال فعالية لبدء خطة تعمير سيناء (أرشيفية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال فعالية لبدء خطة تعمير سيناء (أرشيفية)

أظهرت الحكومة المصرية تمسُّكها بمواصلة مسار «تعمير سيناء» عبر تعزيز قطاعات البنى التحتية والخدمات المعيشية، على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وذلك بالتزامن مع احتفال مصر بالذكرى الـ41 لتحرير سيناء، التي توافق 25 أبريل (نيسان) من كل عام.
وأعلنت وزارة الكهرباء المصرية، اليوم (الاثنين)، عن «تنفيذ خطة توسعية تستهدف رفع كفاءة الخدمات الكهربائية في محافظة شمال سيناء التي تضم 7 مدن تشمل نحو 863 ألف مشترك، بتكلفة قدرها 2.1 مليار جنيه».
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده نجحت في مواجهة «الإرهاب» ووضْع نهاية له. وشهد في فبراير (شباط) الماضي، عملية اصطفاف للمعدات المشاركة في تنفيذ خطة تنمية وإعمار سيناء.
وقال إن «الدولة تستهدف زيادة المناطق المأهولة بالسكان في سيناء إلى 12%، من خلال بناء مدن جديدة ومشروعات توفر فرص عمل لشباب سيناء بمعاونة القطاع الخاص».
من جهته، أفاد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمد شاكر (الاثنين) بأن مشروعات الحكومة في شمال سيناء «تسعى لتقليص فترات انقطاع التيار الكهربائي وتعزيز ضمانات استقرار التغذية الكهربائية في المحافظة طبقاً لمعايير الجودة». وأضاف في تصريحات صحافية نقلتها صحف محلية، أنه «في عام 2018 كانت العريش تعاني مشكلة الإظلام التام، وتم التدخل وتعزيز محطة المدينة، وحالياً تتجه نحو استيعاب الطاقة الاستهلاكية المتوقعة خلال مراحل تنفيذ خطة الدولة للتعمير».
وعلى مدار 9 سنوات مضت اقترن الحديث عن سيناء بـ«الحرب على الإرهاب» فحسب، غير أن الرئيس المصري أعلن أخيراً تطهيرها بـ«نسبة كبيرة».
وقال خلال احتفال عيد الشرطة في يناير (كانون الثاني) الماضي إن «مطلع العام الجاري شهد ولأول مرة منذ 2013 هبوط طائرة في مطار العريش على متنها رئيس الوزراء، ومجموعة من الوزراء لبدء مسار التنمية بالتوازي مع استكمال خطة التطهير الكاملة».
وتواجه مصر تحديات اقتصادية راهنة بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار، فضلاً عن الارتفاع غير المسبوق في معدلات التضخم.
من جهتها، قالت عضو مجلس النواب عن محافظة شمال سيناء عايدة السواركة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «شبه جزيرة سيناء له أهمية مزدوجة، فهو قضية أمن قومي، فضلاً عن أهميته الاقتصادية». وأضافت أن «سيناء تتوافر فيها مقومات مهمة، من قوة بشرية وأرض خصبة وطقس معتدل وطبيعة خلابة، ما يعني أنها قادرة وأهلها على احتضان مشروعات التنمية لخلق مركز مصري للسياحة والإنتاج الزراعي والصناعي».
وتعتقد السواركة أن «الأمن يأتي كأولوية لأهالي سيناء بعد سنوات من الحرب على الإرهاب». وأشارت إلى أن «انعكاسات خطة التعمير ظهرت في قطاعات منها الطرق التي سهَّلت التنقل، وتحسُّن الخدمات الكهربائية ما يُمهّد لمشروعات واعدة، توفر فرص عمل لشباب المحافظة المؤهَّل».


مقالات ذات صلة

مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

شمال افريقيا مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

أحيا الفنان المصري محمد منير حفلاً جماهيرياً (الجمعة) بمدينة العريش في سيناء، تحت عنوان «وطن واحد»، وهو الحفل الأول من نوعه في المدينة التي عانت لسنوات من آثار «الإرهاب». وأكد محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، في إفادة رسمية، أن «الحفل يأتي ضمن احتفال محافظة شمال سيناء بعيدها القومي، وذكرى تحرير سيناء الـ41».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إن «سيناء كانت المستهدَف الأول بأشرس وأخطر موجة إرهاب مرَّت على مصر في تاريخها». ونوَّه، في كلمة بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لـ«تحرير سيناء» إلى أن «إرهابيين وتكفيريين من كل حدب وصوب حاولوا فصلها (سيناء) عن الوطن». وأكد أن سيناء «عنوان لتاريخ طويل من كفاح الشعب المصري العظيم، فهي عبر التاريخ مطمعٌ للغزاة، ومحط أنظار الطامحين والطامعين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مواطنيه إلى تجنب الفوضى، وقال مخاطباً إياهم في احتفالية نظّمتها القوات المسلحة، اليوم (الخميس): «إياكم أن تكونوا السبب مرة أخرى في خراب بلدكم، فهذا الأمر حدث عندما تفككت البلاد في عام 2011». وشهدت مصر في 25 يناير (كانون الثاني) 2011 انطلاق شرارة الاحتجاجات التي أفضت إلى إسقاط حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثين عاماً في السلطة، وتواكبت تلك المظاهرات مع انفلات أمني في شبه جزيرة سيناء، حيث نفّذت مجموعات «إرهابية» عمليات ضد قوات للجيش والشرطة ومدنيين. وطمأن السيسي مواطنيه بشأن استقرار الأوضاع، وقال: «إن الدولة المصرية بخير وسلام وأمان واليوم أفضل من الأمس،

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يتابع الموقف التنفيذي لتنمية سيناء (الرئاسة المصرية)

مصر تُعزز مسار التنمية في سيناء تزامناً مع جهود مجابهة «الإرهاب»

تُعزز مصر مسار التنمية في شمال سيناء تزامناً مع جهودها لمجابهة «الإرهاب». وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن «الدولة المصرية بكل أجهزتها بذلت جهداً هائلاً لتطهير سيناء من الإرهاب ونزع جذوره، والعمل في الوقت نفسه على إقامة مشروعات تنموية». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي على هامش جولة تفقدية بمحافظة شمال سيناء (السبت)، «نقف الآن في أمان، ونتحرك في الطرق والميادين في سيناء، بعد حجم هائل من التضحيات بذلتها الدولة المصرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت (رويترز)

فيلم سينمائي طويل يحمل توقيع تايلور سويفت

أعلنت شركة الإنتاج الأميركية «سيرتشلايت بيكتشرز»، أمس (الجمعة)، أن مشروع فيلم من تأليف نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت وإخراجها قيد الإعداد. وقال رئيسا «سيرتشلايت»، ديفيد غرينباوم وماثيو غرينفيلد، في بيان: «تايلور فنانة ومؤلفة فريدة من نوعها، والتعاون معها شرف ومدعاة سرور حقيقي، فيما هي تنطلق في هذه الرحلة الإبداعية الجديدة والمثيرة». وليست المغنية البالغة 32 عاماً غريبة عن الفن السابع؛ إذ سبق لها أن كتبت وأخرجت فيلماً قصيراً بعنوان «أول توو ويل: ذي شورت فيلم» فاز بجوائز «إم تي في فيديو ميوزيك»، وكان مؤهلاً للترشح لـ«الأوسكار» ضمن فئة «أفضل فيلم قصير». وأعربت النجمة في سبتمبر (أيلول) الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
TT

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك»، وفق ما أعلن الجيش الموريتاني في برقية إخبارية.

وقال الجيش الموريتاني في برقية عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الاجتماع كان هو «اللقاء الأمني التنسيقي الأول لسنة 2026»، وذلك في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية، التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.

الوفدان العسكريان بحثا سبل «تطوير التنسيق الأمني المشترك» بين البلدين (الجيش الموريتاني)

وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني، يرأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك؛ قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كما شارك فيه وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري، برئاسة اللواء مراجي كمال؛ قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.

وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة».

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه البلدان تحديات مشتركة، تتمثل في خطر التنظيمات الإرهابية المسيطرة على مناطق من دول الساحل القريبة، خصوصاً دولة مالي المحاذية لكل من الجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى خطر شبكات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، التي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى.

تحية العلم الجزائري قبيل بدء الاجتماع (الجيش الموريتاني)

ومنذ 2016 ظهرت عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في موريتانيا، وأصبحت تستقطب عشرات آلاف الشبان، الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة، وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل أراضي الجزائر، وهو ما عرّض بعضاً منهم للاعتقال على يد الجيش الجزائري.

ويشكل التنقيب الأهلي عن الذهب واحداً من أهم الملفات التي تدار بحذر على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل مخاوف من دخول تنظيمات متطرفة أو شبكات إجرامية على الخط، واستغلال نشاط التنقيب من أجل تمويل أنشطتها.

ولمواجهة هذا التحدي، وقع البلدان منذ أبريل (نيسان) 2021 بنواكشوط، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة حدودية مشتركة، تعني بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد، والثقافة وتسيير الأزمات بالمناطق الحدودية.

وأعلن آنذاك أن الهدف من هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، في إطار مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

من جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء الأمني بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين، مطلع أبريل الحالي في الجزائر، حيث ناقش البلدان ملفات التعاون المشترك، التي يعد من أهمها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية.

ويوصف هذا المشروع بأنه واحد من أهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، وتسعى الجزائر من ورائه للوصول إلى السوق في دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، كما ترغب نواكشوط في تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح أكثر على السوق الجزائرية.

ويمتد الطريق على مسافة تصل إلى 850 كيلومتراً، وسط صحراء وعرة وغير مأهولة، ويتولى تنفيذه أكثر من 10 شركات جزائرية، ورغم أن الأشغال مستمرة في الطريق، فإنه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.

وأكدت السلطات الجزائرية العام الماضي، أنها تسعى لإكمال الأشغال في الطريق في أجل أقصاه شهر يوليو (تموز) من العام الحالي؛ أي في غضون 3 أشهر فقط، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تأخر موعد التسليم.


تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».