أسباب وراء «الاعتراف الأوروبي المتأخر» بخطر إيران

تحليل إخباري

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

أسباب وراء «الاعتراف الأوروبي المتأخر» بخطر إيران

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

اختارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، منصة «حوار المنامة» كي تبوح بـ«اعتراف متأخر»؛ مفاده بأن الأوروبيين أخذوا وقتاً طويلاً كي يدركوا أن «التهديد الإيراني للمنطقة لا يأتي فقط من السلاح النووي؛ بل أيضاً من الصواريخ الباليستية والمسيرات (الدرون)».
هذا «الاعتراف»، الذي جاء من أرفع مسؤولة أوروبية، وعلى منصة خليجية، فاجأ الحاضرين في جلسة الافتتاح العلنية لـ«حوار المنامة»؛ بمن فيهم عشرات من كبار المسؤولين والعسكريين في الإقليم والعالم.
واقع الحال أن هذا الموقف - التصريح، لم يكن سوى دليل إلى الموقف الذي وصلت إليه الدول الغربية في الفترة الأخيرة؛ إذ لاحظ مشاركون أن البارز في هذه النسخة من حوار العاصمة البحرينية هو تصاعد مستوى خطاب المسؤولين الأميركيين والأوروبيين ضد طهران وسياساتها في الإقليم والعالم، بالتزامن مع تعاقب حزمات العقوبات الغربية على شخصيات وكيانات إيرانية.
لكن... ما أسباب هذا «الانقلاب الأوروبي»؟
وفق تحليلات مسؤولين غربيين في جلسات مغلقة على هامش «حوار المنامة»، يمكن الحديث عن تراكم سلسلة أسباب:
أولاً: المفاوضات النووية: هناك اعتقاد بأن الدول الغربية وافقت على تقديم «عرض عادل وجيد» للوفد الإيراني في فيينا خلال مارس (آذار) الماضي. لكن طهران لم ترد بعد، كما أنها لم تتراجع عن الخطوات التي اتخذتها نووياً؛ بل إنها صعدت نووياً في تخصيب اليورانيوم، وخارجياً بتحريك وكلائها في أكثر من ساحة في الإقليم والعالم. والتقدير أن عتبة السلاح النووي انخفضت إلى «أسابيع» بعدما كانت «أشهراً».
ثانياً: «الوكالة الدولية للطاقة»: فقد أظهرت تقارير أممية استمرار العمل على تخصيب اليورانيوم في 3 منشآت، ورفضت طهران التعاون مع المؤسسة الأممية وطلباتها؛ الأمر الذي أدى إلى صدور قرار «مجلس محافظي الوكالة» بدعم 35 دولة. ويبدو أن طهران ردت ببدء تخصيب بمعدل 60 في المائة بمنشأة «فوردو» باستخدام أجهزة الطرد المركزي «آي آر6».
ثالثاً: احتجاجات وتصدعات: فقد أظهر صمود واتساع الاحتجاجات في إيران بعد مقتل الشابة الكردية مهسا أميني لدرجة غير مسبوقة، وارتفاع مستوى العنف من الأجهزة الأمنية الإيرانية؛ «هشاشة في النظام». ويعتقد خبراء استخباراتيون ودبلوماسيون، على هامش «حوار المنامة»، بأن انهيار النظام مستبعد، لكن هناك تساؤلات عن مآلات هذه الاحتجاجات؛ سواء أكانت حول خليفة «المرشد» علي خامنئي، أم البرنامج النووي، أم هيكلية النظام.
رابعاً: أوراق ووكلاء: فقد رصد مسؤولون غربيون تحريك إيران وكلاءها وميليشياتها في العراق وسوريا واليمن... وغيرها، وجرى الحديث عن اعتراض غربي لأسلحة إلى الحوثيين في الخليج وإلى «حزب الله» في سوريا، وقصف كردستان العراق، وتمددات في دول مثل ألبانيا.
خامساً: تهديدات: إذ رصدت دول غربية؛ بما فيها بريطانيا وكندا، وصول تهديدات جدية من أجهزة إيرانية لمعارضين وصحافيين يتابعون الشأن الإيراني والاحتجاجات؛ الأمر الذي قوبل باستدعاءات دبلوماسية من قبل لندن وأوتاوا، وإجراءات أمنية ردعية وحمائية لمواقع وشخصيات إعلامية وسياسية في بريطانيا وكندا.
سادساً: مسيرات أوكرانيا: وربما السبب الأبرز هو الانخراط الإيراني، إلى جانب روسيا، في حرب أوكرانيا؛ إذ بات ثابتاً استخدام الجيش الروسي مسيرات (درون) إيرانية في قصف مناطق بأوكرانيا. وتحدث أكثر من مسؤول غربي، في اجتماعات مغلقة، عن أدلة على وجود خبراء عسكريين إيرانيين في القرم، وإشارات إلى قرب وصول صواريخ باليستية إيرانية إلى روسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا. وتساءل أحدهم: «كيف سيكون شعور الغرب عندما يستيقظ على خبر سقوط صاروخ إيراني في كييف، وهي عاصمة أوروبية؟»، بينما تساءل آخر: «ما مصير الرهان على دعم روسيا في سوريا وغيرها لتقليص دور إيران؟».
هنا؛ كان لافتاً ذاك الحديث عن الخيط الإيراني – الروسي؛ إذ قال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، إن سياسات موسكو وطهران «تهديد للمنطقة والعالم».
سابعاً: أثر الطاقة: فهناك سبب إضافي لـ«الغزل الغربي» نحو الخليج، يتمثل في تجدد القناعة بأهمية الغاز والنفط والممرات البحرية في الخليج. وأمام سلوك طهران وتنامي أهمية الدور الخليجي، جاءت بيانات المسؤولين الأوروبيين والغربيين وزياراتهم العلنية اعترافاً بالمعادلة الجديدة.
ثامناً: الحياد: فسر مشاركون ذلك أيضاً برغبة غربية في دفع دول عربية للخروج من حالة الحياد في حرب أوكرانيا. وفي صفوف الحاضرين همس مسؤول عربي بعد بيان أورسولا فون دير لاين: «فجأة يريدون منا تأييد مواقفهم... ماذا عن قضايانا؟»، بينما قال آخر إنها محاولات غربية لـ«إخراجنا من الحياد وتأييد الموقف الغربي في أوكرانيا».
واضح أن هناك موقفاً خليجياً - عربياً آخر. بداية؛ لوحظ حذر في البيانات والمواقف إزاء إيران خلال «حوار المنامة»، وإزاء سعادة بعض المشاركين الإقليميين من البوح الأوروبي المتأخر.
فلم تكن هناك مواكبة خليجية للاندفاعة الغربية و«الاستعجال» الأوروبي للشراكة، ولوحظت مواقف حذرة هي امتداد لمواقف سابقة؛ بل كان هناك «هجوم دبلوماسي» من الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف.
في خطاب الافتتاح الذي تضمن الحملة على إيران، انتقدت أورسولا فون دير لاين «بطء» مجلس التعاون في توقيع اتفاق مشترك جماعي مع الاتحاد الأوروبي، وحذرت من احتمال اللجوء إلى اتفاقات ثنائية مع كل دولة خليجية إذا لم تثمر مفاوضات العقود الطويلة عن اتفاق بين الكتلتين.
هذا الانتقاد قوبل برد مماثل من الحجرف؛ إذ طلب أن يلقي خطاباً فورياً للرد عليه. وجرت مفاوضات وعقد لقاء ثنائي سريع لحل الإشكال، وساد الاعتقاد بأن الصفحة طويت. لكن في اليوم التالي، عاد الحجرف إلى الأمر، وقبل إلقاء خطابه عن موضوع آخر، حرص على الرد على انتقادات أورسولا فون دير لاين، قائلاً: «نحن جاهزون عندما تكونون جاهزين».
في جلسات «حوار المنامة» العلنية ولقاءاته الثنائية الخاصة والدردشات، اختبارات إضافية لمعالم المعادلة المعززة بفضل تغييرات كثيرة وتوسيع الخيارات، عبَّر عنها أحد المشاركين بالقول: «يمكن الحديث عن مركزية الخليج وتنامي الاهتمام الغربي والصيني بالمنطقة... واستضافة الرياض قمة (مجلس التعاون الخليجي)، والقمة العربية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الشهر المقبل، بعد قمة مماثلة مع الرئيس الأميركي جو بايدن، دليل إضافي على هذه المركزية».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

إسرائيل ترجّح أن إصابة مجمّع صناعي بالجنوب ناجمة عن شظايا صاروخ

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل.

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض».

وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية».

وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفي 19 مارس (آذار)، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.


حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».