أسباب وراء «الاعتراف الأوروبي المتأخر» بخطر إيران

تحليل إخباري

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

أسباب وراء «الاعتراف الأوروبي المتأخر» بخطر إيران

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال إلقائها خطاب الافتتاح في «حوار المنامة» يوم 18 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

اختارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، منصة «حوار المنامة» كي تبوح بـ«اعتراف متأخر»؛ مفاده بأن الأوروبيين أخذوا وقتاً طويلاً كي يدركوا أن «التهديد الإيراني للمنطقة لا يأتي فقط من السلاح النووي؛ بل أيضاً من الصواريخ الباليستية والمسيرات (الدرون)».
هذا «الاعتراف»، الذي جاء من أرفع مسؤولة أوروبية، وعلى منصة خليجية، فاجأ الحاضرين في جلسة الافتتاح العلنية لـ«حوار المنامة»؛ بمن فيهم عشرات من كبار المسؤولين والعسكريين في الإقليم والعالم.
واقع الحال أن هذا الموقف - التصريح، لم يكن سوى دليل إلى الموقف الذي وصلت إليه الدول الغربية في الفترة الأخيرة؛ إذ لاحظ مشاركون أن البارز في هذه النسخة من حوار العاصمة البحرينية هو تصاعد مستوى خطاب المسؤولين الأميركيين والأوروبيين ضد طهران وسياساتها في الإقليم والعالم، بالتزامن مع تعاقب حزمات العقوبات الغربية على شخصيات وكيانات إيرانية.
لكن... ما أسباب هذا «الانقلاب الأوروبي»؟
وفق تحليلات مسؤولين غربيين في جلسات مغلقة على هامش «حوار المنامة»، يمكن الحديث عن تراكم سلسلة أسباب:
أولاً: المفاوضات النووية: هناك اعتقاد بأن الدول الغربية وافقت على تقديم «عرض عادل وجيد» للوفد الإيراني في فيينا خلال مارس (آذار) الماضي. لكن طهران لم ترد بعد، كما أنها لم تتراجع عن الخطوات التي اتخذتها نووياً؛ بل إنها صعدت نووياً في تخصيب اليورانيوم، وخارجياً بتحريك وكلائها في أكثر من ساحة في الإقليم والعالم. والتقدير أن عتبة السلاح النووي انخفضت إلى «أسابيع» بعدما كانت «أشهراً».
ثانياً: «الوكالة الدولية للطاقة»: فقد أظهرت تقارير أممية استمرار العمل على تخصيب اليورانيوم في 3 منشآت، ورفضت طهران التعاون مع المؤسسة الأممية وطلباتها؛ الأمر الذي أدى إلى صدور قرار «مجلس محافظي الوكالة» بدعم 35 دولة. ويبدو أن طهران ردت ببدء تخصيب بمعدل 60 في المائة بمنشأة «فوردو» باستخدام أجهزة الطرد المركزي «آي آر6».
ثالثاً: احتجاجات وتصدعات: فقد أظهر صمود واتساع الاحتجاجات في إيران بعد مقتل الشابة الكردية مهسا أميني لدرجة غير مسبوقة، وارتفاع مستوى العنف من الأجهزة الأمنية الإيرانية؛ «هشاشة في النظام». ويعتقد خبراء استخباراتيون ودبلوماسيون، على هامش «حوار المنامة»، بأن انهيار النظام مستبعد، لكن هناك تساؤلات عن مآلات هذه الاحتجاجات؛ سواء أكانت حول خليفة «المرشد» علي خامنئي، أم البرنامج النووي، أم هيكلية النظام.
رابعاً: أوراق ووكلاء: فقد رصد مسؤولون غربيون تحريك إيران وكلاءها وميليشياتها في العراق وسوريا واليمن... وغيرها، وجرى الحديث عن اعتراض غربي لأسلحة إلى الحوثيين في الخليج وإلى «حزب الله» في سوريا، وقصف كردستان العراق، وتمددات في دول مثل ألبانيا.
خامساً: تهديدات: إذ رصدت دول غربية؛ بما فيها بريطانيا وكندا، وصول تهديدات جدية من أجهزة إيرانية لمعارضين وصحافيين يتابعون الشأن الإيراني والاحتجاجات؛ الأمر الذي قوبل باستدعاءات دبلوماسية من قبل لندن وأوتاوا، وإجراءات أمنية ردعية وحمائية لمواقع وشخصيات إعلامية وسياسية في بريطانيا وكندا.
سادساً: مسيرات أوكرانيا: وربما السبب الأبرز هو الانخراط الإيراني، إلى جانب روسيا، في حرب أوكرانيا؛ إذ بات ثابتاً استخدام الجيش الروسي مسيرات (درون) إيرانية في قصف مناطق بأوكرانيا. وتحدث أكثر من مسؤول غربي، في اجتماعات مغلقة، عن أدلة على وجود خبراء عسكريين إيرانيين في القرم، وإشارات إلى قرب وصول صواريخ باليستية إيرانية إلى روسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا. وتساءل أحدهم: «كيف سيكون شعور الغرب عندما يستيقظ على خبر سقوط صاروخ إيراني في كييف، وهي عاصمة أوروبية؟»، بينما تساءل آخر: «ما مصير الرهان على دعم روسيا في سوريا وغيرها لتقليص دور إيران؟».
هنا؛ كان لافتاً ذاك الحديث عن الخيط الإيراني – الروسي؛ إذ قال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، إن سياسات موسكو وطهران «تهديد للمنطقة والعالم».
سابعاً: أثر الطاقة: فهناك سبب إضافي لـ«الغزل الغربي» نحو الخليج، يتمثل في تجدد القناعة بأهمية الغاز والنفط والممرات البحرية في الخليج. وأمام سلوك طهران وتنامي أهمية الدور الخليجي، جاءت بيانات المسؤولين الأوروبيين والغربيين وزياراتهم العلنية اعترافاً بالمعادلة الجديدة.
ثامناً: الحياد: فسر مشاركون ذلك أيضاً برغبة غربية في دفع دول عربية للخروج من حالة الحياد في حرب أوكرانيا. وفي صفوف الحاضرين همس مسؤول عربي بعد بيان أورسولا فون دير لاين: «فجأة يريدون منا تأييد مواقفهم... ماذا عن قضايانا؟»، بينما قال آخر إنها محاولات غربية لـ«إخراجنا من الحياد وتأييد الموقف الغربي في أوكرانيا».
واضح أن هناك موقفاً خليجياً - عربياً آخر. بداية؛ لوحظ حذر في البيانات والمواقف إزاء إيران خلال «حوار المنامة»، وإزاء سعادة بعض المشاركين الإقليميين من البوح الأوروبي المتأخر.
فلم تكن هناك مواكبة خليجية للاندفاعة الغربية و«الاستعجال» الأوروبي للشراكة، ولوحظت مواقف حذرة هي امتداد لمواقف سابقة؛ بل كان هناك «هجوم دبلوماسي» من الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف.
في خطاب الافتتاح الذي تضمن الحملة على إيران، انتقدت أورسولا فون دير لاين «بطء» مجلس التعاون في توقيع اتفاق مشترك جماعي مع الاتحاد الأوروبي، وحذرت من احتمال اللجوء إلى اتفاقات ثنائية مع كل دولة خليجية إذا لم تثمر مفاوضات العقود الطويلة عن اتفاق بين الكتلتين.
هذا الانتقاد قوبل برد مماثل من الحجرف؛ إذ طلب أن يلقي خطاباً فورياً للرد عليه. وجرت مفاوضات وعقد لقاء ثنائي سريع لحل الإشكال، وساد الاعتقاد بأن الصفحة طويت. لكن في اليوم التالي، عاد الحجرف إلى الأمر، وقبل إلقاء خطابه عن موضوع آخر، حرص على الرد على انتقادات أورسولا فون دير لاين، قائلاً: «نحن جاهزون عندما تكونون جاهزين».
في جلسات «حوار المنامة» العلنية ولقاءاته الثنائية الخاصة والدردشات، اختبارات إضافية لمعالم المعادلة المعززة بفضل تغييرات كثيرة وتوسيع الخيارات، عبَّر عنها أحد المشاركين بالقول: «يمكن الحديث عن مركزية الخليج وتنامي الاهتمام الغربي والصيني بالمنطقة... واستضافة الرياض قمة (مجلس التعاون الخليجي)، والقمة العربية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ الشهر المقبل، بعد قمة مماثلة مع الرئيس الأميركي جو بايدن، دليل إضافي على هذه المركزية».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
TT

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يطول محيط المنشأة منذ اندلاع الحرب الجارية، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أبلغتها بأن المقذوف أصاب موقع محطة بوشهر، دون أن يؤدي إلى أضرار في البنية التحتية للمحطة، أو إصابة أي من العاملين فيها.

ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى «أقصى درجات ضبط النفس» خلال المواجهات الجارية لتجنب خطر وقوع حادث نووي، محذراً من أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يحمل مخاطر كبيرة.

وتعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو ألف ميغاواط، وهي نسبة محدودة من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء.

من جهتها، أكدت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية التي شاركت في بناء المحطة وتشرف على تشغيلها، أن الضربة وقعت قرب منشأة خدمية في محيط الموقع، وعلى بعد أمتار من وحدة إنتاج الطاقة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وقال رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، إن الحادث «يشكل تجاهلاً خطيراً لمبادئ الأمن الدولي»، مؤكداً أن مستويات الإشعاع حول المحطة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

كما أعلنت الشركة أنها قامت بإجلاء نحو 250 من العاملين وعائلاتهم من إيران، في حين لا يزال مئات الموظفين في موقع بوشهر مع خطط لإجلاء بعضهم لاحقاً.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية يمكن أن يؤدي إلى «مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط».

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الضربة وقعت على مسافة قريبة من مفاعل عامل، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

في غضون ذلك، قال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات حول وضع منشأة تخصيب إيرانية جديدة، تقع تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي.

وأوضح أن المفتشين كانوا يعتزمون زيارة الموقع في يونيو (حزيران) الماضي، ولكن الزيارة أُلغيت بعد تعرض المجمع النووي في أصفهان للقصف في بداية الحرب مع إسرائيل.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت المنشأة «مجرد قاعة فارغة» أو تضم تجهيزات لتركيب أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم؛ مشيراً إلى أن توضيح هذه المسائل لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المفتشين إلى الموقع.

وجاء حادث بوشهر في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشآت في حقل «بارس الجنوبي» للغاز في جنوب البلاد لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض المرافق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات التي تطول البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الجارية.


في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في خضم الحرب، مستعملاً رسائل مثل: «حان وقت التحرك»، و«محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديداً. تواصل معنا عبر خط آمن».

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.

وفُتحت قناة تابعة لـ«الموساد» على «تلغرام» باللغة الفارسية، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي لـ«الموساد»، ما يؤكد أنها فعلاً تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على «إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن» باللغات العبرية والإنجليزية والعربية.

«تقاريركم الميدانية»

تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على «تلغرام»: «مرحباً! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون في التواصل معنا. يسعدنا ذلك».

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من مارس (آذار)، نشرت القناة التي تضم حالياً نحو 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها: «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».

وظهر حساب جديد على منصة «إكس» باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع مارس، بُعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويحض هذا الحساب أيضاً الإيرانيين على التواصل مع «الموساد» ناشراً مقاطع فيديو جذابة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء، ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».

حساب على منصة «إكس» بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: «يُنفّذ (الموساد) هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدماً الأدوات والتقنيات المتاحة».

وأضاف في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موَّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».

ورأى أن «(الموساد) لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».

وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على «تلغرام»، ظهر حساب آخر باسم «موساد فارسي» على منصة «إكس». ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو (حزيران)، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حالياً. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير، المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.

وأكد أمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حساباً رسمياً.

«لنجعل إيران عظيمة مجدداً»

وقال أمير بفخر: «حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي مليونين ومائتي ألف مشاهدة».

إلى ذلك، نشر حساب «موساد فارسي» سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعاً: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، وسلسلة أرقام غامضة، واستطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار «لنجعل إيران عظيمة مجدداً» اقتبسه «الموساد» من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطاً وإلحاحاً، مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: «انزلوا إلى الشوارع معاً. حان الوقت. نحن معكم... ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض».

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني، علَّق الحساب قائلاً: «الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية».


إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استهداف محطات وقود في جنوب لبنان تابعة لشركة يملكها «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي ليلاً محطات وقود تابعة لشركة الأمانة للوقود في جنوب لبنان».

وأظهرت خريطة مرفقة بالبيان مواقع خمس محطات وقود جميعها في جنوب لبنان، من بينها محطتان قرب ساحل البحر المتوسط.

وأضاف البيان أن شركة «الأمانة» للوقود «تخضع لسيطرة (حزب الله) وتُشكّل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم قدراته العسكرية».

وذكر البيان أن «حزب الله» يحصل على «ملايين الدولارات من الأرباح» من الشركة عبر جمعية أخرى تابعة له، يستعملها لتمويل أنشطته العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، قصفت إسرائيل أيضاً مكاتب «القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بـ«حزب الله».

وتُعدّ هذه المؤسسة التي تُقدّم قروضاً من دون فوائد وتخضع لعقوبات أميركية، شريان حياة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان الذي يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، حرمت اللبنانيين من الوصول إلى ودائعهم المصرفية.

وتعرض لبنان، اليوم، مجدداً لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل دعماً لحلفائه في طهران عقب اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومنذ بداية الحرب نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.