رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

القلق يسود القارة الأوروبية من ردة فعل النتائج

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
TT

رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية غير نهائية بعد فرز جزئي للأصوات مساء أمس تقدما لرافضي خطة الدائنين الأوروبيين لليونان، وذلك في ختام استفتاء دعت إليه حكومة هذا البلد المهدد بالإفلاس.
فقد أعلنت وزارة الداخلية اليونانية أنه بعد نحو ساعتين على إغلاق مكاتب الاقتراع، تم فرز نحو 23.26 في المائة من الأصوات وأظهرت النتائج تقدم رافضي خطة الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بنسبة 60.54 في المائة مقابل 39.46 في المائة لمناصري الـ«نعم».
وكان استطلاعان نشرت نتائجهما بعيد الاستفتاء رجحا فوز رافضي خطة الدائنين، فيما يسود القلق القارة الأوروبية التي تترقب النتائج الرسمية.
وراوحت نسبة رافضي الخطة وفق استطلاع لقناة «ستار» أجري الأحد بين 49 و54 في المائة فيما راوحت نسبة مؤيديها بين 46 و51 في المائة.
وأعطى استطلاع أجرته قناة «ميغا» السبت والأحد، رافضي الخطة ما بين 49.5 و53.5 في المائة في حين راوحت نسبة مؤيديها بين 46.5 و50.5 في المائة.
من جهته، سارع وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يترأس حزب أنيل اليميني الذي يشكل الائتلاف الحاكم مع حزب سيريزا اليساري إلى الإعراب عن رضاه عبر موقع «تويتر» وكتب أن «الشعب اليوناني أظهر أنه لا يخضع للاستفزاز والترهيب والتهديد» مؤكدا «فوز الديمقراطية».
وفي الشارع، بدت ردود فعل اليونانيين القلقين حذرة. وقالت نيكا سبنزيس (33 عاما) العاطلة عن العمل بعدما صوتت بـ«لا» لخطة المساعدة، «حتى لو فزنا أنا لست سعيدة، فالبلد يعاني البطالة والفقر». واعتبرت أن «فوز اللا لا يعني أملا لليونانيين أكثر من السابق».
من جانبه، أبدى يورغوس ديديغليكاس (76 عاما) «سرورا» بالفوز المحتمل لرافضي الخطة الأوروبية، معتبرًا أنها «نتيجة مرضية بعد هذا الإرهاب الإعلامي».
لكن الدائنين حرصوا منذ الأسبوع الفائت على الإعلان أن خيار الرفض قد يؤدي إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، وهي العملة التي يؤكد ثلاثة يونانيين من أربعة تمسكهم بها.
وبعد الإدلاء بصوته في حي في شمال أثينا، قال رئيس الحكومة اليوناني ألكسيس تسيبراس إنه واثق بأن التصويت بـ«لا» سيجبر الدائنين على تقديم تنازلات من أجل إجراءات تقشفية أقل و«كرامة» أكثر للشعب اليوناني.
وقال: «لا أحد يمكنه أن يتجاهل رغبة الشعب بالحياة، بأن يحيا بتصميم، بأن يمسك مصيره بيده».
ويأتي الاستفتاء بعد أشهر من المباحثات غير المثمرة بين اليونان والجهات الدائنة وهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. ومنحت هذه الجهات الدائنة منذ 2010 اليونان 240 مليار يورو من المساعدات أو وعود بقروض لكنها لم تدفع شيئا لأثينا منذ نحو عام.
وتوقف الدفع بسبب رفض أثينا تنفيذ بعض الإصلاحات التي اعتبرتها صعبة جدا اجتماعيا.
ومنذ يوم الجمعة الماضي، اعتبرت اليونان متخلفة عن السداد إذ كان عليها تسديد 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية يونيو (حزيران).
وعمدت الحكومة اليونانية إلى إغلاق المصارف وفرض رقابة على حركة الرساميل ومنعت المواطنين من سحب أكثر من 60 يورو يوميا من آليات الصرف.
ومن المتوقع أن تنفد السيولة خلال يومين أو ثلاثة فقط إذا لم يعمد البنك المركزي الأوروبي إلى ضخ الأموال في المصارف.
وفي مقابلة نشرت الأحد، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي إنه أيا تكن نتيجة الاستفتاء «علينا أن نستأنف الحوار فيما بيننا (...) وأنجيلا ميركل هي أكثر من يعلم ذلك». من جهته، رأى وزير المال الفرنسي إيمانويل ماركون الأحد أنه «أيا تكن نتيجة الاستفتاء في اليونان، على الأوروبيين استئناف المحادثات السياسية» مع أثينا. وتابع، فيما بدا غمزا من قناة ألمانية، أن أوروبا لا يمكنها أن «تسحق شعبا بكامله». وبعيد انتهاء عمليات التصويت، أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستكثف جهودها اعتبارا من مساء الأحد للتوصل إلى اتفاق مع الجهات الدائنة.
وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز نبه في وقت سابق في حديث إذاعي إلى أن فوز أنصار الـ«لا» في الاستفتاء سيضطر اليونان إلى الإسراع في اعتماد عملة جديدة، لكنه أكد أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن اليونانيين.
ويعقد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتماعا مساء الاثنين في باريس يعقبه عشاء عمل «لتقييم نتائج الاستفتاء في اليونان»، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس.
كذلك، يعقد مديرو وزارات المال في منطقة اليورو الاثنين اجتماعا في بروكسل لمواكبة مستجدات الأزمة اليونانية، بحسب ما أفاد مصدر أوروبي مساء الأحد وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى الرغم من أن اقتصاد اليونان يمثل 2 في المائة فقط من إجمالي اقتصاد الاتحاد الأوروبي، إلا أن أوروبا وقادتها ينتظرون باضطراب وقلق نتيجة استفتاء في اليونان لما لها من تأثير كبير على مستقبل القارة، وخصوصا العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وهذا الاستفتاء الذي سيدعم أو يعاقب الخط المتشدد للحكومة اليونانية، هو المؤشر لتتمة المفاوضات بين أثينا ودائنيها.
لكن الاستفتاء الذي يمكن أن يؤدي، كما يقول البعض، إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، سيحدد مستقبل مسار الاندماج الأوروبي، وعلى الرغم من الهدوء الظاهر، فإن أهمية النتيجة تفسر مخاوف المسؤولين الأوروبيين الذين يتصدرون المفاوضات مع أثينا. وفي مقدمهم أنجيلا ميركل التي تواجه معضلة في هذا الشأن.
ويقول المحللون إن خروج اليونان من الاتحاد النقدي سيعني فشل سياسة إدارة الأزمة التي أوحتها المستشارة الألمانية منذ سنوات. فهي لا تريد أن يقال إنها دفعت باليونان إلى خارج منطقة اليورو، وتتخوف المستشارة الألمانية أيضا من العواقب الاقتصادية غير المتوقعة، ومن تنامي الحركات الرافضة لأوروبا في عدد كبير من البلدان، وإرسال إشارة ضعف إلى بلدان مثل روسيا والصين.
ووفقا للمحللين فإذا فازت الـ«نعم» سوف تحصل أنجيلا ميركل من برلمانها على التفويض لإجراء مفاوضات على برنامج جديد للمساعدة، فيما تتزايد الانتقادات في صفوف حزبها، ويتعين عليها التعامل مع رأي عام لا يميل كثيرا إلى خطوات تضامن جديدة، فالاستفتاء لا يقسم اليونانيين فقط، بل كامل الاتحاد الأوروبي أيضا. وبجانب التظاهرات التي شهدتها أثينا سواء بالموافقة أو رفض التدابير التقشفية، احتشد آلاف الأشخاص في برشلونة وباريس ودبلن وفرانكفورت، للإعراب عن تضامنهم مع اليونان والاحتجاج على السياسة الأوروبية الحالية. وقد رفعت في وجه أنجيلا ميركل السبت في برلين لافتات كتب عليها «لا» باللغة اليونانية.
ومن بين المسؤولين الأوروبيين، يتخوف ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، من الـ«لا». وعلى الرغم من أنه ليس مضطرا إلى تقديم أي حساب لناخبيه، لكنه يجد نفسه «في وضع بالغ الصعوبة»، كما صرّح باول توكارسكي.
ومن خلال إمداد أثينا بالأموال، يعطي البنك المركزي الأوروبي المصارف اليونانية آخر جرعة أكسجين. وإذا ما أوقف قروضه، فقد يضطر إلى الضغط على زر «خروج اليونان»، ويريد رئيسه القيام بكل ما في وسعه لترك هذا القرار في عهدة رجال السياسة.
لكن السيناريو الذي سيلي الاستفتاء ما زال غير واضح حتى الآن، طالما أن السؤال المطروح على اليونانيين خاضع لتفسيرات متضاربة. ففي رأي الحكومة اليونانية، أن الهدف الوحيد منه هو القول لا لتدابير التقشف الجديدة، من خلال رفض الاقتراح الأخير للمساعدة الأوروبية. وبما أن هذا الاقتراح الذي بات في هذه الأثناء لاغيا، ينظر آخرون إلى هذا الاستفتاء على أنه تصويت مع اليورو أو ضده.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، من العواقب السلبية لخروج اليونان من منطقة اليورو على سمعة الاتحاد الأوروبي، وأفاد بأن هناك عوامل أساسية تؤثر في أسس أوروبا وقواعدها، وقال: «حتى لو استطعنا التغلب على مثل هذا التطور على صعيد السياسة المالية والنقدية، ستكون الإشارة الناتجة عن خروج اليونان من منطقة اليورو والمرسلة للدول خارج الاتحاد الأوروبي سيئة للغاية».
وأضاف شتاينماير أن كلا من الصين والهند والولايات المتحدة يراقبون بدقة ما إذا كان الأوروبيون سيتغلبون على هذه الأزمة أم أنهم سيخفقون، وتابع الوزير الألماني أنه في حالة خروج اليونان من منطقة اليورو، سيؤدي ذلك إلى «خسارة أوروبا سمعتها في أجزاء من العالم وفقدانها مصداقيتها أيضا».
وفي الوقت ذاته، انتقد شتاينماير الحكومة اليونانية، مشيرًا إلى أن هناك «مزيجا من قلة الخبرة والآيديولوجية والخطاب المتطرف»، دفعت بالمفاوضات إلى طريق مسدود. وصرح أن تصويت اليونانيين بـ«لا» على الاستفتاء على قبول إجراءات التقشف، لن يسهل التوصل لحل وسط، مؤكدا أنه يتعين على اليونان البحث عن سبيل مع شركائها للخروج من هذه الأزمة «على نحو لا يزيد العبء على عاتق أوروبا والدول الأعضاء بمجموعة اليورو»
وقد توجه أمس ملايين اليونانيين إلى صناديق الاقتراع للتصويت على خطة الإنقاذ الأوروبية المقترحة من قبل الدائنين لمواجهة أزمة اليونان المالية وأزمة اليورو، إيمانا منهم بالتغيير إلى الأفضل بعد نحو خمس سنوات من تطبيق إجراءات تقشفية قاسية لم تؤثر على سلبيات الأزمة المالية في البلاد.
وانتقد القادة في حزب سيرزا اليساري الحاكم حزمة الإنقاذ المالي التي عرضها الدائنون الدوليون، قائلين إنها مهينة، كما أن التصريحات المتضاربة سواء من قبل الحكومة أو المعارضة، حول تصويت المواطن اليوناني، جعلته حائرا حتى اللحظة الأخيرة، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من قسوة الحياة اليومية.
وصرح رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس بأن الديمقراطية تهزم الخوف والذعر وأن لا أحد بإمكانه تجاهل تصميم الشعب اليوناني على تقرير مصيره بنفسه، وذكرت الاستطلاعات أن النسبة متقاربة بين التصويت بـ«نعم» و«لا» وإن كانت أعطت تقدمًا طفيفًا للرافضين لاتفاق الدائنين.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».