الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

مصطفى عبادة في ديوانه «بخطى مثالية كالفضيحة»

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم
TT

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

الذات حين تستنجد عبثاً بالشعر للخلاص من أوهامها والعالم

تهيمن فكرة صناعة الضحية على أجواء ديوان «بخطى مثالية كالفضيحة» للشاعر مصطفى عبادة، الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة. فالذات الشاعرة ضحية لكل شيء حولها، ضحية للزمن وما يتسلل من ثقوب الماضي، ضحية للعواطف والأحلام والأصدقاء ولمحيطها العائلي والاجتماعي الفاتر، ضحية للأنثى ومحاولة مراودتها على مسرح الحب والشعر والجنس، وحين لا يتسنى لها ذلك، يتحول الفعل الشعري إلى التلويح بالانتقام والسخرية والكراهية أيضاً.
فماذا تفعل إذن الممثلة الأميركية «درو باريمور» في الديوان، هل تبحث عن دور جديد، أم هي محض تعبير نيئ عن مراهقة القصيدة والشاعر معاً، في عالم يدعي أنه لا يعرف جماليات الفضيحة، رغم أنه يصنعها كل يوم، ويتفنن في التستر خلفها كقناع. لكن كيف نصدق إذن، وفي هذا العالم المرتبك أن يتحول الشاعر إلى ضحية لكل هؤلاء، ولماذا لا يكون ضحية لنفسه، لقناعه الخاص المضطرب المبعثر، بين طرطشة الإيروتيكا وفوضى الجسد ونزوات الأحلام؟
في النص الأول من الديوان يتحول قناع الممثلة الأميركية إلى شرك، تتعرى الذات الشاعرة تحته، كاشفة - فيما يشبه المفارقة الضمنية - عن مأزقها الخاص، بخاصة في العلاقة العاطفية مع الزوجة والواقع المعيش، لكن الولع بالممثلة البطلة وقناعها الإيروتيكي الفاتن، يظل محض فجوة في الحلم، لا تملك الذات إزاءها سوى أن تعري نفسها وتتمسح كضحية بالجغرافيا والتاريخ، وعبر بعض الرموز والدلالات الشاردة (11 سبتمبر (أيلول)، مأساة مانهاتن - وأسماء لبعض المتهمين فيها، محمد عطا، والحازمي). وعبثاً تستنجد بالشعر في محاولة للخلاص من أوهامها والعالم. في المقابل كان من الممكن سدُّ هذه الفجوة القابعة في الحلم، أو حتى توسيعها، بشكل أكثر حيوية شعرياً وفنياً، لو تحول قناع الممثلة إلى فضاء للحوار، تتأمل الذات من خلاله أدوارها المتنوعة سينمائياً، وطبيعة علاقتها بعشاقها في هذه الأفلام، بل مشكلاتها الصحية، وشكواها من مطاردة الشمس لبشرتها، وغيرها من العلائق التي تجعل المشهد الشعري مفتوحاً على براح الصورة، وفي الوقت نفسه، على مراهقة الحواس والمنظر. بدلاً من الوقوع في نبرة التبرير والاعتذار والرجاء المخاتل، وغيرها من الدلالات الموحية بالرثاء التي تطالعنا في نهاية النص، على هذا النحو:
«أنا أريدك خارج الجغرافيا
بعيداً عن خطط المحافظين
ستذكرين بالتأكيد
آخرَ مكان كنا فيه
وسأنسى تاريخكِ الدمويَّ
أنا صنوك المعقَّدُ
لم أرَ بطن ركبة امرأة
إلا ذكرتك.
الجغرافيا لا تتبدَّلُ كثيراً
أقول: هذا صدرها
لا... هذا يشبه صدرها
وتنقصني الرائحة
لأن الروائح لا تعبر الأوطان
امنحيني رائحتك
ودعي القصيدة تمضي على ضمير المخاطب
لأنني تحللت تحت ضمائر الغياب».
من ثم، نحن في حاجة لإعادة النظر في مفهوم الضحية ليس فقط في الشعر، بل ربما في شتى مناحي الإبداع. فبرأيي أن الضحية ليست مفهوماً طبقياً خالصاً، وعلى غرار ما تعودناه من ثنائيات عقيمة، منها على سبيل المثال الغنى والفقر، هناك من هو ضحية للثراء، وأيضاً هناك من هو ضحية للفقر. لكن أصعب هذه الأدوار أن تكون ضحية لنفسك... ربما لذلك، تهرب الذات الشاعرة إلى تخوم أخرى، تتحايل عليها أحياناً بوشائج من التناص مع شخصيات متنوعة، بينهم كتاب وشعراء وفلاسفة ومناضلون، منهم (نيتشة، وابن حزم، والمعري، وحلمي سالم، وسيمون دي بوفوار وسارتر، أنانييس نن وهنري ميللر)، تستقوي بهم وتتحصن بظلالهم من مغبة الوقوع في شرك الضحية، وهو ما نراه في نص بعنوان «عمر»، فثمة وشيجة من التناص، تومض في تساؤلات خاطفة متخيَّلة ما بين الذات الشاعرة والبطل الليبي عمر مختار، أحد أشهر أبطال المقاومة للاحتلال الإيطالي لبلاده الذين تركوا علامات مضيئة في مسارات التاريخ، تساؤلات عن معنى الرجولة والتضحية والمجد والنضال والخوف من الفناء والمجهول. ولا تملك الذات المتسائلة المتشككة سوى أن ترثي نفسها في مرآة البطل الرمز قائلة:
«يا عمر
المجد كالمال ليس دائماً
ولا طاقة للمحروم
بخفاء التعري
على العشب
في المقابر أحياناً
أو في الأسرة الفاخرة
يا عمر
النضال ليس دائماً
والعدو دائم».
هذه النصيحة المتأرجحة بظلالها الشائكة التي ينتهي بها هذا النص، يقابلها إحساسٌ لاعج بالأسى والمرارة في النص الذي وسم عنوان الديوان «بخطى مثالية كالفضيحة»، حيث تجنح الدلالة إلى المواراة والمواءمة ما بين المحبة والغضب للتخفف من وطأة تواطؤ وخيانة الأصدقاء والرفاق، ونلمح محاولة حثيثة للبحث عن مبررات أخرى للوجود، بعيداً عما ترشح به الوجوه من مشاعر مبتذلة وكاذبة، وأقنعة، تتصنع الصرامة والسخرية.
في مواجهة كل هذا العبث، تنصِّب الذات الشاعرة نفسها قاضياً، يملك مفاتيح الثواب والعقاب، يحذر ويتوعد بالانتقام، لكنها في حقيقة الأمر تحاول أن تواجه نفسها، تستقوي بهشاشتها وضعفها بحثاً عن بقعة ضوء حقيقي في ركام هذا الغبار:
«أريد أن أقدم نفسي للعالم
بقلب متسخ
وحذاء نظيف
وتلالٍ من الكسل الممض
عناية للروح من حمى الحنين
وزحمة الأفخاذ.
سيأتي اليوم الذي أحجب فيه
والساعة التي تندمون
أعرفكم واحداً واحداً
خطاكم وخطاياكم تملأ كوبي
أنتم أيها الأصدقاء القتلة
لا تدركون اتساعي
ولحظة غضبي
أحبكم نعم
وأحنو
لكن عذابي شديد».
بيد أن هذه الصورة الغاضبة تتغير ملامحها ونبرتها في نص «بقوة الغريزة»، فالذات الشاعرة لا تكتفي بالإنصات للطرف الآخر (الأنثى)، إنما تتأمله كمرثية لها، تحفزها على الحيوية والالتصاق جسداً وروحاً بكينونتها الأنقى الهاربة تحت وطأة السذاجة والطيبة ومصادقة العالم. يستحضر النص: عبد القدير خان، الأب الروحي للبرنامج النووي الباكستاني، ونيتشة، وابن حزم، يتكئ عليهم كقوة للمعرفة والصمود، لتصبح الصورة أكثر اتزاناً في فراغ المشهد، مشرَّبة بظلال من الحكمة، وفي الوقت نفسه، تشكل مصفاة لما يعلق بالنص من شوائب ومآزق تخلفها العلاقات الإنسانية والعاطفية الخطرة... يقول في هذا النص (ص 48. 49):
«أنتَ سيئ وقاسٍ
صموت
لألمح في عينيك
نظرة إشفاق عليَّ
حتى وأنا نائمة
ولا تحنُّ إلى
تلك أشياءُ
لا تسعفها
قوة الغريزة
إنها الساق التي بها نصعد الجسد
وتخوننا لحظة الحسم
وهم هناك ينتظرون نتيجة الاختبار
الذي عرضوه علينا
ومنحوننا حرية الاختيار
وديمقراطية الشجن»
يصعد هذا الملمح المغاير على نحو لافت وأكثر درامية في نص بعنوان «زجاج» يختتم الديوان، حيث يمارس الشاعر نوعاً من الانزياح الأسلوبي، فيأخذ اللغة بعيداً عن علاقتها التواصلية المباشرة والمألوفة التي طغت على معظم النصوص، وقبعت تارة تحت قناع البطل، وتارة أخرى تحت قناع الضحية. كما يكشف النص عن ملمح جمالي قادر على مساءلة الأشياء ومواجهتها، وخلق نوافذ إدراك جديدة لها، من خلال جدل النفي والإثبات.
ومن ثم تتسع رمزية الزجاج، وتشف عما يتكسَّر ويتخفَّي في النص والواقع معاً، وتصبح مداراً لرؤية تتحاور من خلالها الذات مع العالم، بأقصى درجات الشغف والمحبة، والكراهية أيضاً، وكما يقول في النص:
أيها الزجاج:
«أنا أكرهك
ليس لأن يدي تنزلق عليكَ
فهي تنزلق على أشياء أخرى
أكثر سخونة منك
وأشدُّ إثارة
وليس لأنك شفافٌ وسطحيٌّ
وبلا عمق
وليس لأن ظهركَ حين يعتم
يفضح الوجوهَ في المرايا
وليس لأن المرايا كاذبة أو صادقة
فأنا لا أستعملها
وليس لأن القاتل دائماً له عينان زجاجيتان
كذلك اللصّ والكذاب وبعض الداعرات
أيها الزجاج:
ليس لأن الجيد منك بلجيكي أو أميركي
ملونٌ أو سادة
محبب أو أملس
وليس لأنك رملٌ
وأنا أرهب الصحراء».
وهكذا... تتواشج العناصر في هذا النص، بإيقاع حي وفي فضاء أوسع، يجر الدلالة إلى ما وراء المعنى المباشر للرمز، بينما تتعدد وظيفته الأسلوبية والجمالية بالقدرة على إثارة الدهشة والأسئلة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.


بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)
TT

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة، ما يفسر الجدل الذي أُثير أخيراً بشأن غياب أسماء قرى وبلدات، خصوصاً في الجنوب.

وأثار تداول معلومات على منصات التواصل الاجتماعي حول اختفاء أسماء مواقع لبنانية حالة من الجدل، في حين أن التغطية لم تكتمل في لبنان لأسباب تقنية وفنية وأن ما جرى تداوله «غير دقيق».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن المواقع المشار إليها «لم تكن مدرجة أساساً» ضمن خرائط شركة «أبل»، مشيرة إلى أن النسخة الأحدث والأكثر تفصيلاً من التطبيق لا تزال غير متاحة في تلك المنطقة.

وتظهر تساؤلات واسعة حول دقة وتغطية تطبيقات الخرائط الرقمية، لا سيما في مناطق النزاع أو التوتر.

ويرى مراقبون أن تفاوت توفر الخدمات الرقمية بين الدول والمناطق قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه التطبيقات في الحياة اليومية، سواء لأغراض التنقل أو التوثيق.

وفي حين تواصل شركات التقنية توسيع نطاق خدماتها عالمياً، لا تزال فجوات التغطية قائمة في بعض المناطق، ما يضع المستخدمين أمام تحديات تتعلق بدقة البيانات وشمولها، في وقت يشكل التفاوت بين الدول في القطاعات التقنية والقانونية تحدياً أمام شركات التكنولوجيا العالمية في تطوير التطبيقات.