إيران تصعد حملة القمع في المناطق الكردية مع اشتداد الاحتجاجات

410 قتلى في 25 محافظة... وخطيب جمعة زاهدان يطالب قوات الأمن بوقف إطلاق النار

قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)
قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)
TT

إيران تصعد حملة القمع في المناطق الكردية مع اشتداد الاحتجاجات

قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)
قوات أمنية تتنقل في عربة عسكرية في مهاباد أمس (تويتر)

صعدت القوات الأمنية والعسكرية الإيرانية، من عملياتها في مدن كردية شمال غربي البلاد في إطار حملة القمع لإخماد أحدث احتجاجات عامة، تهز البلاد منذ عشرة أسابيع، منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وأظهرت تسجيلات فيديو إطلاق نار كثيفاً في مدينتي مهاباد وبوكان بجنوب محافظة آذربيجان الغربية، في وقت متأخر السبت وحتى صباح الأحد، وذلك بعدما أرسلت قوات «الحرس الثوري» تعزيزات أمنية إلى مدينة مهاباد. ويسمع من الفيديوهات صوت صراخ وهلع في منتصف الليل بمدينتي بوكان ومهاباد، بموازاة إطلاق نار متواصل.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات إثر وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب». وبدأت التجمعات في محيط المستشفى الذي نقلت إليه أميني في طهران، بعد إعلان وفاتها، لكنها تحولت إلى مسيرات غاضبة خلال تشييع جثمان مهسا أميني بمدينة سقز في 17 سبتمبر، قبل أن تتوسع في طهران ومدن كردية في غرب إيران، قبل أن تمتد إلى مناطق عدة في البلاد.
وقالت منظمة هنغاو الحقوقية الكردية إن «الحرس الثوري» أرسل تعزيزات ووحدات محملة بأنواع الأسلحة من أورمية، المدينة الرئيسية في محافظة أذربيجان الغربية، إلى مهاباد. وكتبت المنظمة على تويتر: «في المناطق السكنية في مهاباد، هناك الكثير من إطلاق النار».

صورة خامنئي تحترق في جنوب طهران (تويتر)

وتم تداول مقاطع فيديو تُظهر مروحيات تابعة لـ«الحرس الثوري» تحلق فوق مهاباد وبوكان ومدن أخرى. وقال بعض الناشطين إنها تحمل قوات من «الحرس الثوري» أُرسلت لقمع الاحتجاجات. وأظهرت فيديوهات سيارات تحمل على متنها رشاش «دوشكا»، على متن عربات عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري».
وهزت احتجاجات غالبية المدن الكردية في غرب إيران، السبت. وإلى جانب مدن سنندج وسقز ومريوان وديواندره وكامياران في محافظة كردستان، نزل أهالي مدن بوكان ومهاباد وبيرانشهر، وخوي واشنويه بمحافظة آذربيجان الغربية إلى الشارع. وكانت مجموعات حقوقية قد نشرت في وقت سابق لقطات من الاحتجاجات في مهاباد، بما فيها صور لجنازات ضحايا حملة القمع الدامية للمسيرات الاحتجاجية المناهضة للنظام، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، تداولت بعض قنوات «الحرس الثوري» على تلغرام مقاطع فيديو تدعي أن الناس استقبلوا القوات المسلحة لفرض الأمن. وحذرت هنغاو السبت من أن الوضع «خطير» في بلدة ديواندره في إقليم كردستان غرب البلاد حيث قُتل ثلاثة مدنيين على الأقل برصاص القوات الحكومية. وعبرت المنظمة أيضاً الأحد عن قلقها بشأن الوضع في مدن أخرى يسكنها أكراد، مع سماع دوي انفجارات في بوكان وسقز وإطلاق نار في بوكان.
وأشارت إلى أن أصحاب المحال في جميع أنحاء المنطقة سيشاركون في إضراب الأحد احتجاجاً على عنف قوات الأمن.
وضع خطير
من جهتها نشرت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها «أوسلو»، لقطات ليل السبت الأحد قالت إنها تُظهر سماع صدى إطلاق نار في المدينة.
وكتب مدير المنظمة محمود أميري مقدم أن السلطات «قطعت التيار الكهربائي ويُسمع صوت إطلاق نار من مدافع رشاشة». وتحدث عن «تقارير غير مؤكدة عن مقتل أو إصابة متظاهرين».
وناشد القائد السابق للمنتخب الإيراني لكرة القدم علي كريمي، في حسابه على شبكة إنستغرام الإيرانيين بمواصلة الاحتجاجات من أجل دعم أهالي مهاباد. ونشر أبرز مغني راب في إيران، سروش لشكري الذي يعرف باسم «هيجكس»، تغريدة على تويتر تحض الإيرانيين على النزول في مظاهرات و«تشتيت انتباه القوات العسكرية» عن قمع المدن الكردية.
ويُشكل الأكراد واحداً من أهم الشعوب غير الفارسية في إيران، وغالبيتهم من أهل السُّنة. ويشتكي الأكراد من التمييز على الصعيدين العرقي والطائفي. ولمدينة مهاباد أهمية خاصة لدى الأكراد إذ يعتبرونها المدينة الرئيسية في جمهورية مهاباد التي لم تدم طويلاً، وهي دويلة كردية لم يتم الاعتراف بها ونشأت بدعم من الاتحاد السوفياتي في 1946 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولكنها استمرت أقل من عام قبل أن تستعيد إيران السيطرة عليها.
وأعرب إمام جمعة زاهدان ومفتي أهل السُّنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي عن قلقه من تدهور الأوضاع في المدن الكردية. وقال إسماعيل زهي على تويتر: «نسمع أخباراً مثيرة للقلق من المناطق الكردية خصوصاً مهاباد». وأضاف: «الناس المحتجون في هذه المناطق من أعضاء الأمة الإيرانية العظيمة، الحفاظ على أرواحهم ومالهم وكرامتهم واجب إنساني للجميع»، وأضاف: «الضغط والقمع سيؤديان إلى توسع الاستياء. على الضباط الامتناع عن إطلاق النار على الناس». وكان إسماعيل زهي من بين أبرز منتقدي قمع الاحتجاجات في الداخل الإيراني، بعد مقتل العشرات بمحافظة بلوشستان خلال الشهرين الماضيين. وانتقد إسماعيل زهي خلال خطبة زاهدان، محاولات «الترغيب والترهيب» بعدما أرسل المرشد الإيراني وفداً خاصاً برئاسة إمام جمعة طهران علي حاج أكبري إلى المحافظة المتوترة الأسبوع الماضي.
وأفادت قناة «دويتشه فيله فارسي» على موقعها الإلكتروني مساء السبت بأن «مسؤولين إيرانيين حذروا إسماعيل زهي من اغتياله على يد تنظيم داعش»، وذلك بعدما هاجمت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إسماعيل زهي على تصريحاته الأخيرة.
رواية حكومية وإعدامات
حاولت وسائل الإعلام التابعة للحكومة، و«الحرس الثوري» نشر رواية حكومية تصف المحتجين بـ«مثيري الشغب» كما تفترض وجود عمليات «إرهابية» في بعض المدن التي شهدت أحداثاً دامية.
وكان لافتاً أن وسائل الإعلام الرسمية أطلقت تسمية «مدافع الأمن» في تسمية مماثلة لتسمية «قوات الحرم» التي أطلقتها على قواتها التي خاضت معارك ضد المحتجين في سوريا، قبل أن يتوسع نطاق العمليات الإرهابية بعد ظهور تنظيم داعش.
وعلى غرار الأيام السابقة، اتهمت السلطات «مثيري الشغب» بإثارة التوتر في المدينة. في هذا الصدد، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» اتهام «مثيري الشغب» بـ«نشر الرعب» في المدينة من خلال إضرام النار في منازل يملكها عناصر أمن وجنود، وإغلاق الطرق. وقالت الوكالة إن معظم هؤلاء تم اعتقالهم ولم يُقتل أحد، مشيرة إلى عودة الأمن ونافية الأنباء عن إضراب عام. جاء التصعيد في المناطق الكردية في غرب وشمال غربي إيران بعد ساعات من خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي، كما نقل عنه التلفزيون الرسمي، أنه «تجب معاقبة مرتكبي الجرائم والقتل والتدمير ومحاولات إشعال الحرائق في المحلات التجارية وسيارات التجار والناس على أساس جرائمهم»، عبر القضاء.
وعلى خلفية الاحتجاجات، أصدرت السلطات الإيرانية أحكاماً بالإعدام على خمسة أشخاص لم تسمهم. وارتفع العدد الأحد إلى ستة، إذ أعلنت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إصدار حكم بالإعدام بحق متظاهر في طهران. وبحسب الوكالة فإنه «استخدم أسلحة بيضاء من أجل إغلاق شارع وأوقف سيارات واشتبك مع قوات الباسيج وجرح أحدهم في شارع ستارخان» غرب العاصمة طهران.
وبدورها أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن «ميزان» أن «المتهم أُدين بـسحب سكين بقصد القتل وبث الرعب وخلق حالة من انعدام الأمن في المجتمع خلال أعمال الشغب الأخيرة»، وقضت المحكمة بأنه «محارب» (وتعني عدو الله بالفارسية)، حسبما أفادت الوكالة.
وقالت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي إن 21 شخصاً على الأقل حتى الآن قد اتُهموا بارتكاب جرائم تتعلق بالمظاهرات ما قد يؤدي إلى الحكم عليهم بالإعدام.
410 قتلى
وتواجه المؤسسة الحاكمة وعلى رأسها خامنئي أكبر تحدٍ على مدى أكثر من 30 عاماً على توليه منصب المرشد خلفاً للمرشد المؤسس الخميني. وبات خامنئي الهدف الأول لشعارات المحتجين. وردد آلاف الأشخاص على مدى الأسابيع التسعة الماضية شعارات مختلفة تطالب بإنهاء حكم رجال الدين، خصوصاً خامنئي. وردد المحتجون شعار «الموت للديكتاتور» وأحرقوا عدداً كبيراً من اللافتات التي تحمل صورته.
تواصلت الاحتجاجات الإيرانية على نطاق واسع لليوم الـ66 منذ وفاة الشابة مهسا أميني. ومن مسيرات في الشوارع واحتجاجات ليلية إلى رسوم الغرافيتي وكتابة الشعارات على الجدران، وترديد هتافات من المنازل وحرق لافتات مؤيدة للحكومة، بالإضافة إلى رش الطلاء الأحمر على لافتات ولوحات رموز النظام.
وبموازاة المسيرات المناهضة للنظام، شهدت بعض المدن إضرابات. أظهرت تسجيلات فيديو إغلاق المحلات التجارية في مدينة مريوان بمحافظة كردستان غرب البلاد، وكذلك محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد.
في جامعة سنندج للعلوم الطبية اجتمع طلاب احتجاجاً على قمع واعتقال الطلاب، ورددوا شعارات «الحرية... الحرية»، وهدد الطلاب بمواصلة الإضرابات حتى إنهاء إجراءات التقييد.
في طهران ردد العشرات في اليوم الثالث على مقتل حميد رضا روحي هتافات تندد بالسلطات. وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد وصفته بـ«عنصر في الباسيج»، لكن أسرته نفت ذلك بشدة. وقالت مصادر إن أفراد أسرة القتيل تعرضت لضغوط لإجبارها على الإدلاء بتصريحات إعلامية تؤيد رواية الحكومة. وشهدت 16 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية تجمعات احتجاجية، السبت في مطلع الأسبوع العاشر من الاحتجاجات. وأفادت إذاعة «فردا» التي تمولها الخارجية الأميركية بأن 28 مدينة و46 جامعة ومركزاً أكاديمياً شاركت في الاحتجاجات. وذلك بعد ثلاثة أيام من اشتداد الحراك، حيث أحيا المحتجون ذكرى احتجاجات 2019.
في وقت متأخر السبت، قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) إن 410 محتجين سقطوا خلال حملة القمع التي تشنها القوات العسكرية والأمنية الإيرانية. وأشارت إلى مقتل 58 طفلاً، واعتقال 17251 شخصاً في 155 مدينة و142 جامعة.
أما منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو فقد أشارت في إحصائيتها الأحد إلى رصدها مقتل 378 شخصاً على الأقل بينهم 47 طفلاً في حملة قمع المسيرات الاحتجاجية، وأشارت المنظمة إلى أن هؤلاء القتلى سقطوا في 25 محافظة من أصل 31 من بينهم 123 في بلوشستان المحاذية لأفغانستان وباكستان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.