مقتل 40 محتجاً في إيران خلال أسبوع... وخامنئي يهاجم المتظاهرين

إجمالي الضحايا تخطى 400 في 22 محافظة... واعتقال أكثر من 21 فناناً

لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر)  -  طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)
لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر) - طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)
TT

مقتل 40 محتجاً في إيران خلال أسبوع... وخامنئي يهاجم المتظاهرين

لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر)  -  طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)
لافتة رفعها محتجون وتظهر المرشد الإيراني ملطخاً بالدماء (تويتر) - طالبات خلال وقفة احتجاجية بجامعة علامة أمس (نقابة الطلاب)

قُتل 40 محتجاً على الأقل خلال الأسبوع الحالي خلال الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإيرانية لإخماد أحدث احتجاجات أشعلتها وفاة مهسا أميني. وقالت مصادر كردية، أمس، إن 7 قتلى سقطوا في مدينتي بوكان ومهاباد منذ الخميس الماضي، في وقت هاجم فيه المرشد الإيراني علي خامنئي المحتجين، قائلاً إن «من يعملون وراء الكواليس الأعمال الشريرة أحقر من أن يضرّوا بالنظام، وسوف يفشلون».
وفي مطلع الأسبوع العاشر على اندلاع الاحتجاجات، أمس، رفعت السلطات من إجراءاتها الأمنية المشددة في كبريات المدن، بعد ثلاثة أيام من مسيرات حشد فيها المتظاهرون في الشوارع، مع ذكرى حملة القمع الدامية لمظاهرات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي بدأت احتجاجاً على زيادة أسعار الوقود وواجهتها السلطات بالقوة 1500 شخصاً، حسب إحصائية نشرتها «رويترز» حينذاك، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين.
ودعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضرابات اعتباراً من اليوم؛ احتجاجاً على مقتل أطفال. وأظهرت تسجيلات فيديو تجدد المناوشات بين قوات الأمن والمتظاهرين في عشرات المدن الإيرانية.وجرى تداول مقطع فيديو يوضح انتشار قوات الشرطة في الشوارع الرئيسية بمدينة شيراز الجنوبية.من جهة ثانية، أعلنت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية مقتل سبعة متظاهرين على الأقل، السبت، برصاص قوات الأمن الإيرانية في شمال غربي البلاد خلال احتجاجات. وقالت «هنغاو» الحقوقية الكردية على حسابها في «تويتر» إن أربعة من أهالي مهاباد في جنوب محافظة أذربيجان الغربية، قتلوا بنيران قوات حكومية.
وجلس عدد كبير في النساء والرجال في شارع وسط مهاباد لمواصلة الاحتجاجات السلمية، حسبما أظهر تسجيل فيديو نشرته منظمة «هنغاو» والعديد من الصحافيين. وفي تغريدة على حسابها في «تويتر» ذكرت المنظمة أن «القوات الحكومية القمعية فتحت النار على المتظاهرين في مدينة ديواندره، فقتلت ثلاثة مدنيين على الأقل».
وتداول ناشطون تسجيل فيديو من مدينة سنندج، يُظهر عدداً من القوات الخاصة في الشرطة تناشد أصحاب المتاجر كسر الإضرابات والعودة إلى محلاتهم.
كما أشارت إلى إصابة ثمانية على الأقل بجروح في ضواحي مدينة دهغلان، واعتقال 25 شخصاً، كانوا يرددون هتافات أمام منزل رامين حسين بناهي السجين السياسي السابق الذي أعدمته السلطات الإيرانية في سبتمبر (أيلول) 2018.
واندلعت احتجاجات خلال الليل في بلدة بوكان في كردستان، حيث فتح «الحرس الثوري» النار على أفراد أسرة كانت تشيّع متظاهراً، ونقل جثته من المستشفى قبل دفنها في مكان لم يكشف عنه، وفق «هنغاو».
ويتّهم ناشطون قوات الأمن الإيرانية بإجراء عمليات دفن سرية لمتظاهرين قتلتهم؛ لمنع اندلاع مزيد من العنف في جنازاتهم.
وقالت هنغاو: «الليلة الماضية، بعدما هاجمت قوات (الحرس الثوري) مستشفى شهيد قلي بور في بوكان، استولت على جثة شهريار محمدي ودفنته في مكان سرّي»، مضيفة أن القوات «فتحت النار على أسرته وألحقت إصابات بخمسة منهم على الأقل».
وأظهر مقطع فيديو نشره مرصد «1500 تصوير» مئات الأشخاص، السبت، قرب مهاباد في محافظة أذربيجان الغربية يسيرون على طريق للمشاركة في جنازة الشاب كمال أحمد بور الذي قتل برصاص قوات الأمن.
وقالت هنغاو إن «قوات الجمهورية الإسلامية الإيرانية زادت بشكل كبير من استخدام أسلحة فتاكة في الهجمات على المتظاهرين في الأيام الخمسة الماضية»، وأفادت بأن قوات الأمن قتلت 25 شخصاً على الأقل في كردستان منذ الثلاثاء. وأوضحت المنظمة: «قتل 23 شخصاً بنيران مباشرة، وواحد تحت التعذيب، وآخر بطعنات بسكاكين».
في العاصمة طهران، شارك المئات من الأشخاص، الأحد، في تشييع الشاب حميد رضا روحي الذي أعلنت وسائل إعلام حكومية أنه من قوات الباسيج، لكن اتضح أنه قتل أثناء مشاركته في الاحتجاجات. وكتبت شقيقة محمد مختاري الذي قتل في احتجاجات 2019، على «تويتر»، إن «السلطات مارست ضغوطاً على أسرته، لكي تقول إن ابنها من قوات الباسيج وقتل على يد المتظاهرين».
وتجددت تجمعات طلاب جامعة بهشتي. وأظهرت تسجيلات فيديو عشرات مئات الطلاب الذين يهتفون «المنحرفون أنتم... المرأة الحرة أنا».
وفي تبريز شمال غربي إيران، تجمع الطلاب في جامعة العلوم الطبية ورددوا هتافات باسم الطالبة آيلار حقي التي قتلت بنيران قوات الأمن، الأربعاء الماضي، وذلك بعد مشاركة حشود كبيرة من أهالي تبريز في تشييع حقي أول من أمس.
ويواجه نظام الحكم في إيران بقيادة المرشد الإيراني علي خامنئي أكبر تحدٍّ منذ 43 عاماً، يتمثّل في الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ شهرين، إثر وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر.
وتوفيت الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني 22 عاماً بعد ثلاثة أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى انتهاك «قواعد الحجاب».
- ارتفاع القتلى
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) في إحصائيتها اليومية التي نشرت في وقت متأخر، الجمعة، إن 402 محتج قتلوا خلال حملة القمع التي استهدفت المسيرات الاحتجاجية. وأشارت المنظمة إلى اعتقال 16813 شخصاً، في 150 مدينة و140 جامعة شهدت احتجاجات.
وأشارت المنظمة التي تتابع حالة حقوق الإنسان في إيران عن كثب، إلى مقتل 54 عنصراً من قوات الأمن، بالإضافة إلى اعتقال 524 طالباً جامعياً.
أما منظمة حقوق الإنسان في إيران -والتي تتخذ من أوسلو مقراً لها- فقد أشارت في أحدث إحصائيتها إلى مقتل 342 شخصاً، مؤكدة سقوط 40 محتجاً على الأقل خلال الأسبوع الأخير. وأشارت إلى أن القتلى المذكورين قضوا في 22 محافظة من أصل 31، من بينهم 123 في بلوشستان و32 في محافظة كردستان، مسقط رأس أميني. ويليها طهران وأذربيجان الغربية ومازندران وجيلان، على صعيد القتلى.
وقالت «بيت الموسيقى» في إيران، أمس، إن السلطات اعتقلت 21 فناناً منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقبل ذلك بخمسة أيام، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن لجنة تابعة لبيت السينما الإيرانية أعدت قائمة بـ100 مصور سينمائي وفنان موسيقي ومسرحي تم اعتقالهم أو منعهم من الخروج في الأشهر القليلة الماضية.
وأعلن حاكم محافظة بوشهر في جنوب البلاد اعتقال 500 شخص على خلفية الاحتجاجات الأخيرة. واصفاً 60 إلى 70 شخصاً منهم بـ«العناصر الخطيرة». ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمدي زاده قوله إن الاعتقالات في عدة مدن من المحافظة خلال يومي الأربعاء والخميس بلغ 60 شخصاً، وأشار في الوقت نفسه إلى توقيف عشرات السيارات والدراجات النارية.
وقُتل عشرة أشخاص، الأربعاء، بينهم امرأة وطفلان، إضافة إلى ضابط في الشرطة، خلال هجومين منفصلين في إيذه (جنوب غرب) وأصفهان (وسط)، وفقاً لوسائل إعلام ومصدر طبي. وحملت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية «إرهابيين» مسؤولية الهجوم في إيذه، وذلك بعد ساعات من حرق مكتب ممثل المرشد الإيراني في المدينة.
وكانت مدينة إيذه شهدت مسيرة كبيرة دعا إليها ناشطون لإحياء ذكرى قتلى احتجاجات منتصف نوفمبر، حيث سقط قتلى. واتهم ضحايا الهجوم الأخير، قوات الأمن بإطلاق النار على ذويهم على الرغم من الرواية الحكومية.
وفي مشهد (شمال شرق)، قُتل اثنان من أفراد قوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري» طعناً، الخميس، أثناء محاولتهما التدخّل ضدّ «مثيري الشغب»، بحسب وكالة «إرنا». وأعلن جهاز السلطة القضائية، السبت، توقيف المنفّذ المفترض للهجوم.
خلال الأيام الماضية، رفعت وسائل الإعلام الحكومية من حدة التحذيرات بشأن وقوع «حرب أهلية»، في سيناريو كان متوقعاً منذ الأيام الأولى من الاحتجاجات، بعدما وجه المسؤولون الإيرانيون أصابع الاتهام إلى «انفصاليين»، الأمر الذي انتقدته أوساط سياسية وشخصيات بارزة في إيران.
- تحذير من حملة النظام
قال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، كما نقل عنه التلفزيون الرسمي: «سعى هؤلاء الذين يتصرّفون من وراء الكواليس لإخراج الناس إلى الشوارع لكنّهم لم ينجحوا... الآن يحاولون... إرهاق السلطات. إنهم مخطئون لأنّ أفعالهم تجعل الناس متعبين، وبالتالي يكرهونهم أكثر». وأضاف: «هذه الحوادث والجرائم والدمار تخلق مشاكل للناس والتجّار، لكن أولئك الذين يعملون وراء كواليس الأعمال الشريرة، أحقر من أن يضرّوا بالنظام، وسوف يفشلون».
وتابع خامنئي: «يجب على القضاء معاقبة مرتكبي الجرائم والقتل والتدمير ومحاولات إشعال الحرائق في المحلات التجارية وسيارات التجّار والناس على أساس جرائمهم»، وأشار إلى أنّ «العدو فشل حتى الآن، لكن يمكنه السعي للوصول إلى قطاعات مختلفة من السكان مثل العمّال والنساء. لن ينجحوا لأنّ كرامة (النساء والعمّال) أسمى بكثير من أن ينضمّوا إلى الأشخاص الذين يخدعونهم»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
في السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان نشرته وكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن «الصمت المتعمّد للمروّجين الأجانب للفوضى والعنف في إيران، في مواجهة العمليات الإرهابية... ليس له نتيجة سوى تشجيع الإرهابيين وتعزيز الإرهاب في العالم»، وأضافت: «من واجب المجتمع الدولي... إدانة الأحداث الإرهابية الأخيرة في طهران».
من جهتها، حذّرت منظمة حقوق الإنسان في إيران من أن النظام يشن «حملة لنشر الأكاذيب» قبل اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم: «لديهم هدفان من خلال عزو مقتل المتظاهرين إلى جماعات إرهابية مثل داعش». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «يريدون استعماله ذريعة لاستخدام الذخيرة الحية على نطاق واسع. كما يريدون التأثير على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي سيجتمع يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) في جلسة خاصة؛ للنظر في إنشاء آلية تحقيق ومساءلة مستقلة» بشأن حملة القمع في إيران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
TT

فتح «هرمز»... إجماع دولي وتهديد أميركي

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)
نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

تبلور إجماع دولي على فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد»، وربط إنهاء الحرب مجدداً بفتح الممر البحري، بينما توعدت طهران بالردّ على ضربات جزيرة قشم.

وأكدت مصادر رسمية سعودية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد، خلال اتصال هاتفي مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على دعم موسكو لحفظ سيادة السعودية وأمن أراضيها، فيما بحث الجانبان التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.

وفي لندن، شدّدت 40 دولة على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط»، معتبرة أن إغلاقه من جانب إيران يشكل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي»، وانتهاكاً لحرية الملاحة وقانون البحار.

وجدّد ترمب أمس دعوة إيران إلى عقد اتفاق «قبل فوات الأوان». وأشاد بقصف جسر قيد الإنشاء بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار، «ولن يُستخدم مجدداً أبداً». وقبل ذلك بساعات، توعد بمواصلة ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، بما في ذلك ضرب محطات الطاقة إذا لم تستجب طهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً بإعادة طهران إلى «العصر الحجري».

وردّت طهران بتشدد، فقالت هيئة الأركان إن تقدير واشنطن وتل أبيب لقدراتها «غير مكتمل»، فيما قال قائد الجيش أمير حاتمي إن أي هجوم بري «لن ينجو منه أحد».

وأعلن «الحرس الثوري» أن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف»، متوعداً بالردّ على ضربات طالت رصيف جزيرة قشم. كما أعلن مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة النخبة «فاتحين» التابعة لـ«الباسيج».


وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

وسائل إعلام إيرانية رسمية: مقتل 8 وإصابة 95 في هجوم على كرج

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن 8 أشخاص قُتلوا وأصيب 95 آخرون في هجوم على جسر «بي1» في كرج.

وقد تعرض هذا الجسر الرئيسي في مدينة كرج الواقعة إلى الغرب من طهران، لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين، الخميس.

وأوردت القناة التلفزيونية الرسمية أن «العدو الأميركي - الصهيوني استهدف مجدداً جسر (بي 1) في كرج»، المتاخمة للعاصمة.

وأوضحت أن الجسر كان قد استهدف قبل ذلك بساعة، مشيرة إلى أن «الهجوم الجديد وقع بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل لتقديم المساعدة للضحايا» بعد الضربة الأولى.


مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، وأن الأهداف العسكرية الأميركية ستُنجز «قريباً جداً». وفي المقابل، تمسكت طهران بإغلاق المضيق أمام «الأعداء»، وردت بتهديدات بتوسيع الضربات.

وتزامن ذلك مع جولة جديدة من الغارات داخل إيران، ورشقات صاروخية إيرانية متكررة على إسرائيل، وتحركات دبلوماسية متسارعة حول مستقبل الملاحة في المضيق.

واستمرت الضربات على منشآت ومواقع داخل إيران، من مشهد شمال شرقي البلاد إلى أصفهان وسط والعاصمة طهران وبضواحيها كرج وعبادان ومعشور في جنوب غربي البلاد، وبندر عباس وبجواره جزيرة قشم أكبر الجزر المأهولة في الخليج العربي قبالة مضيق هرمز، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ومركز قيادة متنقل وموقع لتخزين الصواريخ الباليستية في منطقة تبريز شمال غربي البلاد.

وفي المقابل، واصل «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إصدار بيانات عن موجات جديدة، شملت هجمات صاروخية ومسيّرة على أهداف إسرائيلية، وأخرى في دول المنطقة، بدعوى أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، منها استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.

وأشاد ترمب بقصف جسر«B1» الرابط بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار «ولن يُستخدم مجدداً أبداً»، مجدداً دعوة طهران إلى إبرام اتفاق «قبل فوات الأوان». وجاء ذلك بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن الجسر تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين الخميس، أسفرت، بحسبه، عن مقتل شخصين على الأقل. وأضاف ترمب أنه حان الوقت لإيران لعقد اتفاق «قبل ألا يبقى شيء» مما يمكن أن يصبح «بلداً عظيماً».

ونائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة البرز إن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على الجسر في كرج أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 95 آخرين.

وأضاف أن القتلى من سكان قرية بيلقان ومن مسافرين عابرين وعائلات كانت موجودة في محيط المنطقة لقضاء يوم الطبيعة وقت وقوع الهجوم، واصفاً ما جرى بأنه «جريمة مروعة»، وفقاً لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استهداف منشآت مدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، «لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام»، معتبراً أن ذلك يعكس «هزيمة وانهياراً أخلاقياً» لدى الخصم.

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن كل جسر ومبنى متضرر «سيعاد بناؤه بصورة أقوى»، لكنه قال إن ما «لن يتعافى» هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة.

الخيار المطروح

وقال ترمب، في خطاب استمر نحو 20 دقيقة من البيت الأبيض مساء الأربعاء، إن العملية الجارية منذ 32 يوماً «استثمرت في مستقبل الأميركيين»، معتبراً أن إيران «لم تعد في الأساس تشكل تهديداً». وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه شدد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق «فسنضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بعنف شديد، وعلى الأرجح في وقت واحد».

وقال أيضاً إن واشنطن لم تستهدف النفط الإيراني حتى الآن، رغم أنه «الهدف الأسهل على الإطلاق»، لأن ذلك «لن يمنحهم حتى فرصة صغيرة للبقاء أو إعادة البناء»، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحاً.

ساعة الإنذار

فصّل ترمب في خطابه ملامح الضغط الأميركي في هذه المرحلة، قائلاً إن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وإن بلاده «في طريقها إلى استكمال جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً». وأضاف أن أي عدو في تاريخ الحروب «لم يتعرض لخسائر واسعة النطاق واضحة ومدمرة بهذا الشكل خلال أسابيع»، معتبراً أن النجاح العسكري تحقق وأن ما تبقى هو إنهاء المهمة.

وقال أيضاً إن إيران ستُدفع «إلى العصر الحجري»، وإن الولايات المتحدة ستضربها «بعنف شديد» إذا لم تستجب. وكرر أن هدفه الأساسي من الحرب كان ضمان ألا تمتلك إيران «سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً أن اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأنقاض الناتجة عن ضربات سابقة «تحت مراقبة وسيطرة مكثفتين بالأقمار الاصطناعية». وقال: «إذا رأيناهم يتحركون، حتى مجرد التحرك نحوه، فسوف نضربهم بالصواريخ بعنف شديد مرة أخرى. نحن نمسك بكل الأوراق. وهم لا يملكون شيئاً».

ولم يبد ترمب ميلاً لإرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم المخصب، قائلاً إن الوصول إليه «سيستغرق أشهراً» لأنه مدفون تحت الأنقاض. لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام ضرب البنية التحتية للطاقة والنفط إذا لم تخضع طهران للشروط الأميركية.

وفي هذا السياق، ربط مجدداً أي نهاية للحرب بإعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً قبل مهلة 6 أبريل (نيسان) التي حددها بعد تمديد مهلة سابقة كانت قد اقتصرت على 48 ساعة لإعادة فتح المضيق.

جاء ذلك بعدما قال ترمب إن من هم الآن في السلطة في إيران «أقل تطرفاً وأكثر عقلانية بكثير» بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنه لم يحدد بصورة واضحة وضع المفاوضات أو جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. كما لم يوضح كيف يمكن إنهاء الاضطراب في أسواق الطاقة إذا استمرت إيران في تعطيل الملاحة. لكنه قال إن مضيق هرمز «سينفتح تلقائياً» بمجرد انتهاء القتال، لأن الإيرانيين «سيريدون بيع النفط». ودعا الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق إلى «بناء بعض الشجاعة المتأخرة» و«الذهاب وأخذ المضيق»، قائلاً: «احموه، واستخدموه لأنفسكم».

رسائل التصلب

جاءت الردود الإيرانية واسعة وموزعة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية والخطاب التعبوي. فقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل للقدرات العسكرية الإيرانية «غير مكتمل»، وقال إن إيران تحتفظ بمخزونات سرية من الأسلحة والذخائر ومنشآت الإنتاج، مضيفاً أن «إنتاجنا العسكري الاستراتيجي يجري في مواقع لا علم لكم بها ولن تصلوا إليها أبداً» وإن «المراكز التي تظنون أنكم استهدفتموها غير ذات أهمية». وتوعد بأن العمليات المقبلة ستكون «أكثر سحقاً واتساعاً وتدميراً». مضيفاً أن الحرب ستستمر حتى «ندم» الخصوم و«استسلامهم».

ورد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، على تهديدات «العصر الحجري» بالقول إن «من قد يُدفنون تحت الأنقاض هم جنودكم، لا إيران»، مضيفاً أن «الأوهام الهوليوودية» دفعت الأميركيين إلى تهديد حضارة يزيد عمرها على ستة آلاف عام. وفي رسالة بالعبرية إلى الإسرائيليين، قال إن صفارات الإنذار والاهتزازات في الملاجئ تحت وابل الصواريخ الإيرانية تمثل «جزءاً من هدية نتنياهو» للإسرائيليين في العيد.

وفي بيان مماثل، قال «الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تدمر مراكز إنتاج الصواريخ ولا الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ولا الدفاعات الجوية ولا أنظمة الحرب الإلكترونية. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل «لا تعرفان شيئاً عن قدراتنا الهائلة والاستراتيجية».

كما قالت قيادة الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» إن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف» ويُسرع «إخراج أميركا من المنطقة»، مشيرة إلى أهداف تشمل منشآت صلب وألمنيوم في المنطقة.

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بعد تدمير معهد باستور العلمي في منطقة تحمل الاسم نفسه وتضم مراكز صنع القرار بما في ذلك مكتب المرشد الإيراني ومجلس الأمن القومي وديوان الرئاسة

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فاختار خطاباً تعبوياً مباشراً، قائلاً إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها». وقال إنه حمل السلاح في سن الثامنة عشرة، وإن شقيقه قُتل في الحرب، قبل أن يضيف أن الإيرانيين «ليسوا دعاة حرب»، لكن «كل فرد يصبح جندياً عندما يحين وقت الدفاع عن الوطن». وأضاف أن حملة وطنية جارية أظهرت استعداد نحو سبعة ملايين إيراني لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

ومن جانبه، قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن أي قوة معادية تحاول تنفيذ عملية برية «لن ينجو منها أحد»، في حين قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها»، مشيراً إلى أن نحو سبعة ملايين إيراني أعلنوا استعدادهم لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

وقال حاتمي إن مقر العمليات الإيراني يجب أن يراقب تحركات العدو «بأقصى درجات الحذر والدقة»، وأن يكون مستعداً لمواجهة أي شكل من أشكال الهجوم.

وأضاف، في توجيه إلى القيادات العملياتية، أن «شبح الحرب» يجب أن يُرفع عن البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي عملية برية معادية ستُقابل برد لا ينجو منه أحد. وأظهرت وسائل إعلام إيرانية حاتمي مع عدد من القادة العسكريين في غرفة عمليات، في رسالة أرادت طهران من خلالها إظهار الجاهزية والقيادة المباشرة.

ومن جانبه، قال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، إن تسلسل التصريحات الأميركية عن مضيق هرمز يمثل «سجل التراجع التدريجي للولايات المتحدة وانهيار أوهام رئيسها». واستعرض ما قال إنها مواقف أميركية متبدلة: من الحديث عن فتح المضيق وفرض مهلة 48 ساعة ثم تمديدها خمسة أيام، إلى مطالبة «الناتو» بالمساعدة، ثم دعوة الدول المحتاجة إلى النفط لأن «تذهب وتفتحه بنفسها».

وبدوره، قال حسام الدين آشنا، أحد كبار الخبراء في وزارة الاستخبارات ومستشار الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن إيران «لم تأتِ في يوم ما من العصر الحجري حتى يمكن إعادتُها إليه بالقصف».

دبلوماسية المضيق

بقي مضيق هرمز في صلب الاشتباك السياسي والعسكري. فإيران واصلت استخدامه أداة ضغط استراتيجية، بينما تعاملت معه واشنطن والدول الغربية بوصفه عنواناً رئيسياً للنزاع. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تعمل مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق، على أن يبدأ تطبيقه بعد انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن المشروع بلغ مراحله النهائية. وأضاف أن إيران ترى ضرورة منع سفن «المعتدين وحلفائهم»، التجارية والعسكرية، من عبور المضيق إذا كانت تشارك في العمليات العسكرية أو تدعمها.

دخان يتصاعد من بلدة صناعية تضم ورشات لصناعة السجاد بمدينة أصفهان (شبكات التواصل)

وأوضح غريب آبادي أن التصور الإيراني يقوم على إلزام جميع السفن العابرة، حتى في أوقات السلم، بالحصول مسبقاً على الموافقات والتصاريح اللازمة من إيران وعُمان، بما يضمن أمن الممر وسلامة العبور. وقال إن العمل يتركز حالياً على بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لا يستهدف فرض قيود بل تنظيم المرور وتقديم الخدمات وضمان الأمن.

في المقابل، قالت باكستان إنها مستعدة لاستضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للمساعدة في إنهاء الصراع، من دون تحديد موعد بعد. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تواصل بذل «جهود دبلوماسية بنشاط» لوقف الأعمال العدائية، وإن دول المنطقة تدعم إمكان عقد محادثات محتملة في إسلام آباد. وأضافت أن رئيس الوزراء شهباز شريف بحث المبادرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد على ضرورة بناء الثقة لتسهيل التفاوض والوساطة.

كما تحدثت بريطانيا عن اجتماع افتراضي يضم نحو 30 إلى 35 دولة لبحث تدابير دبلوماسية وسياسية لاستئناف الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب. لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» هرمز ستكون «غير واقعية».

ودعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار، وقالت إن استعادة الاستقرار في المضيق هدف مشترك للمجتمع الدولي، محملة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية مسؤولية تعطيل الملاحة. كما حصلت الفلبين على تأكيد إيراني بسلامة مرور سفنها ووارداتها النفطية وبحارتها عبر المضيق. وأبدت روسيا استعداداً للمساعدة في تسوية الحرب، فيما حذر وزير الخارجية الإيطالي من أن استمرارها قد يؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة.

خرائط النار

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران ليشمل، إلى جانب القواعد ومراكز القيادة والمخازن الصاروخية، البنية المالية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل قواته المسلحة ووكلائه في المنطقة. وقال إنه استهدف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إلى جانب مركز قيادة متنقل يستخدمه قادة في النظام، مشيراً إلى أنه أنجز الأربعاء موجة واسعة من الضربات استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام في أنحاء طهران.

وأضاف أن هذه الضربات شملت أيضاً موقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية تابعاً للوحدة الصاروخية في منطقة تبريز، وأن النظام الإيراني بدأ في الأيام الأخيرة نقل بعض مراكز قيادته إلى وحدات متنقلة، فجرى استهداف أحد هذه المراكز بينما كان القادة بداخله.

وفي تطور موازٍ، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ في طهران ضربة دقيقة أسفرت عن مقتل جمشيد إسحاقي، الذي وصفه بأنه قائد «مقر النفط» التابع لقوات النظام الإيراني، مضيفاً أن هذا المقر يمثل جزءاً أساسياً من بنية التمويل العسكري عبر عائدات بيع النفط.

وقال إن إسحاقي كان يدير الذراع المالية لقوات النظام، إلى جانب الصناعات العسكرية المسؤولة عن إنتاج الصواريخ الباليستية وآليات القمع الداخلي، كما كان يشرف على تخصيص أموال لتمويل وكلاء إيران في الشرق الأوسط، وفي مقدمهم «حزب الله» والحوثيون.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استهدف كذلك في طهران مقار عسكرية مركزية يستخدمها «الحرس الثوري» لإدارة موازنات الأجهزة الأمنية وتمويل الأنشطة العسكرية والعمليات الخارجية، بما في ذلك ما قال إنها تحويلات بمليارات الدولارات إلى «حزب الله» و«حماس» والحوثيين.

وفي تحديث عملياته خلال عطلة عيد الفصح، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أكثر من 50 هدفاً من منظومة الصواريخ الباليستية في إيران، مضيفاً أن سلاح الجو نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 20 غارة في وسط طهران وغربها، استهدفت عشرات منصات الإطلاق ومواقع تخزين الصواريخ الباليستية باستخدام أكثر من 140 ذخيرة.

وأضاف أن مقاتلة من طراز «إف - 35 آي أدير» رصدت عملية إطلاق صاروخ باليستي من داخل موقع لتخزين الصواريخ، وبعد تحديد الموقع جرى استهداف منصة الإطلاق وإحباط هجوم صاروخي كان موجهاً إلى إسرائيل. وقال إن سلاح الجو نفذ، طوال عملية «زئير الأسد»، مئات الضربات على منظومات الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري» بهدف إضعاف قدراته الصاروخية ومنع إطلاق مزيد من الصواريخ نحو إسرائيل.

وعلى الجبهة المقابلة، أبلغ الجيش الإسرائيلي عن رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية خمس مرات على الأقل حتى لحظة إعداد التقرير، قبل أن يعلن السماح بمغادرة الأماكن المحمية، فيما تحدثت بياناته عن عمل فرق الإنقاذ في مواقع سقوط بوسط إسرائيل ثم في شمالها.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجيش الإسرائيلي أعلن التصدي لأربع رشقات صاروخية خلال ست ساعات صباح الخميس. كما وردت تقارير عن إصابات طفيفة في منطقة تل أبيب.

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

أما داخل إيران، فطالت الضربات، الخميس، منشآت عسكرية وبنى تحتية ومرافق لوجيستية في عدد من المحافظات. ففي مشهد، اندلع حريق كبير قرب المطار بعد إصابة خزان وقود أو منشأة مرتبطة به، من دون تسجيل ضحايا. وفي قشم، لحقت أضرار بأجزاء من ميناء بهمن التجاري ورصيف الصيادين في قشم، كما وردت تقارير عن أضرار في ميناء لنجة. فيما امتدت الهجمات إلى عبادان ومعشور وسيرجان وخرم آباد وتبريز.

وفي أصفهان، أظهرت صور وتقارير متداولة استهداف مخزن ذخيرة تابع لـ«الحرس الثوري» في بهارستان، بالتزامن مع استمرار الحديث عن ضربات سابقة على «فولاد مباركة».

وفي طهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أن الهجوم ألحق أضراراً واسعة بمعهد باستور، واصفاً ذلك بأنه «هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي».وفي المقابل، قالت بيانات «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إن الموجة التسعين من عملية «الوعد الصادق 4» استهدفت صناعات صلب وألمنيوم أميركية في أبوظبي والبحرين.

كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة «هيرميس 900» في شيراز، فيما قال الجيش الإيراني إن دفاعاته دمرت طائرتين من طراز «إم كيو 9» هناك، ما رفع عدد المسيّرات التي أسقطتها الشبكة المشتركة إلى 154. وأعلن الجيش أيضاً، في بيانه رقم 52، أنه شن هجوماً بمسيّرات استهدف موقع تمركز المقاتلات الأميركية المتطورة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن.

حسابات المعركة

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن تقديره العملياتي، مع دخول الحملة أسبوعها الخامس، يشير إلى «تقدم لا يمكن إنكاره». وأضاف أن البحرية الإيرانية لم تعد تظهر في البحر، وأن الطائرات الإيرانية لم تعد تحلق، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الإيرانية «دُمّرت إلى حد كبير».

وأعلنت «سنتكوم» أن عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران، التي بدأت بتوجيه من الرئيس الأميركي في 28 فبراير (شباط) عند الساعة 1:15 فجراً، لا تزال مستمرة. وقالت إن عدد الأهداف التي ضُربت تجاوز 12300 هدف، فيما تجاوز عدد الطلعات القتالية 13 ألف طلعة، إضافة إلى تضرر أو تدمير أكثر من 155 سفينة إيرانية.

وأضافت أن بنك الأهداف شمل مراكز القيادة والسيطرة، ومقار «الحرس الثوري»، ومواقع الاستخبارات، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع الصواريخ الباليستية، والسفن والغواصات، ومنشآت تصنيع الصواريخ والمسيّرات، ومخابئ إنتاج الأسلحة وتخزينها، والبنية التحتية العسكرية المساندة. كما قالت إن العملية اعتمدت على قدرات جوية وبحرية وبرية واسعة، شملت قاذفات ومقاتلات وطائرات حرب إلكترونية واستطلاع وتزود بالوقود ومسيّرات هجومية، إلى جانب حاملات طائرات وغواصات ومدمرات ومنظومات «باتريوت» و«ثاد » و«هيمارس».

وفي إيران، أعلن إعلام «الحرس الثوري» مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة «فاتحين»، أمس الأربعاء. وتُعد «فاتحين» من قوات النخبة في «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وتضم عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً خاصاً في القتال البري والانتشار السريع والعمليات الخاصة المحمولة جواً والعمل في البيئات الحضرية، وشاركت في الحرب السورية واستخدمت في مهام الأمن الداخلي قبل أن تتحول إلى تشكيل قتالي منظم داخل بنية «الحرس».

صورة نشرها إعلام «الحرس الثوري» من قائد وحدة «فاتحين» في جهاز «الباسيج» بعد تأكيد مقتله في ضربة استهدفته الأربعاء

وفي بوشهر جنوب البلاد، استمر تشييع قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، بعدما أقيمت له الأربعاء جنازة في طهران سبقتها مراسم أخرى في بندر عباس.

وعلى الصعيد النووي، قال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بلاده لم تستأنف تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت بعض منشآتها النووية في يونيو (حزيران) 2025، واصفاً الاتهامات الأميركية بأنها «كذبة كبيرة».

كما قال إن الهجمات على محطة بوشهر النووية تمثل «انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي» و«جريمة حرب»، محذراً من أي تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تلوث المياه وإجبار السكان على الإخلاء. وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق أمير حسين حاتمي، المدان بتنفيذ أعمال لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال اضطرابات سابقة هذا العام، بينها محاولة اقتحام مركز عسكري وتدميره والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

وبحسب الأرقام المتداولة حتى الآن، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل. كما قُتل أكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية. وفي لبنان، قُتل أكثر من 1200 شخص ونزح أكثر من مليون، كما قُتل 10 جنود إسرائيليين هناك.