بيوت اللبنانيين تحولت إلى بنوك صغيرة بسبب انعدام الثقة بمصارفهم

7 مليارات دولار تحويلات من الخارج تنتقل مباشرة إلى المنازل

رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)
رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)
TT

بيوت اللبنانيين تحولت إلى بنوك صغيرة بسبب انعدام الثقة بمصارفهم

رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)
رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف في بيروت الذي اقتحمه مودعون في سبتمبر الماضي للحصول على أموالهم (إ.ب.أ)

لم تكن سرقة مبلغ مليون وخمسين ألف دولار أميركي، من أحد المنازل في لبنان، الوحيدة في البلاد التي تشهد واحدة من أسوأ أزماتها المالية والاقتصادية في تاريخها؛ لكنها كانت الأكبر من نوعها في سلسلة من السرقات التي استهدفت منازل اللبنانيين في الآونة الأخيرة. لكن هذه الحادثة ومثيلاتها تكشف النقاب عن تحول بيوت اللبنانيين إلى مصارف صغيرة، بعد أن فقدوا ثقتهم بالقطاع المصرفي الذي احتجز بطريقة أو بأخرى أموال كل اللبنانيين –ما عدا المحظيين منهم– المودعة في القطاع قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
تقنياً، لم يعد أمام اللبنانيين من خيارات، سوى الاعتماد على أنفسهم في حماية أموالهم، بعد أن تراجعت الثقة بالمصارف إلى حد كبير. ويقول مسؤول مصرفي كبير لـ«الشرق الأوسط»، إن التحويلات القادمة إلى البلاد تناهز 7 مليارات دولار سنوياً؛ لكن كل هذه المبالغ «تتبخر سريعاً من صناديق المصارف؛ لأن أصحابها يعمدون إلى سحبها بالسرعة نفسها التي تصل فيها».
ويقدر المسؤولون عن المالية العامة في لبنان وجود نحو 10 مليارات دولار على الأقل في منازل اللبنانيين، وهو رقم يزداد بشكل مستمر، ويوازي –أو يفوق– الأموال الموجودة في احتياطات مصرف لبنان، والتي قدرت أخيراً بمبلغ 10.8 مليار دولار، كما ورد على لسان وزير المال أمام اللجان النيابية الأسبوع الماضي.
ويقول المسؤول المصرفي إن نحو ملياري دولار فقط هو ما يبقى كرقم وسطي في المصارف، وهي عبارة عن أموال يحتاجها التجار والصناعيون لتأمين شراء البضائع من الخارج.
فمنذ 17 أكتوبر 2019، بدأت المصارف في تقنين الدفعات النقدية للمواطنين الذين تهافتوا على صناديقها، بعد إقفال أبوابها لفترة، مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية، ثم توقفت نهائياً. وتم تحويل كامل حسابات اللبنانيين في المصارف إلى «دولار وهمي» اصطلح على تسميته بـ«اللولار»، أي الدولار اللبناني، وذلك لتمييزه عن الدولارات التي وردت إلى البلاد بعد هذا التاريخ، والتي أعطي أصحابها الحق في سحبها كاملة.
وبعد تمنُّع الدولة عن دفع مستحقات الديون التي تكتتب المصارف اللبنانية بالجزء الأكبر منها، تمنَّعت المصارف بدورها عن سداد حسابات زبائنها، ما خلق أزمة كبيرة في البلاد، وكل ذلك من دون أي سند قانوني.
وفي غياب قانون «الكابيتال كونترول» تمكن نافذون من تحويل مليارات من الدولارات إلى حسابات خارجية، بينما تحول ما بقي من أموال إلى «لولار» تبلغ قيمته التداولية حالياً نحو 18 سنتاً. وفي المقابل، تمكن أجانب ولبنانيون من حملة الجنسيات الغربية من الحصول على ودائعهم بقوة القانون في بلدانهم، بعد سلسلة من الدعاوى القضائية؛ خصوصاً في الولايات المتحدة التي تعتبر مصارفها المراسلة رئة لا يمكن للمصارف اللبنانية التخلي عنها.
ومع تبدل الأحوال، بات اللبنانيون مطالبين بإيجاد بدائل لحفظ أموالهم. وقد لجأ كثيرون للاستثمار في العقارات وفي بدائل أخرى، أما من يمتلك حسابات خارجية، فقد حوَّل ما استطاع إليها. أما الباقون، فلم يعد أمامهم إلا منازلهم؛ خصوصاً أن خزانات المصارف بدورها لم تعد خياراً جيداً.
ويروي جورج -وهو تاجر بناء لبناني- أنه وضع أمواله في إحدى خزائن الأمانات في أحد المصارف؛ لكنه ما لبث أن أدرك أن الأمر غير عملي مع تكرار إقفال المصارف التي أضربت لأيام وأسابيع، احتجاجاً على هجمات تعرضت لها صناديقها من قبل المودعين الغاضبين.
ويروي مواطنون في إحدى القرى الجبلية في شمال لبنان، أن أحد الأشخاص جهز حفرة تحت الأرض في حديقة منزله، وضع فيها مدخراته، ثم زرع فوقها شجرة للتمويه. أما في المنازل، فقد تم تحويل غرف فيها إلى خزانات ضخمة، توضع في داخلها خزانات أصغر، لتصعيب المهمة على السارقين.
ونشطت تجارة الخزانات الحديدية بشكل قياسي منذ بدء الأزمة اللبنانية. ولم تعد تقتصر على الخزائن الضخمة والكبيرة؛ حيث لجأ كثيرون إلى شراء خزانات حديدية صغيرة لا يتخطى وزنها الثمانية كيلوغرامات، ويمكن تثبيتها بحائط داخل خزانة، ما يمنع سرقة محتوياتها.
ويقول تاجر خزانات في بيروت، إنه في عام 2020 باع نحو 300 خزانة صغيرة بثلاثة أحجام مختلفة، يتراوح سعرها بين 35 و55 دولاراً، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الرقم «لم أبع بما يشبهه خلال السنوات العشر التي سبقت الأزمة؛ حيث كان الناس يطمئنون إلى إيداع أموالهم في المصارف». وأضاف: «كان الإقبال كبيراً، ولو أنه الآن بات أقل مما كان عليه في عام 2020، وهو مؤشر بالغ الأهمية على أن الناس حولت منازلها إلى خزائن».
واللجوء إلى الخزانات الحديدية هو الوسيلة الأكثر أماناً من إيداع الأموال النقدية في المنازل بلا حماية. فقد أُبلغت القوى الأمنية خلال السنوات الثلاث الماضية عن حالات سرقة كثيرة من المنازل، بينما انشغلت مواقع التواصل في عام 2020 بحادثة العثور على رزمة دولارات محترقة ضمن أمتعة امرأة مسنة توفيت في وقت سابق في جنوب لبنان. وكانت المرأة تحتفظ بمبلغ مالي في إحدى وسائدها، ولم تبلغ به أي طرف.
ومنذ خسارته 107 آلاف دولار في أحد المصارف اللبنانية التي تحتجز الودائع المالية، قرر علي (38 عاماً) المغترب في أفريقيا، الإحجام عن إيداع أمواله في أي من المصارف، واشترى خزانة صغيرة وضعها في منزله، وباتت عائلته تسحب شهرياً راتبه البالغ نحو 3 آلاف دولار وراتب شقيقه، وتودعهما في المنزل.
وتعد هذه الطريقة آخر تحولات التعامل اللبناني مع الأموال. كما لجأ مغتربون إلى مصارف خارجية في قبرص أو تركيا أو دبي لإيداع أموالهم، بينما ذهب آخرون إلى شراء العقارات «كونها استثماراً أكثر أماناً»، أو السيارات «منعاً للتحسر في حال ذهبت أموالنا»، بينما اختار آخرون المنازل لإيداع الأموال بعد تراجع الثقة بالمصارف.
لكن خطورة وجود المال في المنزل، دفع الشقيقين علي وفراس لاستثمار ما يفيض عنهما في العقارات. يقول: «منذ 3 سنوات، تمكنت وشقيقي من شراء عقارين صغيرين في القرية. هذا الاستثمار هو الأربح والأضمن والأكثر موثوقية»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن ثقته بالمصارف «تلاشت، ولم تعد تتمتع بموثوقية عالية، حتى لو تغيرت الأحوال». وأضاف: «لو كنت أستثمر في العقارات، لما خسرت جنى عمري الذي كنت أودعه على مدى 12 عاماً في المصرف، وفي النهاية ذهب مع الريح».
منذ بدء الأزمة، تبدل نمط حياة اللبنانيين لجهة الاحتفاظ بالأموال، أو إنفاقها. تقول زينة (34 عاماً) التي تعمل في إحدى الدول العربية منذ عام 2016، إنها استطاعت أن تشتري سيارتين في بداية الأزمة بالوديعة المالية التي كانت تمتلكها في المصرف، عبر شيك مصرفي. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «عملت بنصيحة عمي، وكانت خطوة صحيحة». وأضافت: «على الأقل ربحت سيارتين بدلاً من انتظار الحكومة لتتخذ أي إجراء سيعود عليَّ بخسائر إضافية».
أما ابنة عمها التي كانت تمتلك نحو 25 ألف دولار في المصرف، فلجأت إلى تسييل وديعتها عبر سحبها على شكل شيك مصرفي، ومبادلتها بالعملة الورقية بخسارة ناهزت الـ20 في المائة في أوائل الأزمة، علماً بأن أسعار الشيكات المصرفية الآن باتت أقل بنسبة 82 في المائة من قيمتها الفعلية، بالنظر إلى أن معظم المصارف ترفض إيداع الشيكات المصرفية بالعملة الصعبة في حسابات الأفراد، وتحصرها بالشركات، وتفرض إخراجها بشيك أو تحويل في حال تم قبولها «بهدف التخفيف من الدولارات القديمة المعروفة بـ(اللولار) من الحسابات المصرفية»، حسبما تقول مديرة إحدى الفروع المصرفية.
ويرفض رئيس جمعية المصارف في لبنان، الدكتور سليم صفير، تحميل المصارف مسؤولية الأزمة الحالية. ويقول صفير الذي تعرض منزله ومكاتبه أكثر من مرة لهجمات مودعين غاضبين، إن إعادة بناء الثقة ‏تشكل المعبر الإلزامي لإنقاذ لبنان، وينبغي أن تكون العنوان الأبرز لأي خطة ‏معالجة شاملة تكفل انتشال الاقتصاد من أزمته العاتية، ومعالجة الفجوات المالية ‏والنقدية، وطمأنة أصحاب المدخرات والرساميل لسلامة توظيفها في المؤسسات المالية والمصرفية، عبر وضع آليات موثوقة تكفل إعادة الانتظام التام إلى القطاع المالي، وبما يشمل العمليات الائتمانية والاستثمارية المعهودة لصالح الأفراد والشركات داخل البلاد وخارجها.
ويرى صفير أنه ما دامت نواة الأزمة تكمن في المالية ‏العامة، فإنه ينبغي توجيه الاهتمام وصوغ الاقتراحات الملائمة لمعالجة أصل ‏المشكلة، ومن ثم التعامل مع ما أنتجته من فجوات وتداعيات على الاقتصاد ‏وقطاعاته المنتجة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».