«شباب الإخوان»... رهان قيادات الخارج الذي تحوّل إلى «صراع وتجاهل»

واقعة وفاة أحدهم في تركيا جددت الحديث عن «مُعاناتهم»

محاكمات لعناصر من «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لـ«تنظيم إرهابي» (أ.ف.ب)
محاكمات لعناصر من «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لـ«تنظيم إرهابي» (أ.ف.ب)
TT

«شباب الإخوان»... رهان قيادات الخارج الذي تحوّل إلى «صراع وتجاهل»

محاكمات لعناصر من «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لـ«تنظيم إرهابي» (أ.ف.ب)
محاكمات لعناصر من «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لـ«تنظيم إرهابي» (أ.ف.ب)

«شباب الإخوان» ورقة مهمة، طالما راهن عليها «قيادات التنظيم في الخارج»؛ لكن هذا الرهان تحول فيما يبدو أخيراً إلى «صراع وتجاهل» للشباب من قبل قيادات الخارج. وهذا التحول فجَّرته واقعة وفاة أحد شباب التنظيم في تركيا، لترتفع بعد ذلك أحاديث لبعض هؤلاء الشباب عبر صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، عن «مُعاناتهم»، وعن «تخلي قيادات التنظيم عنهم».
وقال مراقبون إن «بعض الشباب اضطر إلى الانضمام إلى (تيار التغيير)، والبعض الآخر يرى أن قيادات التنظيم في الخارج مستمرة في التخلي عنهم، وانشغلت فقط بالمناصب والخلافات»؛ في حين أشار باحثون في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إلى أن «شباب الإخوان يفقدون الثقة الآن في قيادات التنظيم بالخارج، ويعاني بعضهم الاكتئاب».
وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2019، أطلق شباب التنظيم رسائل تردد حينها أنها من داخل السجون بشأن مراجعة أفكارهم. كما نشرت منصات تابعة لـ«الإخوان» رسالة أخرى قالت عنها إنها من شباب التنظيم، دعوا فيها إلى «مصالحة أو تسوية شاملة مع السلطات المصرية، وحل أزمتهم بعيداً عن صراعات قياداتهم في الخارج». وقتها ردت «جبهة لندن» على لسان إبراهيم منير، القائم السابق بأعمال المرشد: «التنظيم لم يطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفه، ومن أراد أن يتبرأ عبر المراجعات فليفعل»؛ لكن مصادر أمنية مصرية نفت حينها «جميع مزاعم عناصر الإخوان». واتهمت التنظيم بـ«ترويج شائعات».
وقال منير أديب، الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن «اهتمام التنظيم بالشباب نابع من كونهم يمثلون 70 في المائة من قوته، ودائماً ما كان التنظيم في السابق يولي اهتماماً بالشباب؛ لأنهم إضافة إلى تنظيم (الإخوان)، وكان التنظيم دائماً يسعى إلى استقطاب الشباب، ثم العمل على تربيتهم وفق أدبيات التنظيم؛ لكن أحياناً ما كان يحدث أن يخرج هؤلاء الشباب عن طوع التنظيم، ويطرحوا عدداً من الأسئلة حول احتياجاتهم أو مصيرهم أو حتى أوضاع التنظيم، وقتها يقوم التنظيم بضرب هذا التمرد في حينه، ثم يردد وقتها أنه لا يتعامل بقوة مع شبابه».
وأضاف أديب لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم الشباب اضطر إلى الانضمام لتيار التغيير، ويرون ضرورة التمرد على أوضاع التنظيم الحالية؛ خصوصاً بين جبهتي لندن وإسطنبول؛ حيث يرى هؤلاء الشباب أن قيادات الجبهتين خرجوا عن خط التنظيم الذي رسمه حسن البنا (مؤسس الإخوان)، وسيد قطب منظِّر التنظيم، وأنه لا بد للتنظيم أن يأخذ مساراً بعيداً عن هذه القيادات، لذا عندما فشلوا في توصيل أفكارهم إلى قيادات جبهتَي لندن وإسطنبول، انضموا لتيار التغيير في محاولة لانتهاج العنف من جديد للتنظيم».
وظهرت أخيراً جبهة متصارعة على قيادة «الإخوان»، أطلقت على نفسها «تيار التغيير» الذي أسسه في السابق محمد كمال، وهو مؤسس الجناح المسلح لـ«الإخوان» ولجانه النوعية، وقتل في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016.
ظهور التيار الثالث جاء بعد أشهر من الصراع بين جبهتي «إسطنبول» و«لندن» الذي تفاقم أخيراً بسبب تعيين اثنين في منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان» خلفاً لإبراهيم منير.
عودة إلى منير أديب الذي لفت إلى أن «جبهة لندن حاولت أخيراً استقطاب شباب الإخوان عندنا شعرت بقلق منهم، وعين إبراهيم منير قبل وفاته الشاب صهيب عبد المقصود متحدثاً باسم الإخوان، وضمه لعضوية اللجنة الإدارية العليا لإدارة شؤون التنظيم، وهي (البديلة عن مكتب الإرشاد) لنفي أي اتهامات بالتخلي عن الشباب وعدم إشراكهم في المناصب. أيضاً جبهة إسطنبول سارت على درب جبهة لندن نفسها، وحاولت وتحاول احتواء الشباب، وهدف الجبهتين من ذلك ليس الإيمان بالشباب؛ لكن استيعابهم فقط، خوفاً من تصاعد التمرد ضد القيادات».
وفي فبراير (شباط) عام 2019، ظهر أول خلاف بين شباب تنظيم «الإخوان» و«قيادات الخارج» خصوصاً المقيمة في تركيا، عقب ترحيل الشاب محمد عبد الحفيظ، المحكوم عليه بالإعدام في قضية استهداف النائب العام المصري الأسبق، إلى مصر.
وفي أبريل (نيسان) 2021 عقب الحديث عن التقارب المصري- التركي، أبدى بعض شباب التنظيم الصادرة بحقهم أحكام قضائية في مصر، تخوفات من الترحيل للقاهرة؛ خصوصاً من ليس لديهم دعم من قيادات جبهة إسطنبول.
ووفق الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، فإن «شباب الإخوان في الخارج الآن في اتجاهين: الأول جمَّد عضويته في التنظيم، والثاني موجود في التنظيم؛ لكنه يُعاني بشكل كبير، وهذا ما دفع بعضهم إلى الانتحار أو التفكير في الانتحار»، موضحاً أن «الواقعة الأخيرة لوفاة أحد شباب تنظيم الإخوان المقيمين في تركيا -ويدعى عبد الرحمن هيثم زهران- ليست الأولى؛ لكنها ظهرت عقب تسليط الضوء عليها من قبل شباب التنظيم الذي لمَّح بعضهم إلى مُعاناتهم في الخارج»، لافتاً إلى أن «هناك من ينتحر من الشباب لكن في صمت، من دون أن يشعر به أحد، وهناك عدد آخر يصاب بالاكتئاب، ولا يوجد إحصاء حقيقي لمن أصيبوا بالاكتئاب من شباب التنظيم في الخارج».
وما زال الغموض يحيط بواقعة وفاة الشاب الإخواني عبد الرحمن، بعدما تداولت حسابات موالية لـ«الإخوان» على مواقع التواصل واقعة وفاته في منطقة شيرين إيفلر بمدينة إسطنبول، بسبب سقوطه من الطابق السابع، في العقار الذي كان يقيم فيه مع زملائه، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الوفاة بسبب «انتحاره نظراً لمروره بضائقة مالية» أو أنه قد «اختل توازنه فسقط».
وعقب الواقعة صعَّد شباب «الإخوان» ضد «قيادات الخارج» بالإعلان عبر رسائل على مواقع التواصل عن «جمع تبرعات لسداد ديون الشاب المتوفى».
في السياق، ذكر مصدر مطلع على شؤون «الإخوان» لـ«الشرق الأوسط»، أن «شباب كُثر في التنظيم يعانون بسبب أزمات مالية ومعيشية وإشكاليات بشأن الأوراق الثبوتية، وأن مجموعة من شباب التنظيم عقدوا قبل أشهر حلقة نقاشية على (كلوب هاوس) تحدثوا فيها عن معاناتهم بشكل صريح، وأزماتهم بسبب صراع جبهتي لندن وإسطنبول».


مقالات ذات صلة

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
الخليج صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

السعودية ترحّب بتصنيف أميركا «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

رحّبت السعودية بتصنيف الولايات المتحدة الأميركية فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان جماعات إرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

رحبت القاهرة بإعلان الإدارة الأميركية تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت «القرار خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة».

أحمد جمال (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

أوفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط منظمات إرهابية وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
TT

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)

بدأت مدينة عدن تتنفس الصعداء مع التحسن الواضح في إمدادات الكهرباء والمياه، وبدء عملية إخراج القوات العسكرية من المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة لليمن، ضمن خطة يُشرف عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتهدف إلى تعزيز الأمن وترسيخ الطابع المدني، بعد سنوات من الصراعات التي كلفتها الكثير وأثرت على مكانتها ودورها الاقتصادي المهم.

لم يكن مساء الاثنين يوماً عادياً لسكان عدن الذين عانوا من الصراعات منذ سبعينات القرن الماضي، وكانوا يطالبون بإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، حيث تجمعت حشود منهم بالقرب من معسكر ومخازن الأسلحة في جبل حديد، لمشاهدة أرتال من قوات «ألوية العمالقة» وهي تغادر المكان وتسلمه إلى قوات «حماية أمن المنشآت».

وحدات من شرطة المنشآت تسلّمت المواقع التي انسحبت منها القوات العسكرية (إعلام حكومي)

العملية أتت في إطار الخطة التي يشرف عليها اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، والتي تنص على بقاء القوات الأمنية النظامية فقط داخل المدينة، والممثلة بقوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، وقوات الطوارئ، وأمن المنشآت وحراستها، إلى جانب الوحدات الأمنية ذات الاختصاص، بما يضمن حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحيوية.

تحسين الوضع الأمني

ووفق المصادر الرسمية اليمنية فإن عملية إعادة تموضع القوات العسكرية خارج مدينة عدن تأتي في سياق الجهود المشتركة للسلطة المحلية في عدن، وبدعم من التحالف، وبهدف تقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية، وتحسين الوضع الأمني، وتعزيز الطمأنينة العامة، والحفاظ على الطابع المدني لهذه المدينة.

قبل ذلك بساعات كان وزير الدولة محافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، يجتمع مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، وقائد الشرطة العسكرية اللواء محمد الشاعري، ومساعد وزير الدفاع اللواء الركن محمد باتيس، وينبه إلى أهمية الشروع في تنفيذ إجراءات إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة.

وحسب المحافظ فإن إعادة التموضع للقوات ستتم وفق خطة مدروسة وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، والجهات العسكرية ذات الصلة، والالتزام بالجدول الزمني المحدد، وبما يراعي الجوانب الأمنية والتنظيمية ويخدم المصلحة العامة للمدينة وسكانها.

وفي خطوة تعزّز من هذا التوجه وتنفيذ مضامين الخطة التي أُقرت سابقاً، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي قراراً بتغيير اسم «قوات الحزام الأمني» والوحدات التابعة لها إلى «قوات الأمن الوطني»، كما تم إحلال شعار رسمي جديد محل الشعار القديم لتلك الوحدات.

القوات لحظة مغادرتها معسكر جبل حديد في قلب عدن (إعلام حكومي)

الكهرباء والمياه

وبالتوازي مع إجراءات ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية في عدن، أكد اللواء فلاح الشهراني، في حسابه على منصة «إكس»، تحسن إمدادات الكهرباء لسكان المدينة، مع وصول ساعات الإضاءة إلى 14 ساعة في اليوم، بعد أن كانت لا تزيد على 8 ساعات. وأكد أن العمل مستمر «لغدٍ أجمل».

مصادر عاملة في قطاع الكهرباء ذكرت أن العمل متواصل لمضاعفة القدرة التوليدية من خلال تزويد تلك المحطات بالوقود ووقف التلاعب بكمياته، بالتزامن مع تحسين أداء شبكة المياه، حيث يعاني نصف سكان عدن صعوبات في الحصول على مياه الشرب النقية بسبب تقادم الخزانات المركزية، وينتظر الانتهاء من تسليم الخزانات الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة.

من جهتها، أشادت قيادة «قوات درع الوطن» بعمق الشراكة الاستراتيجية والالتزام الأخوي من الأشقاء، مثمّنة النجاحات الملموسة التي تحققت في قطاع الطاقة بالعاصمة المؤقتة عدن بقيادة اللواء فلاح الشهراني، ووصول ساعات العمل إلى هذا المستوى، ووصفت ذلك بأنه انعكاس لكفاءة الإدارة الميدانية وحرص السعودية على تقديم حلول مستدامة تلامس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر.

وفي تعليق لها على ما تشهده المدينة، أثنت قيادة «قوات درع الوطن» على تلك الجهود، وجددت الشكر والتقدير إلى السعودية قيادة وحكومة على دعمها اللامحدود «الذي يثبت دائماً أنها الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية في المنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.