تركيا وبلغاريا تلقيان القبض على 15 مشتبهاً جديداً في تفجير تقسيم

كشف تفاصيل جديدة تتعلق بالمخطط وعملية القبض على المنفذة

أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
TT

تركيا وبلغاريا تلقيان القبض على 15 مشتبهاً جديداً في تفجير تقسيم

أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)
أحد المشتبه بهم في تفجير تقسيم في إسطنبول لدى مثوله أمام محكمة في صوفيا عاصمة بلغاريا أمس (رويترز)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية، السبت، القبض على 10 مشتبه بهم جدد في قضية التفجير الإرهابي بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول بينهم اثنان يعتقد أنهما ساعدا منفذة التفجير أحلام البشير والمشتبه به الهارب بلال حسن على العبور من سوريا إلى تركيا بطرق غير شرعية، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في التفجير الذي خلّف 6 قتلى و81 مصاباً والتي يقوم بها 29 مدعياً عاماً في نيابة إسطنبول.
وفي الوقت ذاته ألقت قوات الأمن في بلغاريا القبض على 5 أشخاص هم 3 مولدوفيين واثنان من العرب دخلوا بعد 3 أيام من التفجير الذي وقع الأحد الماضي وبينهم مساعد مقرب للإرهابي بلال حسن.
وكانت قوات مكافحة الإرهاب التركية ألقت القبض على تركي يدعى حسين غونيش، لمساعدته في تهريب السوري بلال حسن الذي رافق منفذة التفجير السورية أحلام البشير إلى ميدان تقسيم ومعها المتفجرات وغادر قبل الانفجار. وحدد المتهم عمار جركس، السوري الذي وصفته السلطات التركية بالعقل المدبر لتفجير شارع الاستقلال، في إفادته هوية حسين غونيش، الذي ألقت السلطات القبض عليه بعدما أفاد جركس بأنه استقبل بلال حسن في ولاية أردنة الحدودية مع اليونان وبلغاريا (شمال غربي تركيا)، ومكّنه من الهروب إلى خارج تركيا.
وقالت مصادر أمنية إن التحقيقات الأولية مع جونيش كشفت أنه عضو في عصابة لتهريب البشر، وإنه من خلال إفادته تبين أن الخطة كانت تتضمن تهريب بلال حسن وأحلام البشير معاً، لكن طرأت عليها تغييرات.
في الوقت ذاته، زعم عمار جركس، أمام محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول لدى النظر في قرار توقيف المشتبهين، أنه لا يعرف بلال حسن الذي فر إلى ولاية أدرنة، قائلاً إنه يعمل سائق سيارة أجرة غير مرخصة، وإن شخصاً يدعى «خليل منجي» ويقيم في مدينة القامشلي السورية، طلب منه نقل أحلام البشير، دون أن يدري أي شيء عن مهمتها. وقال إن المكان الذي قبض عليها فيه هو «منزل جارنا، وعندما كنا في ذلك المنزل أردنا إبلاغ الشرطة عندما شاهدنا صورتها لكن الشرطة جاءت قبل أن نقوم بالإبلاغ».
وأعلنت السلطات البلغارية، السبت، توقيف 5 من المشتبه بهم في قضية تفجير شارع الاستقلال. وقالت المتحدثة باسم المدعي العام البلغاري، سيكا ميليفا، إنه تم توقيف 3 أشخاص يحملون الجنسية المولدوفية و2 من أصول عربية، كنتيجة للتعاون مع سلطات الأمن التركية، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء البلغارية.
وذكرت وسائل إعلام بلغارية أن المشتبه بهم الخمسة دخلوا بلغاريا بشكل غير قانوني بعد 3 أيام من التفجير، ومن بينهم «عمران» المساعد المقرب للإرهابي «بلال حسن» المطلوب بالنشرة الحمراء من قبل الإنتربول الدولي.
في الوقت ذاته، كشفت مصادر أمنية تركية عن تفاصيل تتعلق بالمنزل الذي بقيت فيه الإرهابية أحلام البشير، والمشتبه به الفار بلال حسن، ومكان عملهما الذي يديره فرهاد حبش، ومن بينها أن شقيق حبش يعمل لصالح «وحدات حماية الشعب» الكردية وقُتل في عملية للقوات المسلحة التركية. وأضافت المصادر أنه بعد العملية الإرهابية حققت قوات الأمن التركية مع عمار جركس، الذي أوصل المشتبه به الفار بلال حسن إلى ولاية أدرنة شمال غربي البلاد، وأوقفت بعدها حسين غونيش، الذي استقبل حسن. وأشار عمار جركس، في إفادته، إلى أن المشتبه به الهارب بلال حسن كان مشغولاً بهاتفه طوال الطريق، لمدة ساعتين من إسطنبول إلى أدرنة. وقال: «استقبلنا شخص يدعى حمزة، لكن اسمه الحقيقي حسين غونيش، وفي طريق الذهاب إلى أدرنة اتصل بي شخص اسمه خليل منجا (تركي)، وقال إنه يوجد امرأة يجب تسلمها بشكل فوري، وإخفاؤها حتى الثلاثاء. حينها حولته لصديقي». وتابع جركس في إفادته: «عند عودتي من أدرنة ذهبت للمنزل، وجدت أخي أحمد جركس وعائلته وأمي وأبي وأحلام البشير التي لم أكن قد رأيتها من قبل. عندما سألت أخي عن الفتاة قال إنها المرأة التي تحدث عنها خليل منجا، إنها في وضع صعب، ويجب أن تنتظر حتى الثلاثاء، بعدها أتيتم أنتم (الأمن)».
وقالت وكالة أنباء الأناضول إن قوات الأمن حصلت على وثائق لعقد زواج مزور بين المشتبه به الهارب بلال حسن والإرهابية أحلام البشير، وإن الوثيقة تم تزويرها على أنها عقد زواج تم من قبل المحكمة الشرعية في حلب وعليها اسما شاهدين.
في السياق ذاته، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن قوات الأمن داهمت 14 منزلا في إسطنبول أثناء محاولتها العثور على الإرهابية أحلام البشير منفذة التفجير. وأضاف صويلو، خلال إجابته عن أسئلة نواب بالبرلمان خلال مناقشات ميزانية وزارته للعام المقبل في جلسة شهدت انتقادات عنيفة من جانب نواب المعارضة أعضاء لجنة الخطة والموازنة ليل الجمعة - الخميس للتضارب في تصريحات الوزير وتحميله المسؤولية عن التقصير الأمني واتهامه بإقامة علاقات مع زعماء مافيا ومحتالين بحسب ما ظهر من صور التقطت له معهم: «داهمنا ما لا يقل عن 14 منزلاً، وكان الـ 13 هو المنزل الذي اعتقدنا أننا سنجدها فيه، لكنه لم يكن كذلك، وانتابنا شعور سيئ لأننا اعتقدنا أننا قد فقدنا أثرها ولن نمسك بها مرة أخرى، ولكن عثرنا عليها».
ووصف صويلو «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية بأنهما «تنظيم للمخابرات الأميركية (سي آي إيه)»، كما وصف حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد، والذي يعد ثاني أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان التركي، بأنه الذراع السياسي لـ«العمال الكردستاني».
ولفت صويلو إلى أنه كان في شمال سوريا لافتتاح مشاريع سكنية وخدمية في إدلب عندما تلقى نبأ وقوع التفجير في شارع الاستقلال بإسطنبول، وأنه سارع بالقدوم إلى ولاية هطاي التركية (جنوب) ومنها إلى إسطنبول، للإشراف على عمليات التحقيق لكشف ملابسات التفجير، مضيفا أن الإرهابية أحلام البشير قالت إن التنظيم (الوحدات الكردية- العمال الكردستاني) كان ينوي تهريبها إلى اليونان خلال استجوابها الأولي، وكررت ذلك في إفادتها في النيابة والمحكمة.
وعن الإرهابيين الضالعين في التفجير، قال صويلو إن إرهابياً في كوباني (عين العرب) السورية قال لصاحب ورشة نسيج في إسطنبول ينحدر من عين العرب أيضاً، إنه سيرسل له شخصين كي يؤمن لهما مأوى، أحدهما الإرهابية البشير. وأضاف أن الإرهابي الملقب «خليل» (خليل منجا) كان يتولى تأمين الدعم اللوجستي من القامشلي بسوريا، فيما الإرهابي الآخر الملقب «حجي» الموجود في منبج السورية، هو الذي كان يدير العملية، وهو من قام بتكليف الإرهابية البشير تنفيذ التفجير بعد أن جعلها أداة طيعة بيده ورتب العلاقة بينها والمدعو بلال حسن الذي كان يتحرك معها. وتابع صويلو أن هناك أشخاصاً آخرين ضالعون في العملية، بينهم إرهابي تم إلقاء القبض عليه في مدينة اعزاز السورية (حامد العلي)، وشخص تم القبض عليه في ولاية أدرنة التركية الحدودية (حسين غونيش)، كان مكلفاً تهريب المتورطين في التفجير إلى بلغاريا أو اليونان.
إلى ذلك، كشفت وثيقة للنيابة العامة أن الإرهابية أحلام البشير كانت تعتزم تنفيذ التفجير في شارع الاستقلال يوم السبت 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي إلا أنها أجلته يوماً واحداً، وأنها تواصلت مع «ياسر كورالي» الذي يعمل سائق سيارة أجرة غير مرخصة عقب جولتها الاستطلاعية الأولى، وتوجهت مرة أخرى إلى تقسيم بهدف الاستطلاع.
وأضافت الوثيقة، التي نقلت وكالة «الأناضول» ما جاء فيها، أن كورالي انتظر البشير وبعدها أقلها إلى ورشة الخياطة، وأخيراً قرر كل من البشير والهارب بلال حسن التوجه إلى تقسيم في 12 نوفمبر، وتواصلا مع كورالي ثم غيّرا قرارهما وأجلا ذهابهما إلى يوم الأحد الماضي (13 نوفمبر)، اليوم الذي وقع فيه التفجير.
في السياق، أفادت مصادر أمنية تركية بأن القنبلة المستخدمة في التفجير الإرهابي بشارع الاستقلال بإسطنبول تم صنعها من مسامير وقطع حديد ورصاص بهدف زيادة مفعول مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، كما ظهرت بقايا مادة «نيترو السليلوز» في القنبلة التي يعتقد أنها كانت قنبلة موقوتة.
وكانت الدائرتان الثالثة والرابعة في محكمة الصلح والجزاء بإسطنبول، أمرتا ليل الخميس – الجمعة، بحبس 17 مشتبهاً بهم في التفجير الإرهابي، بينهم أحلام البشير، بتهمة «تقويض وحدة الدولة وسلامة الوطن» و«القتل العمد» و«محاولة القتل العمد» و«المساعدة على القتل عمداً»، وتم إيداعهم سجن مرمرة في إسطنبول، الجمعة، والإفراج المشروط بالخضوع للرقابة القضائية عن 3 آخرين وترحيل 29 من المشتبه بهم.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».