بولسونارو والغياب المقلق لرأس الدولة البرازيلية

انسحب من الساحة العامة بعدما خسر الانتخابات بأضيق هامش في تاريخ البلاد

جايير بولسونارو بعد إدلائه بتصريح في القصر الرئاسي في الأول من نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
جايير بولسونارو بعد إدلائه بتصريح في القصر الرئاسي في الأول من نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

بولسونارو والغياب المقلق لرأس الدولة البرازيلية

جايير بولسونارو بعد إدلائه بتصريح في القصر الرئاسي في الأول من نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
جايير بولسونارو بعد إدلائه بتصريح في القصر الرئاسي في الأول من نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

منذ خسارته في الانتخابات الرئاسية، اختفى الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته جايير بولسونارو عن الأنظار، مختبئاً في مقر إقامته الرسمي في برازيليا، تاركاً البلاد في حالة اضطراب ناجم عن فراغ السلطة.
بعد نحو ثلاثة أسابيع من خسارته أمام منافسه اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ما زال الرئيس اليميني المتطرف الذي سيبقى في منصبه حتى الأول من يناير (كانون الثاني)، صامتاً متجنباً الأحداث الرسمية وحتى النشر عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبعد التكهنات المتعددة بشأن الأسباب وراء صمت بولسونارو، قدّم نائب الرئيس هاملتون موراو تفسيراً، الأربعاء، قائلاً إن رئيسه مصاب بعدوى جلدية تعرف باسم الحُمرَة في ساقه.
وقال موراو لصحيفة «أو غلوبو»: «لديه مشكلة صحية. لا يستطيع ارتداء السراويل. كيف سيأتي إلى هنا مرتدياً سراويل قصيرة؟».
لكنّ مكتب الرئيس لم يؤكد المعلومات فيما بدا أن تصريحات موراو غير مقنعة.
وقبل فترة وجيزة، قال موراو لصحيفة «فالور» إن بولسونارو كان في عزلة من أجل «خلوة روحية».
ويعتقد موراو أن الزعيم البرازيلي قد يستمر في عزلته حتى نهاية فترة ولايته، وسط تقارير تفيد بأن بولسونارو يعتزم السفر إلى الخارج يوم التنصيب لتجنّب تسليم وشاح الرئاسة إلى لولا، كما تملي التقاليد.
وقال موراو: «أنا لست الرئيس. لا يمكنني أن أكون الشخص الذي يسلم الوشاح».
بدأ انسحاب بولسونارو عن الساحة العامة ليلة الانتخابات، 30 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما خسر بأضيق هامش في تاريخ البرازيل الحديث (أقل من نقطتين مئويتين).
ولم يظهر إلا بعد 48 ساعة تقريباً، عندما ألقى خطاباً مقتضباً قال فيه إنه سيحترم الدستور، لكنه لم يعترف بالهزيمة ولم يهنّئ لولا.
وتغيّب زعيم أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية عن اجتماع مجموعة العشرين في بالي هذا الأسبوع، وترك نائبه للقيام بالأدوار التقليدية مثل قبول أوراق اعتماد السفراء الجدد.
وكانت أجندة بولسونارو الرسمية شبه فارغة باستثناء اجتماعات قصيرة مع وزراء أو مستشارين، كلها تقريباً في مقر إقامته الرسمي، وليس في المكاتب الرئاسية.
حتى إن بولسونارو الذي كان صادحاً في السابق على وسائل التواصل الاجتماعي، اختفى عن الشبكات الاجتماعية.
مع تساؤل البرازيليين حول ما إذا كان «ترمب المداري» سيحاول العودة إلى الساحة السياسية بعد أربع سنوات، قال المحلل أوليفر ستوينكل إنه يعتبر صمت بولسونارو خطوة استراتيجية.
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا يمكنه قبول نتيجة (الانتخابات) رسمياً، لكن في الوقت نفسه، لا يمكنه التشكيك فيها علناً؛ لأن ذلك قد يجعل المحكمة الانتخابية تعاقبه» بتجريده من حقه في الترشح لمنصب. وأضاف: «التزام الصمت هو الحل الأفضل».
وأشار ستوينكل إلى أن بولسونارو لا يريد خسارة دعم أنصاره المتشددين الذين يحتجون خارج قواعد الجيش منذ الانتخابات.
ويطلب المحتجون الذين يقولون إن الانتخابات سُرقت، من دون دليل، من الجيش التدخل لإبقاء بولسونارو في السلطة.
على وسائل التواصل الاجتماعي، تميل التكهنات حول سبب صمت بولسونارو إلى أزمة نفسية. وكتب أحد مستخدمي «تويتر»: «أين الجرح الذي يمنع بولسونارو من العمل؟ في ساقه؟ في كبريائه؟».
فيما قال سيلفيو كوستا، مؤسس موقع «كونغريسو إم فوكو» الإخباري إن بولسونارو قد تكون لديه «حالة إنكار تطورت إلى اكتئاب». لكنه قال إن بولسونارو «لا يمكن توقّع أفعاله»، مشيراً إلى أنه قد «يعاود الظهور بخطاب انقلاب ويحاول عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة قدر الإمكان».


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً. وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية.

شوقي الريّس (مدريد)

الرئيسة الفنزويلية تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

الرئيسة الفنزويلية تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، رفع العقوبات الأميركية «التي تؤثر على الشعوب»، خلال مراسم استقبال في كراكاس لوفد من الوزراء الكولومبيين.

وقالت رودريغيز بعد يوم من إلغاء رحلتها التي كانت مقررة الخميس إلى كولومبيا لأسباب أمنية، إن «الإجراءات القسرية الأحادية ضد شعب فنزويلا تؤثر على شعوب أميركا اللاتينية»، وأضافت «كما أنها تؤثر على اقتصاد كولومبيا، واقتصاد فنزويلا، وعلى شعوبنا».

وفرضت الولايات المتحدة حظرا على النفط وعقوبات على فنزويلا عام 2019 بعد الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها الرئيس نيكولاس مادورو 2018 والتي قاطعتها المعارضة.

وبعد القبض على مادورو في يناير (كانون الثاني)، خففت واشنطن العقوبات، فيما يعتقد عدد من المحللين أنه يمكن رفعها تماما في المستقبل القريب.


قافلة دولية تحمل 20 طناً من المساعدات الإنسانية لكوبا

كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)
كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)
TT

قافلة دولية تحمل 20 طناً من المساعدات الإنسانية لكوبا

كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)
كوبيون يصطفون لشراء الخبز من أحد أفران العاصمة هافانا (أ.ب)

من المرتقب أن تصل قافلة دولية تحمل «أكثر من 20 طنّاً» من المساعدات والأدوية والألواح الشمسية إلى كوبا في 21 مارس (آذار) للتخفيف من وطأة الأزمة الحادة التي تعصف بالجزيرة الشيوعية.

وتشهد كوبا حيث يعيش 9.6 مليون نسمة أزمة خانقة في مجال الاقتصاد وأخرى في مجال الطاقة تفاقمت حدّتها منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية في يناير (كانون الثاني) وتوقّف كراكاس فجأة عن تزويد هافانا بالوقود كما كان الحال منذ نحو 25 سنة.

وأعلن القيّمون على هذه القافلة التي شكّلت بمبادرة من تحالف دولي لحركات ونقابات ونوّاب ومنظمات إنسانية وشخصيات عامة تحت اسم «نويسترا أميركا» أنهم سينظّمون حدثاً خاصاً يوم وصولها إلى سواحل هافانا.

وجاء في بيان أن «أكثر من 20 طنّاً من المواد الغذائية والأدوية والتجهيزات الشمسية والمستلزمات الإنسانية ستصل إلى هافانا في سفينة وعبر رحلة شحن جوية ووفود من المتطوّعين من ثلاث قارات».

وأعربت الناشطة السويدية غريتا تونبرغ عن تأييدها للمبادرة من دون أن تكشف ما إذا كانت ستنضمّ إلى القافلة في رحلتها إلى كوبا.

وكانت تونبرغ قالت في بيان سابق لـ«نويسترا أميركا» إن «التضامن الدولي هو القوّة الوحيدة الشديدة بما فيه الكفاية لمواجهة شخصيات إمبريالية مثل (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو».


البرازيل تلغي تأشيرة دبلوماسي أميركي أراد زيارة بولسونارو

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تلغي تأشيرة دبلوماسي أميركي أراد زيارة بولسونارو

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إلغاء تأشيرة دبلوماسي أميركي كان يرغب في زيارة الرئيس السابق جايير بولسونارو في السجن. واعتبرت برازيليا الزيارة تدخلاً محتملاً في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر (تشرين الأول).

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يأتي ذلك على الرغم من تراجع حدة التوترات الدبلوماسية والتجارية بين البرازيل والولايات المتحدة عقب اجتماع بين لولا، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، في أواخر عام 2025.

ويقضي جايير بولسونارو، البالغ من العمر 70 عاماً، عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً، بعد إدانته بمحاولة القيام بانقلاب عام 2022.

وصباح الجمعة، نُقل الرئيس السابق اليميني المتطرف (2019 - 2022) من مجمع سجون بابودا في برازيليا إلى العناية المركزة لتلقي العلاج من التهاب رئوي قصبي بكتيري.

وكان من المقرر أن يلتقي دارين بيتي، مستشار وزارة الخارجية الأميركية لشؤون البرازيل، ببولسونارو في السجن الأسبوع المقبل، إلا أن المحكمة العليا ألغت تصريح زيارته، مساء الخميس.

وقال لولا دا سيلفا، خلال حفل أقيم في ريو دي جانيرو: «هذا الأميركي الذي كان من المفترض أن يأتي إلى هنا لزيارة جايير بولسونارو، مُنع من الزيارة، وقد منعتُه من دخول البرازيل».

وأضاف الرئيس اليساري أن بيتي لن يتمكن من دخول البرازيل حتى ترفع واشنطن قرار إلغاء تأشيرة وزير الصحة البرازيلي ألكسندر باديلا، الذي حُرم من مرافقته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي.