«صعود السينما السعودية» يثير تفاعلاً في مهرجان القاهرة

ما بين البدايات والطموحات والدعم الراهن

ندوة «صعود السينما السعودية»  (مهرجان القاهرة السينمائي)
ندوة «صعود السينما السعودية» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

«صعود السينما السعودية» يثير تفاعلاً في مهرجان القاهرة

ندوة «صعود السينما السعودية»  (مهرجان القاهرة السينمائي)
ندوة «صعود السينما السعودية» (مهرجان القاهرة السينمائي)

ما بين البدايات التي أطلقت شرارة الإبداع لدى السينمائيين السعوديين، والدعم الكبير الذي منحته المملكة للسينما في السنوات الأخيرة، وطموحات تأكيد حضورها في المحافل الدولية، ومهرجان البحر الأحمر الذي أثبت حضوره في المشهد السينمائي منذ دورته الأولى، أثارت ندوة «صعود السينما السعودية» ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي، بمشاركة الهيئة الملكية السعودية للأفلام، نقاشاً وتفاعلاً بين السينمائيين المصريين والعرب؛ حيث طُرح على مائدة المناقشة وضع السينما السعودية اليوم، والعوامل الكامنة وراء تطوراتها الملحوظة.
أقيمت الندوة بحضور كل من: عبد الجليل الناصر، المدير العام لتنمية القطاع السينمائي والاستثمار، والمخرجة هناء العمير، رئيسة جمعية السينما السعودية، والمخرج محمد السالمان الذي قدم عدداً من الأفلام القصيرة، من بينها «فستان الزفاف» الذي حصد عدة جوائز، بينما أدارها الناقد الأميركي جاي ويسبرغ.

هناء العمير (مهرجان القاهرة السينمائي)

ورحب الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي بالوفد السعودي، قائلاً: «نرحب بكم في القاهرة عبر هذا الاجتماع الرائع، ولدينا عديد من الاستوديوهات في مصر، ونحن موجودون دائماً من أجل التعاون معكم».
وشهدت الندوة حضور عدد كبير من السينمائيين العرب والمصريين، من بينهم: محمود حميدة، وأحمد الفيشاوي، ومحمد حفظي، وبعض المنتجين العرب، وصناع الأفلام من الشباب.
وتطرق ويسبرغ في البداية إلى سؤال رآه مثيراً للجدل حول فيلم المخرجة هيفاء المنصور «وجدة» الذي أنتج عام 2012، وعدّه بداية للسينما السعودية، لتعرضه لمشكلات حقيقية في المجتمع السعودي، موجهاً سؤاله لعبد الجليل الناصر عن وجهة نظره في ذلك، والإسهامات التي يقومون بها لصناعة السينما. وقال عبد الجليل إن «السينما السعودية بدأت قبل 2012 بفترة طويلة، غير أنه عندما قدمت هيفاء المنصور فيلمها شعرنا بأنه قد يكون نقطة انطلاق، قبل ذلك كنا نشارك في محافل سينمائية عديدة على المستوى الخليجي ثم العربي والعالمي، وفي هذا الوقت لم تكن لدينا الموارد الكافية للنهوض بالصناعة، إلى أن أُنشئت هيئة الأفلام السعودية التي تعنى برعاية المواهب والإنتاج، وباتت لدينا منصة تعبِّر عن السينما السعودية».
وتحدثت المخرجة هناء العمير عن العوامل التي ساهمت في النهوض بالسينما السعودية، قائلة: «لقد بدأنا أولاً على منصة (يوتيوب) من خلال شباب شغوف بالسينما، للحديث عن كتابة الأفلام وإقامة الورش. هؤلاء الشغوفون مهَّدوا الطريق وصاروا رواداً، بعد أن بزغ نجم عديد من المواهب الشابة».

حسين فهمي يتابع الندوة  (مهرجان القاهرة السينمائي)

وأوضح المخرج محمد السالمان أن «السعوديين كانوا شغوفين بالسينما؛ لكن التحول الرقمي في العالم أصبح عاملاً مساعداً لنا؛ حيث ظهرت منصات عديدة عبر شبكة الإنترنت، ساهمت في خلق حالة من الإبداع عبر محتويات لاحظنا تجاوب الجمهور معها. والآن لدينا عديد من البرامج وهيئات التمويل، ما يمثل جانباً مهماً ومشجعاً».
وبشأن العوامل التي تساعد على النجاح، قال عبد الجليل الناصر: «نجتمع في لجنة تطوير الأفلام كي نري صناعة الأفلام في السعودية والشرق الأوسط، وهناك حاضنات للأفكار وتمويل جيد لها، مثل صندوق البحر الأحمر، وعديد من الصناديق الأخرى. وقد تم تخصيص 40 مليون دولار من أجل تطوير الأفلام. وإذا نظرنا للتنوع فهناك عديد من الشركات التي تقدم خدمات إنتاجية، وهدفنا أن نحقق نضجاً كبيراً في صناعة السينما، وتمكين الشباب لأنهم من نرتكز عليهم، لذا أقمنا عديداً من الدورات وورش العمل، وشاركنا من مصر المخرجان شريف عرفة ومروان حامد، وعملنا على تدريب ألف من صانعي الأفلام الشباب».
وتطرقت المخرجة هناء العمير إلى الأدوات المتاحة لصناعة الأفلام، قائلة: «نعاني بعض الشيء؛ لكن هناك تعاوناً لتحقيق بنية تحتية قوية لصناعة الأفلام نعمل عليها بشكل كبير، فنحن ندرك جيداً ما ينقصنا أكثر من أي أحد آخر».
وأشار المخرج محمد السالمان إلى الطفرة التي حدثت للسينما في المجتمع السعودي، مؤكداً: «لقد حدثت لنا طفرة كبيرة، ولدينا كثير من مؤشرات التطور بما حققته صناعة السينما بالمملكة في غضون سنوات قليلة. وأرى أن التمويل أبرز نقاط قوتنا، ليس من خلال الجهات المانحة فقط؛ بل إن القطاع الخاص باتت لديه فرصة كبيرة في ذلك».
وتطرق ويسبرغ للمقارنة بين السينما في السعودية ومثيلتها في الإمارات، موجهاً سؤاله لعبد الجليل الناصر الذي أوضح قائلاً: «لا ننظر لهذا الأمر على الصعيد التنافسي، ولكن على صعيد المشاركة والتعاون، لنبني عليه، ونحاول الاستفادة من الخبرات الخليجية والعربية، للاستعانة بها في صناعة الأفلام التي تشهد تغييرات عالمية كبيرة نبني عليها. ومن المهم أن تتسم الأفلام بالتنوع، غير أننا لا نملي ذلك على مبدعي الأفلام؛ بل نهيئ لهم ظروفاً مناسبة للإبداع».
وتساءل ويسبرغ عن تأثير منصة «نتفليكس» على عجلة السينما بالمملكة، وأجابت رئيسة جمعية السينما قائلة: «أعتقد أنه في بعض الأحيان تم غزونا ببعض القصص غير المتعلقة بنا. نحن المجتمع السعودي لدينا كثير من القصص التي تستحق أن تُروى»، بينما أشار عبد الجليل الناصر إلى أن المنصات غيّرت من طقوس المشاهدة، ما سبب إرباكاً لصناع الأفلام في العالم كله. وهذا أمر يعد تطوراً طبيعياً، وسوف يستقر الوضع بعد مرحلة التجريب الحالية، منوهاً إلى أن عروض منصة «شاهد» عززت من هوية المتفرج السعودي.


مقالات ذات صلة

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

الفيلم يقدّم رحلة امرأة عالقة داخل نظام عمل ضاغط، تحاول الموازنة بين متطلبات متناقضة، في عالم لا يترك مساحة حقيقية للتعاطف أو الاختيار.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع  راي ليوتا (imdb)

«غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة

يقدّم الفيلم العنف بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة داخل هذا العالم، حيث تتعامل الشخصيات مع الخطر بالقدر نفسه الذي تتعامل به مع تفاصيلها اليومية.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقُّف مشروعات عدّة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)

مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

لن يسمح مهرجان «كان» للذكاء الاصطناعي بأن يفرض قوانينه على السينما

محمد رُضا (لندن)

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة مفاوضات مباشرة في إسلام آباد، أمس، في أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن، في إطار سعيهما إلى وضع حد للحرب.

ولعبت باكستان دور الوسيط والمضيف في آن واحد، وشارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في الاجتماعات.

وبعد جولتين من المحادثات، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها دخلت مرحلة فنية، وبدأت الفرق المختصة تبادل نصوص مكتوبة بشأن القضايا المطروحة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»؛ ما عدّته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، وهو ما نفاه أحد المسؤولين.

المفاوضات واجهت منذ ساعاتها الأولى عقدة مضيق هرمز. وقالت وكالة «تسنيم» إن المضيق لا يزال من بين نقاط «الخلاف الحاد»، مضيفة أن المحادثات مستمرة رغم ما وصفته بالمطالب الأميركية «المفرطة».

كما نقلت «فايننشال تايمز» عن مصدرين مطلعين أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال تعرقل التقدم، مع تمسك طهران بالسيطرة عليه وحقها في فرض رسوم عبور.

وبالتوازي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وقال إن الممر «سيُفتح قريباً»، كما أعلن الجيش الأميركي عبور مدمرتين المضيق في إطار مهمة لإزالة الألغام. في المقابل، أصرت طهران، على أن المضيق لا يزال تحت سيطرتها وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.


السعودية تدين اعتداءات إيران ووكلائها على الكويت

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
TT

السعودية تدين اعتداءات إيران ووكلائها على الكويت

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية - إيرانية رفيعة المستوى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أمس، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وشددت وزارة الخارجية السعودية في بيان على رفض المملكة القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت السعودية على ضرورة وقف إيران ووكلائها لأعمالها العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وعبرت عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.


«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.