قصائد تتواصل رغم الشعراء «الذين يُبيدون بعضهم بعضاً... بالصمت»

المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس
المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس
TT

قصائد تتواصل رغم الشعراء «الذين يُبيدون بعضهم بعضاً... بالصمت»

المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس
المعتمد بن عباد.. آخر ملوك الطوائف في الأندلس

قبل أيام حين كنتُ مشاركاً في اللقاء الشعري الثالث ضمن فعاليات جامعة المعتمد بن عبّاد، في أصيلة (شمال المغرب)، لفتني قول الشاعر السوري نوري الجراح إن «الشعراء العرب باتوا لا يحب بعضهم أشعار بعض، فالشاعر يخاف من جمال قصيدة يكتبها صديقه!».
كثيراً ما كان الشعر في متخيله العام مرادفاً للحب والسلام والقيم الإنسانية العالية، وهو بهذا المعنى مقترن بالتواصل الإنساني الذي يُتَوقع له أن يبدأ من المبدعين والداعين إليه أولاً. لكن واقع العلاقة بين الشعراء، ليس في هذا الزمن فحسب، بل على امتداد حقب متواترة الأحداث، ينبئ عن حالة التباس مزمنة تشوب ما يربط الشعراء بما يكتبونه، فضلاً عن الروابط التي تجمعهم بعضهم ببعض.
ليس الأمر معقداً على هذا النحو، فالشعراء كثيراً ما اشتبكوا على أساس الرأي أو لتضارب المصالح، وكثيراً ما اختلفوا في رؤاهم الخاصة للشعر والكتابة، لكن الحال الآني لعلاقات الشعراء الملتبسة يبدو أقرب للّامعنى بتعبير حداثي حاسم. لنا أن نسأل عن السبب، لماذا لا يحب الشعراء بعضهم بعضاً إلا قليلاً؟ أو فلنقل بجرأة تناسب السياق؛ لماذا قد يكره بعضهم بعضاً؟ ولماذا لا يحتفلون بما يجمعهم من أواصر الفن؟ أليس الشعر طاقة للمحبة وقودها الجمال؟ فكيف إذن يمكن لاثنين أن يختصما في الجمال؟!
«إن الشعراء يُبيدون بعضهم بعضاً بالصمت». هكذا وصف الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار حال كثير من الشعراء، فالشاعر منهم يدرك أن تجربة الآخر مهمة، لكنه يتفادى أن يعبر له عن إعجابه، في حالات نادرة يثني شاعر عربي على صديقه بعد قراءته في أمسية، وفي الغالب الأعمّ نرى جدلاً حاداً في الحوارات الجانبية، ونلمس أكثر من قطيعة في اللقاء الواحد، إلى هذا الحد وصل الأمر بالشعراء، وهو ما يعني خروج الكاتب في هذه الحالة من صفة المبدع الفنان إلى مجرد مزاول للغة يصنع قصيدته كي يتفوق بها ويتوهج هو، لا هي، لذا، فهو يخاف طبعاً ممن يسرقون سطوة بريقه ويحجبون عنه الضوء بقصائدهم التي قد تبدو بالنسبة إليه أعلى قيمة وأكثر تأثيراً. هذا الخصام الصامت يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً عن معنى التنافس في الإبداع، وفي الشعر الذي شكّل عبر التاريخ أساس الثقافة الإبداعية عند العرب. هل يمكن للشعراء أن يُخلصوا للجمال في أشعارهم، وهم مشغولون، بل مهمومون بجمال قصائد نظرائهم؟ وهل يتنافس الشعراء في شيء هش وهلامي الكينونة هو الشعر... رغبة في إدراكه أم سعياً للاستحواذ عليه، وربما احتكاره؟ لماذا لا يصبح الشعر قصيدة واحدة يكتبها كل شاعر من جانبه، فتصبح اللغة الشعرية من هذا المنطلق سماءً تتخلّلها نوافذُ الرؤى التي منها يطلُّ المبدعون على مجازاتهم؟!
إن أساس المشكل يكمن فيما يختزنه التراث من معانٍ نفسية تقليدية للكتابة الشعرية تختصم فيها الذائقة مع الحضور لمصلحة الصراع، لا الجمال! فالشعر لا يبدو شيئاً آخر سوى الادّعاء بإيقاع ولغة يميزها الحس طوعاً أو كُرهاً، وهو سواء أكان تجربة إنسانية عميقة أم محض تداعيات لتجارب ذهنية يطغى عليها التكلف، يبقى أقرب إلى الاشتباك الهادئ مع الآخر، رغبة في التفوق عليه، وربما طمس وجوده تماماً. ينمو هذا الإحساس المفرط بالذات الشعرية ويتبلور في منظور الكاتب نفسه على شكل نرجسية فجة غير مستندة على إطار فني مقنع، لكنها تحجب عن صاحبها أصوات الآخر ومساهمته الإنسانية في النص المشترك، أي نص القصيدة التي يكتبها الكل بأصابع منفردة هنا وهناك. إن الشاعر في فلكه الموهوم مشغول جداً بنفسه التي تكتب كي تتوهج ويسمع صوتها الآخر، ويكرسها الذوق الخاص والعام، وهي بهذا المسلك الضيق، تصبح عاجزة عن قراءة الشعر قراءة هامسة تتوخى الوصول إليه، وهي عاجزة أيضاً عن الإنصات للقصيدة شعراً وفناً، فهي مكتفية بأصواتها الداخلية الطاغية، وقد فقدت تماماً حاسة الاستمتاع بالشعر حالة إنسانية عميقة.
قديماً ساد نقاش حاد حول ثنائيات الكتابة والممارسة، فالشعر يُكتب بعد أن يعاش، والأقرب للصواب – تقديراً - أن الشعر يوجد في سياقات كثيرة، فهو الحاضر دوماً في الطبيعة والإنسان والحب، لكن اللغة تستضيفه كائناً زئبقياً هشّاً داخل وطن خاص هو القصيدة، إنها تقبض عليه بيُسر وتحتفي به في الإيقاع وتمجده بالإنشاد والقراءة الهامسة. أما الممارسة فهي تبتعد عن هذا المعنى كثيراً لتصبح رهينة المزاولة الوظيفية، إنها امتهان بكيفية ما لحرفة تجمع بين أدوات اللغة والاستعراض المسرحي، وقد تتجاوز ذلك إلى عالم العلاقات العامة، تكريساً لرغبة الشاعر المزاول أو الممارس في الحضور والوجود والبقاء داخل دائرة الضوء، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه يسعى للاستمتاع بالشعر كتابة أو مشاركة.
وبالعودة إلى العلاقة بين الشعراء، وما يجمعهم في الواقع، وبصرف النظر عن اختلاف الرؤى حول قضايا السياسة والدين وترسبات مرحلة الآيديولوجيا وما بعدها، لا يبدو أن الأمر عند الشعراء العرب المعاصرين أكبر من حاجز نفسي يفصل الشاعر عن شقيقه الشاعر. إنه حاجز بعوائق كثيرة، عائق زمني يباعد بين الأجيال، ويجعل التواصل بينهم مفقوداً، فسلفيّة الشعر تشبه ثنائية الشيخ والمريد، وفي أفضل الأحوال التلميذ النجيب وأستاذه، وهناك عائق آخر جوهري، تجسده المظلومية مفهوماً نفسياً واجتماعياً، قلّ أن ينجو منه شاعر عربي معاصر، إضافة إلى حدود الأشكال التي صنعتها أهواء الشعراء، ثم ما لبثت أن تحولت بعد ذلك إلى عقائد يعوض بها الأنصارُ، فراغاً في الروح، وآخر في اللغة.
إن الشعر العربي في صفحاته الحديثة أصبح بحكم الواقع أكثر نخبوية وأقل اتصالاً بالصّخب، وهذا ما خدم باطن النصّ لمصلحة رؤى ثقافية جديدة طارئة على الشعر، أبرزها الفلسفة التي ملأت بأسئلتها الدرامية فراغاً تركه الخطاب السياسي في عدد كبير من قصائد القرن العشرين! اليوم أصبح للشعر حواريّوه الأوفياء ممن أخلصوا بصمتٍ لإعجاز الشعر واعترفوا له بقدراتٍ خلّاقة على استشعار الحالة الكونية للعالم والإنسانية بكثير من الصدق والتأنّي... يقودنا هذا كله إلى إدراك نقطة فارقة، هي أن حدود الشعراء النفسية لم يعد بوسعها أن تمنع التواصل الإنساني للقصائد، ذلك أن الجماهيرية لم تعد مكسباً ولا مطمحاً مجدياً، بل لم تعد أمراً ممكناً أيضاً.
نرى اليوم، كما استشعرتُ ذلك شخصياً في اللقاء الشعري الثالث بموسم أصيلة قبل أيام، كيف تتواصل القصائد رغم القطائع التي يمكن أن تحاصر الشعراء، إنها قصائد تجسد بعمق حالة الاغتراب العميقة التي يعيشها الإنسان المعاصر وهو يحتفل برمزيات كلاسيكية كالمنفى والوطن المفقود والرغبة في العودة إلى ما رسمه المتخيل الخاص من قيم وطبيعة وإنسان داخل هذا الوطن... وانسجاماً مع هذا المناخ الشعري الخصب في قصائد فاضل السلطاني وجميلة الماجري وغيرهما، ارتفع منسوب الإنسانية عالياً في لغة شوقي بزيع، وهو ينتصر بحزنه لأصوات الغياب، غياب الشعراء ورحيلهم أجساداً... تخلُد بعدها الأفكار في ملكوتٍ أبدي من الشعر والأسئلة.

- شاعر وكاتب من المغرب


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.


ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

صرَّحت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم»، وذلك خلال مشاركتها مع زوجها في لقاء مع شباب بمدينة ملبورن الأسترالية؛ لمناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن ميغان قولها: «كل يوم لمدة 10 سنوات، كنت أتعرض للتنمر أو الهجوم. وكنت أكثر امرأة تعرضت للتنمر الإلكتروني في العالم أجمع».

وشبهت منصات التواصل الاجتماعي بـ«الهيروين»؛ بسبب طبيعتها الإدمانية، مضيفة أن هذه الصناعة «قائمة على القسوة لجذب المشاهدات».

وأكدت أنها تتحدَّث من تجربة شخصية، مشيرة إلى أنَّها أُبلغت بأنها كانت في عام 2019 «الشخص الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم – سواء من الرجال أو النساء»، ووصفت تلك التجربة بأنها «تكاد تكون غير قابلة للتحمل».

من جانبه، أشاد الأمير هاري بقرار أستراليا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمَن هم دون الـ16 عاماً، قائلاً: «كانت حكومتكم أول دولة في العالم تفرض هذا الحظر. يمكننا أن نناقش إيجابيات وسلبيات هذا الحظر، ولست هنا لأحكم عليه. كل ما سأقوله من منظور المسؤولية والقيادة: إنه قرارٌ رائع».

وحذَّر هاري من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط لمواقع التواصل، موضحاً: «تدخل لتتواصل أو تبحث عن شيء، وفجأة تجد نفسك بعد 45 دقيقة في دوامة لا تنتهي»، مضيفاً: «كان الهدف من هذه المواقع قبل أكثر من 20 عاماً ربط العالم، لكن الواقع أنها خلقت كثيراً من الوحدة».

وأكد الزوجان استمرار جهودهما في التوعية بمخاطر العالم الرقمي، مع تركيز خاص على الصحة النفسية، خلال جولتهما في أستراليا، التي لاقت ترحيباً واسعاً من الجمهور.


سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
TT

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أُلقي القبض على المتهم، زانغ كويكون، الشهر الماضي في مطار نيروبي الدولي؛ حيث عُثر على النمل داخل أمتعته. وكان قد دفع في البداية ببراءته من تهم تتعلق بالاتجار بكائنات حية برية قبل أن يغيّر أقواله ويعترف بالذنب.

وأكدت القاضية إيرين غيتشوبي أن تشديد العقوبة يأتي في إطار مواجهة تزايد هذه الجرائم، قائلة: «في ظل تزايد حالات الاتجار بكميات كبيرة من نمل الحدائق وما يترتب عليها من آثار بيئية سلبية، هناك حاجة إلى رادع قوي».

وتشهد هذه التجارة طلباً متزايداً؛ خصوصاً في الصين؛ حيث يدفع هواة مبالغ كبيرة لاقتناء مستعمرات النمل ووضعها في حاويات شفافة تُعرف باسم «فورميكاريوم»، لدراسة سلوكها الاجتماعي المعقد.

وفي القضية نفسها، وُجّهت اتهامات إلى الكيني تشارلز موانغي بتهمة تزويد المتهم بالنمل، إلا أنه أنكر التهم وأُفرج عنه بكفالة، ولا تزال قضيته قيد النظر.

وتأتي هذه القضية بعد حوادث مشابهة؛ حيث فرضت محاكم كينية العام الماضي غرامات مماثلة على أربعة أشخاص حاولوا تهريب آلاف النمل.