روسيا تحصّن جبهات القتال... و10 ملايين أوكراني من دون كهرباء

رجال إطفاء يكافحون نيرانا مندلعة في محطة محولات شرقي أوكرانيا (رويترز)
رجال إطفاء يكافحون نيرانا مندلعة في محطة محولات شرقي أوكرانيا (رويترز)
TT

روسيا تحصّن جبهات القتال... و10 ملايين أوكراني من دون كهرباء

رجال إطفاء يكافحون نيرانا مندلعة في محطة محولات شرقي أوكرانيا (رويترز)
رجال إطفاء يكافحون نيرانا مندلعة في محطة محولات شرقي أوكرانيا (رويترز)

فيما أعلنت أوكرانيا أن أكثر من عشرة ملايين من مواطنيها يعيشون من دون كهرباء بعد ضربات روسية جديدة على منشآت البنية التحتية في البلاد، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في تقرير استخباراتي اليوم (الجمعة)، أن روسيا تحصّن حالياً مواقعها وتعيد تنظيم صفوف قواتها بعد انسحاب جيشها من الضفة الغربية لنهر دنيبرو بما في ذلك مدينة خيرسون في جنوب أوكرانيا.
وأوضح تقرير الاستخبارات البريطانية أن الروس أنشأوا نظاماً جديداً للخنادق قرب الحدود مع شبه جزيرة القرم، وكذلك قرب نهر سيفيرسكي – دونيتس في إقليمَي دونيتسك ولوغانسك اللذين أعلنت روسيا ضمهما إلى أراضيها. وأشار إلى أن بعض هذه التحصينات الجديدة يُقام على مسافة 60 كلم خلف خطوط القتال الحالية، ما يوحي بأن المخططين الروس يُجرون تحضيرات لاحتمال تحقيق القوات الأوكرانية اختراقاً جديداً. وتابع أن هناك احتمالاً لأن يقوم الروس بإرسال بعض القوات التي سُحبت من خيرسون لتعزيز وتوسيع العمليات الهجومية الجارية قرب مدينة بخموت بمنطقة لوغانسك.
وجاءت المعلومات البريطانية بالتزامن مع إعلان روسيا، اليوم، أنها تقوم بأشغال تحصين في شبه جزيرة القرم التي ضمتها، بعد انسحاب جنودها من خيرسون. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سيرغي أكسيونوف الحاكم الذي عيّنته موسكو بعد ضم شبه الجزيرة الأوكرانية في 2014: «تجري أعمال التحصين تحت سيطرتنا على أراضي القرم من أجل ضمان سلامة سكان القرم». لكنه شدد على أن أمن شبه جزيرة القرم يتم «بشكل رئيسي من خلال الإجراءات التي ستُنفذ على أراضي منطقة خيرسون»، المتاخمة لشبه الجزيرة في جنوب أوكرانيا.
ويأتي هذا الإعلان بعدما قامت القوات الروسية بانسحاب «مذل» من المنطقة الأسبوع الماضي على أثر فشلها في احتواء هجوم مضاد شنه جنود أوكرانيون. وسمح انسحاب الجنود الروس الذين غادروا عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه، لقوات كييف من جعل أسلحتها أقرب إلى شبه جزيرة القرم التي استُهدفت مرات عدة في الأشهر الأخيرة، حسبما ذكر تقرير الوكالة الفرنسية. ويُشار إلى أنه في أكتوبر (تشرين الأول) دُمر جزئياً جسر القرم الذي يربط شبه الجزيرة بالأراضي الروسية في تفجير شاحنة مفخخة، وهو هجوم نسبته موسكو إلى كييف.
كما نُفذت هجمات أخرى نُسبت إلى القوات الأوكرانية في القرم لا سيما ضد الأسطول الروسي في سيباستوبول أو ضد الكثير من البنى التحتية العسكرية الروسية في شبه الجزيرة.
في غضون ذلك، حُرم أكثر من عشرة ملايين أوكراني من الكهرباء اليوم، غداة ضربات روسية جديدة على عدة مدن بينها كييف حصلت خلال أول تساقط للثلوج في البلاد فيما يمكن أن تهبط درجات الحرارة إلى ما دون 10 درجات في الأيام المقبلة. ويستهدف القصف المتكرر منذ أكتوبر الماضي البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما يحرم بانتظام ملايين السكان من التيار الكهربائي والمياه. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء الخميس خلال خطابه اليومي المتلفز: «في الوقت الحاضر، هناك أكثر من عشرة ملايين أوكراني من دون كهرباء» لا سيما في منطقة كييف. وقال زيلينسكي: «مواقع مدنية هي الهدف الرئيسي. روسيا تخوض الحرب ضد الكهرباء والتدفئة الموجهة إلى الناس عبر تفجير محطات كهربائية ومنشآت طاقة أخرى».
ورد الكرملين (الخميس) قائلاً إن معاناة المدنيين في أوكرانيا سببها رفض كييف التفاوض. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، إن «هذا نتيجة لعدم رغبة الجانب الأوكراني في تسوية المشكلة وبدء مفاوضات، ورفضه السعي إلى أرضية تفاهم».
وسقطت أولى الثلوج في أوكرانيا (الخميس)، وحذر الحاكم الإقليمي أوليسكيي كوليبا (الأربعاء) من أن الأسبوع المقبل سيكون «صعباً» مع درجات حرارة يمكن أن تصل إلى ما دون 10 درجات مئوية.
وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية «أوكرينيرغو Ukrenergo» تمديد انقطاع التيار الكهربائي (الخميس)، بسبب «تدهور الوضع». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الشركة قولها عبر «فيسبوك» إنه «بسبب البرد القارس، زاد استهلاك الكهرباء في مناطق أوكرانيا» مما «زاد من تعقيد الوضع في النظام الكهربائي، بعدما كان صعباً بالفعل»، مضيفةً أنّ الأمر أدى إلى «قيود أوسع» على استهلاك الكهرباء في جميع أنحاء البلاد. وأشارت الشركة إلى أنّ «هذا إجراء ضروري للحفاظ على استقرار نظام الطاقة بعد الهجوم الصاروخي الروسي السادس الذي استهدف منشآت الطاقة»، في إشارة إلى القصف الأخير.
من جانبها، تحدثت شركة «ديتيك DTEK» الأوكرانية الخاصة عن «دمار غير مسبوق» تعرض له نظام الطاقة. وقال رئيس مركز أبحاث الطاقة أولكسندر خارتشينكو: «نعيش الآن في وضع استمرارية البقاء، إنها جبهة الطاقة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».