«جبهة إسطنبول» تشعل صراعاً جديداً بإعلان محمود حسين قائماً بأعمال «مرشد الإخوان»

قيادي لـ«الشرق الأوسط»: ليس هناك مجلس شورى... والتعيينات ليست من اختصاصه أصلاً

صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين
صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين
TT

«جبهة إسطنبول» تشعل صراعاً جديداً بإعلان محمود حسين قائماً بأعمال «مرشد الإخوان»

صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين
صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين

أقدمت جبهة إسطنبول في تنظيم «الإخوان المسلمين» على خطوة جديدة من شأنها تعميق الانقسام الحاصل في جسده بإعلانها أن مجلس الشورى العام قرر تعيين محمود حسين قائماً بأعمال المرشد العام، خلفاً للقائم بالأعمال الراحل إبراهيم منير الذي توفي في لندن في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وذكر بيان صدر عن جبهة محمود حسين في إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، أن مجلس الشورى العام، الذي تدارس في جلسته هذا الأسبوع تطورات أوضاع الجماعة الداخلية المتسارعة، تفعيل العمل بالمادة الخامسة من اللائحة العامة للجماعة، وتنفيذها وفق نصها الأصلي، وهو أنه في حال حدوث موانع قهرية تحول دون مباشرة المرشد العام مهامه يحل محله نائبه الأول، ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد.
وأضاف البيان، أنه نظراً لأنه لا يوجد حالياً من أعضاء مكتب الإرشاد بعد اعتقال محمود عزت سوى محمود حسين، فقد قرر مجلس الشورى تكليف محمود حسين مهام القائم بأعمال المرشد العام تفعيلاً للمادة الخامسة من اللائحة العامة.
وسبق أن أعلن القيادي محيي الدين الزايط، أنه أصبح قائماً بالأعمال خلفاً لمنير بشكل مؤقت حتى اختيار من سيقوم بعمل القائم بأعمال المرشد.
وكان منير عيّن عدداً من الأسماء نواباً عنه في حال وفاته، وذلك بعد تصاعد الخلافات مع محمود حسين وتبادل كل منهما عزل الآخر، حيث شكل منير مجلس الشورى العام بالخارج، وكان من المفترض أن تعرض هذه الأسماء على مجلس الشورى العالمي، لكن الخطوة لم تتم حتى وفاة منير، وبات التنظيم بمواجهة أزمة جديدة فيما يتعلق بلائحة اختيار القائم بأعمال المرشد خلفاً لمنير.
وفي مقابل إعلان جبهة محمود حسين تعيينه في المنصب، أصدر المتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين أسامة سليمان بياناً أكد فيه، أن القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين هو الدكتور محيي الدين الزايط، لحين استكمال الترتيبات اللازمة بتسمية القائم بالأعمال، خلفاً لإبراهيم منير.
وانتقلت قيادة تنظيم الإخوان المسلمين إلى إبراهيم منير، عقب إلقاء السلطات المصرية القبض على نائب المرشد العام محمود عزت، الذي يوصف بالرجل القوي في الجماعة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
ومحمود حسين، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للتنظيم، أسلوب منير في الإدارة، وانفجرت الخلافات بينهما وانقسم التنظيم إلى 3 جبهات بسبب الصراع على القيادة، وبات هناك ما يعرف بجبهة إسطنبول برئاسة محمد حسين، وجبهة لندن برئاسة إبراهيم منير، فضلاً عن تيار التغيير، أو ما يعرف بجبهة المكتب العام أو «الكماليون» نسبة إلى القيادي الراحل في التنظيم محمد كمال، الذي قُتل في مواجهة مع الأمن المصري، في 2016، وهو مؤسس تنظيم «حسم» الإرهابي.
وهدأ الصراع لفترة وجيزة بين جبهتي إسطنبول ولندن على خلفية وفاة منير، وبعد أن زعمت كل جبهة أنها تلقت رسالة دعم وتأييد من جانب مرشد الإخوان محمد بديع السجين في مصر. وطفا الانشقاق في صفوف تنظيم الإخوان المسلمين، رسمياً، في ديسمبر (كانون الأول) 2021 مع إعلان جبهة إسطنبول إعفاء إبراهيم منير من مهام القائم بعمل المرشد العام للجماعة، وتكليف مصطفى طلبة القيام بمهامه.
وأعلن حسين، أنه في بداية تولي منير المسؤولية، في 9 سبتمبر (أيلول) 2020، تقدم بنفسه بطلب منه وبتوقيع 10 من قيادات من مجلس الشورى العام، لتعديل المادة 5 من لائحة التنظيم، التي تقضي بتوليه مهمة القائم بالأعمال بعد اعتقال محمود عزت، وضرورة تفعيل العمل المؤسسي بإحالة الأمر إلى مجلس الشورى العام لاتخاذ القرار، وأنه فوجئ بمنير يتجاهل ذلك.
ونص التعديل على أنه في حال غياب المرشد ونوابه، تتم إحالة أمر إدارة الجماعة لمجلس الشورى، وإلغاء النص الذي يقضي بتولي أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سناً عمل المرشد، وهو ما رفضه منير وتجاهله، مؤكداً أن المجلس انعقد وقرر تعديل اللائحة وعزل منير واختيار لجنة لإدارة التنظيم.
وبهذه الخطوة، بات الوضع مهيأً لتولي محمود حسين منصب القائم بأعمال المرشد، بدلاً من منير واحتفاظه بجميع الشركات والمهام والمسؤوليات الخاضعة للتنظيم.
وبدوره، رفض منير القرار وأعلن تشكيل مجلس شورى جديد للرد على حسين وإلغاء قراراته. وأطلق على التشكيل الجديد اسم «مجلس شورى الخارج»، وأيّده كل من محمود الإبياري ومحمد البحيري القياديان في التنظيم الدولي لـ«الإخوان».
وقرر منير تجميد عدد من قيادات الإخوان الموالين لحسين وجبهة إسطنبول بلغ عددهم 73 قيادياً، مع استمرار تجميد الستة الكبار، وهم محمود حسين، مدحت الحداد، محمد عبد الوهاب، همام علي يوسف، رجب البنا وممدوح مبروك.
وقال أحد قيادي تنظيم الإخوان وعضو أيضاً في مجلس الشوري العام الذي أُلغي بقرارات منير، لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، إن الخطوة التي أقدم عليها محمود حسين باطلة لأنه عملياً لم يعد هناك وجود لمجلس الشورى العام، ولم يتبق منه سوى قليل من الأعضاء، فضلاً عن تجميد محمود حسين ورفاقه، كما أن المجلس ليس من حقه أصلاً وفقاً للوائح التنظيم تكليف من يقوم بمنصب القائم بالأعمال، وبالتالي فليس هناك قائم بالأعمال الآن إلا الدكتور محيي الدين الزايط.
وكتب القيادي الإخواني، المحسوب على تيار الكماليين المقيم في إسطنبول، أشرف عبد الغفار، على صفحته في «فيسبوك»، إن مجموعة محمود حسين استغلت التطورات الجديدة ووفاة إبراهيم منير لاستكمال السيطرة على «العزبة» واستمرار «السبوبة»، أي السيطرة على أموال التنظيم واستثماراته الخاضعة لهم، مضيفاً «الآن من يحب الجماعة ويعرف أهدافها ومراميها التي رسمها وخطها حسن البنا فعليه أن ينفض يديه من كل هذه الأطراف، التي ثبت طيلة 8 سنوات أنهم لا يسعون إلى إخراج الجماعة من كبوتها، لكن لتوسيع الشرخ وتعميق المصيبة». ووصف ما يحدث من جانب محمود حسين بأنه «انقلاب»، حيث وجد فرصته بعد موت إبراهيم منير للانقضاض على التنظيم؛ كونه أكبر الأعضاء سناً بحكم اللائحة المعدلة على الرغم من انتهاء ولايته كأمين عام لـ«الإخوان» منذ العام 2014.


مقالات ذات صلة

على غرار تكساس... فلوريدا تدرج «الإخوان المسلمين» و«كير» في قائمة الإرهاب

الولايات المتحدة​ صورة عامة لولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)

على غرار تكساس... فلوريدا تدرج «الإخوان المسلمين» و«كير» في قائمة الإرهاب

أعلن حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، يوم الاثنين، تصنيف واحدة من كبرى منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة على أنها «منظمة إرهابية».

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
حصاد الأسبوع مقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان قبل أكثر من 10 أعوام (أ.ف.ب)

«تصنيف الإخوان»... الأردن سبق ترمب بحظر الجماعة وغلق مقارها

يَختصِر مصطلح «الحركة الإسلامية» نشاط جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، وهي جماعة «محظورة وغير شرعية» في البلاد، وكذلك نشاط ذراعها السياسية «حزب جبهة العمل

محمد خير الرواشدة (عمّان) محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«ارتباك إخواني» مع اعتزام ترمب تصنيف فروع الجماعة «إرهابية»

حرَّك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدراسة تصنيف 3 فروع لجماعة الإخوان المحظورة ببلدان عربية، المياه الراكدة بشأن مستقبل الجماعة التي تأسَّست بمصر عام 1928.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مقر «الإخوان» في القاهرة محترقاً صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري ماذا وراء توجيه ترمب بدراسة حظر فروع تتبع «الإخوان»؟

تحرك أميركي جديد بشأن «جماعة الإخوان» المحظورة في بلد التأسيس مصر منذ 2013، وفروعها المنتشرة بدول عربية.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

البيت الأبيض يؤكد تعهد ترمب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية»

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين تقارير صحافية أميركية أفادت بتعهد الرئيس دونالد ترمب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين «منظمة إرهابية».


وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
TT

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

كشف مسؤول يمني في السلطة المحلية بحضرموت أن قوات درع الوطن أمّنت بشكل كامل معسكر «اللواء 37 مدرع» في الخشعة، ووصلت إلى مدينة القطن، في طريقها إلى مدينة سيئون الاستراتيجية.

وقال عبد الهادي التميمي، وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون الوادي والصحراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات «الانتقالي» المنسحبة تركت فراغاً أمنياً في العديد من المواقع العسكرية، وتعمل السلطات المحلية بتعاون الأهالي على معالجة وملء هذا الفراغ.

كما أفاد التميمي الموجود في حضرموت أن قوات من حلف قبائل وحماية حضرموت تستعد للتوجه إلى منطقة الساحل، وتحديداً المكلا، لمساعدة قوات النخبة الحضرمية في حفظ الأمن ومنع حصول مواجهات مع قوات «الانتقالي» التي تنسحب من مواقعها.

وقدّم وكيل حضرموت الشكر للمملكة العربية السعودية، لنصرتهم اليمن، وحضرموت على وجه التحديد، التي عاشت أوقاتاً عصيبة.

وأضاف: «نرحب بإخواننا في (درع الوطن)، ونحيي دعم الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد ووزير الدفاع، لدعمهم اليمن ونصرة حضرموت التي عاشت أياماً عصيبة بسبب غزو جحافل ميليشيات (الانتقالي) لوادي وصحراء حضرموت، التي كانت بعيدة عن الصراعات، التي مرت باليمن، وسلمت منها لحكمة أهلها، لكن في هذه المرة جاءوا غدراً واستطاعوا السيطرة على المنطقة العسكرية الأولى وعاثوا فيها فساداً».

وأوضح وكيل حضرموت أن قوات درع الوطن تحركت فجر الجمعة، بعد أن فشلت كل جهود التهدئة ومحاولة إقناع الإخوة في قيادة مجلس الانتقالي بالانسحاب، وقال: «مع الأسف، كثير من القوات الموجودة لـ(الانتقالي) لم تذعن لطلب الانسحاب وترك السلاح، والعودة من حيث جاءوا، فحصلت اشتباكات بإسناد من الطيران السعودي، وتمت السيطرة على القاعدة الكبرى، وهي معسكر اللواء 37 مدرع».

وأشار التميمي إلى أن قوات درع الوطن تقدمت بعدها إلى مدينة القطن، وفي طريقها إلى سيئون، مبيناً أن العديد من المناطق التي كانت بها قوات «الانتقالي» تعرضت للقصف، ما أدّى إلى هروبها، ومن أبرزها المنطقة العسكرية الأولى.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

ولفت وكيل حضرموت إلى أن انسحاب قوات «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً في معسكرات مثل السويري. وأضاف: «هناك أيضاً تحرك آخر في هضبة حضرموت من حلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش وقوات من حماية حضرموت، وانضم إليهم العديد من الضباط والقيادات الحضرمية بعد السيطرة على معسكر غيل بن يمين، ونحن نتجهز للذهاب إلى ساحل حضرموت لتعزيز النخبة الحضرمية هناك حتى لا تتعرض لهجوم من القوة المنسحبة».

وأكّد عبد الهادي التميمي أن السلطة المحلية عمّمت على عموم المديريات للتعامل مع الأحداث الجارية بأن تشكل كل مديرية لجنة طوارئ للتعامل مع الموقف، وتؤمن المناطق الحيوية التي تحتاج إلى تأمين، حتى وصول قوات درع الوطن.

إلى ذلك، استقبلت مستشفيات سيئون 8 حالات مصابة، وحالة وفاة واحدة، نتيجة الأحداث العسكرية التي شهدتها حضرموت اليوم، بحسب مصادر محلية.

وبحسب مصادر، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 6 حالات وصلت مستشفى الهجرين، فيما حالتان كانتا في منطقة بضة بوادي دوعن.

المنطقة العسكرية الثانية، من جهتها، أصدرت بياناً أكّدت فيه أن المعسكرات والمواقع العسكرية التابعة لها ستبقى تحت مسؤوليتها الكاملة، واصفة نفسها بأنها جزء من المؤسسة العسكرية.

وكان قائد المنطقة العسكرية الثانية أعلن ولاءه لقوات المجلس الانتقالي، فيما البيان يشير إلى تحول في الموقف.

وأكّدت المنطقة العسكرية الثانية أن «قوات النخبة الحضرمية تقوم بواجبها الوطني والأمني منذ تأسيسها»، متعهدة بالالتزام «الكامل بحماية ساحل حضرموت وأبنائه، والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة».


الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
TT

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع تأكيد رئاسة الجمهورية أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثّل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع، في وقت حذّرت فيه من فرض الأمر الواقع بالقوة، ومن تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي، وعدّته خرقاً جسيماً للدستور والقانون.

وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، أقرّ مواصلة تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في حضرموت ضمن إطار القرارات السيادية، وبالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، مع التشديد على تحييد السلاح، وحماية المدنيين، ومنع أي انزلاق أمني أو أعمال انتقامية قد تمسّ الاستقرار المحلي أو المركز القانوني للدولة.

وأوضح المصدر أن قيادة الدولة شددت على أن تسلّم المعسكرات يجب أن يتم وفق أهداف واضحة، أبرزها إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، مع الرد الحازم على أي انتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وفي موازاة التطورات في حضرموت، وجّهت «الرئاسة» تحذيراً صريحاً من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية، معتبرة الخطوة تعطيلًا لمرفق سيادي، وإضراراً مباشراً بالمواطنين، ومخالفة لمرجعيات المرحلة الانتقالية وجهود خفض التصعيد التي ترعاها الأطراف الإقليمية والدولية.

ودعت «الرئاسة» عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية، على أساس إعلان نقل السلطة و«اتفاق الرياض»، مؤكدة أن معالجة القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، لكنها لا يمكن أن تتم عبر الإجراءات الأحادية أو فرض الوقائع بالقوة، بل من خلال الحوار السياسي والشراكة الوطنية.

وأكد المصدر أن الدولة ملتزمة بحماية مرافقها السيادية، ورفض أي محاولات لابتزاز سياسي أو عسكري تحت عناوين تقرير المصير أو التصعيد، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، ويفتح الباب أمام عزلة سياسية وقانونية لا تخدم أي طرف.


تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
TT

تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

فيما سلّط الإعلام العبري الضوء على مشروع «الربط الكهربائي» بين المملكة العربية السعودية ومصر، الذي أعلنت القاهرة «الانتهاء من مرحلته الأولى»، قال نائب رئيس الهيئة العامة للبترول بمصر سابقاً، صلاح حافظ لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يثير قلقاً في إسرائيل».

وأوضح حافظ أن هذا المشروع الذي تم إحراز تقدم كبير فيه «له أبعاد استراتيجية مهمة للغاية لإحداث تكامل في ملف الطاقة بين السعودية ومصر، ويأتي ذلك رداً على المشروع المعتزم تدشينه لتوريد الطاقة من الهند لأوروبا عبر دول بينها إسرائيل».

وكانت صحيفة «غلوباس» الإسرائيلية قد حذّرت من مشروع الطاقة بين مصر والسعودية لربط شبكتيهما الكهربائيتين، قائلة إن «هذا المشروع الضخم والطموح يعكس تطوراً ملموساً في التعاون الإقليمي خارج إطار ممر (IMEC)، الذي يعاني من تعثر، وهذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المشتركة المتعلقة بتحقيق أهداف الطاقة المتجددة».

وأوضحت «غلوباس» أن «مشروع ممر (IMEC)، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في سبتمبر (أيلول) 2023 بوصفه مساراً يربط الهند بأوروبا، عبر الإمارات والأردن وإسرائيل في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل، ما زال عالقاً في مرحلة الإعلانات دون تقدم ملموس، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، رغم إعلانه دعمه للمشروع، بالتعاون مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي».

وأشارت الصحيفة العبرية، المتخصصة في الاقتصاد، إلى «أن السعودية ومصر لم تنتظرا تطورات (IMEC)، بل شرعتا في تنفيذ مشروع خاص بهما».

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، الأربعاء، «الانتهاء من المرحلة الأولى من الربط الكهربائي مع السعودية لتبادل قدرات تبلغ حوالى 1500 ميغاواط، ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع لتبادل 3000 ميغاواط خلال الربع الأول من 2026».

تقدم ملحوظ في مشروع الربط الكهربائي السعودي - المصري يثير قلق الإعلام العبري (مجلس الوزراء المصري)

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس إن «الطاقة الإجمالية للمشروع تبلغ 3 غيغاواط، وهذا أقل من نسبة 10 في المائة من الحد الأقصى للاستهلاك في مصر، كما أن الكهرباء التي يمكن تصديرها إلى أوروبا يجب أن تكون طاقة متجددة، لكن المشروع السعودي - المصري لا يشترط أن تكون كل الطاقة المنقولة عبره طاقة متجددة».

وأوضح أنيس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة المشروع تقوم فقط على أن كل دولة تدعم الأخرى في حال حدوث نقص عندها وقت الذروة، نظراً لأن ذروة مصر في الصيف، بينما ذروة السعودية في الشتاء، كما أن الساعات الخاصة بالذروة نفسها مختلفة، ومن ثم فهذا الربط الكهربائي سيحقق تأميناً مهماً لكلا البلدين وقت الذروة».

وأشار أنيس إلى أن هذا الربط في حد ذاته «لا يمثل تهديداً لمشروعات نقل الطاقة لأوروبا، لأن الأخيرة تشترط أن تكون الطاقة المنقولة إليها متجددة، كما أن حجم السوق الأوروبية كبير، ومن ثم فهي تستوعب أن تصدر لها إسرائيل ومصر والهند وغير ذلك، لكن يوجد عامل مهم، وهو أن إسرائيل ليس لها عمق استراتيجي، والطاقة المتجددة تحتاج إلى بناء محطات في الصحراء».

وتابع أنيس موضحاً: «في حال أقدمت مصر على الربط الكهربائي مع أوروبا في ظل وجود ربط مماثل مع المملكة العربية السعودية، ولدى الدولتين كثير من الصحاري الشاسعة، وعمق استراتيجي كبير لإنتاج طاقة متجددة، فسيكون نقل الطاقة المتجددة عبر مصر إلى أوروبا أرخص وأكثر عملية، لكن تصوير الإعلام الإسرائيلي للربط بين السعودية ومصر في شكله الحالي على أنه تهديد لمشروعات إسرائيل هو بروباغندا في ظل المتغيرات الحادثة بالشرق الأوسط».

وقبل أسبوعين أعلنت الحكومة المصرية عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية، تمهيداً لبدء تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، وقد تابع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مع وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، الوضع التنفيذي لمشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري»، والمستجدات الخاصة بمختلف أعماله تمهيداً لبدء التشغيل. فيما قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الأسبوع الماضي، إن المشروع «يتم تجهيزه في صورته النهائية لبدء تشغيل المرحلة الأولى في القريب العاجل، على أن يتبعها بشهور قليلة تشغيل المرحلة الثانية».

الحكومة المصرية تعلن عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التطورات المتسارعة، حيث بدأ التشغيل التجريبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت نسب الإنجاز أكثر من 95 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إجراء اختبارات تقنية ناجحة على الخطوط والمحطات، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء المصرية.

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، قال إن «محاولة تصوير مشروع الربط بين السعودية ومصر حالياً في مجال الكهرباء على أنها خطة، أو مشروع يهدد إسرائيل، هي أمور مفتعلة لأن التعاون بين الدولتين مسألة تاريخية، ومصر تقوم بمشروعات ربط كهربائي ليس مع السعودية فقط، بل مع دول أخرى في الجوار».

وأضاف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «تقوم بهذه المشروعات في إطار السعى إلى أن تكون مركزاً إقليمياً للطاقة بكل أنواعها، وهذا المشروع مع السعودية يحقق مصلحة البلدين، ولا يهدف إلى المنافسة مع مشروعات أخرى، لكن هناك من يحاول خلق ضجة حول أي شيء تقوم به مصر في المنطقة وكأنه موجه لإسرائيل، أو كأن مصر والدول الأخرى يجب ألا تفكر في مصالحها وأمنها، خشية أن يتم اتهامها بأن ما تفعله ضد إسرائيل».

ويعد مشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري» أكبر مشروع ربط في الشرق الأوسط، بتكلفة إجمالية تقارب 1.8 مليار دولار، ويتكون من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ، الأولى في شرق المدينة المنورة بالسعودية، والثانية في مدينة تبوك السعودية، والثالثة في مدينة بدر بشرق القاهرة، وتربط بينهما خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، وكابلات أخرى بحرية، ويعمل على التنفيذ تحالف من 3 شركات عالمية.

ووقعت الاتفاقية الأساسية عام 2012، واستؤنف التنفيذ الفعلي في السنوات الأخيرة بدعم من تحالفات دولية، تشمل شركات مثل «هيتاشي إنرجي»، و«أوراسكوم كونستراكشن».

وحسب المعلن رسمياً، فإن المشروع يهدف إلى استغلال الاختلاف في أوقات الذروة بين الشبكتين، ذروة السعودية بفصل الشتاء، وذروة مصر بفصل الصيف، مما يُؤمن توفيراً اقتصادياً في الوقود، ويعزز موثوقية الشبكات، ويمهد لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُنظر إلى المشروع على أنه يشكل نواة لربط إقليمي أوسع، يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، مع دعم أهداف الطاقة المتجددة في كلا البلدين.