«جبهة إسطنبول» تشعل صراعاً جديداً بإعلان محمود حسين قائماً بأعمال «مرشد الإخوان»

قيادي لـ«الشرق الأوسط»: ليس هناك مجلس شورى... والتعيينات ليست من اختصاصه أصلاً

صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين
صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين
TT

«جبهة إسطنبول» تشعل صراعاً جديداً بإعلان محمود حسين قائماً بأعمال «مرشد الإخوان»

صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين
صورة أرشيفية متداولة لمحمود حسين

أقدمت جبهة إسطنبول في تنظيم «الإخوان المسلمين» على خطوة جديدة من شأنها تعميق الانقسام الحاصل في جسده بإعلانها أن مجلس الشورى العام قرر تعيين محمود حسين قائماً بأعمال المرشد العام، خلفاً للقائم بالأعمال الراحل إبراهيم منير الذي توفي في لندن في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وذكر بيان صدر عن جبهة محمود حسين في إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، أن مجلس الشورى العام، الذي تدارس في جلسته هذا الأسبوع تطورات أوضاع الجماعة الداخلية المتسارعة، تفعيل العمل بالمادة الخامسة من اللائحة العامة للجماعة، وتنفيذها وفق نصها الأصلي، وهو أنه في حال حدوث موانع قهرية تحول دون مباشرة المرشد العام مهامه يحل محله نائبه الأول، ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد.
وأضاف البيان، أنه نظراً لأنه لا يوجد حالياً من أعضاء مكتب الإرشاد بعد اعتقال محمود عزت سوى محمود حسين، فقد قرر مجلس الشورى تكليف محمود حسين مهام القائم بأعمال المرشد العام تفعيلاً للمادة الخامسة من اللائحة العامة.
وسبق أن أعلن القيادي محيي الدين الزايط، أنه أصبح قائماً بالأعمال خلفاً لمنير بشكل مؤقت حتى اختيار من سيقوم بعمل القائم بأعمال المرشد.
وكان منير عيّن عدداً من الأسماء نواباً عنه في حال وفاته، وذلك بعد تصاعد الخلافات مع محمود حسين وتبادل كل منهما عزل الآخر، حيث شكل منير مجلس الشورى العام بالخارج، وكان من المفترض أن تعرض هذه الأسماء على مجلس الشورى العالمي، لكن الخطوة لم تتم حتى وفاة منير، وبات التنظيم بمواجهة أزمة جديدة فيما يتعلق بلائحة اختيار القائم بأعمال المرشد خلفاً لمنير.
وفي مقابل إعلان جبهة محمود حسين تعيينه في المنصب، أصدر المتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين أسامة سليمان بياناً أكد فيه، أن القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين هو الدكتور محيي الدين الزايط، لحين استكمال الترتيبات اللازمة بتسمية القائم بالأعمال، خلفاً لإبراهيم منير.
وانتقلت قيادة تنظيم الإخوان المسلمين إلى إبراهيم منير، عقب إلقاء السلطات المصرية القبض على نائب المرشد العام محمود عزت، الذي يوصف بالرجل القوي في الجماعة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
ومحمود حسين، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للتنظيم، أسلوب منير في الإدارة، وانفجرت الخلافات بينهما وانقسم التنظيم إلى 3 جبهات بسبب الصراع على القيادة، وبات هناك ما يعرف بجبهة إسطنبول برئاسة محمد حسين، وجبهة لندن برئاسة إبراهيم منير، فضلاً عن تيار التغيير، أو ما يعرف بجبهة المكتب العام أو «الكماليون» نسبة إلى القيادي الراحل في التنظيم محمد كمال، الذي قُتل في مواجهة مع الأمن المصري، في 2016، وهو مؤسس تنظيم «حسم» الإرهابي.
وهدأ الصراع لفترة وجيزة بين جبهتي إسطنبول ولندن على خلفية وفاة منير، وبعد أن زعمت كل جبهة أنها تلقت رسالة دعم وتأييد من جانب مرشد الإخوان محمد بديع السجين في مصر. وطفا الانشقاق في صفوف تنظيم الإخوان المسلمين، رسمياً، في ديسمبر (كانون الأول) 2021 مع إعلان جبهة إسطنبول إعفاء إبراهيم منير من مهام القائم بعمل المرشد العام للجماعة، وتكليف مصطفى طلبة القيام بمهامه.
وأعلن حسين، أنه في بداية تولي منير المسؤولية، في 9 سبتمبر (أيلول) 2020، تقدم بنفسه بطلب منه وبتوقيع 10 من قيادات من مجلس الشورى العام، لتعديل المادة 5 من لائحة التنظيم، التي تقضي بتوليه مهمة القائم بالأعمال بعد اعتقال محمود عزت، وضرورة تفعيل العمل المؤسسي بإحالة الأمر إلى مجلس الشورى العام لاتخاذ القرار، وأنه فوجئ بمنير يتجاهل ذلك.
ونص التعديل على أنه في حال غياب المرشد ونوابه، تتم إحالة أمر إدارة الجماعة لمجلس الشورى، وإلغاء النص الذي يقضي بتولي أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سناً عمل المرشد، وهو ما رفضه منير وتجاهله، مؤكداً أن المجلس انعقد وقرر تعديل اللائحة وعزل منير واختيار لجنة لإدارة التنظيم.
وبهذه الخطوة، بات الوضع مهيأً لتولي محمود حسين منصب القائم بأعمال المرشد، بدلاً من منير واحتفاظه بجميع الشركات والمهام والمسؤوليات الخاضعة للتنظيم.
وبدوره، رفض منير القرار وأعلن تشكيل مجلس شورى جديد للرد على حسين وإلغاء قراراته. وأطلق على التشكيل الجديد اسم «مجلس شورى الخارج»، وأيّده كل من محمود الإبياري ومحمد البحيري القياديان في التنظيم الدولي لـ«الإخوان».
وقرر منير تجميد عدد من قيادات الإخوان الموالين لحسين وجبهة إسطنبول بلغ عددهم 73 قيادياً، مع استمرار تجميد الستة الكبار، وهم محمود حسين، مدحت الحداد، محمد عبد الوهاب، همام علي يوسف، رجب البنا وممدوح مبروك.
وقال أحد قيادي تنظيم الإخوان وعضو أيضاً في مجلس الشوري العام الذي أُلغي بقرارات منير، لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه، إن الخطوة التي أقدم عليها محمود حسين باطلة لأنه عملياً لم يعد هناك وجود لمجلس الشورى العام، ولم يتبق منه سوى قليل من الأعضاء، فضلاً عن تجميد محمود حسين ورفاقه، كما أن المجلس ليس من حقه أصلاً وفقاً للوائح التنظيم تكليف من يقوم بمنصب القائم بالأعمال، وبالتالي فليس هناك قائم بالأعمال الآن إلا الدكتور محيي الدين الزايط.
وكتب القيادي الإخواني، المحسوب على تيار الكماليين المقيم في إسطنبول، أشرف عبد الغفار، على صفحته في «فيسبوك»، إن مجموعة محمود حسين استغلت التطورات الجديدة ووفاة إبراهيم منير لاستكمال السيطرة على «العزبة» واستمرار «السبوبة»، أي السيطرة على أموال التنظيم واستثماراته الخاضعة لهم، مضيفاً «الآن من يحب الجماعة ويعرف أهدافها ومراميها التي رسمها وخطها حسن البنا فعليه أن ينفض يديه من كل هذه الأطراف، التي ثبت طيلة 8 سنوات أنهم لا يسعون إلى إخراج الجماعة من كبوتها، لكن لتوسيع الشرخ وتعميق المصيبة». ووصف ما يحدث من جانب محمود حسين بأنه «انقلاب»، حيث وجد فرصته بعد موت إبراهيم منير للانقضاض على التنظيم؛ كونه أكبر الأعضاء سناً بحكم اللائحة المعدلة على الرغم من انتهاء ولايته كأمين عام لـ«الإخوان» منذ العام 2014.


مقالات ذات صلة

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
الخليج صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

السعودية ترحّب بتصنيف أميركا «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

رحّبت السعودية بتصنيف الولايات المتحدة الأميركية فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان جماعات إرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

رحبت القاهرة بإعلان الإدارة الأميركية تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت «القرار خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة».

أحمد جمال (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

إدارة ترمب تصنف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

أوفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط منظمات إرهابية وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».