إلى متى يمكن أن تستمر الحرب الروسية - الأوكرانية؟ (مقال تحليلي)

هناك تلميحات من كلا الجانبين بأنه قد تكون هناك أسباب لحل دبلوماسي

أشخاص يمرون أمام دبابة روسية مدمَّرة في محيط كييف (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام دبابة روسية مدمَّرة في محيط كييف (أ.ب)
TT

إلى متى يمكن أن تستمر الحرب الروسية - الأوكرانية؟ (مقال تحليلي)

أشخاص يمرون أمام دبابة روسية مدمَّرة في محيط كييف (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام دبابة روسية مدمَّرة في محيط كييف (أ.ب)

بينما تستمر الحرب الروسية - الأوكرانية بلا هوادة ومن دون هدف واضح في نهاية المطاف في مقابل خسائر مستمرة في الأرواح والممتلكات، يظل التساؤل الذي يطرح نفسه هو: إلى متى يمكن أن تستمر هذه الحرب؟
وقال إدوارد سالو، وهو أستاذ في التاريخ ومدير مشارك لبرنامج الدكتوراه في دراسات التراث في جامعة ولاية أركنساس الأميركية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه على مدى الأيام القلائل الماضية، كانت هناك تلميحات من كلا الجانبين في الحرب الروسية - الأوكرانية بأنه قد تكون هناك أسباب لحل دبلوماسي. وأوضح أن هذا الطريق إلى السلام واعد بسبب الخسائر العسكرية الهائلة التي تكبّدتها روسيا، والتي أضعفت الدولة بشكل خطير وستتطلب سنوات إن لم تكن عقوداً لتعويضها. كما يعلم الجانبان أن أشهر الشتاء المقبلة ستجعل العمليات العسكرية أكثر صعوبة، وستؤدي إلى مزيد من الموت داخل ساحة المعركة وخارجها. ويقول سالو إنه «في حين أن الأجواء الحالية للتوصل إلى حل دبلوماسي تبدو سيئة، فإنني أزعم أن هذه فرصة لقوة ناشئة للتقدم على الساحة الدولية والتوسط في السلام بين روسيا وأوكرانيا لتعزيز مكانتها كقوة رائدة، تماماً كما فعلت الولايات المتحدة خلال الحرب الروسية - اليابانية (1905 - 1904)».
ويرى سالو، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، أن الكثير من الموضوعات المتعلقة بالغزو الروسي لأوكرانيا تُذكِّرنا بالوضع خلال الحرب الروسية - اليابانية. وقد نتجت الحرب عن التوسع الاستعماري التنافسي لروسيا واليابان، وكلتاهما أرادت السيطرة على الشرق الأقصى. علاوة على ذلك، رأى قيصر روسيا الحرب وسيلةً لتعزيز شعبية نظامه في فترة من التراجع الوطني وتعزيز مكانة روسيا وسط الإمبراطوريات الكبرى في أوروبا. ورأت اليابان في الحرب فرصة لتصبح القوة العظمى في آسيا.
وبعد سلسلة من المهام الدبلوماسية الفاشلة لتجنب الحرب، شنت البحرية اليابانية هجوماً مفاجئاً على البحرية الروسية في بورت آرثر. وبعد هذا الهجوم الساحق، استمر الروس في المعاناة من هزائم أخرى قبل أن يوافقوا أخيراً على سلام تفاوضي في عام 1905، وكان الجيش الياباني أقرب إلى الانهيار مما كان يبدو عليه، رغم أن ذلك لم يكن ظاهراً لليابانيين.
ويرى سالو أنه في حين أن الوضع الفعلي لما حدث في الفترة من 1905 - 1904 ليس هو نفس سياق الحرب الروسية - الأوكرانية الحالية (ففي عام 1904 هاجمت اليابان روسيا، وفي عام 2022 هاجمت روسيا أوكرانيا)، إلا أنه يقدم الكثير من أوجه التشابه التي تجعل الحرب الروسية اليابانية نموذجاً مفيداً. فقد تكبَّدت القوات الروسية في أوكرانيا، كما حدث في عام 1905، خسائر فادحة أمام ما كان يُنظر إليه في البداية على أنه عدو أدنى. وكانت الحرب الروسية - اليابانية كذلك واحدة من أوائل الصراعات التي توضح قوة الثورة الصناعية في الإنتاج الضخم للأسلحة والمعدات، تماماً كما أظهرت الحرب الروسية - الأوكرانية فاعلية الطائرات المسيّرة وغيرها من التقنيات في ساحة المعركة. وفي 1904- 1905 فقدت البحرية الروسية الكثير من أسطولها الذي كان محور استعراض القوة في ذلك الوقت.
وفي أوكرانيا، فقدت روسيا الكثير من السفن البحرية وأكثر من 1400 دبابة ومركبة مدرعة، وهي السمة البارزة للحرب البرية الحديثة. وفي فترة 1904 - 1905 واليوم، كانت الخسائر والهزائم في ساحة المعركة مؤلمة لروسيا محلياً ودولياً.
ومع مثل هذه الأحداث الكارثية التي تحدث في روسيا وأوكرانيا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيفية إنهاء الحرب والتفاوض على السلام. ومرة أخرى، تقدم النظرة إلى الوراء في التاريخ سيناريو واحداً محتملاً. ففي حالة الحرب الروسية - اليابانية، كانت الولايات المتحدة هي التي برزت كوسيط سلام. وكانت الولايات المتحدة قوة عالمية ناشئة بعد هزيمة إسبانيا في الحرب الإسبانية الأميركية. ويقول البعض إن النصر كان بداية إمبراطوريتها وفترة من النمو الاقتصادي الهائل.
ومع ذلك، لم تكن الولايات المتحدة قوة عالمية تقليدية مثل بريطانيا العظمى وفرنسا وألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية وروسيا، لأنها لم تكن منخرطة في المعاهدات والاتفاقيات الدبلوماسية التي كانت عليها تلك الدول، بما في ذلك التحالف الأنجلو - ياباني عام 1902، وبسبب هذه الشبكة من التحالفات، لا يمكن النظر إلى معظم القوى الأوروبية على أنها محايدة بما يكفي لتسهيل معاهدة لن تكون أحادية الجانب.
واليوم، تشارك الولايات المتحدة والدول الغربية في أوروبا في دعم أوكرانيا بحيث لا يمكن اعتبارها محكماً محايداً للسلام. وأي مفاوضات تُجريها روسيا لن يُنظَر إليها إلا من المتشددين في موسكو على أنها تُضعف دولتهم (وهو ما تقوم به الحرب بالفعل).
ومع ذلك، فإن هذه فرصة لقوة ناشئة أخرى لترسيخ نفسها على الساحة الدولية من خلال العمل كوسيط في مؤتمر للسلام. وتحتاج هذه الدولة إلى امتلاك القوة الدبلوماسية والعسكرية، كما كان لدى الولايات المتحدة في عام 1905، ليُنظَر إليها على أنها نظير قريب من روسيا، ولكنها ليست تهديداً لوجود روسيا. علاوة على ذلك، يجب ألا يكون لتلك الدولة مصلحة مباشرة في المنطقة (ولتكن تركيا) ولكن لديها بعض المصالح الاقتصادية على المحك (مثل إنتاج الغذاء الأوكراني). وأخيراً، يجب أن تكون للدولة روابط رسمية قليلة مع حلفاء روسيا أو أوكرانيا. ومع تقدم الحرب، انخفض عدد الدول التي تنطبق عليها هذه المعايير. وكانت الصين، التي يتطلع إليها الكثير من الدول كطرف رائد آخر، فهي داعمة جداً لروسيا. وبطبيعة الحال، حتى لو حاولت قوة ناشئة مثل البرازيل أو المملكة العربية السعودية أو الهند التوسط في اتفاق سلام، فإن هذا لا يضمن قبوله أو أن روسيا سوف تلتزم بالشروط في الأمد البعيد.
ومع ذلك، ومع فقدان المزيد من القوات الروسية في ساحة المعركة، يبدأ حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التشكك به، ويعاني الأوكرانيون من شتاء قاسٍ، وستتم ممارسة المزيد من الضغوط الدولية على كييف وموسكو لبدء محادثات السلام. وهذا يمثل فرصة لدولة أخرى لتأخذ مكانها على المسرح العالمي كحكم محايد. وتحتاج الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى فهم هذا السيناريو المحتمل وتحديد أفضل مسار للعمل للمساعدة في التوسط في السلام، ولكن أيضاً لفهم العواقب الدائمة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

أعلن الجيش الأوكراني أن فرق الدفاع الجوي دمرت 15 من 18 صاروخا أطلقتها القوات الروسية في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، فيما كثفت موسكو الهجمات على جارتها في الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

قال حاكم سيفاستوبول الذي عينته روسيا إن النيران اشتعلت اليوم (السبت) في خزان وقود في المدينة الساحلية الواقعة في شبه جزيرة القرم فيما يبدو أنه ناجم عن غارة بطائرة مسيرة، وفقاً لوكالة «رويترز». وكتب الحاكم ميخائيل رازفوجاييف على تطبيق «تيليغرام» للمراسلة، «وفقا للمعلومات الأولية، نتج الحريق عن ضربة بطائرة مسيرة». وتعرضت سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014، لهجمات جوية متكررة منذ بدء غزو روسيا الشامل لجارتها في فبراير (شباط) 2022. واتهم مسؤولون روس كييف بتنفيذ الهجمات. ولم يرد الجيش الأوكراني على الفور على طلب للتعليق اليوم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

طالب الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من الأسلحة للدفاع عن بلاده بعد موجة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت مواقع سكنية، مما أسفر عن مقتل 25 شخصا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال زيلينسكي في رسالة فيديو مساء أمس (الجمعة) «الدفاع الجوي، قوة جوية حديثة - من دونها يستحيل الدفاع الجوي الفعال - مدفعية ومركبات مدرعة... كل ما هو ضروري لتوفير الأمن لمدننا وقرانا في الداخل وفي الخطوط الأمامية». وأشار زيلينسكي إلى أن الهجوم الذي وقع بمدينة أومان، في الساعات الأولى من صباح أمس، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا، من بينهم أربعة أطفال.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.