كيربي لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدعم جهود قتل الأوكرانيين

قال إن التزام واشنطن أمن تايوان لن يتغير وإن السعودية «شريك استراتيجي»

جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي
جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي
TT

كيربي لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدعم جهود قتل الأوكرانيين

جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي
جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي

توجهت الولايات المتحدة إلى بالي بوفد رفيع وأهداف واضحة؛ زيادة الضغوط على روسيا، وتنشيط قنوات الاتصال مع الصين، واستعراض قوة إدارة جو بايدن أمام الحلفاء والخصوم بعد نتائج الانتخابات النصفية.
وبعد يومين من النشاط الدبلوماسي المكثف، بدا جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، متفائلا حيال الأولويات التي دفعت بها واشنطن في قمة العشرين.
وأشاد كيربي، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال القمة، بـ«المباحثات الصريحة» بين الرئيسين الأميركي والصيني، مؤكدا على ضرورة التعاون رغم الخلافات. وفي معرض حديثه عن الحرب في أوكرانيا، التي طغت على أعمال «العشرين»، هاجم كيربي دعم إيران «جهود روسيا لقتل المواطنين الأوكرانيين وضرب البنية التحتية المدنية»، بالمسيّرات الانتحارية، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تملي قرارات على الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
أما عن العلاقات مع السعودية، فشدد المسؤول الأميركي على الطبيعة «الاستراتيجية» للشراكة بين البلدين، وأكد استمرار دعم الرياض في الدفاع عن نفسها ضد اعتداءات الحوثي.
- سياسة الصين الواحدة
قال كيربي إن الرئيس جو بايدن «خرج بشعور من (الثقة) و(الارتياح) عقب عقده محادثات (صريحة جدا) مع نظيره الصيني شي جينبينغ» في بالي مساء الاثنين. واعتبر أن «أهم ما يمكن استخلاصه من هذا اللقاء هو أنه يندرج في إطار استمرارٍ لعلاقةٍ تجمع بين الرجلين منذ فترة، وأنه أتاح لكل منهما فرصة الحديث عن أولوياتهما ومخاوفهما وجهاً لوجه». ولا تتعلق هذه الأولويات بالعلاقات الثنائية فحسب، بل تشمل سلوك الدولتين على المسرح الدولي، وفق كيربي.
ورغم استمرار الخلافات بين العملاقين الاقتصاديين، تدفع واشنطن بأهمية التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك. يقول كيربي: «لم نتفق حول كل شيء، ولن نتفق حول كل شيء. ولكن هناك مجالات يمكننا، وينبغي علينا، أن نتعاون بشأنها مع الصين»، ذاكرا مكافحة التغير المناخي كمثال. «وبالتالي، فإنه من المهم (الحفاظ) على القدرة لإجراء محادثة يمكنها تعزيز بعض هذا التعاون في المستقبل».
بيد أن القمة بين شي وبايدن لم تقتصر على بحث مجالات التعاون، بل كانت فرصة لتبادل «الخطوط الحمر» بين البلدين. وجدد الزعيم الصيني، الذي فاز قبل أسابيع بولاية ثالثة نادرة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، تحذير واشنطن من التدخل في قضية تايوان.
وأوضح كيربي، أنه رغم التزام واشنطن بسياسة «الصين الواحدة»، فإن موقفها من دعم تايوان لم يتغير. وقال: «ما زلنا ملتزمين، وفقا لقانون العلاقات مع تايوان، لمساعدة (الجزيرة) في (تعزيز) قدرات الدفاع عن نفسها. وقبل شهرين فقط، أعلنا عن مبيعات أسلحة لتايوان تزيد على مليار دولار. وسيستمر هذا الدعم في المستقبل، وفق ما هو مناسب». وتابع: «تحظى سياسة الصين الواحدة، ودعم الدفاع الذاتي لتايوان، بدعم واسع من الحزبين في الولايات المتحدة منذ عقود. وأكد الرئيس (ليلة الاثنين) أن ذلك لن يتغير».
- دعم غير مشروط
«ندعم أوكرانيا ولا نتدخل في قراراتها». هكذا يمكن تلخيص حديث كيربي عن سياسة بلاده تجاه كييف.
وفيما رفض المسؤول الأميركي التعليق على تقارير حول محادثة شديدة التوتر بين بايدن ونظيره الأوكراني في الصيف الماضي، قال كيربي: «تحدث الرئيس عدة مرات عن مدى احترامه للرئيس (فولوديمير) زيلينسكي، وإعجابه بقيادته في زمن الحرب خلال الأشهر الثمانية الماضية». وتابع أن بايدن أكد مرارا على استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا «مهما استغرق الأمر»، لافتا إلى أن ذلك لا يقتصر على المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها من أسلحة وأنظمة، بل يشمل كذلك المساعدات المالية والاقتصادية. وأضاف «هناك دعم من الحزبين داخل الكونغرس لمواصلة دعم أوكرانيا».
وعن عزم زيلينسكي تحرير جميع الأراضي الأوكرانية بما فيها شبه جزيرة القرم، قال كيربي: «لم نعترف أبدا بأن شبه جزيرة القرم غير أوكرانية. القرم هي أوكرانيا. وعلى الرئيس زيلينسكي أن يقرر كيف يدير هذه الحرب. إنه القائد العام لقواته المسلحة، وعليه تحديد ما سيحاول (جيشه) تحقيقه في ساحة المعركة والجدول الزمني. نحن لا نملي عليهم ذلك على الإطلاق، كما لا نملي على الرئيس زيلينسكي كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب».
وتابع: «لا شك في أننا نريد أن تنتهي الحرب الآن. وفيما لا يبدو أن الرئيس بوتين سيقوم بسحب قواته، فإننا نريد أن نرى نهاية دبلوماسية (لهذه الحرب)»، مؤكدا من جديد أن «كل هذا يجب أن يعود إلى الرئيس زيلينسكي».
- مسيّرات «انتحارية»
هاجم كيربي الدعم الإيراني لروسيا في حربها على أوكرانيا، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها «مستمرون في البحث عن طرق لمحاسبة النظام من خلال العقوبات».
وأوضح: «لا شك في أن إيران تدعم بشكل مباشر جهود روسيا لقتل المواطنين الأوكرانيين، وضرب البنية التحتية المدنية. فمعظم الطائرات من دون طيار التي تقدمها (طهران لموسكو)، هي (مسيّرات) انتحارية أحادية الاتجاه، تهدف لغرض واحد، وهو إصابة الهدف والانفجار، وإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر والموت».
وتابع أن إيران بدأت في توفير هذه القدرات لروسيا منذ بداية الحرب. «لقد وضعوا بعض الخبراء الفنيين وبعض المدربين على الأرض لفترة من الوقت. لا أستطيع أن أؤكد ما إذا كانوا لا يزالون هناك. لكن ذلك يظهر مدى استعداد إيران لمساعدة روسيا في هذه الحرب».
ودافع كيربي عن نجاعة العقوبات في ردع هذا السلوك، واستشهد بنتائج حزمة العقوبات المفروضة على روسيا: «يستمر الاقتصاد الروسي في الانكماش. كما يواجه بوتين صعوبات في إبقاء قواته المسلحة في الميدان وتزويدها بالأسلحة والقدرات. الكثير من ذلك هو نتيجة للعقوبات والقيود المفروضة على التصدير».
وتابع: «نعلم على وجه اليقين أن مخزون بوتين من الذخائر الموجهة بدقة يتراجع، لأنه لا يستطيع الحصول على الإلكترونيات الدقيقة بسبب العقوبات وقيود التصدير. وهذا أحد أسباب لجوئه إلى دول مثل إيران وكوريا الشمالية للحصول على الدعم العسكري».
- شراكة استراتيجية
وصف كيربي السعودية بـ«الشريك الاستراتيجي»، وأكد استمرار دعمها للدفاع عن نفسها أمام اعتداءات الحوثي. وقال: «لطالما كانت السعودية شريكا استراتيجيا، وذلك على امتداد ثمانية عقود»، لافتا إلى أن حوالي 70 ألف أميركي، بمن فيهم بعض العسكريين، يعيشون ويعملون في المملكة.
وأضاف المسؤول الأميركي: «لا تزال السعودية تتعرض لاعتداءات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن»، مؤكدا أن واشنطن تواصل تزويد السعودية ببعض قدرات الدفاع الجوي في إطار «دعم مستمر حاليا».
وعن التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين عقب قرار «أوبك» خفض حصص إنتاج النفط، قال كيربي: «نعتقد أن هذا القرار مؤسف للغاية، وشعرنا أنه جاء داعما لفلاديمير بوتين». وتابع: «يريد الرئيس (بايدن) مراجعة هذه العلاقة الثنائية وإعادة النظر فيها. هذا لا يعني أننا سنقوم بتدميرها، لكنه يعتقد أن الوقت قد حان للتأكد من أن هذه العلاقة الثنائية تخدم مصالح أمننا القومي وتخدم الشعب الأميركي بأفضل شكل ممكن».
ورفضت السعودية الانتقادات الموجهة لقرار «أوبك» بخفض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني). وقال بيان لوزارة الخارجية، صدر الشهر الماضي، أن الخطوة تستند فقط إلى الهدف الأساسي للتحالف، وهو استقرار السوق وتجنب التقلبات.
من جهتها، رحبت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، بقرار مراجعة العلاقات الثنائية. وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، الشهر الماضي، إن مراجعة العلاقات أمر إيجابي، وإن الخلاف «اقتصادي وليس سياسياً». وأضافت أن «لا بأس في الاختلاف»، مشددة على أن العلاقة بين الرياض وواشنطن أكبر من مجرد صفقات لبيع الأسلحة، وأكثر من مجرد علاقات تنحصر بالنفط.
- استقطاب حاد
أقر كيربي بحدة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، وقال إن إدارة بايدن تعمل مع مختلف الوكالات الأمنية لمنع تكرار ما حدث في 6 يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى هجوم الكابيتول. وقال: «سيتطلب ذلك الكثير من الجهد، ليس فقط داخل الحكومة الفيدرالية، ولكن أيضا على مستوى سلطات الولايات والسلطات المحلية».
ووصف كيربي الاعتداء على مبنى الكابيتول وعلى رجال ونساء الأمن المكلفين بحماية المشرعين بـ«الخسيس»، وقال: «لا نستطيع السماح بحدوث ذلك مرة أخرى».
في المقابل، أشاد المسؤول الأميركي بسير الانتخابات التشريعية النصفية الأسبوع الماضي. وقال: «صحيح أن الولايات المتحدة منقسمة إلى حد كبير على أسس سياسية، لكنني أعتقد أن أحد الدروس المستفادة من انتخابات التجديد النصفي (...) هو أنه رغم الانقسام، يمكننا الاختلاف سلميا». وتابع: «المميز في الانتخابات النصفية هو ما لم يحدث أثناءها. فلم يكن هناك عنف، ولم يكن هناك تزوير، ولم يكن هناك تخويف في صناديق الاقتراع». وأضاف «أعتقد أن (الانتخابات النصفية وجهت) إشارة قوية للعالم، هي أن الديمقراطية الأميركية، رغم هشاشتها، تبقى قوية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

أخفق مجلس الأمن، الثلاثاء، في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ إنشائه في منتصف الأربعينات، إذ استخدمت كل من روسيا والصين حقَّ النقض (الفيتو)؛ لتعطيل مشروع قرار قدَّمته البحرين؛ لحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، مما رفع نسبة الإحباط من الدبلوماسية المتعددة الأطراف لصون الأمن والسلم الدوليَّين، وضاعف أخطار خروج الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عن السيطرة.

وبعد أسابيع من المفاوضات المكثَّفة استجابت خلالها البحرين لكثير من المطالب الروسية والصينية، فشل المجلس في تبني النصِّ الذي حصل على 11 صوتاً مؤيِّداً (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والبحرين، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، والدانمارك، واليونان، وبنما)، مقابل صوتين معارضين (روسيا والصين)، وامتناع عضوين عن التصويت (باكستان وكولومبيا).

وعقب التصويت، عبَّر وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن «أسفه الشديد» للنتيجة، قائلاً إن المجلس لم يتَّخذ إجراءً حاسماً في مواجهة التهديدات غير القانونية للملاحة البحرية من إيران. وحذَّر من أنَّ عدم تبني القرار يقوِّض صدقية المجلس، ويشجِّع على مزيد من الاضطرابات في أحد أهم طرق التجارة في العالم. وذكَّر بأنَّ مضيق هرمز يُعدُّ شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي عرقلة له قد تكون لها عواقب وخيمة على أسواق النفط، والأمن الغذائي، والتجارة الدولية.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مترئساً جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

واتَّهم الزياني إيران بتوجيه تهديدات متكرِّرة بإغلاق الممرِّ المائي واستهداف السفن التجارية، واصفاً هذه الأعمال بأنَّها انتهاكات للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وعلى الرغم من هذه النكسة، فإنَّ الزياني أكد أنَّ دول الخليج، البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت بالإضافة إلى الأردن، ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليِّين لحماية الأمن البحري، وضمان حرية حركة التجارة، وحض إيران على الامتثال لقرارات مجلس الأمن.

وأشار دبلوماسيون إلى أنَّ التصويت يُبرز انقسامات عميقة داخل المجلس في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز (إ.ب.أ)

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن واشنطن «تقف بحزم» إلى جانب البحرين وحلفائها في الخليج، واصفاً اللحظة بأنَّها «حاسمة». وانتقد روسيا والصين لاستخدامهما «الفيتو» ضد مشروع القرار، مشيراً إلى أنهما انحازتا إلى جانب إيران على الرغم من الدعم الدولي الواسع لإبقاء الممرِّ المائي مفتوحاً. وكذلك اتهم إيران بتصعيد الصراع من خلال زرع الألغام في المضيق، واستهداف السفن التجارية، وشن هجمات صاروخية ومسيّرات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية في دول الخليج.

وأوضح أنَّ هذه الأعمال عطَّلت خطوط الشحن الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة والمساعدات الطبية. وقال: «إيران تتخذ من اقتصاد العالم رهينة»، محذِّراً من أنَّ استمرار هذا التعطيل قد يُفاقم أزمات سلاسل الإمداد، ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الهشة. كما ربط والتز الأزمة الحالية بدور إيران الإقليمي الأوسع، واصفاً إياها بأنَّها «مصدر طويل الأمد لعدم الاستقرار» من خلال دعمها الجماعات المسلحة التابعة لها، وشنها هجمات على الأفراد الأميركيين وحلفائهم.

وعلى الرغم من هذه النكسة الدبلوماسية، فإنَّ والتز أكد أنَّ الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها، وأنَّها تحتفظ بحقها في الدفاع الجماعي عن النفس. وأضاف أن واشنطن لا تزال منفتحةً على الحوار الدبلوماسي، لكنه حذَّر من أنَّ المفاوضات لن تنجح إذا استمرَّت إيران فيما وصفه بـ«نمط التصعيد». وقال: «إن مضيق هرمز حيوي للغاية للاقتصاد العالمي، ولا يجوز لأي دولة استخدامه سلاحاً»، وحضَّ المجتمع الدولي على التحرُّك لضمان حرية الملاحة.

وعبَّر المندوب الفرنسي، جيروم بونافون، عن أسف بلاده لعدم تمكُّن مجلس الأمن من إقرار مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بسبب «الفيتو». وقال إن فرنسا «صوَّتت لصالح مشروع القرار هذا لأنَّ حرية الملاحة، والسلامة، والأمن البحري في مضيق هرمز ذات أهمية بالغة لاستقرار الشرق الأوسط والاستقرار الدولي، ولأنَّ النص، في رأينا، تضمن جزءاً من الوسائل اللازمة للمساهمة في ذلك». وذكَّر بالقرار 2817، الذي أدان الضربات الإيرانية العشوائية التي استهدفت دول الخليج والأردن.

الموقف الروسي

أما المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فقال إنَّ بلاده صوَّتت ضد القرار، عادّاً أنَّ المسوَّدة «تُحمِّل إيران ظلماً مسؤولية تصاعد التوترات»، متجاهلة ما سماها «الأسباب الجذرية» للأزمة، ألا وهي العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ووصف النصَّ بأنَّه «غير متوازن»، محذّراً من أنه «قد يُرسي سابقةً خطيرةً في القانون الدولي». كما عبَّر عن «مخاوف من إمكانية تفسير القرار على أنَّه يُبرر استخدام القوة بذريعة حماية الملاحة البحرية». ومع ذلك أقرَّ بمخاوف دول الخليج الأمنية، مجادلاً بأنَّ المقترح يُنذر بمزيدٍ من التصعيد بدلاً من أنْ يُمهِّد الطريق نحو خفض التصعيد. وعرض لمشروع قرار بديل بالتعاون مع الصين. وأمل بالتصويت عليه سريعاً.

وعبَّر نظيره الصيني عن مخاوف مماثلة لتبرير استخدام حق «الفيتو». وقال إن «تفاصيل هذا الصراع واضحة وضوح الشمس» بعدما «شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تفويض من مجلس الأمن، وفي خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ضربات عسكرية ضد إيران في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية». وأضاف أنه «في الوقت نفسه، يجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احتراماً كاملاً، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية. كما يجب ضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة».


باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
TT

باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

تعيش الدول الأوروبية على هامش الحرب الدائرة، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة ثانية. وجاء رفضها الجماعي الاستجابة لطلبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حضّها على الانخراط في إعادة فتح مضيق هرمز، ليضاعف تهميشها ولتصيبها شظايا الهجمات الحادة التي قام بها على الحلف الأطلسي، الذي تنتمي إليه غالبية الدول الأوروبية.

صورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

كذلك، ساهم رفض دول كبريطانيا وفرنسا وإسبانيا السماح للطائرات الأميركية اجتياز أجوائها في مضاعفة غيظ ترمب، الذي يلوح بتخليه عن الناتو وترك الأوروبيين يواجهون وحدهم الحرب في أوكرانيا وما يعدّونه التهديدات الروسية للقارة القديمة. ورغم ذلك، ما زالت هناك دول أوروبية ترفض الانصياع للخطط الأميركية (والإسرائيلية) بخصوص إيران. ورغم تسارع العدّ العكسي للمهلة (النهائية) التي أعطاها ترمب للسلطات الإيرانية لفتح مضيق هرمز مجدداً أمام الملاحة الدولية، أو توقيع اتفاق يسعى لفرضه على طهران متضمناً الشروط الأميركية، وتهديدها، في حال الامتناع، باستهداف محطات الطاقة وتدمير جميع الجسور، بل «موت حضارة كاملة لن تعود أبداً»، ما زالت تُسمع، أوروبياً، أصوات ترفض خطط ترمب وتشكك بنجاح سياسته وتطرح مقاربة مختلفة جذرياً عن سياسته.

بارو: نعارض استهداف البنى التحتية المدنية

وفي هذا السياق، تندرج التحذيرات التي أطلقها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، في مقابلة مع القناة الإخبارية «فرنس إنفو»، وفيها وجّه مجموعة من الرسائل إلى الإدارة الأميركية، أولاها أن باريس «تعارض أي ضربات تستهدف البنية التحتية المدنية» في إيران، كما في أوكرانيا، مذكراً أن بلاده «ندّدت مراراً وتكراراً بالضربات التي شنّها فلاديمير بوتين على منشآت الطاقة» الأوكرانية.

يعرب الوزير الفرنسي عن قلق باريس من برنامج إيران النووي الذي يرى فيه «تهديداً للمنطقة ولمصالح فرنسا الأمنية» (أ.ف.ب)

وبذلك، سعى بارو لإثبات أن بلاده لا تزن بميزانين، أو تكيل بمكيالين. وأضاف بارو أن فرنسا تعارض استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية المدنية لسببين: الأول، لأنها «محظورة بموجب قواعد الحرب والقانون الدولي». والثاني لأنها «قد تفتح على الأرجح مرحلة جديدة من التصعيد والردود الانتقامية التي قد تُدخل المنطقة والاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة مقلقة للغاية، وستكون مضرّة بشكل خاص بمصالحنا». وبنظره، فإن استهداف منشآت الطاقة سيفضي إلى «ردود فعل إيرانية انتقامية ستزيد تفاقم وضع مقلق أصلاً».

يوم الأحد الماضي، اتصل بارو بنظيره الإيراني عباس عراقجي. واللافت أن وزارة الخارجية الفرنسية عتمت كلياً على الاتصال، رغم إصرار الإعلام، ولم تفصح عن مضمونه. ولم تكن المرة الأولى التي يتواصل فيها الوزيران منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير (شباط) الماضي، كما أن الرئيس إيمانويل ماكرون اتصل قبل أيام قليلة بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وبعد ظهر الثلاثاء، فهم سبب التعتيم، إذ أعلن بارو، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين كانا يقيمان في مقر السفارة الفرنسية في طهران أصبحا حرّين تماماً ونهائياً وخرجا من الأراضي الإيرانية. وكانت السلطات الإيرانية سمحت لهما الخريف الماضي بالخروج من السجن حيث اعتقلا فيه منذ 4 سنوات، وصدرت بحقّهما أحكام مشددة للغاية. وكشف عراقجي سابقاً أن مفاوضات تجري بين باريس وطهران لمبادلة كوهلر وباريس بالإيرانية مهدية إسفندرياري، التي صدر بحقّها حكم مخفف، وسمح لها بمغادرة السجن والإقامة في السفارة الإيرانية في باريس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بمناسبة اجتماع في البيت الأبيض يوم 3 مارس الماضي (د.ب.أ)

لا لفتح باب المندب بالقوة

ثمة رسالة ثانية لا تقل أهمية، شدّد عليها بارو في مقابلته المذكورة، وعنوانها المخاطر المحدقة بالمدنيين بسبب الحرب، والإضرار بالاقتصاد العالمي، وهو ما تظهره الدراسات الاقتصادية التي نشرت في الأسابيع الأخيرة. ولا يستبعد الوزير الفرنسي «احتمال حدوث تصعيد إقليمي واسع النطاق دون حدود، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة، يجب علينا تفاديها بأي ثمن». بيد أن الوزير الفرنسي لا يتبنى المقاربة الإيرانية، إذ يرى أنه لا حلّ لأزمة في إيران «إلا إذا قرّر النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وإحداث تغيير جذري في موقفه، بما يسمح لإيران بالعيش بشكل سلمي في محيطها الإقليمي، ويمنح الشعب الإيراني مفاتيح بناء مستقبله بنفسه».

تنظر باريس بكثير من القلق لقيام القوات الأميركية بعملية عسكرية برية في إيران، كاحتلال جزيرة في مياه الخليج (كجزيرة خرج)، أو محاولة الاستحواذ على كميات اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يعتقد أنه واقع تحت أطنان من الركام في موقع أصفهان النووي. وبرأيه أن نجاح القوات الأميركية في تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستعادة الطيارين الأميركيين اللذين هبطا بالمظلة، بعد أن أصيبت طائرتهما (إف 15 إيغل) في جنوب غربي إيران لا يعني أن عملية برية ستكون سهلة التنفيذ، إذ «من شأنها أن تُدخل الصراع في مرحلة جديدة شديدة الخطورة، وقد تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة (للقوات الأميركية)، سواء في العراق أو أفغانستان».

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

وفي السياق عينه، جدّد بارو التأكيد على رفض بلاده السير في عملية عسكرية لتحرير الإبحار في مضيق هرمز بالقوة. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون كان أول من دعا إلى إقامة «تحالف دولي» ذي طابع «دفاعي محضّ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأمور أو تتوقف الحرب». وفي أي حال، فإنه سيكون بالتوافق مع الدولتين اللتين تشرفان على المضيق، وهما عمان وإيران، ما يعني عملياً حصول مفاوضات وتفاهمات مع هذين البلدين.

وبحسب بارو، فإنه «من الوهم الاعتقاد بأننا سنتمكن من العودة بسرعة إلى حركة طبيعية للسفن (في مضيق هرمز) دون إنشاء نظام مرافقة وحماية». وتريد باريس، التي تعمل بالتنسيق مع لندن، على إطلاق «مهمة» بحرية شبيهة بمهمة «أسبيديس» الأوروبية، لحماية الإبحار ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، التي نجحت كما يؤكد باور في مواكبة 1600 باخرة خلال عامين، من خلال نشر قطع بحرية أوروبية في مياه البحر الأحمر. ومع تواصل ارتفاع أسعار النفط، ومعها مشتقاته، فإن العالم كله لا يرى بديلاً عن ذلك سوى عودة النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

التخلص من التبعية

يعرب الوزير الفرنسي عن قلق باريس من برنامج إيران النووي، الذي يرى فيه «تهديداً للمنطقة ولمصالح فرنسا (وأوروبا) الأمنية». بيد أنه يعارض الطريقة الأميركية ــ الإسرائيلية لوقفه عن طريق الحرب، وهو يرى أن «العمليات البرية لمعالجة هذه المشكلة تنطوي على مخاطر تفوق فوائدها المحتملة». أما الحلّ فإنه «يكمن في التفاوض، وفي وضع إطار صارم ودقيق، يمنع النظام الإيراني من تطوير سلاح نووي»، في تلميح لاتفاق عام 2015، الذي كانت فرنسا طرفاً في التوصل إليه.

إلا أن خروج واشنطن منه فاقم الأمور، ودفع إيران لانتهاك بنوده تدريجياً حتى التوصل إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من الاستخدامات العسكرية... وتدرك باريس، كما يقول بارو «المخاطر والتهديدات التي تمس مصالح فرنسا الأمنية، لكننا نرى أن هناك وسائل أخرى لاحتوائها، وعلى رأسها التفاوض والحوار الصارم والدقيق، تحت ضغط العقوبات».

صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

أما الخلاصة التي يستقيها الوزير الفرنسي من الحرب الدائرة لفرنسا ولأوروبا، فإنه مزدوجة: فمن جهة «دور أوروبا ليس خوض الحروب في كل أنحاء العالم، بل على العكس، أن تُظهر من خلال المثال الذي تقدمه (أي كونها قارة ديمقراطية يعيش فيها الناس بشكل جيد، بل أفضل من الولايات المتحدة أو الصين) أن هناك بديلاً لهيمنة الإمبراطوريات الجديدة». ومن جهة ثانية، أن يفضي الوضع الراهن إلى بروز «وعي أوروبي متزايد بأنه في عالم سيصبح أكثر اضطراباً وخطورة، فإن الاتحاد الأوروبي يمنحنا الوسيلة لحماية أنفسنا من تقلبات العالم وتفادي آثارها»، ومنها «ضرورة التخلص نهائياً من اعتمادنا على المحروقات... وإنهاء هذه التبعية التي تجعلنا عرضة بشكل غير مباشر لتداعيات حروب كهذه، حتى نكون أحراراً في اتخاذ قراراتنا، وأحراراً في العيش داخل أوروبا وفق النموذج الذي اخترناه، دون أن نُجرّ إلى حروب الآخرين».


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي»، متعهداً «تصعيد الهجمات ضد النظام» في طهران، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال زامير في بيان: «حتى الآن، حققنا مكاسب مهمة مقارنة بالأهداف التي حددناها في بداية العملية. سنواصل العمل بعزم وسنصعد الهجمات ضد النظام».

وجاءت تصريحاته عقب إعلان الجيش الإسرائيلي قصف ثمانية جسور، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية كانت تستخدمها «لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في إيران».

وتحدث زامير أيضاً عن العمليات العسكرية في لبنان حيث تخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار).

وقال في البيان إن «لبنان يمثل ساحة مركزية إضافية»، مضيفاً أن الجيش «يعمق الجهود متعددة المحاور لإضعاف تنظيم (حزب الله) الإرهابي».

وتابع: «نواصل اتخاذ وضعية دفاعية متقدمة لمنع النيران المباشرة على مناطقنا، مع العمل في الوقت نفسه على صدّ نيران المدفعية المضادة للطائرات».

في وقت سابق الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال نشر قواته البرية على طول «خط دفاعي» في جنوب لبنان.

وقال زامير: «ثمن الحرب باهظ، وسنواصل العمل لإزالة أي تهديدات تستهدف المدنيين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 11 جندياً إلى الآن في اشتباكات بجنوب لبنان.