كيربي لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدعم جهود قتل الأوكرانيين

قال إن التزام واشنطن أمن تايوان لن يتغير وإن السعودية «شريك استراتيجي»

جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي
جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي
TT

كيربي لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدعم جهود قتل الأوكرانيين

جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي
جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي

توجهت الولايات المتحدة إلى بالي بوفد رفيع وأهداف واضحة؛ زيادة الضغوط على روسيا، وتنشيط قنوات الاتصال مع الصين، واستعراض قوة إدارة جو بايدن أمام الحلفاء والخصوم بعد نتائج الانتخابات النصفية.
وبعد يومين من النشاط الدبلوماسي المكثف، بدا جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، متفائلا حيال الأولويات التي دفعت بها واشنطن في قمة العشرين.
وأشاد كيربي، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال القمة، بـ«المباحثات الصريحة» بين الرئيسين الأميركي والصيني، مؤكدا على ضرورة التعاون رغم الخلافات. وفي معرض حديثه عن الحرب في أوكرانيا، التي طغت على أعمال «العشرين»، هاجم كيربي دعم إيران «جهود روسيا لقتل المواطنين الأوكرانيين وضرب البنية التحتية المدنية»، بالمسيّرات الانتحارية، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تملي قرارات على الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
أما عن العلاقات مع السعودية، فشدد المسؤول الأميركي على الطبيعة «الاستراتيجية» للشراكة بين البلدين، وأكد استمرار دعم الرياض في الدفاع عن نفسها ضد اعتداءات الحوثي.
- سياسة الصين الواحدة
قال كيربي إن الرئيس جو بايدن «خرج بشعور من (الثقة) و(الارتياح) عقب عقده محادثات (صريحة جدا) مع نظيره الصيني شي جينبينغ» في بالي مساء الاثنين. واعتبر أن «أهم ما يمكن استخلاصه من هذا اللقاء هو أنه يندرج في إطار استمرارٍ لعلاقةٍ تجمع بين الرجلين منذ فترة، وأنه أتاح لكل منهما فرصة الحديث عن أولوياتهما ومخاوفهما وجهاً لوجه». ولا تتعلق هذه الأولويات بالعلاقات الثنائية فحسب، بل تشمل سلوك الدولتين على المسرح الدولي، وفق كيربي.
ورغم استمرار الخلافات بين العملاقين الاقتصاديين، تدفع واشنطن بأهمية التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك. يقول كيربي: «لم نتفق حول كل شيء، ولن نتفق حول كل شيء. ولكن هناك مجالات يمكننا، وينبغي علينا، أن نتعاون بشأنها مع الصين»، ذاكرا مكافحة التغير المناخي كمثال. «وبالتالي، فإنه من المهم (الحفاظ) على القدرة لإجراء محادثة يمكنها تعزيز بعض هذا التعاون في المستقبل».
بيد أن القمة بين شي وبايدن لم تقتصر على بحث مجالات التعاون، بل كانت فرصة لتبادل «الخطوط الحمر» بين البلدين. وجدد الزعيم الصيني، الذي فاز قبل أسابيع بولاية ثالثة نادرة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، تحذير واشنطن من التدخل في قضية تايوان.
وأوضح كيربي، أنه رغم التزام واشنطن بسياسة «الصين الواحدة»، فإن موقفها من دعم تايوان لم يتغير. وقال: «ما زلنا ملتزمين، وفقا لقانون العلاقات مع تايوان، لمساعدة (الجزيرة) في (تعزيز) قدرات الدفاع عن نفسها. وقبل شهرين فقط، أعلنا عن مبيعات أسلحة لتايوان تزيد على مليار دولار. وسيستمر هذا الدعم في المستقبل، وفق ما هو مناسب». وتابع: «تحظى سياسة الصين الواحدة، ودعم الدفاع الذاتي لتايوان، بدعم واسع من الحزبين في الولايات المتحدة منذ عقود. وأكد الرئيس (ليلة الاثنين) أن ذلك لن يتغير».
- دعم غير مشروط
«ندعم أوكرانيا ولا نتدخل في قراراتها». هكذا يمكن تلخيص حديث كيربي عن سياسة بلاده تجاه كييف.
وفيما رفض المسؤول الأميركي التعليق على تقارير حول محادثة شديدة التوتر بين بايدن ونظيره الأوكراني في الصيف الماضي، قال كيربي: «تحدث الرئيس عدة مرات عن مدى احترامه للرئيس (فولوديمير) زيلينسكي، وإعجابه بقيادته في زمن الحرب خلال الأشهر الثمانية الماضية». وتابع أن بايدن أكد مرارا على استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا «مهما استغرق الأمر»، لافتا إلى أن ذلك لا يقتصر على المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها من أسلحة وأنظمة، بل يشمل كذلك المساعدات المالية والاقتصادية. وأضاف «هناك دعم من الحزبين داخل الكونغرس لمواصلة دعم أوكرانيا».
وعن عزم زيلينسكي تحرير جميع الأراضي الأوكرانية بما فيها شبه جزيرة القرم، قال كيربي: «لم نعترف أبدا بأن شبه جزيرة القرم غير أوكرانية. القرم هي أوكرانيا. وعلى الرئيس زيلينسكي أن يقرر كيف يدير هذه الحرب. إنه القائد العام لقواته المسلحة، وعليه تحديد ما سيحاول (جيشه) تحقيقه في ساحة المعركة والجدول الزمني. نحن لا نملي عليهم ذلك على الإطلاق، كما لا نملي على الرئيس زيلينسكي كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب».
وتابع: «لا شك في أننا نريد أن تنتهي الحرب الآن. وفيما لا يبدو أن الرئيس بوتين سيقوم بسحب قواته، فإننا نريد أن نرى نهاية دبلوماسية (لهذه الحرب)»، مؤكدا من جديد أن «كل هذا يجب أن يعود إلى الرئيس زيلينسكي».
- مسيّرات «انتحارية»
هاجم كيربي الدعم الإيراني لروسيا في حربها على أوكرانيا، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها «مستمرون في البحث عن طرق لمحاسبة النظام من خلال العقوبات».
وأوضح: «لا شك في أن إيران تدعم بشكل مباشر جهود روسيا لقتل المواطنين الأوكرانيين، وضرب البنية التحتية المدنية. فمعظم الطائرات من دون طيار التي تقدمها (طهران لموسكو)، هي (مسيّرات) انتحارية أحادية الاتجاه، تهدف لغرض واحد، وهو إصابة الهدف والانفجار، وإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر والموت».
وتابع أن إيران بدأت في توفير هذه القدرات لروسيا منذ بداية الحرب. «لقد وضعوا بعض الخبراء الفنيين وبعض المدربين على الأرض لفترة من الوقت. لا أستطيع أن أؤكد ما إذا كانوا لا يزالون هناك. لكن ذلك يظهر مدى استعداد إيران لمساعدة روسيا في هذه الحرب».
ودافع كيربي عن نجاعة العقوبات في ردع هذا السلوك، واستشهد بنتائج حزمة العقوبات المفروضة على روسيا: «يستمر الاقتصاد الروسي في الانكماش. كما يواجه بوتين صعوبات في إبقاء قواته المسلحة في الميدان وتزويدها بالأسلحة والقدرات. الكثير من ذلك هو نتيجة للعقوبات والقيود المفروضة على التصدير».
وتابع: «نعلم على وجه اليقين أن مخزون بوتين من الذخائر الموجهة بدقة يتراجع، لأنه لا يستطيع الحصول على الإلكترونيات الدقيقة بسبب العقوبات وقيود التصدير. وهذا أحد أسباب لجوئه إلى دول مثل إيران وكوريا الشمالية للحصول على الدعم العسكري».
- شراكة استراتيجية
وصف كيربي السعودية بـ«الشريك الاستراتيجي»، وأكد استمرار دعمها للدفاع عن نفسها أمام اعتداءات الحوثي. وقال: «لطالما كانت السعودية شريكا استراتيجيا، وذلك على امتداد ثمانية عقود»، لافتا إلى أن حوالي 70 ألف أميركي، بمن فيهم بعض العسكريين، يعيشون ويعملون في المملكة.
وأضاف المسؤول الأميركي: «لا تزال السعودية تتعرض لاعتداءات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن»، مؤكدا أن واشنطن تواصل تزويد السعودية ببعض قدرات الدفاع الجوي في إطار «دعم مستمر حاليا».
وعن التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين عقب قرار «أوبك» خفض حصص إنتاج النفط، قال كيربي: «نعتقد أن هذا القرار مؤسف للغاية، وشعرنا أنه جاء داعما لفلاديمير بوتين». وتابع: «يريد الرئيس (بايدن) مراجعة هذه العلاقة الثنائية وإعادة النظر فيها. هذا لا يعني أننا سنقوم بتدميرها، لكنه يعتقد أن الوقت قد حان للتأكد من أن هذه العلاقة الثنائية تخدم مصالح أمننا القومي وتخدم الشعب الأميركي بأفضل شكل ممكن».
ورفضت السعودية الانتقادات الموجهة لقرار «أوبك» بخفض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني). وقال بيان لوزارة الخارجية، صدر الشهر الماضي، أن الخطوة تستند فقط إلى الهدف الأساسي للتحالف، وهو استقرار السوق وتجنب التقلبات.
من جهتها، رحبت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، بقرار مراجعة العلاقات الثنائية. وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، الشهر الماضي، إن مراجعة العلاقات أمر إيجابي، وإن الخلاف «اقتصادي وليس سياسياً». وأضافت أن «لا بأس في الاختلاف»، مشددة على أن العلاقة بين الرياض وواشنطن أكبر من مجرد صفقات لبيع الأسلحة، وأكثر من مجرد علاقات تنحصر بالنفط.
- استقطاب حاد
أقر كيربي بحدة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، وقال إن إدارة بايدن تعمل مع مختلف الوكالات الأمنية لمنع تكرار ما حدث في 6 يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى هجوم الكابيتول. وقال: «سيتطلب ذلك الكثير من الجهد، ليس فقط داخل الحكومة الفيدرالية، ولكن أيضا على مستوى سلطات الولايات والسلطات المحلية».
ووصف كيربي الاعتداء على مبنى الكابيتول وعلى رجال ونساء الأمن المكلفين بحماية المشرعين بـ«الخسيس»، وقال: «لا نستطيع السماح بحدوث ذلك مرة أخرى».
في المقابل، أشاد المسؤول الأميركي بسير الانتخابات التشريعية النصفية الأسبوع الماضي. وقال: «صحيح أن الولايات المتحدة منقسمة إلى حد كبير على أسس سياسية، لكنني أعتقد أن أحد الدروس المستفادة من انتخابات التجديد النصفي (...) هو أنه رغم الانقسام، يمكننا الاختلاف سلميا». وتابع: «المميز في الانتخابات النصفية هو ما لم يحدث أثناءها. فلم يكن هناك عنف، ولم يكن هناك تزوير، ولم يكن هناك تخويف في صناديق الاقتراع». وأضاف «أعتقد أن (الانتخابات النصفية وجهت) إشارة قوية للعالم، هي أن الديمقراطية الأميركية، رغم هشاشتها، تبقى قوية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.