واشنطن تحمل طهران مسؤولية الهجوم على ناقلة تجارية قبالة عمان

إيران وإسرائيل تبادلتا الاتهامات بـ«تعكير أجواء المونديال»... ومصادر رجحت الضربة بطائرة مسيرة من طراز «شاهد 136»

الناقلة «باسيفيك زركون» تبحر بالقرب من جزيرة رايت ببريطانيا (رويترز)
الناقلة «باسيفيك زركون» تبحر بالقرب من جزيرة رايت ببريطانيا (رويترز)
TT

واشنطن تحمل طهران مسؤولية الهجوم على ناقلة تجارية قبالة عمان

الناقلة «باسيفيك زركون» تبحر بالقرب من جزيرة رايت ببريطانيا (رويترز)
الناقلة «باسيفيك زركون» تبحر بالقرب من جزيرة رايت ببريطانيا (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم الأربعاء إن هجوما على الناقلة التجارية إم.في باسيفيك زيركون قبالة سواحل عمان نفذته على الأرجح إيران بطائرة مسيرة، في وقت تقاذقت إسرائيل وإيران اتهامات بالسعي إلى تعكير أجواء «مونديال قطر». وقال مسؤول إسرائيلي إن إيران استخدمت مسيّرة من طراز «شاهد136» في الهجوم، وقال موقع «مجلس الأمن القومي» إن إسرائيل وراء الهجوم، في مؤشر على عودة «حرب الظل» الإسرائيلية - الإيرانية.
وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان في بيان «بعد مراجعة المعلومات المتاحة، بتنا واثقين من أن إيران شنت هذا الهجوم على الأرجح باستخدام طائرة مسيرة».
وقبل سوليفان، قال «الأسطول الخامس الأميركي»، إنع «على علم بحادث تعرضت له سفينة تجارية في خليج عُمان».
وقالت شركة «إيسترن باسيفيك شيبينغ»؛ المملوكة للملياردير الإسرائيلي عيدان عوفر ومقرّها سنغافورة، اليوم الأربعاء، إن «ناقلة النفط (باسيفيك زيركون)؛ التي ترفع العلم الليبيري، أصيبت بمقذوف بعد نحو 150 ميلاً قبالة الساحل العماني (أول من) أمس الثلاثاء؛ مما تسبب في أضرار طفيفة بجسم الناقلة». وأضافت أن «كل أفراد الطاقم بخير، ولم تتسرب شحنتها من السولار».
وقالت 3 مصادر بحرية لوكالة «رويترز» إنه يُشتبه في أن طائرة مسيرة هاجمت الناقلة. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»؛ نقلاً عن مسؤول دفاعي أميركي، بأن الناقلة تعرضت لهجوم بتفجير طائرة مسيرة قبالة خليج عمان.
من جهتها، أفادت «منظمة عمليات التجارة البحرية» البريطانية، التي تراقب حركة السفن في المنطقة، بأنها على دراية بالأمر.
في غضون ذلك، قال مسؤول الإسرائيلي؛ طلب عدم ذكر اسمه، إن الضربة هدفها «تعكير أجواء» مونديال قطر، منوهاً بأن «السفينة مملوكة جزئياً لإسرائيل»، وتابع أن «طائرة مسيرة إيرانية من نوع (شاهد136) هي التي ضربت السفينة المحمّلة بالوقود، وهي من نوع الطائرات من دون طيار التي يبيعها الإيرانيون للروس لاستخدامها في أوكرانيا».
ونفى المسؤول التلميحات إلى أن الضربة ترقى إلى «انتصار إيراني» على إسرائيل. وأوضح المسؤول: «إنها ليست ناقلة نفط إسرائيلية»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
في المقابل؛ حمل موقع «نور نيوز»، التابع لـ«مجلس الأمن القومي» الإيراني، إسرائيل مسؤولية الهجوم على الناقلة. وقال الموقع على «تويتر»: «شر الصهاينة خلال كأس العالم بدأ. نشطت المنافسات الإقليمية، وأزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل،... لمهاجمة ناقلة النفط في بحر عمان من أجل توريط قطر وإيران في الوقت نفسه بمساعدة وسائل الإعلام».
وبحسب سمير مدني، المؤسس المشارك لموقع «تانكر تراكرز»، المختص في تتبع حركة ناقلات النفط، فإنّ السفينة كانت تحمل 42 ألف طن متري من الوقود وكانت متجهة إلى بوينس آيرس.
ووفقاً لبيانات موقع «مارين ترافيك»؛ الذي يتتبع حركة الملاحة، فإن «باسيفيك زيركون» شوهدت لآخر مرة قبالة ساحل ليوا في عمان صباح الاثنين. كانت السفينة غادرت من ميناء صحار العماني بعد ظهر الاثنين وحددت وجهتها بأنها ميناء بوينس آيرس في الأرجنتين.
ولم يصدر تعليق بعد من «مركز الأمن البحري العماني».
بموازاة الإعلان عن الهجوم، قالت وزارة البحرية التجارية اليونانية، الأربعاء، إن إيران أفرجت عن ناقلتَي نفط ترفعان العلم اليوناني احتجزهما «الحرس الثوري» الإيراني في مايو (أيار) رداً على احتجاز أثينا ناقلة نفط إيرانية.
وقالت الوزارة: «بعد محادثات استمرّت أشهراً مع إيران، غادرت (إيران) اليوم سفينتا (برودنت وورير) و(دلتا بوسايدون) اللتان ترفعان العلم اليوناني وكانتا محتجزتَين منذ 27 مايو».
وبدأ الخلاف بعدما احتُجزت ناقلة نفط ترفع العلم الروسي ومحمّلة بالوقود الإيراني في أبريل (نيسان) الماضي قرب أثينا، بناء على طلب وزارة الخزانة الأميركية.
وغالباً ما تشهد المنطقة التي تمر بها مئات ناقلات النفط يومياً، حوادث بين البحرية الإيرانية والقوات الأميركية المتمركزة في قواعد بدول الخليج.
وزاد التوتر في مياه الخليج بداية صيف 2019 عندما قررت واشنطن منع إيران من تصفير صادرات النفط الإيرانية، في الذكرى الأولى على انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران و6 قوى عالمية وعاود فرض عقوبات مؤلمة اقتصادياً على إيران.
وعلى خلفية الهجمات الغامضة التي استهدفت سفناً تجارية، شهدت المنطقة أوقاتاً من «حرب الظل» الإسرائيلية - الإيرانية في أعالي البحار، في انعكاس لازدياد التوترات بين البلدين المتخاصمين.
وفي يوليو (تموز) 2021 وقع هجوم مميت، قبالة ساحل عمان، يُعتقد أنه بطائرة مسيرة على ناقلة «ميرسر ستريت»، التي تديرها شركة إسرائيلية، وأدى لمقتل اثنين من أفراد طاقمها، هما روماني وبريطاني. واتهمت دول عدة؛ أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، إيران بالمسؤولية عنه.
وخلص تحقيق للجيش الأميركي إلى أن الانفجار نجم عن طائرة مسيرة صُنعت في إيران. وفي المقابل؛ نفت طهران أي دور لها، رغم أن قناة «العالم» الإيرانية أعلنت وقوف «محور المقاومة» وراء الهجوم، وهي التسمية التي تطلقها على الميليشيات التي يرعاها «الحرس» الإيراني.
في أبريل 2021 تعرضت سفينة مملوكة لشركة إسرائيلية لهجوم قبالة سواحل الإمارات. وذلك بعد أسبوع من هجوم استهدف سفينة «سافيز» اللوجستية التابعة لـ«الحرس الثوري» قبالة سواحل جيبوتي، في البحر الأحمر.
وقال الخبير في مؤسسة «فيرسك ميبلكروفت» للاستشارات الأمنية: «يزداد خطر الهجمات على البنية التحتية للشحن والطاقة في المنطقة بشكل أساسي بسبب عدم إحراز تقدم في الدبلوماسية النووية الأميركية - الإيرانية وقرار واشنطن فرض مزيد من الضغوط عبر العقوبات على إيران».
وتابع: «كما أنّ الاحتجاجات المستمرة ضد الحكومة الإيرانية تزيد من احتمالية سعي طهران إلى تأجيج الاضطرابات في المنطقة الأوسع في تكتيك لصرف الأنظار» عن الأحداث الداخلية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.