«قمة بالي» ترفض التلويح بـ«النووي» وتلتزم بأمن الغذاء والطاقة

القادة اعتبروا الاتفاق على البيان الختامي رغم الانقسامات «نجاحاً غير متوقع»

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية  بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)
الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)
TT

«قمة بالي» ترفض التلويح بـ«النووي» وتلتزم بأمن الغذاء والطاقة

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية  بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)
الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)

بقبعات وقمصان بيضاء، اصطفّ قادة قمة العشرين لزراعة شجرة «المنغروف» في تعبير مزدوج على وحدة الصف والالتزام البيئي.
إلا أن ابتسامات الحضور لم تنجح في إخفاء ساعات من التوتر جرّاء سقوط صاروخ على الأراضي البولندية، وتسببه في مقتل شخصين.

واضطر الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، الذي سلّم رئاسة مجموعة العشرين لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمس، إلى تأخير موعد زراعة الشجرة ساعة واحدة على الأقل، بينما كان قادة الناتو ومجموعة السبع يعقدون اجتماعات أزمة في فندق الوفد الأميركي ببالي.
ورغم ارتباك البرنامج الرسمي لليوم الثاني من القمة، توّج قادة العشرين جلستهم الختامية ببيان مشترك، أدانت فيه «غالبية» الدول الأعضاء الحرب في أوكرانيا، واعتبرت أن هذا النزاع «يقوض الاقتصاد العالمي».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1592832601303252993?s=20&t=DZGrxZ0TLUXV_1b6tlJ0iw
انقسامات... وتفاهمات

استعرض البيان الختامي لقمة العشرين الانقسامات الحادة بين الدول الأعضاء حول الحرب في أوكرانيا بشكل جلي. فذكر البند الثالث من البيان الذي يقع في 1186 صفحة، أن الدول أعادت تأكيد مواقفها الوطنية من الحرب كما وردت في قرار الجمعية العام للأمم المتحدة، والذي «استنكر بأشد العبارات عدوان الاتحاد الروسي على أوكرانيا وطالب بانسحابها الكامل وغير المشروط من أراضي أوكرانيا».
وأضاف البيان أن «غالبية» الدول الأعضاء «تدين بحزم الحرب في أوكرانيا»، معتبرة أن هذا النزاع يقوض الاقتصاد العالمي ويسبب معاناة بشرية هائلة، ويؤدي إلى تفاقم الهشاشة الحالية في الاقتصاد العالمي، بما يشمل تقييد النمو وزيادة التضخم وتعطيل سلاسل التوريد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي والطاقي وزيادة مخاطر انعدام الاستقرار المالي.
وفي مؤشر على التفاهمات التي قادت لموافقة جميع الدول الأعضاء على اعتماد الإعلان المشترك، ذكر البيان: «كانت هناك آراء أخرى وتقييمات مختلفة للوضع وللعقوبات. وفيما ندرك أن مجموعة العشرين ليست منتدى لحل المشاكل الأمنية، فإننا نقرّ بأن المشكلات الأمنية يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي».

إلى ذلك، أكّد أكبر عشرين اقتصاداً في العالم، وبينهم روسيا، في البيان المشترك أن «استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها غير مسموح به». وأضافوا أن «الحل السلمي للنزاعات، والجهود المبذولة لمعالجة الأزمات، فضلاً عن الدبلوماسية والحوار، (قضايا) جوهرية. يجب ألا يكون عصر اليوم عصر حرب».
ورغم الانقسامات، يتوّج البيان الختامي المشترك جهود الرئيس الإندونيسي لتقريب وجهات النظر وجمع الفرقاء. وقال ويدودو في جلسة الختام: «اليوم نجحنا في اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين والمصادقة عليه»، مشيراً إلى أنه أول اتفاق على نص مشترك توصلت إليه المجموعة منذ فبراير (شباط). وأضاف: «أعبّر عن امتناني لجميع الذين شاركوا وأبدوا مرونة للوصول إلى هذا النص المشترك».
https://twitter.com/g20org/status/1592534103865581568?s=20&t=2wPMMXY3DRTwickI08XdHQ
واعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس صدور البيان الختامي نجاحاً غير متوقّع. وقال: «عُقدت قمة استثنائية لمجموعة العشرين هنا في إندونيسيا... وجود تفاهمات هنا تجاوز بكثير ما كان متوقعاً. يظل هذا نجاحاً للقمة». وأضاف: «من الجيد أنه تم هنا إيجاد عبارات واضحة عن الحرب العدوانية الروسية في أوكرانيا»، مضيفاً أن جميع الأعضاء أوضحوا أن استخدام أسلحة نووية أمر غير مقبول، مشيراً إلى أن جل الدول الأعضاء شددوا على عدم تجاوز هذا الخط الأحمر «بقوة شديدة».

التزام بـ«أولويات بالي»

في الوقت الذي طغت الحرب في أوكرانيا على أعمال القمة، سعى قادة الدول العشرين إلى التجاوب مع الأولويات التي وضعتها الرئاسة الإندونيسية تحت شعار «فلنتعافى معاً، ولنتعافى بشكل أقوى».
وقال البيان: «في هذه اللحظة الحاسمة للاقتصاد العالمي، من الضروري أن تتخذ مجموعة العشرين إجراءات ملموسة ودقيقة وسريعة وضرورية، باستخدام جميع أدوات السياسة المتاحة، لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك من خلال التعاون الدولي في الاقتصاد الكلي». وتابع: «نظل ملتزمين بدعم البلدان النامية، ولا سيما الدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية، في الاستجابة لهذه التحديات العالمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

إلى ذلك، التزمت الدول الأعضاء «اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة ودعم استقرار الأسواق»، فضلاً عن توفير دعم مؤقت ومستهدف لتخفيف تأثير الزيادات في الأسعار، وتعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين، وزيادة التجارة والاستثمارات لتلبية احتياجات الأمن الغذائي والطاقة على المدى الطويل، والقدرة على الصمود وأنظمة الغذاء والأسمدة والطاقة المستدامة.

وأولى البيان الختامي اهتماماً بمكافحة التغير المناخي بالتوازي مع أعمال «كوب 27» في شرم الشيخ، والتي تختتم أعمالها هذا الأسبوع. واتفق القادة على مواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجات الحرارة في العالم عند 1.5 درجة مئوية، وأقروا بالحاجة إلى تسريع الجهود للتخلص من استخدام الفحم تدريجياً.
وأوضح البيان: «إدراكاً منا لدورنا القيادي، نجدد التأكيد على التزاماتنا الثابتة بالسعي لتحقيق هدف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من أجل التصدي لتغير المناخ من خلال تعزيز التنفيذ الكامل والفعال لاتفاق باريس وهدفه المتعلق بدرجة الحرارة».
وكانت حكومات العالم قد اتفقت في عام 2015 خلال قمة الأمم المتحدة في باريس على محاولة الحد من متوسط زيادة درجة الحرارة العالم عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.


مقالات ذات صلة

مقتل 11 شخصاً في حادث انقلاب عبارة في إندونيسيا

العالم مقتل 11 شخصاً في حادث انقلاب عبارة في إندونيسيا

مقتل 11 شخصاً في حادث انقلاب عبارة في إندونيسيا

أعلنت وكالة البحث والإنقاذ الإندونيسية، صباح اليوم (الجمعة)، أن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم وفُقد آخر عندما انقلبت عبارة كانوا يستقلونها قبالة الساحل الشرقي لجزيرة سومطرة. وقال مسؤولون، إن «العبارة كانت تقل حوالي 74 شخصاً إلى جزيرة تانجونج بينانج الصغيرة بالقرب من دولة سنغافورة المجاورة ويعتقد أنها ارتطمت بجذع شجرة بعد حوالي 30 دقيقة من إبحارها». وأشارت الوكالة إلى أن البحث ما زال جارياً عن شخص مفقود.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شؤون إقليمية الاتحاد الإندونيسي يخطط للاجتماع مع «فيفا» بسبب «إسرائيل»

الاتحاد الإندونيسي يخطط للاجتماع مع «فيفا» بسبب «إسرائيل»

يخطط رئيس الاتحاد الإندونيسي للاجتماع مع مسؤولي الاتحاد الدولي (الفيفا)، بعد تأجيل قرعة كأس العالم لكرة القدم تحت 20 عاماً التي تستضيفها البلاد عقب احتجاجات ضد مشاركة إسرائيل. وقال أريا سينولينغا عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الإندونيسي، إن إريك توهير، عضو مجلس الوزراء والرئيس السابق لإنتر ميلان، سيسافر إلى زوريخ للاجتماع مع مسؤولي الفيفا. وأبلغ سينولينغا «رويترز» أن حجز الطيران لم يتم بعد، ولم يوضح موعد الاجتماع مع مسؤولي الفيفا. وتستضيف إندونيسيا البطولة بمشاركة 24 منتخباً في الفترة من 20 مايو (أيار) وحتى 11 يونيو (حزيران)، في 6 مدن، وتشارك إسرائيل لأول مرة. ويوم الأحد الماضي، أعلن الاتحاد ال

«الشرق الأوسط» (بالي)
العالم صورة من موقع انزلاق التربة اليوم في إندونيسيا (أ.ب)

11 قتيلاً وعشرات المفقودين في انزلاق تربة بإندونيسيا

لقي 11 شخصاً حتفهم وفُقد 50 آخرون، الاثنين، بعد هطول أمطار غزيرة وانزلاق تربة في إحدى جزر الأرخبيل الإندونيسي النائية، على ما ذكرت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث. وأوضح المتحدث باسم الوكالة عبد المهاري لقناة تلفزيونية محلية، أن الكارثة وقعت في جزر رياو، مشيراً إلى أنه «تم وضع 11 جثة في أكياس»، ويقدر أن هناك 50 مفقوداً. وأظهرت صور نشرتها الوكالة أن الوحول من انزلاق التربة غطت بالكامل منازل قريبة من هضبة في جزيرة سيراسان الواقعة بين بورنيو وماليزيا. وقال المتحدث باسم وكالة إدارة الكوارث في جزر رياو، إن شبكة الاتصالات في المنطقة المتضررة قطعت، ما يجعل من الصعب الحصول على أحدث المعلومات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد جانب من منتدى الأعمال الذي نظمه «اتحاد الغرف السعودية» بالرياض (واس)

اتفاقيات تجارية بين شركات سعودية وإندونيسية

شهد منتدى الأعمال السعودي الإندونيسي توقيع 8 اتفاقيات تجارية بين شركات من البلدين في مجال الصناعات الغذائية والسلع الاستهلاكية والتصدير والاستيراد. وبينما أعلنت شركات إندونيسية رغبتها الدخول في السوق السعودية والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في «رؤية 2030»، أكد وزير التجارة الإندونيسي الدكتور ذو الكفل حسن، قدرتها على تلبية طلب السوق، مشيراً إلى أنها ستستمر في الزيادة به من خلال صادرات بلاده عالية الجودة. وأشاد الوزير حسن بالتحولات الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها السعودية، وعدّها أحد الشركاء الاستراتيجيين لإندونيسيا، حيث تحتل المرتبة الثامنة بين الدول التي تصدر لها المنتجات الغذائية الإند

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم زلزال بقوة 6 درجات يهز سواحل سومطرة الإندونيسية

زلزال بقوة 6 درجات يهز سواحل سومطرة الإندونيسية

ضرب زلزال بقوة 6 درجات قبالة سواحل جزيرة سومطرة الإندونيسية، صباح اليوم (الاثنين)، حسب المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي. وقال المعهد، إن مركز الزلزال يقع على بعد حوالى 48 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة سينجكيل في إقليم أتشيه الإندونيسي على عمق 48 كيلومتراً. ولم ترد على الفور أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار جسيمة. وأفاد المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، بأن الهزة "شعر بها سكان ميدان"، على بعد حوالى 120 كيلومتراً شمال شرقي مركز الزلزال. وذكرت الوكالة الإندونيسية للأرصاد الجوية وعلم المناخ والجيوفيزياء، أن قوة الزلزال بلغت 6,2 درجات. تقع إندونيسيا على "حزام النار" في المحيط الهادئ حيث تلتقي صفائح تكتونية

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.