«قمة بالي» ترفض التلويح بـ«النووي» وتلتزم بأمن الغذاء والطاقة

القادة اعتبروا الاتفاق على البيان الختامي رغم الانقسامات «نجاحاً غير متوقع»

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية  بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)
الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)
TT

«قمة بالي» ترفض التلويح بـ«النووي» وتلتزم بأمن الغذاء والطاقة

الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية  بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)
الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو مع قادة مجموعة العشرين وقادة المنظمات الدولية بعد زراعة أشجار المانغروف في قمة مجموعة العشرين بإندونيسيا (رويترز)

بقبعات وقمصان بيضاء، اصطفّ قادة قمة العشرين لزراعة شجرة «المنغروف» في تعبير مزدوج على وحدة الصف والالتزام البيئي.
إلا أن ابتسامات الحضور لم تنجح في إخفاء ساعات من التوتر جرّاء سقوط صاروخ على الأراضي البولندية، وتسببه في مقتل شخصين.

واضطر الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، الذي سلّم رئاسة مجموعة العشرين لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمس، إلى تأخير موعد زراعة الشجرة ساعة واحدة على الأقل، بينما كان قادة الناتو ومجموعة السبع يعقدون اجتماعات أزمة في فندق الوفد الأميركي ببالي.
ورغم ارتباك البرنامج الرسمي لليوم الثاني من القمة، توّج قادة العشرين جلستهم الختامية ببيان مشترك، أدانت فيه «غالبية» الدول الأعضاء الحرب في أوكرانيا، واعتبرت أن هذا النزاع «يقوض الاقتصاد العالمي».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1592832601303252993?s=20&t=DZGrxZ0TLUXV_1b6tlJ0iw
انقسامات... وتفاهمات

استعرض البيان الختامي لقمة العشرين الانقسامات الحادة بين الدول الأعضاء حول الحرب في أوكرانيا بشكل جلي. فذكر البند الثالث من البيان الذي يقع في 1186 صفحة، أن الدول أعادت تأكيد مواقفها الوطنية من الحرب كما وردت في قرار الجمعية العام للأمم المتحدة، والذي «استنكر بأشد العبارات عدوان الاتحاد الروسي على أوكرانيا وطالب بانسحابها الكامل وغير المشروط من أراضي أوكرانيا».
وأضاف البيان أن «غالبية» الدول الأعضاء «تدين بحزم الحرب في أوكرانيا»، معتبرة أن هذا النزاع يقوض الاقتصاد العالمي ويسبب معاناة بشرية هائلة، ويؤدي إلى تفاقم الهشاشة الحالية في الاقتصاد العالمي، بما يشمل تقييد النمو وزيادة التضخم وتعطيل سلاسل التوريد وتفاقم انعدام الأمن الغذائي والطاقي وزيادة مخاطر انعدام الاستقرار المالي.
وفي مؤشر على التفاهمات التي قادت لموافقة جميع الدول الأعضاء على اعتماد الإعلان المشترك، ذكر البيان: «كانت هناك آراء أخرى وتقييمات مختلفة للوضع وللعقوبات. وفيما ندرك أن مجموعة العشرين ليست منتدى لحل المشاكل الأمنية، فإننا نقرّ بأن المشكلات الأمنية يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي».

إلى ذلك، أكّد أكبر عشرين اقتصاداً في العالم، وبينهم روسيا، في البيان المشترك أن «استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها غير مسموح به». وأضافوا أن «الحل السلمي للنزاعات، والجهود المبذولة لمعالجة الأزمات، فضلاً عن الدبلوماسية والحوار، (قضايا) جوهرية. يجب ألا يكون عصر اليوم عصر حرب».
ورغم الانقسامات، يتوّج البيان الختامي المشترك جهود الرئيس الإندونيسي لتقريب وجهات النظر وجمع الفرقاء. وقال ويدودو في جلسة الختام: «اليوم نجحنا في اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين والمصادقة عليه»، مشيراً إلى أنه أول اتفاق على نص مشترك توصلت إليه المجموعة منذ فبراير (شباط). وأضاف: «أعبّر عن امتناني لجميع الذين شاركوا وأبدوا مرونة للوصول إلى هذا النص المشترك».
https://twitter.com/g20org/status/1592534103865581568?s=20&t=2wPMMXY3DRTwickI08XdHQ
واعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس صدور البيان الختامي نجاحاً غير متوقّع. وقال: «عُقدت قمة استثنائية لمجموعة العشرين هنا في إندونيسيا... وجود تفاهمات هنا تجاوز بكثير ما كان متوقعاً. يظل هذا نجاحاً للقمة». وأضاف: «من الجيد أنه تم هنا إيجاد عبارات واضحة عن الحرب العدوانية الروسية في أوكرانيا»، مضيفاً أن جميع الأعضاء أوضحوا أن استخدام أسلحة نووية أمر غير مقبول، مشيراً إلى أن جل الدول الأعضاء شددوا على عدم تجاوز هذا الخط الأحمر «بقوة شديدة».

التزام بـ«أولويات بالي»

في الوقت الذي طغت الحرب في أوكرانيا على أعمال القمة، سعى قادة الدول العشرين إلى التجاوب مع الأولويات التي وضعتها الرئاسة الإندونيسية تحت شعار «فلنتعافى معاً، ولنتعافى بشكل أقوى».
وقال البيان: «في هذه اللحظة الحاسمة للاقتصاد العالمي، من الضروري أن تتخذ مجموعة العشرين إجراءات ملموسة ودقيقة وسريعة وضرورية، باستخدام جميع أدوات السياسة المتاحة، لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك من خلال التعاون الدولي في الاقتصاد الكلي». وتابع: «نظل ملتزمين بدعم البلدان النامية، ولا سيما الدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية، في الاستجابة لهذه التحديات العالمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

إلى ذلك، التزمت الدول الأعضاء «اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة ودعم استقرار الأسواق»، فضلاً عن توفير دعم مؤقت ومستهدف لتخفيف تأثير الزيادات في الأسعار، وتعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين، وزيادة التجارة والاستثمارات لتلبية احتياجات الأمن الغذائي والطاقة على المدى الطويل، والقدرة على الصمود وأنظمة الغذاء والأسمدة والطاقة المستدامة.

وأولى البيان الختامي اهتماماً بمكافحة التغير المناخي بالتوازي مع أعمال «كوب 27» في شرم الشيخ، والتي تختتم أعمالها هذا الأسبوع. واتفق القادة على مواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجات الحرارة في العالم عند 1.5 درجة مئوية، وأقروا بالحاجة إلى تسريع الجهود للتخلص من استخدام الفحم تدريجياً.
وأوضح البيان: «إدراكاً منا لدورنا القيادي، نجدد التأكيد على التزاماتنا الثابتة بالسعي لتحقيق هدف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من أجل التصدي لتغير المناخ من خلال تعزيز التنفيذ الكامل والفعال لاتفاق باريس وهدفه المتعلق بدرجة الحرارة».
وكانت حكومات العالم قد اتفقت في عام 2015 خلال قمة الأمم المتحدة في باريس على محاولة الحد من متوسط زيادة درجة الحرارة العالم عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.


مقالات ذات صلة

مقتل 11 شخصاً في حادث انقلاب عبارة في إندونيسيا

العالم مقتل 11 شخصاً في حادث انقلاب عبارة في إندونيسيا

مقتل 11 شخصاً في حادث انقلاب عبارة في إندونيسيا

أعلنت وكالة البحث والإنقاذ الإندونيسية، صباح اليوم (الجمعة)، أن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم وفُقد آخر عندما انقلبت عبارة كانوا يستقلونها قبالة الساحل الشرقي لجزيرة سومطرة. وقال مسؤولون، إن «العبارة كانت تقل حوالي 74 شخصاً إلى جزيرة تانجونج بينانج الصغيرة بالقرب من دولة سنغافورة المجاورة ويعتقد أنها ارتطمت بجذع شجرة بعد حوالي 30 دقيقة من إبحارها». وأشارت الوكالة إلى أن البحث ما زال جارياً عن شخص مفقود.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
شؤون إقليمية الاتحاد الإندونيسي يخطط للاجتماع مع «فيفا» بسبب «إسرائيل»

الاتحاد الإندونيسي يخطط للاجتماع مع «فيفا» بسبب «إسرائيل»

يخطط رئيس الاتحاد الإندونيسي للاجتماع مع مسؤولي الاتحاد الدولي (الفيفا)، بعد تأجيل قرعة كأس العالم لكرة القدم تحت 20 عاماً التي تستضيفها البلاد عقب احتجاجات ضد مشاركة إسرائيل. وقال أريا سينولينغا عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الإندونيسي، إن إريك توهير، عضو مجلس الوزراء والرئيس السابق لإنتر ميلان، سيسافر إلى زوريخ للاجتماع مع مسؤولي الفيفا. وأبلغ سينولينغا «رويترز» أن حجز الطيران لم يتم بعد، ولم يوضح موعد الاجتماع مع مسؤولي الفيفا. وتستضيف إندونيسيا البطولة بمشاركة 24 منتخباً في الفترة من 20 مايو (أيار) وحتى 11 يونيو (حزيران)، في 6 مدن، وتشارك إسرائيل لأول مرة. ويوم الأحد الماضي، أعلن الاتحاد ال

«الشرق الأوسط» (بالي)
العالم صورة من موقع انزلاق التربة اليوم في إندونيسيا (أ.ب)

11 قتيلاً وعشرات المفقودين في انزلاق تربة بإندونيسيا

لقي 11 شخصاً حتفهم وفُقد 50 آخرون، الاثنين، بعد هطول أمطار غزيرة وانزلاق تربة في إحدى جزر الأرخبيل الإندونيسي النائية، على ما ذكرت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث. وأوضح المتحدث باسم الوكالة عبد المهاري لقناة تلفزيونية محلية، أن الكارثة وقعت في جزر رياو، مشيراً إلى أنه «تم وضع 11 جثة في أكياس»، ويقدر أن هناك 50 مفقوداً. وأظهرت صور نشرتها الوكالة أن الوحول من انزلاق التربة غطت بالكامل منازل قريبة من هضبة في جزيرة سيراسان الواقعة بين بورنيو وماليزيا. وقال المتحدث باسم وكالة إدارة الكوارث في جزر رياو، إن شبكة الاتصالات في المنطقة المتضررة قطعت، ما يجعل من الصعب الحصول على أحدث المعلومات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد جانب من منتدى الأعمال الذي نظمه «اتحاد الغرف السعودية» بالرياض (واس)

اتفاقيات تجارية بين شركات سعودية وإندونيسية

شهد منتدى الأعمال السعودي الإندونيسي توقيع 8 اتفاقيات تجارية بين شركات من البلدين في مجال الصناعات الغذائية والسلع الاستهلاكية والتصدير والاستيراد. وبينما أعلنت شركات إندونيسية رغبتها الدخول في السوق السعودية والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في «رؤية 2030»، أكد وزير التجارة الإندونيسي الدكتور ذو الكفل حسن، قدرتها على تلبية طلب السوق، مشيراً إلى أنها ستستمر في الزيادة به من خلال صادرات بلاده عالية الجودة. وأشاد الوزير حسن بالتحولات الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها السعودية، وعدّها أحد الشركاء الاستراتيجيين لإندونيسيا، حيث تحتل المرتبة الثامنة بين الدول التي تصدر لها المنتجات الغذائية الإند

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم زلزال بقوة 6 درجات يهز سواحل سومطرة الإندونيسية

زلزال بقوة 6 درجات يهز سواحل سومطرة الإندونيسية

ضرب زلزال بقوة 6 درجات قبالة سواحل جزيرة سومطرة الإندونيسية، صباح اليوم (الاثنين)، حسب المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي. وقال المعهد، إن مركز الزلزال يقع على بعد حوالى 48 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة سينجكيل في إقليم أتشيه الإندونيسي على عمق 48 كيلومتراً. ولم ترد على الفور أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار جسيمة. وأفاد المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، بأن الهزة "شعر بها سكان ميدان"، على بعد حوالى 120 كيلومتراً شمال شرقي مركز الزلزال. وذكرت الوكالة الإندونيسية للأرصاد الجوية وعلم المناخ والجيوفيزياء، أن قوة الزلزال بلغت 6,2 درجات. تقع إندونيسيا على "حزام النار" في المحيط الهادئ حيث تلتقي صفائح تكتونية

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
TT

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، هذا العام، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال ترمب: «نعم؛ سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على إنشائه في البيت الأبيض.

وأعلن ترمب أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وقال: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وقالت كيم يو جونغ، شقيقةُ الزعيم الكوري الشمالي، الأربعاء، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي، رغم أن الأخير لمّح إلى ذلك مؤخراً.

وجاء موقف كيم يو جونغ بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إنهاء مناوراتهما السنوية قبل موعدها المقرر بنحو أسبوع، وذلك عقب أمر من ترمب بتقليص حجمها.

وكان ترمب قد صرّح، الأحد، بأنه طلب من وزارة الحرب الأميركية تقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد (Ulchi Freedom Shield)» السنوية، وذلك قبل يوم واحد من بدئها، متحدثاً عن «علاقته الجيدة» بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، عمّا إذا كان كيم قد استجاب لطلباته بإجراء محادثة، قال ترمب: «نعم؛ لقد فعل ذلك».

إلا إن شقيقة كيم، كيم يو جونغ، قالت الأربعاء إنها ليست على علم بأي تواصل من هذا القبيل بين شقيقها وترمب.

وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «بشأن المعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فليس لديّ علم بها على الإطلاق».

وأضافت: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك، فقد ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ«ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش في كوريا الجنوبية أن المناورات ستختتم يوم الجمعة المقبل، وليس في 27 أغسطس (آب) الحالي كما كان مقرراً في الأصل.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان: «لقد قررنا تعديل فترة المناورات لتُجرى بين 17 و21 أغسطس» 2026.

وأضافت أن القرار اتُخذ «بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي».

وذكرت وزارة الحرب الأميركية أن المناورات «المقلصة بشكل كبير» تحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وقالت القيادة العسكرية الأميركية: «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

وقد صُممت هذه المناورات للتحضير لاحتمال وقوع هجوم من جانب كوريا الشمالية.

وكان من المفهوم أن المناورات تتألف من مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس الحالي.

ويبدو الآن أن المرحلة الثانية قد أُلغيت. غير أن كيم يو جونغ قللت من شأن هذا التقليص، قائلة: «لا نرى أنه يستحق التعليق، ولا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا».

وأضافت أن تقليص حجم المناورات أو مدتها لا يغير من طابعها «الاستفزازي والعدواني».

ولطالما أعربت كوريا الشمالية، التي تمتلك أسلحة نووية، عن استيائها الشديد من هذه المناورات، عادّاً إياها تدريبات تحضيرية لغزو محتمل.

وجاء في تعليق نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الرسمية، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن هذه المناورات تشكل «أكبر التهديدات مباشرة وعلنية» لكوريا الشمالية وكذلك لـ«الأمن الإقليمي».

ولم يتطرق ذلك التعليق إلى قرار ترمب أو رغبته في استئناف المحادثات مع كيم، الذي لمح الرئيس الأميركي إلى وجود تواصل معه.


استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

تدفع أحدث استراتيجية تكنولوجية للبيت الأبيض نحو تسريع تطوير التقنيات الناشئة للاستخدام العسكري، وتمنح المبتكرين في مجال الدفاع مساحة أكبر للتجريب، كما ستوسع السوق الفيدرالية أمام الشركات الناشئة الواعدة في مجال تكنولوجيا الدفاع. لكنها في الوقت نفسه تكرس نهجاً محدداً لتطوير الذكاء الاصطناعي؛ نهجاً يحابي حفنة من شركات التكنولوجيا الأميركية ذات العلاقات القوية على حساب أساليب مبتكرة أخرى. وقد يصب هذا في مصلحة الصين ويعيق حصول الجيش الأميركي على الأدوات التي يرغب القادة فعلياً في امتلاكها.

وفيما يلي استعراض للأطراف الرابحة والخاسرة:

الرابحون: أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي الميدانية والتقنيات العسكرية الأسرع تطوراً

تضع الاستراتيجية تركيزاً كبيراً على أساليب جديدة للحرب تعتمد على التكنولوجيا، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) - وحتى أسراب منها - جنباً إلى جنب مع النظم المأهولة والأنظمة التقليدية القائمة. وتدعو الاستراتيجية تحديداً، إلى «مزيج أمثل من المنصات منخفضة التكلفة (التي قد تكون أحياناً أقل تعقيداً من الناحية التقنية أو قابلة للاستنزاف/الخسارة في المعارك)، بحيث يمكن نشرها بأعداد كبيرة لتتكامل مع أعداد أقل من المنصات المتطورة».

على مدى العقد الماضي، اتسمت الجهود الرامية لنشر طائرات ذاتية القيادة إلى جانب الطائرات المقاتلة أو السفن - على سبيل المثال - بالتفاوت وعدم الاتساق في أحسن الأحوال، إذ اصطدمت تلك الجهود - حتى عندما غيّر البنتاغون خطابه حول ضرورة امتلاك أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة - بقيود ناجمة عن سياسات الشراء الداخلية للبرامج والالتزامات السابقة باستثمارات في برامج أخرى. ويُعد برنامج «ريبليكاتور» (Replicator) مثالاً بارزاً على ذلك؛ فقد أُشيد به بوصفه مبادرة رائدة وأساسية، لكنه لم يحصل سوى على تمويل بقيمة مليار دولار.

أولويات محددة في الإنفاق على البحوث

تحدد الاستراتيجية الجديدة «مجالات ذات أولوية» محددة للبحوث والإنفاق العسكري الجديد، وهي:

* العمليات تحت سطح البحر، والفضاء، والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة. وتُعد هذه الأولويات الأكثر ارتباطاً بمسألة «الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ» - أي منع الصين من إشعال صراع واسع النطاق.

وضمن هذه المجالات ذات الأولوية، تصنّف الاستراتيجية «الأنظمة متعددة الوكلاء» (multi-agent systems) وذكاء الأسراب (swarm intelligence)، إلى جانب الاستخدامات المتنوعة للأنظمة ذاتية القيادة - بدءاً من الروبوتات ووصولاً إلى أنظمة القيادة والسيطرة - بصفتها عناصر «حاسمة».

* تسريع أعمال الشراء العسكري. كما تستهدف الاستراتيجية بشكل مباشر السياسات والممارسات التي تبطئ عمليات الشراء العسكري للتقنيات الجديدة. ولعل الأهم من ذلك أنها تتخذ خطوات لتنمية السوق فعلياً أمام الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية، لتتجاوز النطاق العسكري البحت؛ إذ تستهدف الاستراتيجية قواعد المبيعات العسكرية الأجنبية وضوابط التصدير التي تعيق بيع كثير من التقنيات الدفاعية للحلفاء.

الخاسرون: النماذج مفتوحة الأوزان وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصغيرة

* انحياز في مجال الذكاء الاصطناعي. في حين تدعم الاستراتيجية الشركات الصغيرة والأكثر ابتكاراً في قطاع الدفاع، فإنها تتدخل أيضاً في الجدل الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، منحازةً إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تروج لمستقبل محدد للذكاء الاصطناعي - الذي يتسم باستهلاك كثيف للطاقة ويواجه معارضة واسعة - على حساب الاستراتيجيات الناشئة التي تحظى بتأييد كبير بين الباحثين.

* التقنيات الحيوية. وفي القسم المخصص للتقنيات الحيوية التي تتطلب الدعم، تدرج الاستراتيجية «النماذج التأسيسية (Foundation models)، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة، والنماذج متعددة الوسائط (multimodal)، ونماذج أنظمة العالم (world systems)». كما يشمل القسم مجالات تقنية متخصصة مثل واجهات الدماغ والحاسوب، ولكنه يغفل تماماً النماذج مفتوحة الأوزان (open-weight models) وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر.

النماذج التأسيسية

تُعد «النماذج التأسيسية» مثل النماذج اللغوية الكبيرة الحالية التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» مجرد أسلوب واحد محتمل لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي. وهو أسلوب يعتمد بشكل كبير على معالجة أكبر قدر ممكن من البيانات باستخدام أضخم بنية تحتية حاسوبية متاحة، وذلك بهدف تحقيق نتائج تحاكي «الاستدلال المنطقي»، في حين أنها في الواقع لا تعدو كونها مجرد عمليات حسابية احتمالية تقليدية.

وقد أسهم داريو أمودي، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك»، في تحويل هذا المفهوم من مجرد مسعى بحثي إلى مشروع ضخم يهدف إلى حشد الموارد الحاسوبية والبيانات بأقصى سرعة ممكنة. وقد أوضح أمودي ذلك ببساطة خلال نقاش أجراه عام 2023 مع دواركيش باتيل، قائلاً: «لقد تبين أن الحجم الهائل - أي توفير مزيد من القدرات الحاسوبية ومزيد من البيانات - هو المحرك الأقوى للقدرات التقنية، مقارنةً بالابتكارات الخوارزمية المعقدة أو التعديلات الهيكلية المصممة يدوياً».

تركيز الثروة والسلطة

تخوض مجموعة صغيرة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة - مدعومةً بشركات كبرى توفر خدمات الحوسبة السحابية - سباقاً فعلياً من أجل البقاء؛ نظراً لمحدودية موارد الطاقة والرقائق الإلكترونية اللازمة لمواصلة السعي نحو تحقيق هذا «الحجم الهائل». فإذا كان مجرد توفير «مزيد من القدرات الحاسوبية» و«مزيد من البيانات» - كما يرى أمودي - كفيلاً بإنتاج نماذج ذات أداء فائق، فإن الجهة التي تمتلك أكبر قدر من هذه الموارد ستكون قادرة على إقصاء أي منافس لها.

الجمهور: الذكاء الاصطناعي ليس قوة إيجابية

ولا عجب أن سباق الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي عدد قليل من المختبرات وداعميها من شركات الحوسبة السحابية الكبرى. كما لا عجب أيضاً في تراجع النظرة العامة للجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي؛ إذ أظهر استطلاع جديد للرأي أن 18 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أنه سيشكل قوة إيجابية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نهج النماذج التأسيسية يحظى بمؤيدين، وهم مقدمو خدمات الحوسبة السحابية الأميركيون الكبار الذين استثمروا المليارات في المختبرات المطورة لهذه النماذج.

إن الطريقة التي تؤطر بها هذه الاستراتيجيةُ المسألةَ تعزز فكرة أن للذكاء الاصطناعي مستقبلاً واحداً، وأن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي أو تحقيق الهيمنة فيه يعني بالضرورة تفضيل عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين. وهي فكرة تتجلى أيضاً في كثير من سياسات البيت الأبيض والأوامر التنفيذية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

مناهج بديلة

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مناهج بديلة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من التسابق لبناء مزيد من مراكز البيانات وجمع مزيد من البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تعتمد هذه المناهج على استخدام «المعاملات» (parameters) الموجودة والمتاحة مجاناً - فيما يُعرف بـ«نماذج الأوزان المفتوحة» (open weight models) - وذلك على النقيض من «نماذج الأوزان المغلقة» التي تُعد ملكية فكرية محمية. وتستخدم هذه التقنيات بالتزامن مع هياكل بديلة تجعل استخدام تلك النماذج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ويُقدم كثير من هذه الأساليب البديلة لبناء الذكاء الاصطناعي أداءً يضاهي تقريباً ما توفره شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مع إمكانية تحقيق ذلك بتكلفة طاقة أقل بكثير.

لماذا تعد هذه الأمور مهمة للجيش؟

قد تتحول الموارد المحدودة - من قدرات حوسبة وبيانات ودعم عام - المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى مشكلة استراتيجية تواجه الجيش الأميركي. ويخشى المسؤولون أنه في حال أدى الرأي العام إلى تقويض الدعم المالي والبرلماني (من الكونغرس) لأنشطة البحث والتطوير في هذا المجال، فقد تفقد البلاد تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي لصالح الصين، التي أعلنت صراحةً عن عزمها تصدّر هذا المضمار.

وفي الوقت نفسه، تفرض نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة (الرائدة) تحديات تكتيكية وتشغيلية على الجيوش التي تستخدمها؛ إذ لا يمكن للقوات والوحدات العسكرية الميدانية الاعتماد على استمرارية الاتصال التي تتطلبها الأدوات القائمة على النماذج الضخمة. وفي تقرير جديد أعدّه لصالح «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، يكتب جيك ستيكلر: «البنية التحتية الحوسبية في أوكرانيا - التي تتألف من خدمات سحابية غربية، ومراكز بيانات محلية، وعُقد حوسبة منتشرة في الخطوط الأمامية - بدأت تعاني بالفعل من ضغوط كثيرة مع دمج مزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف والتنسيق».

هدية محتملة للصين

ورغم أن الاستراتيجية الجديدة تُصنّف مفاهيم متخصصة أو بعيدة المنال - مثل واجهات الدماغ والحاسوب - بوصفها تقنيات «حاسمة»، إلا أنها تغفل تماماً ذكر النماذج ذات الأوزان المفتوحة. ويرى شيفر أن هذا الإغفال يمثل خطأً جسيماً وهدية محتملة للصين.

ويقول شيفر: «لقد كشف التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي ذي الأوزان المفتوحة عن حدود الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد بشكل مفرط على فكرة حرمان الصين من الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية».

* مجلة «ديفنس وان» خدمات «تريبيون ميديا»


أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، عازية ذلك لأسباب، منها ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروِّع».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير قاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة (وهي منصة تمولها كندا وأستراليا وتجمع الحوادث الأمنية الكبرى التي تؤثر على العاملين في هذا المجال) إلى أن نحو 907 من العاملين في الإغاثة الإنسانية قُتلوا أو أصيبوا أو خُطفوا خلال عام 2025، مقارنة مع 833 في العام السابق.

وبلغ عدد القتلى منهم 350، أكثر من نصفهم في قطاع غزة، وبانخفاض طفيف عن العدد القياسي البالغ 387 قتيلاً في 2024.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مستوى العنف بأنه مروِّع، وحث الدول على احترام قوانين الحرب ومحاسبة المسؤولين.

وقال: «أصبح العمل في خدمة الآخرين أخطر من أي وقت مضى».

جاء ذلك قبيل مراسم تعتزم الأمم المتحدة تنظيمها بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، مع تنكيس الأعلام في نيويورك وجنيف، تكريماً لمن لقوا حتفهم.

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن انتشار الطائرات المُسيَّرة ذات التكلفة المنخفضة، والاستخدام المرن في النزاعات، زاد من حجم المخاطر.

ففي مارس (آذار)، أصابت هجمات بطائرات مُسيَّرة مدينة غوما في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل، بينهم عامل إغاثة فرنسي، بينما تعرضت قوافل مساعدات في السودان وأوكرانيا لضربات متكررة.

وأظهرت قاعدة البيانات أن غزة تصدَّرت وبفارق كبير قائمة المناطق الأكثر خطورة على العاملين في المجال الإنساني خلال عام 2025، بعدما قُتل فيها 186 من موظفي الإغاثة، بينما جاء السودان في المرتبة التالية.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن ما لا يقل عن 393 من موظفيها قُتلوا هناك منذ بدء الحرب بين إسرائيل وغزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودعت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة «أوكسفام»، إلى توفير حماية أكبر للعاملين في مجال الإغاثة، قائلة: «نشهد اعتداء على العمل الإنساني نفسه».