إضرابات في ذكرى احتجاجات 2019 تتحدى النظام الإيراني

الأمم المتحدة تدعو طهران للإفراج عن المتظاهرين... ورفض نجوم سابقين لدعوات «الفيفا»

إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
TT

إضرابات في ذكرى احتجاجات 2019 تتحدى النظام الإيراني

إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)
إيرانيات خلال احتجاجات في مدينة إيذج جنوب البلاد (تويتر)

في مطلع الشهر الثالث على أحدث احتجاجات عامة تهز أنحاء إيران، شهدت عشرات المدن إضرابات أمس، بمناسبة مرور 3 سنوات على حملة قمع عنيفة لإخماد احتجاجات نُظمت جراء ارتفاع أسعار الوقود، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ووُصفت بأنها من بين الأكثر دموية في تاريخ البلاد.
ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد الضغوط على المؤسسة الحاكمة التي تواجه منذ شهرين احتجاجات واسعة، اندلعت شرارتها إثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، بعد احتجاز شرطة الأخلاق لها.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إضرابات وتجمعات. وأوضحت لقطات نشرها حساب «1500 تصوير»، الناشط على «تويتر»، متاجر مغلقة في بازار طهران الكبير، مع تجمع حشد من الناس يرددون شعارات مناهضة للحكومة. وبيّن مقطع فيديو أصحاب متاجر يهتفون: «هذه سنة دموية ستشهد الإطاحة بخامنئي»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وفقاً لوكالة «رويترز».
وتجار السوق هم عادة أكبر حليف ممول للمؤسسة الحاكمة. وأكدت وكالة «إرنا» الرسمية الإضراب في سوق طهران؛ لكنها قالت إن «مثيري شغب» أرغموهم على إغلاق متاجرهم.
وأظهر مقطع فيديو لشارع في منطقة شهرك غرب، في غرب طهران، أشخاصاً يهرولون في الشارع بعد سماع دوي عدة طلقات. وكان البازار واحدة من 10 نقاط في العاصمة طهران شهدت تجمعات مع دخول الاحتجاجات الحالية شهرها الثاني.
وحلَّقت مروحيات فوق تبريز وشيراز ومرودشت في محافظة فارس الجنوبية، وبرند في ضواحي طهران. وأُغلقت المتاجر كذلك في مدن كرمان أصفهان ومشهد ورشت وشيراز ويزد، وفق مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي مدينة مرودشت، الواقعة في جنوب البلاد، ذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، لتفريق محتجين هناك. كما نشر الحساب مقطع فيديو لأشخاص في قطار أنفاق، وهم يهتفون: «الموت للديكتاتور»، وهو شعار كثيراً ما تم ترديده ويُقصد به خامنئي.

محتجون إيرانيون يشكلون حلقة في شارع سبهر بطهران اليوم (تويتر)
بدورها، أشارت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان إلى حدوث إضرابات جماعية في المدن التي يقطنها غالبية من الأكراد في شمال وشمال غربي إيران. كما أضربت جامعات في هذه المناطق. وأشارت إلى إضرابات في مدن بوكان وديواندره ومريوان وسنندج وسقز وكرمانشاه وإيلام ومهاباد.

وشهدت جامعة آزاد في مدينة كرج، القريبة من طهران، إضراباً أيضاً، ونشر حساب «1500 تصوير» مقطع فيديو يظهر ممرات الجامعة فارغة، والأبواب مغلقة. كما نشر الحساب مقطع فيديو لأشخاص في قطار أنفاق، وهم يهتفون: «الموت للديكتاتور»، وهو شعار كثيراً ما تم ترديده، ويُقصد به المرشد الإيراني علي خامنئي.
واشتبك طلاب جامعة «أمير كبير» الصناعية في طهران مع رجال أمن الجامعة. وتجمهر مئات الطلاب في جامعة «بهشتي». وأظهرت تسجيلات فيديو فرض أجواء أمنية على جامعة «بابل».
وفي مدينة أصفهان بوسط إيران، وقف عمال خارج مصنع للصلب، وانضموا إلى الإضراب. وذكر حساب «1500 تصوير» أن العمال رددوا: «سئمنا الوعود، موائدنا فارغة».
وتحولت المسيرات الاحتجاجية إلى أزمة شرعية للمؤسسة الحاكمة التي تحكم البلاد منذ أكثر من 4 عقود. ولم تُسجّل التحركات تراجعاً، على الرغم من استخدام النظام الإيراني للقوة المميتة، لمواجهة ما تقول جماعات حقوقية إنهم متظاهرون سلميّون إلى حد كبير، وحملة اعتقالات جماعية استهدفت ناشطين وصحافيين ومحامين.
ووفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، فقد قُتل 344 شخصاً في الاحتجاجات الأخيرة، بينهم 52 قاصراً. وقالت الوكالة إنها شهدت أيضاً مقتل 40 من عناصر الأمن، إلى جانب القبض على 15820 شخصاً في 140 مدينة و138 جامعة شهدت احتجاجات.
وأفادت تقارير إعلامية رسمية بأن ما يصل إلى 19 من بين آلاف الأشخاص الذين اعتقلتهم السلطات يواجهون اتهامات عقوبتها الإعدام، في طهران ومدينة كرج القريبة منها.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الإثنين، أن السلطات أطلقت سراح 40 شخصاً بموجب «عفو» من المرشد الإيراني، وذلك بعدما أرسل مبعوثاً خاصاً إلى المحافظة التي سجلت أكثر من 120 قتيلاً خلال الاحتجاجات.

* احتجاجات البنزين
ودعا ناشطون شباب إلى مسيرات لـ3 أيام، لإحياء ذكرى احتجاجات 2019. وأعلن رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق الذي يحاول طرح نفسه بديلاً للسلطة الحالية، عن تأييده للاحتجاجات.
وتقول منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 304 أشخاص قُتلوا في الاضطرابات التي سرعان ما امتدت إلى أكثر من 100 بلدة ومدينة في أنحاء البلاد، منتصف نوفمبر 2019. لكن 3 مسؤولين إيرانيين أبلغوا وكالة «رويترز» في ديسمبر (كانون الأول) 2019 أن 1500 شخص قُتلوا في موجة الاضطرابات، بينهم ما لا يقل عن 17 مراهقاً، ونحو 400 سيدة، فضلاً عن عدد من قوات الأمن والشرطة، بعد أوامر صارمة من المرشد الإيراني علي خامنئي بإخماد الاحتجاجات التي اعتبرها خطراً على النظام.
وأفاد فريق من المحامين الدوليين، في إطار ما سُميت «محكمة آبان» التي عُقدت في لندن هذا العام، بأن أدلة جمعها خبراء تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يصل إلى 1515.
ويزداد الدعم لحركة الاحتجاجات من مختلف فئات المجتمع الإيراني. وذكر لاعب كرة القدم المتقاعد الشهير علي دائي، عبر «إنستغرام»، أنه رفض دعوة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحاد القطري لكرة القدم، لحضور بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر.

لافتة تدعو لأحياء ذكرى قتلى احتجاجات 2019 فوق جسر للمشاة في طريق سريع بالعاصمة طهران (تويتر)
وكتب دائي: «في هذه الأيام العصيبة... اعتذرت عن عدم قبول دعوة (الفيفا) وأفضّل البقاء إلى جانب أبناء بلدي، وتقديم التعازي للأسر التي فقدت أحباءها مؤخراً». وفي خطوة مماثلة، أعلن قائد المنتخب الإيراني السابق، جواد نكونام، أنه رفض دعوة من «الفيفا» وقطر لحضور مباراة المنتخب الإيراني وبريطانيا، الإثنين المقبل.

واتهمت إيران، التي قالت إن أميني توفيت نتيجة مشكلات صحية كانت تعانيها بالفعل، أعداءها، ومن بينهم الولايات المتحدة، بإشعال الاضطرابات لزعزعة استقرار البلاد.
وقوبلت وفاة أميني، بعد القبض عليها بزعم عدم احترام معايير الزي الصارمة المفروضة على النساء في إيران، بانتقادات دولية. وفي المقابل، تُحمِّل إيران أعداء خارجيين، من بينهم الولايات المتحدة، المسؤولية عن إثارة ما تشهده من اضطرابات.
وفرض الاتحاد الأوروبي، الإثنين، عقوبات إضافية على إيران بسبب قمعها للاحتجاجات التي وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها ثورة.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني: «على ما يبدو، أدى الإدمان على العقوبات إلى عزل العقلانية والجدية لدى الأطراف الأوروبية». وحذَّر من أن هذه الدول «تضيّق نطاق تفاعلاتها (مع إيران) عبر تبني هذا الموقف الخطأ».
وأضاف أن إيران «ستتخذ الإجراءات المتبادلة والفاعلة بحكمة وقوّة، وبناء على المصالح الوطنية تجاه مثل هذه الممارسات غير المجدية وغير البناءة، وتحتفظ بالحق في الرد» على العقوبات الأوروبية والبريطانية.
وطالبت الأمم المتحدة، الثلاثاء، بالإفراج الفوري عن آلاف المعتقلين، على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن أحد المتظاهرين حُكم عليه بالإعدام. وصرّح المتحدث باسم المفوضية، جيريمي لورانس، للصحافيين في جنيف: «نحضّ السلطات على الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين على خلفية الاحتجاجات السلمية، وإسقاط التهم الموجهة إليهم». وأضاف أن «قانون حقوق الإنسان يحمي حق الناس في التجمع السلمي وحرية التعبير»، حسب «رويترز».
وأكد لورانس صدور أكثر من 1000 لائحة اتهام ضد موقوفين على صلة بالاحتجاجات في محافظة طهران وحدها. وتابع: «بدل فتح مساحة للحوار حول المظالم المشروعة، ترد السلطات على الاحتجاجات غير المسبوقة بقسوة متزايدة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)
نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)
TT

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)
نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة التي حدّدها للنظام الإيراني للتفاوض وفتح مضيق هرمز، وذلك في حال عدم التوصل إلى تفاهمات نهائية ومُلزمة، وذلك وفق ما أعلنت «القناة 12» الإسرائيلية.

ونقلت «القناة» عن جهات إسرائيلية قولها إن «احتمال التوصل إلى اتفاق مفصل ودقيق بين إيران والولايات المتحدة منخفض، لكن إمكان التوصل إلى اتفاق إطار ما زال قائماً بوصفه احتمالاً عملياً يجب الاستعداد له».

وفي ظل هذا الاحتمال، أوضحت «القناة 12» أن المستويين السياسي والأمني في إسرائيل اتفقا على العمل على «تكثيف الإنجازات» التي تحققت في الحرب. وأضافت أن نقاشاً عُقد مع نتنياهو انتهى إلى بلورة «قائمة أهداف» وأولويات تريد إسرائيل إنجازها قبل أي «ضغط على المكابح» من جانب الولايات المتحدة.

ووفق «القناة»، إذا فرضت واشنطن وقفاً قريباً للحرب، فستسعى إسرائيل إلى إنجاز هذه الأهداف قبل ذلك؛ أما إذا استمرت الحرب، فسيجري استكمال هذه الأهداف على مدى زمني أطول، مع تحديد أهداف جديدة.

من جانبها، ذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو بدا متوتراً في اجتماع الحكومة المصغرة، ولم يعرف كيف يجيب عن أسئلة وزرائه.

وفي ظل هذا الوضع، تبحث إسرائيل في كيفية «تكثيف الإنجازات» قبل أي ضغط أميركي محتمل لوقف القتال، وسط تقديرات بأن فرص التوصل إلى اتفاق مفصل بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال محدودة، مقابل بقاء احتمال التفاهم على «اتفاق إطاري» يستند إلى المقترح الأميركي المؤلَّف من 15 بنداً.

رسائل قلق

عمال إنقاذ يعملون على إخماد حريق جراء سقوط صاروخ إيراني على تل أبيب وسط إسرائيل (رويترز)

وعلى الرغم من أن القادة الإسرائيليين يبثون رسائل قلق ويُبدون اعتراضاً على وقف الحرب حالياً، فإن أوساطاً سياسية ترى أن الحرب استنفدت أغراضها، قائلة: «إذا لم تحدث تطورات دراماتيكية غير عادية وذات حساسية خاصة، فإن إسرائيل ستسعى لإنهاء الحرب مع إيران في غضون أسبوعين».

ووفق صحيفة «معاريف»، يوم الخميس، قالت هذه المصادر إنه «من الصعب أن تُواصل ترك الجمهور في حالة توتر حربي بلا هدف واضح، ودون إنجاز استراتيجي، في وقت يدفع المواطنون الإسرائيليون ثمناً باهظاً عبر تلقّيهم الصواريخ الإيرانية بشكل يوميّ، مما يُبقيهم حبيسي المنازل أو الملاجئ. فهذا الجمهور قابع في الملاجئ منذ فترة طويلة ويتوقع بشائر، ويحتاج إلى صورة نصر. والآن يمكن تحقيق مرادهم بالإنجازات الحاصلة، لكن إذا انتظرنا بلا حدود فإن الأمور ستنقلب علينا، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يسمح بذلك».

وأكدت المصادر نفسها أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد أن تصل هذه المعلومات إلى واشنطن؛ حتى تظل متمسكة بمواقف صلبة في المفاوضات. إلا أن المفاوضات الإسرائيلية الأميريكية تتحدث ليس عن الاستمرار في الحرب بل عن كيفية الخروج منها.

ومع ذلك، تزداد في إسرائيل التقديرات بشأن إعلان أميركي وشيك لوقف إطلاق النار، ربما حتى يوم السبت، غير أن هذه التقديرات تتقاطع مع قلق متصاعد من تهدئة مؤقتة قد تفرضها واشنطن لفتح مسار تفاوضي مع طهران، حتى دون التوصل إلى حل نهائي وشامل.

عرض إيراني «مهم»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

في المقابل، نقلت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان 11» عن مصدر إسرائيلي قوله إن الأميركيين قد يُوقفون القتال مقابل عرض إيراني «مهم». وأضافت أن قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، وصل إلى إسرائيل لوضع تفاهمات بين الطرفين تضمن استمرار التنسيق المشترك، حتى في مرحلة ضبط الحقائب.

وأضافت أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هو الآن «مَن يمسك الخيوط» فعلياً في إيران، وهو ما تَعدُّه إسرائيل مُعطى ذا أهمية كبيرة فيما يتصل بإدارة المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كما أشارت إلى أن جهات غربية تعتقد أن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ انتخابه للمنصب، لا يزال على تواصل مع المستوى التنفيذي في إيران، وأنه قد يكون على اتصال أيضاً بقاليباف.

ومع ذلك يحرص الإسرائيليون على إرفاق هذه التقديرات بتحفظ وحذر، فلا يستبعدون أن يكون ترمب يطلق تصريحاته في إطار المناورات والخُدع الحربية.


تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

أكّدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في البحر الأسود خلال الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا. وقالت مصادر بالوزارة، خلال إفادة صحافية الخميس، إن عناصر تابعة لقيادة القوات البحرية تواصل على مدار الساعة، مهام الاستطلاع والمراقبة والدوريات لحماية مناطق الصلاحية البحرية في البحر الأسود.

هجوم على ناقلة نفط

جاء ذلك بعد الإعلان عن تعرض ناقلة نفط، تديرها شركة تركية لهجوم في البحر الأسود، وهي في طريقها إليه بعدما انطلقت من ميناء «نوفوروسييسك» الروسي، محملة بنحو 140 ألف طن من النفط الخام.

ولم يحدد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، ما إذا كان الهجوم، الذي تعرضت له الناقلة «ألتورا» التي ترفع علم سيراليون، وقع في المياه التركية، لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأنه حدث على مسافة أقل من 30 كيلومتراً من مضيق البوسفور في إسطنبول.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال أورال أوغلو إن الناقلة أبلغت عن انفجار في غرفة المحركات، بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس، «ونعتقد أن الهجوم نُفذ بواسطة مركبة سطحية مسيرة، ويبدو أنه انفجار من الخارج موجه بشكل خاص إلى الغرفة بهدف تعطيل السفينة بالكامل».

وأشار إلى أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 27 شخصاً لم يصابوا بأذى، وأنه تم إرسال وحدات من قوات خفر السواحل التركية إلى موقع الناقلة، التي كانت على مسافة نحو 18 ميلاً بحرياً من مضيق البوسفور، الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة والبحر المتوسط.

هاجمت أوكرانيا سفينة «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)

وأظهرت بيانات تتبع السفن ونظام التعرف الآلي لموقع «ريفينيتيف» أن الناقلة «ألتورا» غادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي محملة بنحو مليون برميل من النفط الخام، وبدا أنها شبه ممتلئة، وأن المالك المسجل لها هو شركة «سي جريس شيبينج» المحدودة في الصين، بينما تتولى شركة «بيرغامون دنيزجيليك» التركية إدارتها.

وذكرت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية أن انفجاراً وقع في قمرة قيادة الناقلة، وأن غرفة المحركات غمرتها المياه قبل أن يطلب الطاقم المساعدة من السلطات التركية.

وتحافظ تركيا، التي تطل سواحلها الشمالية على أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، على علاقات جيدة مع كل من كييف وموسكو، رغم موقفها من ضم روسيا لشبه الجزيرة، واستضافت جولات من المحادثات المباشرة بينهما في إسطنبول، في محاولة لإنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

حوادث سابقة

ووقعت هجمات أوكرانية وروسية متبادلة في البحر الأسود، في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين. وحذّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من تحول البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة» بين الأطراف المتحاربة.

هاجمت روسيا سفينة تديرها شركة تركية في أحد مواني أوكرانيا في ديسمبر الماضي ردّاً على هجمات على ناقلات تابعة لها في البحر الأسود (رويترز)

في سياق متصل، قالت مصادر وزارة الدفاع التركية، ردّاً على أسئلة بشأن مركبة بحرية مسيرة عُثر عليها قبالة سواحل ولاية أوردو (شمال تركيا)، والوضع في البحر الأسود، إنه تم تدمير مركبة بحرية غير مأهولة يُعتقد أنها أميركية المنشأ، يوم السبت الماضي، بعد أن جرفها التيار نحو الساحل قبالة قضاء أونيا في أوردو حيث كانت غاطسة نتيجة عطل في محركها. وأضافت أنه «يتم تتبع المخاطر التي قد تنشأ في البحر الأسود نتيجة فقدان السيطرة أو القدرة على الحركة لتلك المركبات والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، من كثب، ويتطلب هذا الوضع اتخاذ الحيطة والتدابير اللازمة من أجل سلامة الملاحة البحرية».

فيلق تابع لـ«ناتو»

من ناحية أخرى، أكدت مصادر وزارة الدفاع التركية ما تناقلته تقارير صحافية، قبل أيام، بشأن إنشاء مقر قيادة باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» التابع للناتو، قائلة إن الوزارة تلقت أوامر ببدء العمل على إنشاء مقر قيادة الفيلق في عام 2023 في إطار الخطة الإقليمية لجنوب شرقي الحلف، وتم الإعلان عن نية حلف الناتو بشأن المشروع عام 2024.

وأضافت أنه في هذا السياق، كُلفت قيادة الفيلق السادس بالجيش التركي بتلبية احتياجات المقر المزمع إنشاؤه تحت قيادة جنرال تركي، وتم تعيين الكوادر الوطنية الأساسية اللازمة، ويتواصل العمل على تحويل المقر إلى هيكل متعدد الجنسيات بالتنسيق مع الناتو، حيث لا تزال عملية الموافقة جارية.

نشر الناتو بطاريات باتريوت في تركيا لتعزيز حماية مجالها الجوي مع استمرار حرب إيران (رويترز)

ونشر «ناتو» منظومتي «باتريوت» قرب قاعدة رادارات «كورجيك» التابعة له في مالاطيا، شرق تركيا، وفي قاعدة «إنجرليك» الجوية (جنوب) بعدما أسقطت دفاعات في شرق البحر المتوسط صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، من أجل تعزيز دفاعاتها.

وأوضحت المصادر أن مهمة مقر قيادة الفيلق تتمثل في دعم أنشطة الردع والدفاع في منطقة مسؤوليته من خلال ضمان دمج القوات في إطار الخطط الإقليمية، لكنها نفت وجود علاقة لإنشاء الفيلق متعدد الجنسيات بالتطورات الأخيرة في المنطقة، في إشارة إلى حرب إيران.


القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

عَدَّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الجنرال براد كوبر أنّ مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري، الذي أعلنته إسرائيل، في وقت سابق الخميس، يجعل المنطقة «أكثر أماناً».

وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعياً «كل إيرانيّ يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فوراً عن موقعه، والعودة إلى منزله؛ لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

حضر قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (يسار) برفقة قائد «البحرية» الأدميرال علي رضا تنكسيري حفل الكشف عن قاعدة صواريخ تحت الأرض في مكان غير معلَن بجنوب إيران (د.ب.أ)

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن، الخميس، اغتيال تنكسيري في غارة جوية بعد نحو أربعة أسابيع من بدء الحرب، التي دأب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلالها على التأكيد أن قواته قضت على «البحرية» الإيرانية تماماً.