لبنان يلجأ إلى أموال «النقد الدولي» لبدء تطبيق خطة الكهرباء

بهدف تلافي مواجهة سياسية حول «تشريع الضرورة»

مقر شركة كهرباء لبنان في بيروت (إ.ب.أ)
مقر شركة كهرباء لبنان في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلجأ إلى أموال «النقد الدولي» لبدء تطبيق خطة الكهرباء

مقر شركة كهرباء لبنان في بيروت (إ.ب.أ)
مقر شركة كهرباء لبنان في بيروت (إ.ب.أ)

من المفترض أن تسير المرحلة الأولى من خطة الطوارئ الوطنية لقطاع الكهرباء، التي ستؤمن للمواطنين من 8 إلى 10 ساعات تغذية كهربائية يومياً مقابل رفع التعرفة، من دون عوائق تُذكر بعد استنباط رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالتنسيق والتعاون مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل، حلاً لا يستلزم المرور بمجلس النواب لتلافي رفض قوى المعارضة عقد أي جلسات تشريعية ومطالبتها بالتقيد بنصوص الدستور «القائلة بتحول البرلمان لهيئة ناخبة حصراً مع انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون».
وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» يقضي الحل باللجوء لما تبقى من أموال حصل عليها لبنان في سبتمبر (أيلول) 2021 من صندوق النقد الدولي، وتبلغ قيمتها 1.135 مليار دولار، كبدل لحقوق السحب الخاصة «إس دي آر» (SDR).
ولم يتبق أصلاً من هذه الأموال إلا مبلغ 300 مليون دولار سيتم استخدامه لإطلاق العمل بهذه الخطة. لكن بحسب مصادر وزارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» فإن «هذا المبلغ لا يكفي إلا لشهرين لتمويل الخطة وقد تم الاتفاق على أن يتم خلال هذه الفترة جباية الفواتير حسب التعرفة الجديدة والمجيء بالأموال إلى مصرف لبنان ليشتري بها دولارات يتم استخدامها لتمويل الأشهر الـ4 الإضافية التي تلحظها الخطة». وتشير المصادر إلى أنه «بذلك يتم تجاوز قطوع اللجوء إلى مجلس النواب الذي يرفض عدد كبير أعضائه أن يعود للتشريع وهو يفترض أن يكون هيئة ناخبة لرئيس للبلاد، كما نكون قد تجاوزنا الرفض القاطع لمصرف لبنان المس بالاحتياطي الإلزامي لتمويل خطة الكهرباء من دون إقرار قانون بهذا الخصوص».
وتربط هذه الخطة ما بين تأمين هذا العدد من ساعات التغذية وبين رفع التعرفة، ما يعني أن الأمرين سيسيران بالتوازي، فيما بات سعر الكيلوواط- ساعة 10 سنتات لأول 100 كيلوواط - ساعة مستهلكة، و27 سنتاً لكل كيلوواط-ساعة للاستهلاك فوق ذلك، علماً بأن السعر المعتمد منذ تسعينيات القرن الماضي يعادل سنتاً واحداً تقريباً لكل كيلوواط-ساعة. وعلمت «الشرق الأوسط» أيضاً أن ميقاتي أبلغ عدداً من النواب الذين التقاهم مؤخراً بأنه سينسق مع وزير الطاقة وليد فياض ليتم التشدد في موضوع جباية الفواتير، لافتاً إلى أن هناك نحو 60 في المائة من اللبنانيين الذين يسددون فواتيرهم، والبقية لا تسدد. لذلك سيتم وفق الخطة الجديدة قطع الكهرباء عمن لا يسدد أياً كان.
وشهدت الأيام الماضية نقاشات مستفيضة بين المعنيين بالملف حول كيفية تأمين تمويل المرحلة الأولى من خطة الكهرباء بانتظار إنجاز الجباية وفق التعرفة الجديدة. وكان يفترض أن يصدر قانون عن مجلس النواب لإقرار سلفة خزينة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان لشراء الطاقة (الفيول) وزيادة ساعات التغذية، خاصة إذا كان المعنيون سيلجأون إلى الاحتياطي الإلزامي.
ويوضح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أنه «من الثابت أن موضوع سلفة الكهرباء يقتضي صدور قانون عنها من مجلس النواب استناداً إلى مشروع قانون تتقدم به الحكومة، على أن يعقد الاجتماع بالأكثرية العادية، أي 65 نائباً ويقر بأكثرية الحضور كالقوانين العادية».
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللجوء إلى أموال حقوق السحب الخاصة يعتبر محاولة للالتفاف على ضرورة إصدار قانون، وهي محاولة ضيقة إن كان على صعيد الإمكانية أو الوقت، ولا إمكانية مستقبلاً إلا العودة لإصدار قانون عن مجلس النواب».
وترفض قوى المعارضة المشاركة في أي جلسة تشريعية قد يدعو إليها رئيس البرلمان حتى ولو تحت عنوان «تشريع الضرورة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بعلاقته مع البطريركية المارونية تجنباً للصدام مع الداخل

البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)
البطريرك الراعي يتوسط وفداً من «حزب الله» زاره للتهنئة بالميلاد الأربعاء (إعلام حزب الله)

رغم المواقف الحاسمة للبطريركية المارونية المتمسكة بحصرية السلاح، وباتفاق هدنة مع إسرائيل، فإن قيادة «حزب الله» تبدو متمسكة بإبقاء قنوات التواصل فاعلة مع بكركي (مقر البطريركية) بعدما كانت قد شهدت خلال فترة حرب إسناد غزة وما تلاها، نوعاً من البرودة.

وأعطت الزيارة التي قام بها وفد من «حزب الله» إلى بكركي، وضم النائبين علي فياض ورائد برو، وعضوي المكتب السياسي في الحزب أبو سعيد الخنسا وعبد الله زيعور للتهنئة بالأعياد وعرض الأوضاع الراهنة على الساحتين المحلية والإقليمية مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، زخماً للعلاقة بين الطرفين، وأظهرت نية واضحة لدى «حزب الله» بإبقاء التواصل قائماً مع البطريركية المارونية، رغم الخلاف بينهما في مقاربة ملفات استراتيجية.

حوار ضمن ثوابت بكركي

وأكد مصدر كنسي فضّل عدم ذكر اسمه أن «العلاقة والتواصل لم يتوقفا بين الحزب وبكركي حتى خلال الحرب الأخيرة، وإن كانت لم تُسجل زيارات لاعتبارات أمنية مرتبطة بـ(حزب الله)»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النقاشات الحاصلة بين الطرفين كانت ولا تزال قائمة ضمن ثوابت بكركي التي يشكل اعتمادها طريق خلاص لبنان». وأضاف المصدر: «البطريركية مصرة على أن خلاص لبنان بحياده وبحصرية السلاح، وتطبيق القرارات الدولية وصولاً لإطلاق بحث جدي بموضوع الهدنة».

وأشار المصدر إلى أن «(حزب الله) يُظهر انفتاحاً في مقاربة كل هذه الملفات، ولا يعلن رفضاً قاطعاً لأي طرح... حتى إنه يقول إنه مع حصرية السلاح، ولكن وفق ظروف ومعطيات معينة وأنه مع الهدنة لا الاستسلام»، لافتاً إلى أن ما يسعى الحزب إليه راهناً، «هو إظهار أنه جاهز للحوار والتلاقي مع الداخل، ولا يريد الصدام، وقد يكون ذلك يندرج بإطار سعيه لكسب الوقت معولاً على متغيرات معينة بالمنطقة».

حوار عميق

يصف الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، الزيارة التي قام بها وفد الحزب إلى بكركي بـ«المهمة جداً»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن «حوار عميق بين الحزب والبطريركية المارونية لم ينقطع منذ سنوات عدة؛ ولذلك هذا اللقاء الهام هو استكمال للحوار وليس مجرد تهنئة بروتوكولية بمناسبة الأعياد».

ويشير قصير إلى أن «(حزب الله) يشارك في حوار فكري وسياسي بإشراف بكركي حول مختلف التحديات التي تواجه لبنان، خصوصاً تطبيق اتفاق الطائف وملف الانتخابات البرلمانية والسلاح ودور لبنان في المنطقة»، موضحاً أن «هناك لقاءات حوارية تُعقد في جامعة القديس يوسف باشراف بكركي ومشاركة مؤسسة ألمانية، ويشارك الحزب فيها دورياً، وهناك جلسة ستُعقد، الأسبوع المقبل، وتشارك فيها 40 شخصية لبنانية».

إدارة الخلاف

من جهته، يرى جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» أن «حزب الله» يحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكركي «لاعتبارات تتجاوز المجاملات البروتوكولية، وتدخل في صلب حساباته الوطنية والاستراتيجية»، موضحاً أن «المواقف العالية النبرة الصادرة عن البطريركية، لا سيما فيما يتصل بالسلاح أو بالسيادة أو بالحياد، تُدرَك في بيئة الحزب على أنها تعبير عن هواجس تاريخية لدى المسيحيين أكثر مما هي اصطفاف كامل في محور سياسي معادٍ؛ لذلك يفضّل بعض الحزبيين إدارة الخلاف عبر الحوار، لا تكريسه عبر القطيعة».

ويرى الأخوي: «بالنسبة للحزب، فإن إبقاء العلاقة مع بكركي يندرج في إطار استراتيجية لتظهير نفسه قوةً لبنانيةً لا طائفيةً، قادرة على التواصل مع جميع المكوّنات، لا كتنظيم مذهبي منغلق. هذا الأمر له أهمية خاصة في مراحل الضغط الداخلي والخارجي، حيث يحتاج الحزب إلى تثبيت صورة (الشريك الوطني) لا (الطرف المعزول)». ويضيف: «يفضّل الحزب علاقة متوترة، ولكن مفتوحة مع بكركي، في بلد تُدار أزماته دائماً على حافة الانقسام الوجودي».

نظرة تاريخية

كانت العلاقة بين الراعي والحزب اهتزت، الصيف الماضي، على خلفية مواقف عالية النبرة أطلقها البطريرك الماروني رأى فيها أن «المقاومة ليست خضوعاً لإملاءات إيران»، ووجَّه حينها رسالة إلى الحزب قائلاً: «رسالتي إلى (حزب الله): أعلِن ولاءك النهائي للبنان». وقال إن حرب إسناد غزة التي بدأها «حزب الله» قد «أتت بالخراب على أبناء لبنان»، معلناً أنه «لا مانع من السلام مع إسرائيل مستقبلاً عندما تكون الظروف مناسبة».

وكثيراً ما تولت لجنة مشتركة تضم ممثلين عن بكركي و«الثنائي الشيعي» تنظيم العلاقة بين الطرفين، والخوض في نقاشات شتى لتقريب وجهات النظر بينهما. وقد فعّلت نشاطها بعد تولي البطريرك الراعي سدة البطريركية على أساس أن علاقة بكركي والحزب ساءت جداً في عهد البطريرك الراحل نصر الله صفير نظراً لمواقفه السلبية الصريحة من «الحزب» وسلاحه والنظام السوري.

كذلك لم تستقر علاقة الطرفين منذ تولي الراعي مهامه؛ إذ ساءت في عام 2014 مع قرار الراعي زيارة القدس لملاقاة البابا فرنسيس. ونبّه «حزب الله» في وقتها الراعي من «مخاطر وتداعيات» الزيارة التي كانت في حينها الأولى من نوعها لبطريرك ماروني إلى القدس منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948.


انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
TT

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وسط ترقب لإعلان الاسم النهائي للمرشح عن الاتحاد الوطني.

وقال مصدر مقرب من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يقدم مرشحه الرسمي حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الاسم النهائي يوم الاثنين المقبل، وهو الموعد النهائي لتسليم قائمة المرشحين إلى رئيس البرلمان».

وأضاف المصدر أن «وسائل الإعلام تتداول قائمة أسماء غير رسمية، ولم يجر الاتفاق على مرشح نهائي».

وأكدت مصادر سياسية أن الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد رشح نفسه من جديد للمنصب، في خطوة فاجأت قيادات كردية، فيما يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الدفع بمرشح تسوية، حتى لو كان من الاتحاد الوطني أو مقرباً منه، في إطار سعيه لإعادة صياغة التوازنات التقليدية داخل البيت الكردي.

اجتماعات للحسم

من المتوقع أن تعقد قيادتا الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان اجتماعين منفصلين، غداً السبت، في محافظتي أربيل والسليمانية، لمناقشة موقف كل حزب بشأن المنصب.

ووفق وكالة «شفق نيوز»، فإن الاتحاد الوطني سيعرض خلال اجتماعه أسماء مرشحيه، أبرزهم نزار آمدي وخالد شواني، تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي بحضور رئيس الحزب بافل طالباني.

في المقابل، سيجتمع الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة زعيمه مسعود بارزاني، وبحضور نائبيه نيجيرفان ومسرور بارزاني، لبحث ترشيح كل من ريبر أحمد وزير داخلية الإقليم الحالي، وفؤاد حسين وزير الخارجية، للمنصب ذاته.

ويتوقع أن يتبع الاجتماعين عقد لقاء موسع يضم قيادات الحزبين، في محاولة للتوصل إلى توافق سياسي يفضي إلى اختيار مرشح واحد يمثل البيت الكردي، وهو ما تطالب به الكتل السياسية الأخرى لضمان تمرير الاستحقاق دون تعقيدات.

الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد (موقع رئاسة الجمهورية)

خلافات كردية

وتتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية، بسبب آلية اختيار الرئيس المقترحة من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في وقت تشهد فيه العملية السياسية برمتها توازنات هشة داخل المكونات الرئيسية الثلاثة، وسط مخاوف من أن تنعكس هذه الخلافات على الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

ويخصص العرف السياسي في العراق منصب رئيس الجمهورية للكرد منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بينما تذهب رئاستا الحكومة والبرلمان إلى القوى الشيعية والسنية، ضمن صيغة المحاصصة التقليدية.

وقد ظل المنصب، منذ عام 2005، من حصة الاتحاد الوطني بموجب تفاهمات غير مكتوبة، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي بالمناصب السيادية داخل الإقليم.

آلية انتخاب

في نهاية 2025، دعا بارزاني إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية الكردي، مقترحاً ثلاث آليات: أن يسمي برلمان الإقليم شخصية تمثل الكرد، أو أن تتفق جميع الأطراف الكردستانية على مرشح واحد، أو أن تختار الكتل والنواب الكرد في البرلمان العراقي مرشحاً للمنصب. وأكد بارزاني أن الأهم هو تحقيق إجماع كردي، وأن يكون الرئيس «ممثلاً لشعب كردستان في بغداد»، من دون ربطه بحزب محدد.

غير أن هذا المقترح فتح باباً جديداً للنقاش داخل البيت الكردي، خصوصاً بين الحزبين الرئيسيين؛ إذ يرى الاتحاد الوطني في المنصب ركناً أساسياً من نفوذه السياسي، بينما يطمح الحزب الديمقراطي إلى كسر العرف التقليدي لضمان دور أكبر له في توزيع المناصب السيادية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار الخلافات الكردية، حتى وإن بقيت صامتة، قد ينعكس على مسار التفاوض داخل بغداد، خصوصاً مع ترابط استحقاق رئاسة الجمهورية بتوازنات أوسع تشمل اختيار رئيس الوزراء وترتيبات التحالفات داخل البرلمان.


إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف قصف جنوب لبنان بعد لقاء نتنياهو - ترمب

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، غاراته الجوية في جنوب لبنان، بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، على وقع تلميحات إسرائيلية بالتحرك داخل لبنان، في حال فشل بيروت في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني.

وتواكب لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم) الحراك السياسي والدبلوماسي اللبناني والتدابير المحلية، لمنع تجدد الحرب؛ إذ يُفترض أن تعقد «الميكانيزم» اجتماعاً على المستوى العسكري، الأسبوع المقبل، لبحث التطورات، في حين تستمع الحكومة اللبنانية، أيضاً الأسبوع المقبل، إلى شرح قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عن إنجازات الجيش لناحية تنفيذ «حصرية السلاح»، حسب المراحل.

استئناف القصف

ومنذ انطلقت رحلة نتنياهو باتجاه الولايات المتحدة تراجع القصف الإسرائيلي في لبنان؛ إذ لم تُسجل غارات جوية عنيفة كتلك التي كانت تشهدها المنطقة بشكل أسبوعي ومتكرر، لكن هذا الواقع تبدل بعد انتهاء الزيارة وعودة نتنياهو الذي يُفترض أن يجتمع بالمسؤولين الإسرائيليين السبت، لتقديم خلاصات حول نتائج زيارته إلى أميركا.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات جوية في العمق اللبناني، استهدفت مرتفعات اللويزة ومنطقة مروج عقماتا في مرتفعات إقليم التفاح، ووادي عزة - زفتا، وأطراف أنصار في قضاء النبطية، ومنطقة تبنا في أطراف البيسارية في منطقة الزهراني، وجبل مشغرة في البقاع الغربي في شرق لبنان. وبلغ عدد الغارات الجوية عشر ضربات، وتقع جميعها في نطاق جغرافي متصل من الساحل إلى شرق لبنان في منطقة شمال الليطاني.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة تبنا في الزهراني على ساحل جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الجمعة، أن قواته نفذت غارات على مواقع لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان. وأكد أدرعي عبر منصة «إكس» أن الجيش استهدف «بنى تحتية إرهابية» تابعة للجماعة اللبنانية، بينها مجمع تدريبات لوحدة «قوة الرضوان» (وحدة النخبة في الحزب)، ومبانٍ عسكرية قال إنها كانت تُستخدم لتخزين وسائل قتالية. وشدد المتحدث على أن «وجود البنى التحتية التي تم استهدافها إلى جانب إجراء التدريبات العسكرية يُشكّل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

شمال الليطاني

وتقع جميع الضربات في أودية سحيقة ومناطق خالية من السكان، ويتكرر قصفها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتبعد تلك المواقع مسافات تتراوح بين 20 كيلومتراً (شرقاً) و40 كيلومتراً (غرباً) عن الحدود مع إسرائيل.

وصباح الجمعة استهدفت محلّقة «إسرائيلية» حفارة في بلدة عيتا الشعب عند الحدود مع إسرائيل بقنبلة، كما خرق الطيران الحربي الإسرائيلي الأجواء اللبنانية، وحلّق على مستوى منخفض فوق قرى قضاء صور، في حين خرقت طائرتان «إسرائيليتان» أجواء مدينة بعلبك في شرق لبنان وقرى المنطقة على علو منخفض.

وكان الجيش الإسرائيلي أطلق مرحلة جديدة من الضربات العسكرية تركزت، منذ الشهر الماضي، في منطقة شمال الليطاني، بعد إعلان الحكومة اللبنانية انتهاء المرحلة الأولى من خطة «حصر السلاح بيد القوى العسكرية والأمنية الرسمية» في منطقة جنوب الليطاني، والاستعداد للبدء بالمرحلة الثانية في شمال الليطاني، وصولاً إلى ضفاف نهر الأولي، على بُعد نحو 50 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

مهلة نتنياهو

وتأتي تلك الغارات بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، والتي استمرت 5 أيام. وكانت هيئة البث العبرية، أفادت الاثنين الماضي، بأن نتنياهو وجّه الجيش بتعليق عمليات عسكرية إلى حين عودته من الولايات المتحدة التي كان وصل إليها مساء الأحد، واستمر فيها 5 أيام، خشية «تورط غير مرغوب» خلال لقائه بترمب.

وأفاد إعلام إسرائيلي الجمعة بأنه مع وصول نتنياهو إلى إسرائيل سيستمع قادة المؤسسة الأمنية منه إلى التفاهمات والاتفاقيات التي جرى التوصل إليها مع ترمب.

ولمّح الإعلام الإسرائيلي إلى أن تل أبيب ستتحرك بمفردها، في حال لم يفِ لبنان بالتزاماته لجهة تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، وذلك في ظل رفض «حزب الله» التعاون على هذا الصعيد، قائلاً على لسان مسؤوليه إن الأولوية اليوم أن تنفذ إسرائيل التزاماتها بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، عبر الانسحاب من النقاط اللبنانية المحتلة، ووقف الهجمات، وإعادة الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار.

أولويات «حزب الله»

وقال النائب عن الحزب، حسن عز الدين، في كلمة له في احتفال تأبيني بالجنوب، إن «الولايات المتحدة تحاول عبر السياسة والضغوط والمؤامرات تحقيق ما فشل فيه العدو ميدانياً»، مشيراً إلى أن «لبنان والمقاومة التزما كل موجبات الاتفاقات، في حين لا يزال العدو متفلّتاً من أي التزام». ودعا «الدولة ورعاة الاتفاق إلى إلزام العدو بوقف اعتداءاته، تمهيداً لحوار وطني داخلي خالص حول الاستراتيجيات التي تضمن قوة لبنان وسيادته، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

وأضاف: «على الحكومة مسؤوليات واضحة التزمت بها في بيانها الوزاري، وفي مقدّمتها تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار». وشدّد على أن «العجز غير مبرّر؛ فالدولة قادرة على رفع الصوت في المحافل الدولية وفضح الاعتداءات الإسرائيلية، وإصدار قرار سياسي واضح يكلّف الجيش اللبناني اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية السيادة، وتأمين عودة المواطنين إلى قراهم وممتلكاتهم، ولا سيما في القرى الأمامية».