مهرجان «ما بين بين» مساحات من الإبداع تضيء بيروت

ينظمه المركز الثقافي البريطاني في لبنان

الفريق المنظم لمهرجان «ما بين بين» خلال الإعلان عن فقراته (من المركز البريطاني)
الفريق المنظم لمهرجان «ما بين بين» خلال الإعلان عن فقراته (من المركز البريطاني)
TT

مهرجان «ما بين بين» مساحات من الإبداع تضيء بيروت

الفريق المنظم لمهرجان «ما بين بين» خلال الإعلان عن فقراته (من المركز البريطاني)
الفريق المنظم لمهرجان «ما بين بين» خلال الإعلان عن فقراته (من المركز البريطاني)

حزم المجلس الثقافي البريطاني أمره في ما يخص تنظيمه للنشاطات الفنية، فقد قرر أن يشارك فيها بعد أن كان ينظمها ويشرف عليها فقط. وفي مؤتمر صحافي عقد في مركز «ستايشن» الثقافي، أعلن مارك معركش مدير الفنون في المجلس المذكور عن هذا التبديل. وأطلق في المناسبة مهرجان «ما بين بين» (in between) الثقافي والفني. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الفنون حاضرة دائماً في نشاطات المجلس الثقافي البريطاني. لكن منذ نحو سنة ونيف أعدنا النظر بالاستراتيجية الخاصة بنا. ففي السابق كنا نعتمد على دعم مادي يوزع على شركائنا في الحقل الثقافي من دون أن يكون لنا أي دور مباشر فيه. وكان هذا الدعم يجري لمرة واحدة فقط فلا يغطي هذه النشاطات لمدة طويلة. اليوم تبدل الأمر ليأخذ منحى مغايراً يعتمد على العمل وعلى المدى الطويل مع شركائنا، بحيث يقام هذا النوع من النشاطات لأكثر من مرة».
وبذلك بدأ المجلس يخطط لبناء الصناعات الإبداعية مع شركائه من مبدأ شراكة فاعلة، يلعب خلالها دوراً أساسياً. وانتقل من فكرة الداعم إلى فكرة الشريك، ليكمل تغطية 4 قطاعات إبداعية، هي الموسيقى والرقص وفنون الأداء والألعاب الافتراضية. ويتابع معركش: «اعتبرنا أن القطاع الأخير يصب في عالم الإبداع الفني، ولا سيما أنه يملك قدرات كبيرة محلياً. لكنه يعاني من سوء تنظيم البنى التحتية في البلاد كي يكبر ويتوسع».
يبدأ مهرجان «ما بين بين» في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ويستمر إلى 20 منه. ويقدم المهرجان برنامجاً متنوعاً من 23 نشاطاً من عروض مسرحية وراقصة وتجهيزات فنية، إضافة إلى الحفلات الموسيقية والندوات وإطلاق المنشورات وفرص للتشبيك في 9 مساحات مختلفة في بيروت. ويتم تحقيقه بالشراكة مع 28 كياناً ثقافياً، كما سيستضيف المهرجان 15 مندوباً من المملكة المتحدة لتطوير العلاقات والمبادرات مع محركي القطاع الثقافي والإبداعي في لبنان. ويلقي الضوء على مبادرات، هدفها بناء القدرات المهنية في قطاعات الفنون البصرية، ليشمل المسرح والأدب، ويفتح أبوابه مجاناً أمام رواده.
ويفتتح المهرجان أولى فعالياته في مصنع أبرويان في برج حمود بمعرضين رئيسيين للفنون البصرية. أحدهما بعنوان «تخيل أن الغد» وآخر «أناتومي السقوط». ويسلطان الضوء على انطباعات الماضي ورؤى المستقبل من منظور 22 فناناً بصرياً ناشئاً. وعلى الجانب الآخر من الشارع نفسه، تستضيف سينما رويال مسرحية «شي وولفز»، التي تروي قصص حاكمات إنجلترا المنسيات بعدسة نسائية، ومسرحية «ليذر فايس» التي تتعمق في نفسية زوجين بعد وحي صادم. وفي الوقت نفسه، يتم إطلاق التجهيز الفني «بيروت ناراتيفز» لسيلين وتاتيانا أسطفان لمشاركة الزوار بعض ذكرياتهم عن انفجار بيروت وانعكاساتها عليهما.
أما سبب تسمية المهرجان «ما بين بين»، فإشارة إلى أن بيروت لا توفر فرصة التأكيد على أنها منارة ثقافية لا تنطفئ، ولو تطلب منها ذلك بين أزمة وأخرى. فهي تطل من خلال أدمغة أبنائها المبدعة كي تحيي شعارها هذا، مهما كلفها الأمر.
أما ختام المهرجان في 20 الحالي فيبدأ بجولة لاستكشاف فن الشارع بين منطقتي الحمرا البيروتية وعالية الجبلية. وخلال فترة ما بعد الظهر، سيتم تحت عنوان «العب» عرض مجموعة مختارة من الألعاب الإلكترونية اللبنانية، وتجري مناقشات حول هذا القطاع، تتناول التصميم، وصولاً إلى التطوير.
ومساء، تصور مسرحية «فليد» ممثلين يرثان دون وعي الدورين الخاصين بشخصيتهما. هذا العمل يبنى على المساحة المألوفة حالياً عند اللبنانيين، والرغبة في المغادرة والهجرة الفعلية.
وبعد 5 أيام من النشاطات الفنية والثقافية، سيحمل اليوم الأخير للمهرجان مسرحية «فرحة». فيكون الجمهور مدعواً لزيارة شقق مختلفة في مبنى من ثلاثينات القرن العشرين، يقع في منطقة برج حمود. ويلقي نظرة على الحياة الحميمة لسكانها، وكذلك مشاهدة الاستعدادات لحفل زفاف يقام في باحة هذا المبنى.
ويشرح كارل حديفة عن هذا العمل الخارج عن المألوف لـ«الشرق الأوسط»: «تتألف المسرحية من جزءين، الأول منهما يكتشف خلاله الجمهور حياة كل واحد من الممثلين المجسدين أدوار سكان المبنى الذي يدور فيه العمل. ولكن من دون إمكانية التواصل معهم مباشرة، بل افتراضياً. فيمكن للممثل أن يمر من أمام أحد الحاضرين، وكأنه يمر أمام فراغ. وفي الجزء الثاني يجتمع الحضور في حديقة المبنى للاحتفال بحفل زفاف». ويشارك في هذا العمل، الذي كتبه وأخرجه كل من مارك حديفة وجوليان بطرس، عدد من الفنانين المعروفين، كفايق حميصي وريتا الأشقر وكايتي يونس ومازن كيوان ورامز عوض وغيرهم.
ومن النشاطات الأخرى التي يشهدها المهرجان، العرض الراقص الاختباري «بيفور يو غو»، ويضم أكثر من 6 راقصين. يبدأون عروضهم على الطريق مع الجمهور، وصولاً إلى قصر سرسق. كما سيتم إطلاق كتاب «فيتش يور مازرز هارت» لليزا لوكس، وهو مجموعة من القصائد حول العنف والنزوح.
وفي لقاء يجري في 18 الحالي، بعنوان «All Hands On Deck»، سيتم تناول قطاع الرقص من خلال دعوة المحترفين للمناقشة واتخاذ الإجراءات التي تساعد على تنمية هذا القطاع في مركز «ستايشن» الثقافي. ويتم إطلاق مجلة «AMBIT 248» التي تطرح فكرة الحرب، من خلال تفسيرات فنية جديدة. ويتخلل الحدث معرض لمساهمات الفنانين في المجلة، ويختتم بأداء أبيات شعر. بعد ذلك، سيسلط حفل «شروق» الضوء على مشهد موسيقي جديد من لبنان بـ3 عروض غنائية.
وفي اليوم ما قبل الأخير للمهرجان، أي في 19 نوفمبر، سيعقد حدث احترافي للتعارف السريع بين الفنانين الناشئين وأكثر من 30 محترفاً لبنانياً وبريطانياً. وتستمر المحادثات حتى الكشف عن «FIELDS OF POWER»، وهي جدارية تعاونية حول الوعي البيئي وتمكين المرأة، تجري في مركز «بيروت ديجيتال ديستريكت». كما سيتم افتتاح التركيب الرقمي «ناين أيرث» لاستكشاف العلاقة بين الأحداث اليومية والاستخدام البشري المفرط لموارد الأرض.
ويحجز المهرجان مساحة من نشاطاته للفكاهة، فيعرض «الفيلسوف» في مركز جريدة السفير. ومساء، تعرض مسرحية «فطائر ببندورة» لهبة نجم. ويختتم هذا النهار الطويل مع عمل فني منسوج من الموسيقى والأداء التشاركي، بعنوان «صدى العتمة».


مقالات ذات صلة

«مشروع توثيقي» لمصري يفوز بجائزة من «وورلد برس فوتو»

يوميات الشرق «مشروع توثيقي» لمصري يفوز بجائزة من «وورلد برس فوتو»

«مشروع توثيقي» لمصري يفوز بجائزة من «وورلد برس فوتو»

«هنا الأبواب لا تعرفني» عنوان المشروع، الذي فاز به المصور المصري الشاب محمد مهدي في المسابقة الدولية للتصوير الفوتوغرافي «وورلد برس فوتو» لعام 2023.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق «الإسماعيلية التسجيلي» يُبرز مسيرة سينمائيين مصريين

«الإسماعيلية التسجيلي» يُبرز مسيرة سينمائيين مصريين

يحتفي «مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة» خلال دورته اﻟ24. بمسيرة 2 من السينمائيين المصريين، وهما مدير التصوير السينمائي دكتور محمود عبد السميع، والناقد والمؤرخ محمود علي، اللذين جمعهما توثيق السينما، حيث وثقها عبد السميع بالكاميرا عبر أفلامه، بينما وثقها علي بالقلم عبر كتب وموسوعات عن تاريخ السينما، واستهل المهرجان أولى فاعلياته بإقامة ندوة لكل منهما ظهر اليوم (الأربعاء). وأكد مدير التصوير السينمائي عبد السميع، خلال الندوة، أنه «كلما كانت اللقطة التي يتم تصويرها واقعية جنح الفيلم إلى التوثيق». وقال إن «الصورة يجب أن تبقى في خدمة المضمون في الفيلم التسجيلي بعيداً عن الجماليات».

انتصار دردير (الإسماعيلية)
يوميات الشرق مسعود هانتشر ممسكاً بيد ابنته إرماك البالغة 15 عاماً المتوفاة تحت الأنقاض جراء الزلزال في كهرمان ماراش (أ.ف.ب)

حملة تضامن مع رجل تركي ينشر صورته ممسكاً بيد ابنته المتوفاة تحت الأنقاض

حرّكت صورة مسعود هانتشر ممسكاً بيد ابنته المتوفاة تحت الأنقاض، عقب الزلزال العنيف الذي ضرب تركيا يوم 6 فبراير (شباط)، العالم بأسره، واستتبعت حملة من التضامن مع هذا الرجل المحطم، كما روى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». بعد نحو 3 أسابيع على هذه الكارثة الطبيعية التي أودت بأكثر من 44 ألف شخص في تركيا، غادر هانتشر، وهو والد لأربعة أطفال، من بينهم إرماك (15 عاماً) التي قضت مدفونة تحت أنقاض مبنى من 8 طوابق، بلدته كهرمان مراش، في جنوب شرقي تركيا، ليستقر في أنقرة. وقال: «لقد فقدت أيضاً والدتي وإخوتي وأبناء إخوتي في الزلزال. لكن دفن ولدك لا نظير لمأساويته...

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق الفنانة الروسية - (الجامعة الأميركية بالقاهرة)

فوتوغرافية روسية تعيد اكتشاف المباني المهجورة في مصر (صور)

تأثرت المصورة الفوتوغرافية الروسية زينيا نيكولسكايا بالبنايات القديمة بمدينة سانت بطرسبرغ، التي تم تأسيسها عام 1703-، كميناء مهم وقاعدة بحرية، لدرجة أنه أُطلق عليها لقب «نافذة على أوروبا» من قبل مؤسسها بطرس الأكبر، ولا تزال كذلك.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق بنايات تعكس وجه السودان القديم (الشرق الأوسط)

مباني الخرطوم المهجورة تعود إلى الحياة عبر الصور

«سودانية بكتوريل التصويرية» هو واحد من برامج كثيرة لإحياء بنايات تعكس وجه السودان القديم، عبر توثيق لمبانيه المهجورة والأثرية التي أشرفت على الاندثار، بإعادة قراءتها للأجيال القادمة والحاضرة عبر الصورة. وتقول ريم حسين (مهندسة) صاحبة الفكرة: «إن المبادرة منبثقة من حب السودان.

سهام صالح (الخرطوم)

القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
TT

القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)

يبرز دور مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة في الحرم المكي الشريف، هذه الأيام وعلى مدار العام بوصفه غرفة العمليات الرئيسة التي تستند إليها قيادات قوات أمن العمرة في متابعة المشهد الميداني لحظة بلحظة، وذلك من خلال منظومة متكاملة تجمع بين البيانات والتحليل والتقنيات الحديثة.

ويسعى المركز من خلال هذه التقنيات إلى سرعة التفاعل والاستجابة بما يضمن اتخاذ القرار المناسب في مختلف المواقف، ويعزز من مستوى الجاهزية الأمنية لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة، حتى مغادرتهم مكة المكرمة متجهين إلى دولهم.

ويهدف مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة إلى توفير قاعدة بيانات موسعة تضم المعلومات والإحصاءات المتعلقة بالجوانب الأمنية، وتحليلها، والتعريف بالعوامل المؤثرة، واقتراح الأساليب الأمنية المناسبة.

يعتمد مركز القيادة على عناصر بشرية مؤهّلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود (الشرق الأوسط)

وفي إطار الرعاية والسلامة، يتابع المركز ملايين الوافدين لمكة المكرمة لأغراض مختلفة، منها الصلاة وأداء العمرة؛ إذ تشير الأرقام المعلنة، الثلاثاء، من الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أن إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين وصل إلى أكثر من 96 مليون قاصداً حتى 20 من رمضان، في حين استقبل المسجد الحرام أكثر من 57 مليون مصل أدوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليون معتمر.

استقبلت مكة المكرمة تدفق نحو 73 مليون معتمر ومصلٍ في منظومة متكاملة لرعايتهم (واس)

يقابل هذا التدفق الكبير من داخل السعودية وخارجها، تنظيم مدروس سهَّل من عملية التنقل في جميع الأوقات يلمسه الزائر والمعتمر ويدرك من خلاله أن هناك عملاً لا يهدأ خلف الكوليس؛ إذ يتولى المركز، بالتكامل مع عمليات المسجد الحرام، إدارة أحداث موسم العمرة خلال شهر رمضان المبارك، في المسجد الحرام وساحاته، والتوسعة السعودية الثالثة، والمنطقة المركزية بشكل كامل، إضافة إلى محطات النقل الواقعة في المنطقة المركزية ومداخل مكة المكرمة.

ويعتمد مركز القيادة، على عناصر بشرية مؤهلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود، مدعومة باستخدام أحدث الكاميرات وأدق الإحصاءات المتعلقة بالمهام الواردة إلى المركز على مدار الساعة طوال فترة المهمة، كما يقوم المركز بالتنبؤ بالأخطار والحالات المحتملة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمعالجتها، ونقل جميع الأحداث والمستجدات إلى القادة الميدانيين.

ويستقبل المركز الذي يحظى بمتابعة وإشراف لحظي من مدير الأمن العام، وقائد قوات أمن العمرة، جميع البلاغات الواردة عبر رقم الطوارئ (911)، ويتم ترحيلها إلى جهات الاختصاص لمعالجتها، مع المتابعة المستمرة حتى إغلاق البلاغ، كما يوجد تواصل وتنسيق مستمرين من قِبل المركز مع جميع الشركاء، والاستعانة بهم في مختلف المواقف حسب الحاجة.

كما يقوم المركز بمتابعة الحالة الأمنية والحالة المرورية في جميع المحاور، وتغذية الجهات الأمنية والشركاء من مختلف الجهات الحكومية والخدمية، وذلك من خلال الاستفادة من جميع الممكنات المتاحة، باستخدام آلاف الكاميرات الموزعة في جميع المواقع، كما يعمل المركز على توثيق رحلة العمرة، ابتداءً من قدوم المعتمرين إلى مدينة مكة المكرمة وحتى مغادرتهم لها.

تتيح منصة «بصير» الذكية معرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (واس)

ويرتكز عمل مركز القيادة بشكل أساسي على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديثها بصفة مستمرة، حيث جرى إنشاء قسم متخصص للذكاء الاصطناعي بالمركز، يضم عدداً من المنصات؛ لذا يُعدّ المركز القلب النابض لقيادات قوات أمن العمرة، لما له من دور محوري في المساعدة على سرعة اتخاذ القرارات المناسبة في مختلف المواقف؛ ما يمكّن المعتمرين والزوار من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة ويسر، وأن تكون رحلة العمرة رحلةً ممتعةً بعون الله.

ومن أبرز المنصات المستحدثة منصة «سواهر» التي تُستخدم لتحليل البيانات الواردة من الكاميرات عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تم تشغيلها على مداخل مدينة مكة المكرمة؛ لمعرفة كثافات الطرق وتوزيع الحركة المرورية آنياً على الطرق الأخرى السالكة. ويتوفر بالمركز نوعان من الكاميرات المستخدمة لهذا الغرض.

كما تقوم منصة «بصير» بدور حي في استكمال توظيف التقنيات والذكاء الاصطناعي، وتستخدم المنصة الذكية داخل المسجد الحرام، لمعرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة، وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (الصفا والمروة)، إضافة إلى قياس نسب الكثافة فيه؛ ما يسهم في إدارة وتنظيم الحشود بكفاءة عالية.


هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
TT

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)

في ظل التحديات الديموغرافية المتزايدة التي تواجهها دول كثيرة، وعلى رأسها انخفاض معدلات المواليد وارتفاع تكاليف المعيشة، بدأت الحكومات في البحث عن حلول مبتكرة لدعم الأسر الشابة وتخفيف أعباء رعاية الأطفال.

ومن بين هذه الحلول غير التقليدية فكرة تقديم دعم مالي للأجداد مقابل مساهمتهم في رعاية أحفادهم، وهو دور لطالما أدَّته الأسرة الممتدة بشكل طبيعي في كثير من المجتمعات.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الحكومات المحلية في كوريا الجنوبية اختبار هذه الفكرة عملياً، في محاولة لتعزيز دعم الأسرة وتشجيع الإنجاب.

فقد بدأت جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية صرف إعانة شهرية للأجداد تبلغ نحو مائتي دولار أميركي مقابل الوقت الذي يقضونه في رعاية أحفادهم، وذلك في إطار تجربة تسعى من خلالها الحكومات المحلية إلى ابتكار أساليب جديدة لدعم رعاية الأطفال ومواجهة الانخفاض السريع في معدل المواليد في البلاد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «إندبندنت».

وحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الكورية (KBS)، سيبدأ تطبيق البرنامج في شهر مارس (آذار)؛ حيث سيُقدَّم الدعم المالي للأجداد الذين يتولون رعاية الأطفال الصغار بدلاً من الاعتماد على خدمات رعاية الأطفال الرسمية. وقد وافق مجلس مقاطعة جيجو على هذه المبادرة، بعد نجاح تجربة مماثلة في العاصمة سيول.

وأظهر استطلاع أجرته حكومة سيول في فبراير (شباط) أن 99.2 في المائة من الأجداد الذين يقدمون رعاية للأطفال أعربوا عن رضاهم عن البرنامج، في حين قال 99.5 في المائة منهم إنهم سيرشحونه للآخرين.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة كورية جنوبية، فقد استفاد 5466 شخصاً من برنامج إعانة رعاية الأحفاد في سيول بحلول نهاية عام 2025.

وكانت سيول قد أطلقت برنامج «إعانة رعاية الأحفاد» عام 2023؛ حيث تقدم للأسر مبلغ 300 ألف وون كوري (نحو 204 دولارات أميركية) شهرياً عندما يقوم الأجداد أو أقارب آخرون بتقديم ما لا يقل عن 40 ساعة من رعاية الأطفال شهرياً.

وللاستفادة من هذه السياسة، يجب أن يكون لدى الأسر أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات، وألا يتجاوز دخل الأسرة 150 في المائة من متوسط الدخل الوطني. كما يُشترط أن تنتمي الأسر إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على خدمات رعاية الأطفال، مثل الأسر ذات الدخل المزدوج، أو الأسر التي يعيلها والد واحد، أو الأسر التي لديها أكثر من طفل.

تعكس هذه المبادرة تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية؛ إذ إن ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط العمل جعلا الأجداد مصدراً متزايد الأهمية للدعم بالنسبة للأسر الشابة.

وقال أحد الآباء، ويدعى جيونغ، لصحيفة «كوريا هيرالد»: «أرغب في منح والدَيَّ المال مقابل رعايتهما لأطفالي، ولكنني سعيد لأن المدينة تقدم هذا الدعم لهما نيابة عني».

ومع ازدياد شيوع الأسر ذات الدخل المزدوج وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، أصبح الأجداد يسدُّون بشكل متزايد الفجوة الناتجة عن محدودية مراكز رعاية الأطفال المتاحة.

وذكر الآباء أيضاً أسباباً عدة تدفعهم إلى الاعتماد على الأجداد في رعاية الأطفال؛ إذ قال 53.3 في المائة منهم إنهم لا يثقون تماماً بمقدمي خدمات رعاية الأطفال المحترفين، بينما أشار 46.4 في المائة إلى نقص خيارات رعاية الأطفال الطارئة، في حين ذكر 45.6 في المائة أن تدبير رعاية الأطفال بمفردهم يمثل مهمة صعبة.

وفي هذا السياق، أوضحت ما تشاي سوك، نائبة رئيس بلدية سيول لشؤون المرأة والأسرة، أن «مخصصات رعاية الأحفاد لا تقتصر على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر فحسب؛ بل تسهم أيضاً في دعم النمو الصحي للأطفال وتطورهم، من خلال توفير الاستقرار النفسي الذي تمنحه الرعاية داخل الأسرة».

وتُعد هذه الإعانة جزءاً من برنامج أوسع لدعم رعاية الأطفال أطلقه عمدة سيول، أوه سي هون، عام 2023، ويتضمن مجموعة من السياسات الداعمة، مثل مدفوعات إجازة الوالدين، وخدمات رعاية الأطفال الطارئة، وإنشاء ملاعب داخلية تديرها المدينة تُعرف باسم «مقاهي الأطفال».

وقد أصبحت السياسات الرامية إلى تسهيل رعاية الأطفال أولوية متزايدة للحكومات في مختلف أنحاء شرق آسيا التي تواجه أزمة ديموغرافية حادة نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات المواليد. وبعد ما يقرب من عقد من التراجع المطرد، سجلت كوريا الجنوبية ارتفاعاً في عدد المواليد خلال عام 2025.

ففي العام الماضي وُلد 254 ألفاً و500 طفل، بزيادة قدرها 6.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة سنوية تُسجل منذ عام 2007.

ورغم أن المسؤولين يؤكدون صعوبة الجزم بالأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع، فإنهم يرجحون أن الحوافز الحكومية وبرامج دعم الأسرة قد تكون قد أسهمت في هذا التحسن.


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.