لقاء بايدن - شي: الصين وليس روسيا «التحدي الرئيسي» لأميركا

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)
TT

لقاء بايدن - شي: الصين وليس روسيا «التحدي الرئيسي» لأميركا

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي اليوم (أ.ب)

يأتي الاجتماع الأميركي - الصيني المنعقد في بالي بإندونيسيا، على هامش قمة مجموعة العشرين، في وقت تمر العلاقات المتوترة بين القوتين الكبيرتين بفترة حرجة للغاية. وفي حين يعمل البيت الأبيض على خفض سقف التوقعات من القمة، إلا أن إعادة ضبط مسار العلاقات فقط من شأنه خفض حدة التوتر بين البلدين ومعاونتهما على إيجاد طريقة لإدارة مصالحهما المختلفة والمتنافسة بطريقة تعاونية.
جدير بالذكر، أن الولايات المتحدة استثنت لتوها الصين باعتبارها «المنافس الوحيد الذي يملك كلاً من النية لإعادة صياغة النظام الدولي، وكذلك - وعلى نحو متزايد - القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والفنية لتحقيق ذلك»، وذلك في إطار استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة. وطبقاً للاستراتيجية الجديدة، فإن الصين، وليس روسيا، هي من يمثل التحدي الرئيسي أمام الولايات المتحدة، وذلك في طريقها لأن «تصبح قوة رائدة عالمياً». أما روسيا، فقد تراجعت إلى مكانة قوة من الصف الثاني تحاول قلب «عناصر محورية من النظام الدولي»، تبعاً لما أورده تقرير الاستراتيجية الأميركية.
اليوم، تتنافس واشنطن مع بكين التي تسعى بقوة أكبر لفرض وجودها داخل منطقة آسيا والمحيط الهادي، وكذلك على الساحة العالمية. وتنظر واشنطن إلى هذا الاجتماع باعتباره اختباراً لما إذا كان البلدان سيتمكنان من التعايش والتعاون معاً. على هذه الخلفية، يلتقي الرئيس الأميركي جوزيف بايدن بالرئيس الصيني شي جينبينغ.
ويشارك كل من الرئيسين في الاجتماع بينما يحمل كل منهما بداخله شعوراً بالتمكين والانتصار، ففي الوقت الذي يشعر بايدن بفخر النجاح غير المتوقع لحزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يأتي شي متوجاً بمقدار هائل من الثقة بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي عيّنه زعيماً دونما منازع لولاية ثالثة.
ويشارك بايدن في الاجتماع مسلحاً بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لسياسته تجاه الصين، فيما ينظر الجمهور الأميركي الآن بأغلبية ساحقة (80 في المائة) إلى الصين على نحو سلبي، مقارنة بـ40 في المائة قبل 10 سنوات ماضية.
وتأتي القمة كذلك عقب سلسلة من التصريحات المؤيدة لتايوان من جانب بايدن أغضبت الصينيين، خاصة عندما قال، إن «الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم من الصين». أما الرئيس الصيني، فقد حذر في مكالمة هاتفية مع بايدن، هذا العام، من أن «من يلعب بالنار سيهلك بها»، بحسب بيان وزارة الخارجية الصينية.
بعد ذلك، تراجع مسؤولون أميركيون عن تصريح بايدن، قائلين، إنه لا يمثل تغييراً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الصين. إلا أن زيارة رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، لتايوان صبّت مزيداً من الزيت على النار. جدير بالذكر، أن تايوان تعد القضية الأكثر إثارة للجدل والتوتر في العلاقات بين البلدين، ومن شأن الطريقة التي سيجري التعامل بها مع قضية تايوان أن تجعل القمة تنجح أو تنهار.
من ناحيتهم، يعتبر المسؤولون الأميركيون الاصطفاف الصيني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإقامة علاقات «دونما حدود» معه نقطة توتر أخرى بين الجانبين تتناولها هذه القمة.
ومع ذلك، تظل هناك نقاط التقاء بينهما، على رأسها الحاجة إلى رؤية نهاية للحرب في أوكرانيا، والتعاون بخصوص عدد من القضايا العالمية. علاوة على ذلك، ترغب الولايات المتحدة في إنشاء «قنوات اتصال بين المؤسستين العسكريتين في البلدين لتجنب وقوع حوادث أو سوء تقدير أو تصعيد»، وتلافي «السقوط في هوة صراع»، كما قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الزعيمين الأميركي والصيني يعرف أحدهما الآخر منذ عام 2011؛ الأمر الذي يعزز الأمل في تمهيد الطريق نحو الخروج بنتيجة إيجابية من الاجتماع.
فيما يتعلق بالرئيس بايدن، فإنه يفخر بمعرفته الجيدة بالرئيس شي بعد أن أمضى «عشرات الساعات في مقابلته»، وسافر «كثيراً من الأميال معه» عندما كان الاثنان في منصب نائب الرئيس عام 2011، مثلما أخبر الصحافة. إلا أن ذلك كان وقتاً مختلفاً، فالرجلان مختلفان اليوم، والصين اليوم ليست مثلها عام 2011. وينطبق الشيء نفسه على النظام الدولي الذي يتحدث عنه بايدن في استراتيجيته؛ ذلك أن النظام الدولي اليوم يتآكل وتجري إعادة إنشائه يومياً أمام أعيننا، داخل مناطق الصراع ومع القوى والأسواق الناشئة، لكن شكل النظام الجديد لا يزال بعيداً عن التبلور.
عام 2011، كانت الولايات المتحدة ما زالت تنتهج سياسة معاونة الصين على الاندماج في الاقتصاد العالمي؛ بناءً على الاعتقاد بأن الازدهار الاقتصادي يؤدي إلى الانفتاح السياسي وتخفيف القبضة الأمنية.
اليوم، ترى الولايات المتحدة في الصين المنافس الأول، وتعكف على بناء تحالفات حول العالم لمواجهة النفوذ الصيني.
تتعارض الصين مع المبدأ التنظيمي الأول الذي يقرّه بايدن في سياسته الخارجية التي ترى العالم محاصراً داخل معركة بين الديمقراطية والاستبداد. ويرى الأميركي المنافسة مع الصين والرئيس شي من خلال هذا المنظور، خاصة بعدما استغل الرئيس الصيني مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الأميركي لتحذيره من أن «الأنظمة الاستبدادية ستتولى إدارة العالم»، مثلما قال الرئيس للطلاب المتخرجين في الأكاديمية البحرية الأميركية، هذا العام.
الجديد منذ عام 2011، هو الثقة التي تستعرضها الصين في مختلف أنحاء العالم. ففي منطقة الخليج العربي، صارت الصين تتمتع بمشاركة وعلاقات اقتصادية وسياسية أوثق وأعمق مما كانت عليه قبل عقد من الزمان. وقد تحولت إلى أكبر شريك تجاري مع بعض بلدان المنطقة. ويمثل النفط والتجارة ركيزتي المصالح الصينية الرئيسية في المنطقة التي ترى فيها الصين بوابتها إلى العديد من أنحاء العالم. كما أنشأت الصين أولى قواعدها العسكرية الخارجية في جيبوتي؛ الأمر الذي منحها موطئ قدم على ممر بحري استراتيجي لا غنى عنه للتجارة الدولية. ويشير الخبراء الصينيون إلى رؤية الصين للشراكة في المنطقة على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدانها.
وفي أفريقيا، تتعاون الصين بصورة واسعة وعميقة مع غالبية البلدان في أغلب المجالات، بيد أن التمويل، والتنمية، والبنية التحتية قد تصدرت قائمة مجالات الشراكة. كما بلغ مجموع الاستثمارات الصينية في أفريقيا منذ عام 2005 نحو تريليونَي دولار أميركي، وفقاً لمعهد «أميركان إنتربرايز».
وتتولى الصين تمويل وتطوير مشروعات ضخمة بمجال البنية التحتية (3000 مشروع، و86 مليار دولار في هيئة قروض تجارية للحكومات الأفريقية، بحسب «مشروع إيد داتا»)، في مختلف أنحاء القارة، مستعينة في ذلك بعشرات الموانئ، وآلاف الأميال من الطرق والجسور وساحات رياضية.
يذكر، أن حجم التجارة بين الصين وأفريقيا ضخم للغاية، بل ويفوق التجارة الصينية مع الولايات المتحدة؛ إذ بلغ 200 مليار دولار في 2019 وفقاً لمجلة «إيكونوميست». كما أن صادرات الأسلحة الصينية إلى أفريقيا آخذة في التزايد، ووفقاً لبعض التقارير، بلغت هذه الصادرات نسبة 19 في المائة إلى دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية عام 2019.
وصرح لاندري سينيغ، من «معهد بروكينغز»، أمام جلسة استماع في الكونغرس، بأنه في «الفترة ما بين عامي 2006 و2016، ارتفعت تجارة الصين مع أفريقيا، مع زيادة في الواردات بنسبة 233 في المائة، وزيادة الصادرات بنسبة 53 في المائة»، في حين تراجعت صادرات الولايات المتحدة إلى أفريقيا خلال الفترة نفسها.
كما أوضح تقرير آخر، صادر عن «معهد بروكينغز»، أن حجم تجارة الولايات المتحدة مع أفريقيا «انخفض من مستوى مرتفع بلغ 100 مليار دولار عام 2008 إلى 39 مليار دولار فقط عام 2017».
نجمت مكاسب سياسية جمة عن الاستثمار الصيني الهائل في أفريقيا، حيث تدعم أفريقيا الصين في المنظمات متعددة الأطراف، لا سيما الأمم المتحدة. وعادة ما يكون التصويت الأفريقي المتقدم (سياسة رأس الحربة) في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو أسلوب التصويت الأفريقي المتبع بشأن مسألة ما. وهذا من شأنه تحدي موقف الولايات المتحدة في بعض الأحيان.
وقد حدث كل ذلك في وقت كانت الولايات المتحدة قد قلصت مشاركتها الفاعلة في القارة الأفريقية.
الآن، تحاول الإدارة الأميركية اللحاق بالركب؛ إذ دعا بايدن الزعماء الأفارقة إلى قمة في العاصمة واشنطن في الفترة من 13 إلى 15 ديسمبر (كانون الأول)؛ «بُغية الإعراب عن التزام الولايات المتحدة الدائم تجاه أفريقيا»، كما ورد في بيان صادر البيت الأبيض.
وصرح مسؤولون أميركيون أن القمة لا تهدف إلى موازنة التدخلات الصينية في القارة، وأن الولايات المتحدة لا تطلب من شركائها الأفارقة الاختيار ما بين القوتين، رغم قولهم، إن «الولايات المتحدة تطرح نموذجاً أفضل».
كذلك، يتنامى النفوذ الاقتصادي والسياسي الصيني في جنوب شرقي آسيا. وهناك، تحاول الولايات المتحدة أيضاً اللحاق بالركب. وتتجاوز الصين الولايات المتحدة في بلدان جنوب شرقي آسيا بخطوات واضحة؛ إذ خلص المستجيبون لدراسة استقصائية أجراها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أن الصين تحتل مكانة متقدمة على مستوى تصورات الناس والرأي العام هناك باعتبارها قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة. وأفادت الدراسة الاستقصائية المذكورة، بأن المنطقة تعتقد أن ميزان القوى النسبي يتغير، مع انخفاض ملحوظ في نفوذ الولايات المتحدة.
هذه ليست إلا أمثلة قليلة على المناخ العام الذي يجتمع في ظله الرئيسان الأميركي والصيني. فالولايات المتحدة تواصل بناء التحالفات، وصياغة الأولويات، ودعم شراكاتها ووجودها في المنطقة؛ بُغية مواجهة ما تسميه الولايات المتحدة الدفع العدواني الصيني، ليس فقط في جنوب آسيا، وإنما في منطقة المحيطين الهادي والهندي. ومن خلال الحوار الأمني الرباعي (الحوار الاستراتيجي الذي يضم الولايات المتحدة، واليابان، وأستراليا، والهند)، تُحاول الولايات المتحدة إعادة تنضيد التوازن، والتركيز على المنطقة الاستراتيجية.
ويحضّ مجتمع السياسة الخارجية في واشنطن الإدارة الأميركية على عدم اتخاذ الصين عدواً قائماً، ويعتقدون أن الصين، على النقيض من روسيا، معنية بتحويل النظام الدولي لخدمة مصالحها، وليس لتدميره.
وصرح هنري كيسنجر، مهندس السياسة الخارجية الأميركية إزاء الصين، أمام اجتماع «جمعية آسيا» في نيويورك، أنه يعتقد أن التوترات ربما بدأت تهدأ بين البلدين، بالنظر إلى التصريحات المتبادلة الصادرة عن الجانبين.
وبعد شراكة «بلا حدود» مع روسيا، قال كيسنجر «يرغب شي في تفادي رؤية جدار الممانعة الغربي ضد الصين يتطور على نحو يُماثل ما يجري راهناً مع روسيا».
ورأى أن «الساحة مهيأة للرئيس شي لكي يميل، وإنما بشيء من التواضع، نحو الولايات المتحدة بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني».
الواقع، أن القمة بين الرئيسين الأميركي والصيني تُشكل فرصة عظيمة لكلا الجانبين للانزلاق هبوطاً من أعلى شجرة التصعيد، وإعادة ضبط العلاقات نحو مسارها الصحيح. وإننا لنرجو أن يكون كيسنجر مُصيباً مرة أخرى عندما يتعلق الأمر بالصين.

*مندوبة لبنان السابقة لدى الأمم المتحدة


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».