الراعي يدعو الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر خاص بلبنان

البطريرك صعد مواقفه الرئاسية... ومصادر «كتلة بري» أكدت أن «المشكلة مسيحية ـ مسيحية»

الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
TT

الراعي يدعو الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر خاص بلبنان

الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)

صعّد البطريرك الماروني بشارة الراعي من مواقفه حيال استحقاق رئاسة الجمهورية اللبنانية المعطل منذ الفشل في انتخاب خلف للرئيس المنتهية ولايته ميشال عون، رافضاً ما سماه «البدع والفذلكات للتحكم بمسار الاستحقاق»، ومشدداً على أن «الدستور واضح بنصه وروحه بشأن موعد الانتخاب والنصاب». ودعا البطريرك الأمم المتحدة للتحرك وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان «أمام الفشل الذريع بانتخاب الرئيس».
واستدعى موقف البطريرك الماروني الذي جاء في عظة الأحد (أمس)، رداً من مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، التي أكدت أن «المشكلة مسيحية - مسيحية»، ومن المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان الذي حذر من «أن المؤتمر الدولي تذويب للسيادة اللبنانية وأن الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً».
وقال الراعي في عظة الأحد: «كلما وصلنا إلى استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية، يبدأ اختراع البدع والفذلكات للتحكم بمسار العملية الانتخابية ونتائجها على حساب المسار الديمقراطي، علماً بأن الدستور واضح بنصه وروحه بشأن موعد الانتخاب، ونصاب انعقاد الجلسات ودوراتها الأولى والتالية، ونصاب الانتخاب». وأضاف: «يتكلمون عن رئيس توافقي. الفكرة مرحب بها في المبدأ، شرط ألا تكون حقاً يراد به باطل، وشرط أن يتم اختيار رئيس حر يلتزم بقسمه والدستور؛ ويكون قادراً على وقف النزاعات وإجراء المصالحات، وشد أواصر الوحدة الداخلية»، موضحاً أن «الرئيس التوافقي بمفهومنا هو صاحب موقف صلب من القضايا الأساسية، وصاحب خيارات سيادية لا يساوم عليها أمام الأقوياء والمستقوين، ولا أمام الضعفاء والمستضعفين، لا في الداخل ولا في الخارج. الرئيس التوافقي هو الذي يحترم الدستور ويطبقه ويدافع عنه، ويظل فوق الانتماءات الفئوية والحزبية، وهي تلتف حوله وتؤيده ويكون مرجعيتها وتطمئن إلى رعايته. ليس الرئيس التوافقي رئيساً ضعيفاً يدير الأزمة، يداوي الداء بالداء، ويداري العاملين ضد مصلحة لبنان، ولا رئيساً يبتعد عن فتح الملفات الشائكة التي هي السبب الأساس للواقع الشاذ السائد في كل البلاد. ولا رئيسَ تحدٍ يفرضه فريقه على الآخرين تحت ستار التفاوض والحوار والتسويات والمساومات، أو يأتون ببديل يتبع سياسة الأصيل نفسها. فيتلاعبون به كخف الريشة، ويسيطرون على صلاحياته ومواقفه، ويخرجونه عن ثوابت لبنان التاريخية، ويدفعونه إلى رمي لبنان في لهيب المحاور».
وتابع الراعي: «الرئيس الذي نريده هو رئيس على مقياس لبنان واللبنانيين، يرفع صوته في وجه المخالفين والفاسدين ومتعددي الولاءات انطلاقاً من موقعه المترفع عن كل الأطراف؛ والذي يقول للعابثين بمصير البلاد: كفوا إساءاتكم عن لبنان، وكفوا عن تعذيب اللبنانيين، وكفوا عن المضي في مشاريع مكتوب لها السقوط الحتمي آجلاً أو عاجلاً؛ لأنها ضد منطق التاريخ، وضد منطق لبنان. الرئيس الذي نريده هو الذي يتحدى كل من يتحدى اللبنانيين ولبنان، والذي يقضي على المساعي الخفية والظاهرة إلى تغيير هوية لبنان الوطنية والتاريخية. مهما كان شكل لبنان الجديد مركزياً أو لا مركزياً، فلن نسمح بالقضاء على خصوصيته وهويته وعلى تعدديته، وعلى كل ما يمثل في هذا الشرق من وطن شكل ملاذاً وطنياً آمناً للمسيحيين كما لسواهم كي يعيشوا بإخاء ورضا ومساواة، وشراكة فيما بينهم في دولة ديمقراطية حضارية. (…) وبقدر ما نحن حاضرون للنضال والكفاح لمنع تغيير وجه لبنان بقيمه وبخصوصيته، فإنا مستعدون أكثر فأكثر للتفاوض والحوار حول تطوير لبنان في إطار الحداثة والعدالة والحياد واللامركزية الموسعة ومقترحات أخرى... إن الرئيس التوافقي المنشود لا يمكن اختياره إلا بالاقتراعات اليومية المتتالية والمشاورات بين سائر الكتل النيابية».
وزاد الراعي: «أمام فشل مجلس النواب الذريع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بحيث كانت الجلسات الخمس في مثابة مسرحية - هزلية أطاحت بكرامة الذين لا يريدون انتخاب رئيس للبلاد، ويعتبرون أنه غير ضروري للدولة، ويحطون من قيمة الرئيس المسيحي - الماروني، بالإضافة إلى فشل كل الحوارات الداخلية أو بالأحرى تفشيلها من سنة 2006 حتى مؤتمر إعلان بعبدا سنة 2012. لا نجد حلاً إلا بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يعيد تجديد ضمان الوجود اللبناني المستقل والكيان والنظام الديمقراطي وسيطرة الدولة وحدها على أراضيها استناداً إلى دستورها أولاً ثم إلى مجموع القرارات الدولية الصادرة بشأن لبنان. فإن أي تأخير في اعتماد هذا الحل الدستوري والدولي من شأنه أن يورط لبنان في أخطار غير سلمية ولا أحد يستطيع احتواءها في هذه الظروف».
ورأى الراعي أن «الأمم المتحدة معنية مع كل دولة تعتبر نفسها صديقة لبنان أن تتحرك لعقد هذا المؤتمر. ولقد رأينا أن هذه الدول حين تريد تحقيق شيء تحققه فوراً مهما كانت العقبات، ولنا في سرعة الوصول إلى اتفاق لبناني / إسرائيلي برعاية أميركية حول ترسيم الحدود البحرية والطاقة، خير دليل على قدرة هذه الدول إذا حسمت أمرها».
من جهتها اعتبرت مصادر كتلة بري أنه «إذا كان المطلوب من المؤتمر إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية، فالأولى بهذا الأمر أن يكون داخلياً بين الفرقاء اللبنانيين إلا إذا كان من يريد استدراج لبنان إلى ذلك هو الخارج، علماً بأن معظم هذا الخارج يؤكد أن الاستحقاق لبناني».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤتمر الدولي يجب أن يكون آخر العلاجات»، مذكرة أن «المشكلة الأساسية في الانتخابات الرئاسية هي مسيحية – مسيحية»، ومتسائلة: «هل تستطيع بكركي أو أي جهات لبنانية أخرى لعب الدور التوافقي وتوحيد الرؤية والمعايير على الأقل، بدل الذهاب إلى الخارج، لا سيما أن الاستحقاق وإن كان وطنياً إنما هو يعني المسيحيين بالدرجة الأولى؟».
وفي السياق نفسه قال المفتي قبلان إن «الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً لا بأي مؤتمر دولي». وأضاف في بيان له «لأن أزمة البلد معقدة جداً والعامل الدولي والمحلي مختلطان بشدة والشلل الداخلي بلغ الذروة أقول: من يصنع التاريخ أو يضيعه الكتل النيابية وليس أي كيان آخر، ولبنان الآن رهين الخيارات السياسية للكتل النيابية، والبلد طوائف ومذاهب والشراكة الوطنية والحسم النيابي ضرورة إنقاذية للبنان وتطويب لبنان للخارج ممنوع، والمؤتمر الدولي تذويب للسيادة اللبنانية، وتجريب المطابخ الدولية مرة أخرى نحر للبنان، والحرب الأهلية مثال قريب للعبة الدولية، لذلك الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً لا بأي مؤتمر دولي، والتخلي عن السيادة اللبنانية أمر مرفوض بشدة، وأزمة الفراغ الرئاسي يجب أن تنتهي على كراسي مجلس النواب لا عبر مطابخ البيع والشراء الدولية، والرئيس المطلوب يجب أن يكون رئيساً توافقياً لكل اللبنانيين وبمقاس مصالح لبنان أولاً، وميزان الرئيس الوطني يكمن بقدرته على أخذ قرارات سيادية بالإنقاذ السياسي والنقدي والنفطي والكهربائي والوطني بعيداً عن بصمات الحصار الأميركي وسوق البيع والشراء».
وأضاف «أقول للبعض: المشروع الدولي يريد بلداً بلا قرار سياسي ووطناً بلا مؤسسات ودولة ممزقة وشعباً متناحراً والكتل النيابية أمام فرصة النهوض بلبنان أو دفعه نحو المجهول، ولن نقبل بالانتقاص السيادي أبداً، والتعويل على الخارج نحر للبنان ولن نقبل بنحر لبنان، والضغط بالشارع تضييع للحلول، ومصلحة المسيحيين والمسلمين بالتوافق الآن قبل غد على رئيس وطني عبر المجلس النيابي وتنفيذ مشروع دولة قوية وشراكة وطنية ومؤسسات دستورية فاعلة بعيداً عن المناشير الدولية التي تتعامل مع لبنان كملعب للصفقات وساحة للتصفيات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته، في حين حذّر المدير العام للوكالة موظفيه من الانخراط في حملات ذات طابع حقوقي.

وقال مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بن ديفيس في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه تبلغ في يوليو (تموز) بأن عقده لن يُجدَّد بعد 26 عاماً قضاها في الوكالة، وذلك بحجة مخالفة قواعد الحياد.

وأضاف: «لقد اتّهموني بتنظيم هذه الوقفات الصامتة احتجاجاً على أوضاع التجويع والمجاعة في غزة»؛ في إشارة إلى وقفات احتجاجية صامتة ينظّمها أسبوعياً موظفون في المنظمة التي تتّخذ مقرّاً في روما.

وتعرّض ديفيس لانتقادات كذلك على خلفية تقرير ساهم في إعداده بشأن توافر الغذاء في غزة والقانون الإنساني، ونُشر في مايو (أيار).

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقال: «طُلب منا سحبه»، وتابع: «لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني».

وبدا أن المدير العام لـ«الفاو» تشو دونغيو وجّه تحذيراً للموظفين الثلاثاء من مغبة الانخراط في أنشطة أو حملات ذات طابع حقوقي داخل الوكالة.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة علنية في بداية جلسة مصوَّرة حول الغابات.

وتابع: «إن حقوق الإنسان مهمّة جداً بالطبع، لكن لدينا وكالة حقوق الإنسان في جنيف. من يعنيه ذلك فليذهب إلى هناك».

وأضاف: «إذا انخرط أحد كبار المسؤولين هنا في العمل السياسي، أطرده... عليكم أن تتّبعوا دستور (الفاو)... أنتم تخالفون أنظمة الموظفين... لكنّي شخص لطيف جداً، لم أطرد كثراً».

وأضاف: «سأطرد مزيداً من الناس إذا خالفوا القانون».

ولم ترد «الفاو» على طلب للإدلاء بتعليق.

ولدى سؤاله عما إذا يعتقد أنه المعني بتصريحات المدير العام، قال ديفيس: «بالتأكيد»، موضحاً: «لقد وبّخني علناً في السابق، إذ اعتبرني شديد الانخراط في السياسة».

وأبدى ديفيس أيضاً «قلقه» إزاء تصريحات المدير العام بشأن طرد مزيد من الأشخاص.

ولفت إلى أن مئات الأشخاص شاركوا في وقفات احتجاجية صامتة في ذروة تلك التحركات، فيما يقتصر حالياً عدد المشاركين على ما بين 30 و40 شخصاً أسبوعياً.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حركة «حماس» عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وكان هجوم الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصاً.


«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الخميس، نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة، بوصفها قرارات سياسية لا تستند إلى أسس قانونية، لكنها في الوقت ذاته اقترحت على المرشح الثالث في القائمة المشتركة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، سامي أبو شحادة، أن يسحب ترشّحه.

وقال رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت: «عقدنا مناقشات بين القضاة؛ لأن العبارات التي كتبها المرشح سامي أبو شحادة مطوّلة ومثيرة للجدل، وتُسبب اضطراباً عاطفياً».

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

وأضاف أنه «بعد الاستماع إلى حجج الأطراف، أجرينا مشاورات، ووجدنا اختلافاً في الآراء، ولكن يبدو أن أكثرية القضاة تؤيد قرار الشطب، بكل ما يترتب عليه».

وتابع عميت: «لهذه الأسباب، وبناء على رأي جميع أعضاء الهيئة، نوصي السيد أبو شحادة بالتفكير ملياً فيما إذا كان متمسكاً بترشّحه، أو لا، بما قد يحول دون إصدار حكم مَعلَّل في قضيته».

وقد منحت المحكمة مهلة يوم واحد لأبو شحادة حتى يقرر موقفه، وبناء على ذلك قرر حزبه عقد اجتماع للمكتب السياسي للتداول في اقتراح المحكمة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، إن قرار المحكمة إزاء أبو شحادة مخزٍ، وهو يدل على أن القضاة يحاولون إرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل. وقدر فريق محامين داعمين لشحادة أن «الأدلة المقدمة ضده لا تستوفي مستوى الإثبات المطلوب قضائياً»، وإنها «لا تدعم الاستنتاج القائل بتأييده للكفاح المسلح».

محاولة تبييض وجه أمام الغرب

وفسر أحد محامي الدفاع اقتراح المحكمة على أبو شحادة بأنه محاولة من المحكمة تبييض وجهها أمام أجهزة القضاء؛ ففي العالم الغربي، التي ما زالت تكنُّ الاحترام للقضاء الإسرائيلي رغم ابتعاده المتواصل عن العدالة. فالمحكمة العليا تحاول التهرب من اتخاذ قرار وإتاحة الفرصة لأبو شحادة أن ينسحب لوحده. وبذلك تكسب من جهتين؛ فهي تنجو من النقد الغربي على دعمها لقرار يقيد حرية التعبير، ومن جهة ثانية تكسب رضا اليمين العنصري المتطرف.

ومع ذلك، فإن نشطاء اليمين المتطرف هاجموا المحكمة، وقال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، صاحب اقتراح شطب القوائم العربية، إن «المحكمة تنحو منحى الرحمة مع أعداء إسرائيل، وكان عليها أن تقبل قرارات لجنة الانتخابات، التي تعبر عن رغبة وإرادة غالبية الشعب في إسرائيل».

بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج مستوطنة قرب الحدود مع غزة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان بضع مئات من المواطنين العرب قد تظاهروا أمام المحكمة. وعندما وصل بن غفير راح يصرخ في وجوههم: «أنتم أنصار الإرهاب. أخرجوا من هنا. برا. برا». وقد ردوا عليه بالهتاف: «الفاشية لن تمر».

وأقرت «لجنة الانتخابات المركزية» في 23 سبتمبر (كانون الأول) شطب القوائم والمرشحين، لكن اللجنة الحزبية المؤلفة من ممثلي الأحزاب في الكنيست لا تملك سلطة الشطب النهائي، ولا يصبح قراراها نافذاً إلا إذا صادقت عليه المحكمة العليا.

والتأمت هيئة المحكمة من تسعة قضاة، الخميس، للتداول في قرارات اللجنة، وبدا من المرحلة الأولى للمداولات أن غالبية القضاة يتجهون لرفض جميع تلك القرارات، باستثناء قرار شطب أبو شحادة.

وأكد مركز «عدالة»، الذي يتولى الدفاع عن القوائم العربية، أن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية المطلوبة، داعياً إلى إلغائها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض انتخابات الكنيست الـ26. وأن أبو شحادة، الذي شطب بسبب كتابته مقالاً قال فيه إن «هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مهم وتاريخي، تراجع عن المقال، وقال إنه أخطأ، ويفترض أن يقبل اعتذاره».

وقال أبو شحادة، خلال مثوله أمام المحكمة، إنه يرفض العنف بكل أشكاله إضافة إلى معارضته الحرب والاحتلال. واتهم الحكومة الإسرائيلية بملاحقة المواطنين العرب والأحزاب والقيادات العربية، معتبراً أن نتنياهو وبن غفير ويائير غولان يسعون إلى فرض قيادة عربية تتبنى مواقف القيادة الصهيونية.


العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
TT

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين»، وتنفيذ إطلاق نار ضد من سمّته بـ«إرهابي»، ضمن نشاط موسع أقدمت عليه عناصرها، الخميس، في مواقع عدة بالقطاع.

وتنشط العصابات المسلحة شرق الخط الأصفر الافتراضي (الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس») منذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي تقريباً.

وأكدت 4 مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، وقوع تلك الهجمات وكان من بينها اختطاف شابّ فلسطيني على مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، من قبل مجهولين عبر مركبة، هربت باتجاه مناطق انتشار العصابات المسلحة وقوات الجيش الإسرائيلي، وذلك عند نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي.

فيما وقع حدث ثانٍ، تعرض فيه شاب لإطلاق نار، فيما تمكن آخر من النجاة إثر محاولة اختطافه في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما وقعت عملية قصف جوي من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية لأرض فارغة أثناء وقوع الحدث، ما قد يشير إلى أن الحدثين مترابطان.

وجاءت هجمات العصابات بعد ليلة متوترة، قصفت فيها طائرات حربية إسرائيلية 4 منازل وبنايات سكنية على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لليلة الثانية على التوالي.

ورجّح مصدر ميداني أن الغارات ربما تكون مرتبطة بتحركات عناصر العصابات المسلحة، بحسب ما جرى في عمليات سابقة لتلك المجموعات، مشيراً إلى أن «هذه الهجمات الإسرائيلية وقعت بعد نحو 10 أيام من انفجار عبوة ناسفة في عناصر من العصابات، ما تسبب فيما يبدو بوقوع قتلى وجرحى في صفوفهم».

وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، ليرون باتيتو، إنه تم إنشاء 40 موقعاً جديداً على الخط الأصفر تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة فيه، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية.

وفي سياق الأحداث الميدانية، أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من جنوب وشمال القطاع، وتحديداً قرب الخط الأصفر. فيما أعلن عن مقتل مصعب البلبيسي أحد قادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل يومين، نتيجة قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية في مخيم جباليا شمال القطاع. واغتالت إسرائيل، مساء الأربعاء، فلسطينيين، قال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنهم ناشطين في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وشيّع مئات من سكان مدينة غزة جثامين 105 من الضحايا بعد انتشالهم من تحت أنقاض مربع التاج السكني في حي اليرموك وسط مدينة غزة، وذلك بعد نحو 3 سنوات على قصف طائرات حربية إسرائيلية المنطقة في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على القطاع.

فلسطيني يبكي خلال مشاركته في جنازة جماعية بحي اليرموك في غزة عقب انتشال جثامين ضحايا برج سكني دمرته إسرائيل قبل 3 سنوات (أ.ف.ب)

وتسببت الهجمات الإسرائيلية بتدمير بناية سكنية على من فيها، فيما لا تزال هناك جثث مفقودة أسفل المنطقة والبناية. ووقعت مجزرة «مربع التاج» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد تعرض المنطقة لنحو 20 قنبلة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 فلسطينياً على الأقل، من بينها عائلات محيت من السجل المدني بشكل كامل، مثل عائلة شرف والمحلاوي.

ومن بين من تم تشييعهم، الخميس، 47 طفلاً و32 سيدة، حيث تم انتشال جميع الضحايا على مدار 17 يوماً من قبل طواقم الدفاع المدني واللجنة المصرية لإعمار غزة، وسط صعوبات ومعيقات كبيرة واجهت تلك الطواقم لانتشال الضحايا بسبب نقص المعدات ومنع إسرائيل إدخال أي مواد لإزالة الأنقاض وانتشال ضحايا الحرب.