نصر الله يرسم «خطوطه الحمر» للتفاوض عن بُعد مع قائد الجيش اللبناني

لا يتوخى هز العصا لباسيل لكنه يحرجه رئاسياً

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)
TT

نصر الله يرسم «خطوطه الحمر» للتفاوض عن بُعد مع قائد الجيش اللبناني

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)

استبق الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، بوضعه دفتر الشروط للرئيس العتيد للجمهورية اللبنانية، انعقاد الجلسة النيابية السادسة المقررة الخميس المقبل لانتخابه، والذي حمل المواصفات التي يجب أن يلتزم بها لتكون المقاومة مطمئنة إليه، وعدم طعنها في الظهر، أو بيعها استجابة لطلب الولايات المتحدة الأميركية التي تؤهل الجيش، كما قال، للدخول في مواجهة معها برغم إشادته بقيادتها وضباطها وجنودها برفضهم جميعاً فكرة المواجهة.
فالمواصفات التي أدرجها نصر الله في خطابه الأخير ما هي إلا «دفتر شروط» موجهة بشكل مباشر، بحسب قول مصدر بارز في المعارضة، إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي يتردد اسمه على الصعيدين العربي والدولي على أنه المرشح للرئاسة من خارج السباق الدائر بين المرشحين التقليديين لهذا المنصب، برغم أنه لم يرشح نفسه أسوة بالمرشحين الذين لم يبادروا حتى الساعة إلى الترشح بصورة رسمية، وكأنهم ينتظرون بدء الحراك الدولي الذي لم ينضج حتى الساعة ليشكل رافعة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي لقطع الطريق على التمديد للشغور في الرئاسة الأولى إلى أمد مديد.
ويلفت المصدر في المعارضة إلى أن نصر الله، وإن كان أشاد بدور قيادة الجيش وبالتودد للمؤسسة العسكرية لجهة رفضها الدخول في مواجهة مع المقاومة، فإنه في نفس الوقت لم يخفِ هواجسه ومخاوفه في حال انتخاب رئيس يطعن المقاومة في ظهرها استجابة لطلب واشنطن في هذا الخصوص. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن مجرد ربطه بين إشادته بالمؤسسة العسكرية وبين مخاوفه هذه، يكمن في أنه يتطلع منذ الآن إلى رسم «خطوطه الحمر» لرئيس الجمهورية العتيد، ومن غير الجائز له تخيطها كشرط لطمأنة المقاومة.
ويؤكد أن نصر الله بادر إلى رفع سقفه السياسي ما يوحي بالاعتقاد بأنه يوجه رسالة إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون باعتباره أحد أبرز المرشحين للرئاسة من خارج الطقم التقليدي كخطوة على طريق التفاوض معه في حال أن انتخابه أصبح بمثابة أمر واقع يمكن أن يقطع الطريق على ترشح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، خصوصاً أن مواصفاته التي رسمها للرئيس تنطبق من وجهة نظره على حليفه فرنجية، وهذا ما يفسر انكبابه على إقناع حليفه الآخر جبران باسيل بإخلاء ساحة المنافسة له بالوقوف إلى جانبه.
ويرى المصدر نفسه أن نصر الله اليوم، بالمفهوم السياسي للكلمة، غير نصر الله بالأمس عندما قاد منذ عام 2014 معركة إيصال العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وشارك بشكل أساسي بتعطيل جلسات الانتخاب إلى أن ضمن فوزه في عام 2016، ويقول إن نصر الله أصر على انتخابه، بينما بات مضطراً اليوم للتعامل بمرونة مع تبدل موازين القوى في البرلمان، وهذا ما دفعه إلى رفع سقف شروطه السياسية لأنه يتحسب لاحتمال عدم إيصال فرنجية إلى الرئاسة الأولى.
ويعتقد أن ما يشغل بال نصر الله ويقلقه بسبب تبدل موازين القوى لا يتعلق بسلاح «حزب الله» وإنما بتحريك هذا السلاح من دون التنسيق مع الدولة انطلاقاً من التوصل إلى الاستراتيجية الدفاعية لتنظيمه؛ لئلا يتفرد الحزب في اتخاذ القرار في السلم والحرب من دون العودة إلى السلطة اللبنانية المركزية، ويكشف أن الحزب يدرك منذ الآن أن هناك صعوبة في إدراج ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في صلب البيان الوزاري للحكومة العتيدة، وأن المخرج يكون بتوفير الحماية لسلاحه، وهذا ما توخاه من المواصفات التي طرحها في خطابه الأخير.
ويؤكد المصدر نفسه أن نصر الله يريد أن ينتزع من رئيس الجمهورية الجديد موافقته المسبقة بأن يتعهد بعدم المساس بسلاح المقاومة، خصوصاً لجهة تحريكه من دون التنسيق مع الدولة كبديل عن إدراج ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري حتى لو انتخب فرنجية رئيساً.
ويسأل عن الأسباب الكامنة وراء توفير الحزب الغطاء السياسي لإنجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، وبموافقة ضمنية من إيران كان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور في إقناعها بضرورة إعطاء الضوء الأخضر لإنجازه وعدم توفيره لتذليل العقبات التي تعترض انتخاب رئيس للجمهورية؟
ويدعو المصدر المعارض «حزب الله» للتعاطي بواقعية مع تبدل موازين القوى في البرلمان الذي سيأخذ البلد إلى مرحلة سياسية جديدة غير تلك المرحلة طوال تولي حليفه عون رئاسة الجمهورية التي أدت إلى انهيار البلد وتدحرجه نحو الدمار الشامل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وبالتالي يُفترض فيه أن يتعاطى بواقعية لأن المرحلة السابقة شكلت عبئاً عليه، منتقداً في نفس الوقت تخوين نصر الله لانتفاضة 17 تشرين الأول عام 2019 بدلاً من أن يتعامل مع قواها الحقيقية بانفتاح.
وفي المقابل يؤكد مصدر سياسي بارز يواكب قيادة «حزب الله» باستمرار بأن نصر الله يبدي انفتاحاً على قائد الجيش، ويتعامل معه كواحد من المرشحين لرئاسة الجمهورية، وإنما من موقع بُعد المسافات السياسية بينهما، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه قصد من خلال المواصفات التي حددها للرئيس العتيد فتح الباب أمام مباشرة الحوار بينهما والذي يشكل من وجهة نظر الحزب الانطلاقة الأولى للتفاوض. ويلفت إلى أن لا صحة لما أخذ يتردد بأن نصر الله يريد من خلال انفتاحه على قائد الجيش رغم بُعد المسافات بينهما، أن يهز العصا لباسيل بذريعة أن لا مانع من التفاهم معه، وهذا ما يقلق زعيم «التيار الوطني الحر» الذي يعطي الأولوية لانتخاب أي مرشح للرئاسة باستثناء العماد عون لأنه بوصوله سيدفع باتجاه خلخلة الوضع بداخل محازبيه وأنصاره الذين يتعاطفون معه. ويقول المصدر نفسه إن نصر الله ليس مضطراً ليهز العصا لباسيل ما دام أنه لا يزال يراهن على تأييده لفرنجية، وأن التواصل بينهما لم ينقطع، ويضيف أنه كان صريحاً إلى أقصى الحدود مع باسيل في اجتماعهما الأخير بقوله له إن فرصه في الوصول إلى الرئاسة تكاد تكون معدومة إلى حد كبير، وإنه من الأفضل أن يكون شريكاً في انتخاب فرنجية على خلفية توفير الضمانات السياسية له.
وعليه، فإن نصر الله يتبع في إقناع باسيل بسحب الفيتو على ترشيح فرنجية سياسة النفس الطويل؛ لأنه يحرص على مراعاته، مع أن باسيل، كما يقول المصدر نفسه، يستغل حاجة الحزب إلى غطائه السياسي، لكنه لا يستطيع كل الوقت أن يقول لا لحليفه، وسيضطر إلى معاودة النظر في حساباته ولو بعد طول انتظار.
ورأى أن إشادة نصر الله برئيس الجمهورية السابق ما هي إلا دفعة على الحساب تعويضاً له على خدماته السياسية للحزب، ولما اتخذه من مواقف داعمة له إبان اشتداد الحملات عليه.
وأخيراً فإن جلسة الانتخاب المقبلة ستنتهي إلى ما انتهت إليه سابقاتها من الجلسات مع فارق يعود إلى أن التكتلات النيابية الصغيرة أو تلك التي تصنف نفسها بأنها خارج الاصطفافات السياسية أخذت تقترب من التفكك على دفعات، فيما يبقى تكتل «لبنان القوي» برئاسة باسيل صامداً ولو مؤقتاً إلى حين اضطراره للدخول في تسمية مرشحه للرئاسة الذي سيترتب عليه اضطرار بعض النواب إلى التموضع في مكان آخر، مع أن المصدر نفسه وإن كان يستبعد أن يكون نصر الله أراد أن يهز العصا لباسيل، فإنه لا يمانع بالتعامل على هذا الأساس لدفعه إلى تنعيم موقفه الذي يشكل حاجزاً لتظهير ترشيح فرنجية إلى العلن.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.