استراتيجية ماكرون الأفريقية... محاولة «تبيض» سمعة في المستعمرات القديمة

وسط تمدد أمني لروسيا واقتصادي للصين في القارة

جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)
TT

استراتيجية ماكرون الأفريقية... محاولة «تبيض» سمعة في المستعمرات القديمة

جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون من قوة «برخان» في دورية بشوارع مدينة جاو في مالي (أ.ف.ب)

لم يكن إعلان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن استراتيجية جديدة لبلاده في أفريقيا أمراً مفاجئاً لكثير من المراقبين الذين يرصدون على مدى السنوات الأخيرة تآكل النفوذ الفرنسي في مناطق الشمال والغرب الأفريقي بشكل واضح، فالمستعمر القديم للمنطقة ضعفت أنيابه، ولم يعد يمتلك تلك القوة التي كان يتمتع بها على مدى عقود طويلة، ليس فقط بسبب متغيرات فرنسية داخلية، لكن نتيجة تحولات جوهرية في دول المستعمرات السابقة، بل وكنتيجة كذلك لظهور منافسين إقليميين ودوليين آخرين، يتحينون الفرصة بحثاً عن موضع قدم في الأراضي التي يتهاوى فيها نفوذ الفرنسيين.
الاستراتيجية الفرنسية الجديدة التي تستهدف بالأساس دول غرب ووسط أفريقيا، والتي أعلنها الرئيس الفرنسي أواخر الأسبوع الماضي من على سطح غواصة نووية هجومية في ميناء «طولون العسكري»، تضمنت سحب قوة «برخان» العاملة في مجال مكافحة الإرهاب في أفريقيا، والإشارة إلى إطلاق «مشاورات خلال الأيام المقبلة مع الشركاء الأفارقة والمنظمات الإقليمية لتطوير وضع وشكل ومهمات القواعد العسكرية الفرنسية الحالية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا».
وقلل مراقبون أفارقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» من احتمالات أن تفضي تلك المشاورات إلى «إنجاز كبير» في الدور الفرنسي المتراجع في منطقتي غرب أفريقيا ودول الساحل، لا سيما مع تحولات واضحة في الرؤية الشعبية للدور الفرنسي وتأثيراته، فضلاً عن أن باريس لم تعد اللاعب الوحيد في المنطقة، وهو ما يمنح الأفارقة، ربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، فرصة الرهان على تحالفات أخرى لا تلقي بالضرورة كل أوراق اللعب في يد الفرنسيين.

مراجعة استراتيجية

وبحسب تقارير فرنسية، فإن الاستراتيجية الجديدة في أفريقيا ليست منفصلة عن تحولات عميقة تجريها باريس، وتتضمن إعادة بناء أولوياتها العسكرية حتى نهاية العقد، في خضم الحرب الروسية في أوكرانيا، وتهدف ما يسمى بـ«المراجعة الاستراتيجية الوطنية» لفرنسا إلى تحديد الشكل الذي سيبدو عليه دفاع البلاد في عام 2030.
وتسعى فرنسا من خلال تلك المراجعة، ومع عودة الحرب إلى القارة الأوروبية، إلى التركيز على تعزيز بناء القدرات الدفاعية للاتحاد الأوروبي، حيث لا يزال التكتل الذي يضم 27 دولة يعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة وحلف «الناتو».
ويدرك الفرنسيون أن الانقلابات العسكرية في مالي وتشاد وبوركينا فاسو أضرت كثيراً بتحالفاتهم في مستعمراتهم السابقة، كما فتحت الباب أمام نفوذ روسي وصيني أكبر، وإطلاق تنافس دولي وإقليمي على الوجود في تلك المنطقة، التي تعاني عدة دول فيها من أوضاع سياسية وأمنية واقتصادية هشة.

تنمية أم استعمار جديد؟

لن تقتصر الاستراتيجية الفرنسية الجديدة في وسط وغرب أفريقيا على البعدين الأمني والسياسي، لكنها ستسعى إلى تكريس أسلوب مغاير لإدارة العلاقات مع تلك الدول، فكما عبّر مسؤولون فرنسيون فإن العبء للمضي قدماً «سيكون على دول المنطقة لقيادة الأمن، مع التركيز أيضاً على التنمية والحكم الرشيد والتعليم».
وتسعى فرنسا إلى إصلاح سياستها بشأن المساعدات التنموية من خلال رفع ميزانيتها وزيادة التركيز على دول أفريقيا جنوب الصحراء وإعطاء الأولوية للمنح بدل القروض، في محاولة لمواجهة تمدد صيني في تلك المنطقة عبر بوابة الاقتصاد، حيث تمنح بكين قروضاً ميسرة لحكومات تلك الدول، وتسهم بنشاط في مشروعات تنموية تعزز الحضور الاقتصادي الصيني في المنطقة.
وصادقت الجمعية العامة الفرنسية (البرلمان) في مارس (آذار) من العام الماضي على القراءة الأولى لمشروع قانون يزيد من المبالغ المخصصة للوكالة الفرنسية للتنمية، كما أدرج النواب التزاماً مالياً اعتباراً من سنة 2025 بتخصيص 0.7 في المائة من الناتج القومي الفرنسي لمشروعات التنمية الدولية، والتي يذهب معظمها لمشروعات في أفريقيا.
كما تحدث الرئيس الفرنسي عن إلغاء ديون الدول الأفريقية، وبدأت باريس إعادة الآثار المنهوبة إبان الحروب الاستعمارية، وسعى ماكرون إلى تعزيز العلاقات مع ما هو أبعد من الحكومات من خلال فتح قنوات اتصال مع منظمات المجتمع المدني في تلك الدول.
إلا أن تلك الخطوات لا يبدو أنها تحقق مفعولها لدى كثير من شعوب تلك المنطقة، التي لا تزال تشعر بمظلومية جراء الإرث الاستعماري الفرنسي لبلادهم، بل إن بعضهم لا يرى في الاستراتيجية الفرنسية الجديدة سوى «استعمار جديد»، وهو ما يؤكده الباحث السياسي التشادي، الدكتور محمد يوسف الحسن، والذي يعتقد أن الاستراتيجية الفرنسية الجديدة، ليست سوى محاولة من باريس للإبقاء على موطئ قدم لها في دول الساحل والصحراء، بعدما فقدت الكثير من نفوذها في غرب أفريقيا.
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن ما أعلنه الرئيس ماكرون عن بدء حوار خلال الفترة المقبلة بشأن تلك الاستراتيجية «محاولة من الفرنسيين لاسترضاء الشعوب الأفريقية في تلك المنطقة، والتي ضاقت بالكثير من الممارسات الفرنسية على مدى عقود».
ويوضح الحسن أن هناك حالة شعبية عميقة من الضيق بالدور الفرنسي، الذي لم يتخلص من إرث المرحلة الاستعمارية، بل سعى إلى تكريس تلك المرحلة عبر الهيمنة الاقتصادية والثقافية، وحافظت باريس على علاقات وطيدة مع أنظمة سياسية لا تحظى في كثير من الأحيان برضا شعبي، ومع تغير تلك الأنظمة، وجدت فرنسا نفسها في مواجهة حالة عميقة من التشكيك في دورها، خاصة في ظل اتهامات لها ما يبررها، بدعم جماعات وتنظيمات متطرفة وليس محاربتها كما تزعم السياسة الفرنسية، فقد استخدم الوجود الفرنسي في غرب أفريقيا وفي دول الصحراء التنظيمات الإرهابية ذريعة للوجود، ونشر القوات في مساحات شاسعة من تلك الدول، في حين أن العديد من التقديرات تشير إلى أن معدلات انتشار الجماعات الإرهابية تضاعف بعد الوجود الفرنسي، وفي المناطق التي تقول باريس إنها تسعى إلى تعقب واستئصال تلك الجماعات فيها.
ويتابع الحسن قائلاً إن الفرنسيين يحاولون تغيير لغة الخطاب فقط، دون أن تتغير أجندة المصالح، لا سيما بعدما أدركوا أن هناك موجة عارمة من الرغبة في التغيير لدى شعوب تلك المنطقة، ودخول حلفاء دوليين أكثر موثوقية لدى شرائح واسعة من الشعوب والحكومات الجديدة في غرب أفريقيا وبعض دول الساحل، وأعني هنا الحليف الروسي، الذي لا يحمل أعباء إرث استعماري قديم مثل الفرنسيين، الذين لعبوا دوراً سلبياً تماماً في إفقار وإضعاف الدول التي احتلوها، ويحاولون اليوم التودد إلى تلك الشعوب عبر وعود بتخصيص مبالغ متزايدة للتنمية.
ويتوقع الحسن ألا تُفضي الاستراتيجية الفرنسية الجديدة أو الحوار بشأنها إلى نتائج ذات قيمة كبيرة بالنسبة لشعوب منطقة جنوب الصحراء، لافتاً إلى أن «التجربة التاريخية مع الفرنسيين سيئة للغاية، وهي تلقي بظلال قاتمة على أي تعاون مستقبلي، لا سيما مع افتقار الفرنسيين للمصداقية لدى قطاعات واسعة من شعوب تلك الدول».
وأعرب المحلل السياسي التشادي عن اعتقاده بأن دول الساحل والصحراء ستنحو منحى دول غرب أفريقيا في التخلص من النفوذ الفرنسي إن آجلاً أو عاجلاً، ويبدو النفوذ الروسي هو الأقرب، خاصة في ظل تراجع النفوذ البريطاني، وعدم الترحيب بدور أميركي واسع في المنطقة، ويضيف: «الدعم الفرنسي التاريخي لأنظمة عسكرية ووراثية في دول المنطقة، سيجعل أي محاولة حالياً للتقارب مع الشعوب الأفريقية محل شك عميق».

تنافس فرنسي - روسي

التنافس الفرنسي الروسي على منطقة غرب ووسط أفريقيا يبدو واضحاً للغاية، ومحدداً لكل من تحركات حكومات المنطقة، وأيضاً للمساعي الفرنسية بإعادة بناء تحالفاتها، إذ تسعى باريس لإعادة ابتكار جهاز عسكري وأمني فرنسي، خصوصاً في منطقة الساحل يعتمد أساساً على تدريب إضافي للجيوش المحلية ودعم التعاون الاستخباراتي لدحر الإرهاب في مواجهة تصاعد النفوذ الروسي ومجموعات «فاغنر».
واشترط الرئيس الفرنسي على الدول الأفريقية الراغبة في تلقي دعم بلاده عسكرياً ودبلوماسياً وأمنياً تقديم «طلب صريح»، ليكون للفرنسيين حضور أكبر في التدريب العسكري، وتوفير المعدات والدعم للجيوش الأفريقية، والبقاء قريبين منها، لمساعدتها في زيادة قدراتها.
ورغم أن الوجود العسكري الفرنسي المباشر يعزز إحساساً بالمظلومية لدى العديد من شعوب المنطقة، ويغري بجذب المزيد من الجماعات المتشددة، فإن الرئيس ماكرون لا يريد إخلاء الساحة تماماً لموسكو، بل يستهدف إعادة بعث دور أكبر لفرنسا في أفريقيا، حتى لا يكون طردها من مالي نموذجاً لبقية دول القارة التي تواجه تهديدات أمنية للاستعانة بخدمات شركة «فاغنر» الروسية.
وربما تستفيد الاستراتيجية الفرنسية الجديدة من استراتيجية مشابهة اتبعتها الولايات المتحدة بعد أكثر من 20 عاماً من الحرب على الإرهاب، من خلال الاعتماد على الجيوش المحلية، عبر التدريب المكثف والتعاون الاستخباراتي، وتوفير الدعم الجوي، خاصة عبر الطائرات المسيرة والعمودية، وتقليص التدخل العسكري المباشر لتفادي إثارة غضب المجتمعات المحلية.
ويرى مراقبون أن الانتشار الفرنسي لا يلقى ترحيباً من شعوب دول الساحل، حيث شهدت النيجر وتشاد وبوركينا فاسو احتجاجات شعبية للمطالبة برحيل القوات الفرنسية من بلدانهم، وتضغط تلك الاحتجاجات على حكومات البلدان الثلاثة المتحالفة مع باريس، وقد تهدد بتحركات داخلية على خطى «مالي».
ولم تكن الجماعات المتشددة تسيطر سوى على نحو 20 في المائة من مساحة مالي في 2013. وبعدما دخلها الفرنسيون انتشرت هذه الجماعات في 80 في المائة من مساحة البلاد، بل تمددت إلى دول أخرى كالنيجر وبوركينا فاسو وتشاد ونيجيريا والكاميرون وبنين وتوغو.
وتثير تجربة «فاغنر» في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي اهتمام بعض الدول الأفريقية التي تعاني مشاكل أمنية، على غرار نيجيريا، التي تعد أكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان، والتي تملك أكبر احتياطات للغاز الطبيعي أفريقياً، فضلاً عن أنها أكبر منتج للنفط في القارة.
وتحاول فرنسا تقديم بدائل أمنية ودبلوماسية وتنموية متكاملة لدول غرب أفريقيا، لتفادي اللجوء إلى «فاغنر»، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجهها فرنسا بسبب تبعات وباء «كورونا» ثم الحرب الروسية في أوكرانيا، تحد من قدرة باريس على الذهاب بعيداً في مواجهة دول أقوى منها عسكرياً مثل روسيا، واقتصادياً كالصين، وهو ما سيكون بمثابة عبء يثقل كاهل الفرنسيين، إضافة إلى أعباء التاريخ الاستعماري الذي لا يزال حياة في ذاكرة شعوب المنطقة.

تهديد وجودي

هذا العبء ليس بالهين كما تراه خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، والتي تشير إلى أن فرنسا ربطت الدول الأفريقية المستقلة عنها في ستينيات القرن الماضي بروابط اقتصادية وعسكرية وثقافية، وربما تكون اتفاقيات الاستقلال بين فرنسا ودول غربي أفريقيا هي الأكثر استغلالاً للأفارقة، إذ نصت على أن تكون هناك عملة أفريقية مرتبطة بالفرنك الفرنسي، وكذلك إجبار هذه الدول على إيداع جزء من المساعدات والمنح الخارجية لها في البنك المركزي الفرنسي.
وتضيف: «فرنسا أبرمت اتفاقيات دفاع عسكري مشترك، واتفاقيات التعاون والمعونة الفنية مع دول أفريقية عدة حافظت على قدر كبير من التأثير الفرنسي الاقتصادي والسياسي والعسكري يصل في تقديرها حد التبعية الكاملة لفرنسا».
وتتابع الطويل القول إن «فرنسا حالياً تتعرض لمنافسة شرسة في العقد الأخير تهدد وجودها ونفوذها في أفريقيا، وربما يرجع ذلك في جانب كبير منه إلى عمليات التدخل العسكري المباشر، فرغم حصول باريس على تفويض من مجلس الأمن، فإن هذا التدخل أثار حفيظة الكثير من القوى الوطنية، وهو ما استفادت منه تنظيمات سلفية (جهادية) متشددة».
كما لاقت فرنسا منافسة دولية من روسيا التي اعتمدت على شركة «فاغنر» الأمنية لتعزيز حضورها بالتعاون مع عدة دول بالمنطقة، وباتت «فاغنر»، تعد من أهم الآليات الروسية الراهنة في التفاعل مع أفريقيا، وقد بدأت مسيرتها عام 2013 مع احتدام الأزمة السورية، وتنتشر حالياً في 23 دولة أفريقية، وتعد آلية منخفضة التكاليف السياسية والاقتصادية بالنسبة إلى روسيا ولدول المنطقة أيضاً.
وتعتقد الخبيرة بالشؤون الأفريقية أن دائرة المنافسين للنفوذ الفرنسي في غرب ووسط أفريقيا تتسع كذلك لتشمل محاولات تركية للوجود في المنطقة اعتماداً على الآليات الاقتصادية والدينية عبر عامل الدين الإسلامي المشترك مع دول غربي القارة، إذ عملت تركيا لوضع استراتيجية لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الأفريقية، وتكوين شراكات قوية مع عدد من المنظمات الأفريقية والجماعات الاقتصادية مثل (تجمع شرقي أفريقيا، وجماعة غربي أفريقيا الاقتصادية)، كما تتسع دائرة المنافسين لتشمل دوراً أميركياً، وإن كان أقل وضوحاً، لكنه يظل مثيراً للاهتمام.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.


جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.