جيمس ميلنر: التنقل بين أندية مختلفة دفعني لإثبات قدراتي مراراً وتكراراً

لاعب ليفربول يتحدث عن مسيرته الممتدة على مدار 20 عاماً منذ ظهوره الأول مع ليدز

ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
TT

جيمس ميلنر: التنقل بين أندية مختلفة دفعني لإثبات قدراتي مراراً وتكراراً

ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)

لا يملك نجم خط وسط ليفربول جيمس ميلنر، البالغ من العمر 36 عاماً، كثيراً من الوقت لاستعادة الذكريات، فهو «يحاول فقط العمل باستمرار» على أعلى مستوى ممكن.
الأسبوع الماضي، احتفل النجم الإنجليزي المخضرم بالذكرى العشرين لظهوره لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز. كانت بداية ميلنر في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليدز يونايتد، على ملعب «أبتون بارك» في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، عندما دفع به المدير الفني الإنجليزي تيري فينابلز لأول مرة وعمره 16 عاماً، ليشارك بدلاً من جيسون ويلكوكس في الدقيقة 84 من المباراة التي انتهت بفوز ليدز يونايتد على وستهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. ولكي ندرك المسيرة الكروية المذهلة التي يخوضها ميلنر الآن، يجب أن نعرف أن ويلكوكس يبلغ من العمر الآن 51 عاماً، ويعمل مديراً لأكاديمية الناشئين في مانشستر سيتي، بينما يواصل ميلنر تألقه داخل المستطيل الأخضر.
وكان حارس المرمى السابق نيغل مارتن يجلس على مقاعد البدلاء في ليدز يونايتد، وكان في عمر ميلنر الآن نفسه. جلس مارتن مع ميلنر الذي كان ثاني أصغر لاعب في تاريخ مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك، وحثه على الاستمتاع بكل لحظة في مسيرته الكروية التي توقع لها أن تضيء «كالبرق».

ميلنر مع ليفربول في مواجهة مانشستر يونايتد الصيف الماضي (إ.ب.أ)

وبالفعل، خاض ميلنر مسيرة كروية حافلة، حصل خلالها على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرتين.
لا يزال ميلنر يتذكر كلمات مارتن جيداً، ويقول عن ذلك: «أتذكر أن نيغل مارتن قال لي تلك الكلمات، بينما كنت أقول أنا في نفسي: (دع الأمور تسير كما هي يا نيغل، فأنا ما زلت في السادسة عشرة من عمري!) لكن بعد عشرين عاماً من وجودي في الملاعب، يمكنني القول إنه كان محقاً تماماً. أنت لا تعرف أبداً ما سيحدث. انظر إلى الرحلة التي قطعتها، وعدد المديرين الفنيين الذين عملت معهم». ويضيف: «في الموسم الثاني، عندما بدأ بيتر ريد يعتمد على لاعبين آخرين في مركزي ويفضلهم عليَّ، انتقلت على سبيل الإعارة إلى سويندون لمدة شهر؛ لأنني لم أكن أشارك في المباريات. وعندما عدت، لعبت كل المباريات بعد ذلك. ذهبت بعد ذلك إلى نيوكاسل يونايتد، وأقيل السير بوبي روبسون من منصبه في غضون شهرين، وجاء مدير فني جديد (غرايم سونيس)، وكان يريد أن يعتمد على اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، لذا تركت النادي مرة أخرى على سبيل الإعارة، وكانت هذه المرة إلى أستون فيلا. عندما تفكر في الأمر، تعرف أنه كان هناك كثير من العقبات والتحديات، نظراً لأن كل مدير فني لديه وجهة نظر مختلفة، ولم أكن أضمن المشاركة مع جميع المديرين الفنيين. يتعين عليك أن تستمر في إثبات نفسك مراراً وتكراراً، وأنت تعلم أن الناس يشككون في قدراتك».

ميلنر  بقميص مانشسترسيتي  (غيتي)

ويعتقد اللاعب المخضرم أن السبب الرئيسي وراء استمراره في الملعب لفترة طويلة هو حظه الجيد فيما يتعلق بتجنب الإصابات، فضلاً عن عقليته الاحترافية التي تدفعه للعمل بقوة طوال الوقت. ويقول: «يعود الأمر إلى هذا العناد الذي يجعلني أرغب دائماً في إثبات نفسي، وأرغب دائماً في أن أكون أفضل لاعب في التدريبات، وأرغب في أن أُظهر للاعبين الصغار في السن ما يتعين عليهم القيام به في مرحلة الاستعداد للموسم الجديد».
لقد أصبح الامتناع عن تناول الكحوليات أمراً شائعاً بين اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي؛ لكنه كان غريباً عندما كان ميلنر يتقدم عبر المراحل السنية المختلفة لليدز يونايتد. لقد كانت هذه العزيمة التي لا تلين –والتي كانت واضحة تماماً في تدخله القوي أمام توماس سوتشيك في مباراة ليفربول الأخيرة ضد وستهام في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي يعتبر المدير الفني لليفربول يورغن كلوب أن له تأثيراً لا يقدر بثمن على الفريق– واضحة للجميع منذ البداية.
يقول ميلنر عن ذلك: «لقد طلب مني البعض أن يكونوا موجودين عندما أقرر أن أتناول الكحول لأول مرة؛ لكنهم قد يندمون لو جاؤوا حقاً وأنا أتناول الكحول لأول مرة؛ لأنه من الممكن أن أكون قاسياً وعنيفاً للغاية، فأنت لا تعرف حقاً ما يمكن أن يحدث في هذه الحالة! ومن الممكن أيضاً أن أكون ودوداً. ما تفعله فقط في هذا العمر هو التعلم، وأن تسأل نفسك: ما الذي يُمكن أن أفعله حتى أكون الأفضل؟».
ويضيف: «الكحول ليس أفضل شيء بالنسبة لك، أليس كذلك؟ وبالتالي، فأنا لن أتناوله. وبعد انتهاء التدريبات، فإنني أتدرب على تسديد الركلات الركنية والكرات الثابتة، بدلاً من لعب البلايستيشن. وقبل 5 سنوات من الآن كنت أتدرب كل يوم بعد نهاية التدريبات على التصويب على المرمى، وأصبحت لمستي الأخيرة أمام المرمى رائعة. لكن عندما تتقدم في السن، لا يمكنك أن تتدرب بشكل إضافي على التسديد بعد نهاية التدريبات العادية كل يوم، لذلك يتعين عليك أن تتطور. سوف أمارس اليوغا الليلة عندما أعود للمنزل».
ويتابع: «يرى البعض أن أسوأ شيء بالنسبة للاعب كرة القدم هو أنه مشغول دائماً؛ لكن كل ما في الأمر هو أن اللاعب يفعل أقصى ما في وسعه من أجل التطور والتحسن بشكل مستمر، وهذا هو المعيار الأساسي لجميع اللاعبين الآن. كل لاعب في غرفة خلع الملابس هذه يذهب إلى صالة الألعاب الرياضية قبل بداية التدريبات ليقوم ببعض التمارين الخاصة. لكن في ذلك الوقت، أو حتى في بعض الأندية الأخرى الآن، قد يكون هناك ما يتراوح بين 5 و10 لاعبين في صالة الألعاب الرياضية؛ لكن هنا يمكنك أن ترى جميع اللاعبين الـ25 في صالة الألعاب الرياضية، وهذا هو السبب في وصول هؤلاء اللاعبين إلى المستويات التي يقدمونها الآن».
ورأى ميلنر الذي يشارك نصائح اللياقة البدنية مع صديقيه المخضرمين جيمي أندرسون وكيفين سينفيلد، تحولاً هائلة في ثقافة اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس؛ لكنه يعتقد أن التعليم الذي تلقاه وهو في السادسة عشرة من عمره كان ضرورياً للوصول إلى القمة. ويقول: «كانت غرفة خلع الملابس في ليدز يونايتد تضم لاعبين من أمثال دوم ماتيو، وديفيد باتي، ولاعبين آخرين من هذا القبيل. كنا نحصل على عطلة يومي الأربعاء والأحد، لذا كان معظم اللاعبين يخرجون مساء يوم السبت من كل أسبوع، وعندما كان اللاعبون يعودون للتدريبات يوم الخميس كان بعضهم يتدرب وهو يرتدي أكياساً من البلاستيك لكي يعرقوا. من ناحية أخرى، رأيت بعض اللاعبين يلعبون على الرغم من تعرضهم للإصابة، مثل دوم ماتيو، كان يفتح ثقوباً في حذائه ليتمكن من اللعب، وكان يتألم لكنه واصل اللعب على الرغم من تعرضه لإصابة في أوتار الركبة من الدرجة الثانية. لقد كان وقتاً مختلفاً تماماً عن الوقت الحالي؛ لكن كانت له إيجابياته وسلبياته أيضاً».
ويضيف: «اعتنى كبار اللاعبين بي جيداً، من حيث حمايتي من الصحافة، والتأكد من أنني لن أجري أي مقابلات صحافية وأنا في هذه السن الصغيرة، كما كانوا يمزحون معي في بعض الأحيان، وكنت أتحقق من أن أحذية اللاعبين الكبار نظيفة. كان اللاعبون الشباب يتعلمون بطريقة مختلفة عما عليها الأمر الآن؛ لكنها لم تكن سيئة؛ بل كانت مختلفة فقط».
ويختتم ميلنر حديثه قائلاً: «أشعر بأنني محظوظ؛ لأنني لعبت في كلتا الحقبتين. كنت ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأقوم في الوقت نفسه بحمل ملابس اللاعبين من على الأرض، وحمل أدوات التدريب إلى الحافلة بعد نهاية التدريبات، وتنظيف أحذية قائد الفريق تحت 19 عاماً، وإعداد الشاي في الحافلة. كان يتعين عليك أن تعمل بكل جدية حتى تحقق أهدافك. أشعر بأنني محظوظ لأنني مررت بكل تلك التجارب، وقد ساعدني ذلك كثيراً؛ لأنه يتعين عليك أن تشعر بأنك بذلت أقصى ما في وسعك لكي تكون موجوداً بين هؤلاء الأشخاص».


مقالات ذات صلة

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية احتفالية سيدات إنجلترا بالفوز على نظيراتهن اليونانيات في هيراكليون (رويترز)

إنجلترا تهزم اليونان وتقترب من نهائي الملحق المؤهل لمونديال السيدات

حقق المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات فوزاً مريحاً على مضيّفه اليونان بنتيجة 3-1 بمدينة هيراكليون اليونانية بجزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون (اليونان))
رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

ألونسو يؤكد: بالمر ملتزم مع «الأسود الثلاثة»

دافع الإسباني تشابي ألونسو، مدرب تشيلسي، عن التزام كول بالمر تجاه المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، والمعروف باسم «الأسود الثلاثة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رحلة مانشستر سيتي إلى ليفربول ستجري وسط أجواء عدائية عقب صدور حكم بإدانة النادي القادم (رويترز)

سيتي يزور «آنفيلد» وسط أجواء عدائية عقب إدانته بانتهاكات مالية تاريخية

يستأنف الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم نشاطه، مطلع الأسبوع المقبل، بواحدة من أبرز مبارياته، لكن رحلة مانشستر سيتي إلى ليفربول ستجري وسط أجواء عدائية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».