دييغو ريكو: لم أشعر بالسعادة يوماً خلال مسيرتي مع بورنموث

الظهير الأيسر لريال سوسيداد يتحدث عن تجربته «السلبية» في إنجلترا ومعاناة شقيقه

بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام  إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)
بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)
TT

دييغو ريكو: لم أشعر بالسعادة يوماً خلال مسيرتي مع بورنموث

بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام  إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)
بورنموث أفسد على دييغو ريكو فرصة الانضمام إلى أتلتيكو مدريد (غيتي)

فور إجراء قرعة الدوري الأوروبي ووقوع ريال سوسيداد في نفس المجموعة مع مانشستر يونايتد، كان الجميع في مدينة دونوستيا الإسبانية ينتظرون تلك المواجهة النارية، وبيعت كل تذاكر المباراة في غضون ساعات قليلة. وكان الجميع ينتظرون بفارغ الصبر مشاهدة مباراة استثنائية أخرى لريال سوسيداد، الذي كان الفريق الوحيد في الدوري الأوروبي الذي حقق الفوز في جميع مبارياته، لكنه خسر في تلك المواجهة بهدف دون رد. لكن لم يكن أي شخص آخر ينتظر تلك المباراة بنفس الشغف الذي كان لدى خافيير ريكو، شقيق نجم ريال سوسيداد، دييغو ريكو. يقول شقيقه دييغو: «إنه مجنون بكرة القدم».
عاد دييغو ريكو للعب في إسبانيا مرة أخرى بعد ثلاثة مواسم في إنجلترا، ويُعد شقيقه خافيير أكبر مشجع له. يصغر خافيير شقيقه دييغو بثلاث سنوات، ويعاني من مشكلة عصبية أثرت كثيراً على حالته البدنية والذهنية، وخضع لعشرات العمليات الجراحية، لكنه يظل مصدر الإلهام الأكبر بالنسبة لدييغو، الذي يلعب الآن ظهيراً أيسر لنادي ريال سوسيداد وسبق له اللعب لنادي بورنموث. يقول دييغو عن شقيقه: «إنه مصدر إلهامي، ومصدر إلهام العائلة، ومصدر إلهام الجميع».
ويشير دييغو إلى أن خافيير يذهب إلى كل المباريات التي يلعبها. وبعد نهاية المباريات، يبحث عنه دييغو في المدرجات وينزله إلى أرض الملعب ليكون مع اللاعبين. وفي آخر مباراة أوروبية لعبها ريال سوسيداد، منحه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا) بطاقة تمكنه من حضور المباريات.
ورغم أن خافيير سبق له أن زار ملعب «دين كورت»، الذي كان يحتضن مباريات بورنموث عندما كان شقيقه دييغو لاعباً في صفوف الفريق، ورغم أن دييغو لعب أمام مانشستر يونايتد من قبل، فإن الأمر لم يكن بهذه السهولة بالنسبة لخافيير في إنجلترا. بل ولم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لدييغو أيضاً في تلك الفترة! انتقل دييغو إلى بورنموث في عام 2018 في صفقة انتهت سريعاً في وقت متأخر من فترة الانتقالات، ويقول إنه كان «سعيداً للغاية» باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، مشيراً إلى أنه ليست لديه «أي مشكلة» في العودة إلى إنجلترا مرة أخرى. لم يلعب دييغو سوى خمس مباريات فقط أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم له مع بورنموث. ورغم أنه لعب أساسياً في 27 مباراة في موسمه الثاني، فإن الموسم انتهى بالهبوط لدوري الدرجة الأولى. يقول دييغو: «لم يكن الأمر إيجابياً بالنسبة لي، سواء على المستوى الشخصي أو المهني».
ويضيف: «أنا ممتن للفرصة التي منحني إياها إيدي هاو، والنصائح التي قدمها لي، وقد تعلمت كثيراً من ذلك. كنت أتمنى أن أشارك في عدد أكبر من المباريات، لكن هذه قرارات فنية يتعين عليك احترامها، وقد أثبت هاو أنه مدير فني قدير في نيوكاسل. لقد تكيفت بشكل جيد في البداية، ثم كان يتعين علي أن أتكيف مع التغيرات التي حدثت مرة أخرى لأنني لم أكن ألعب كأساسي. لكن هذه هي الرياضة». ويتابع: «قال إيدي هاو إن بابه مفتوح دائماً أمامي، لذلك ذهبت إليه وسألته عما يحتاج إليه مني لكي أشارك في المباريات. شرح لي ما يريده مني، وكنت أنتظر بعد نهاية كل حصة تدريبية من أجل القيام بهذه الأشياء، واستمر الأمر على هذا المنوال لمدة عام أو عام ونصف العام. في البداية كان يخبرنا بالأشياء التي يتعين علينا التحسن فيها، ثم يوجه إلينا التعليمات بناء على ما يحدث في التدريبات والمباريات، فكان يطلب منا مثلاً أن نخرج الكرة بالشكل الصحيح، أو كيف نتصرف في المواجهات الفردية عندما يكون لاعب في مواجهة لاعب آخر، وكيف نلعب الكرات الطويلة، وأشياء أخرى من هذا القبيل. كنت أبقى كل يوم لمدة 40 أو 45 دقيقة مع الطاقم التدريبي أو معه هو شخصياً من أجل التدرّب على مثل هذه الأشياء. لم أظهر علامات الغضب على وجهي أبداً، ولم أقم بأي إشارة سيئة تعبر عن غضبي بسبب عدم المشاركة في المباريات، وكان كل ما أفعله هو محاولة القيام بالأشياء التي يريدها مني».
ويقول دييغو: «ليس لدي أي كلمة سيئة لأقولها عن أي شخص. وحتى بعيداً عن الجانب الرياضي، فإن إيدي هاو وطاقمه التدريبي أشخاص طيبون. هناك لاعبون حصلوا على كثير من الفرص، لكن هذه هي كرة القدم». وفي نهاية الموسم الثاني، ومع رحيل إيدي هاو، كان أتلتيكو مدريد من بين الفرق التي أعلنت عن رغبتها في ضم دييغو، لكن بورنموث لم يسمح له بالرحيل. يقول دييغو: «هناك بعض الفرص التي تأتي مرة واحدة فقط. قال المدير الفني المؤقت للفريق آنذاك، الذي كان مساعد إيدي هاو قبل رحيله، جيسون تيندال، إنني سأكون لاعباً مهماً في صفوف الفريق، وبالتالي يجب أن أبقى. لقد قال شيئاً، ثم فعل شيئاً آخر. وبعدما فشلنا في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، تلقيت عرضاً من ريال سوسيداد. تحدثت إلى المدير الرياضي وقلت له إنه لا يمكنني أن أرفض فرصة أخرى. أخبرته أن النادي قد أفسد علي فرصة فريدة في العام السابق، وأنني لن أسمح بأن يحدث هذا مرة أخرى».
لكن كانت العودة إلى إسبانيا خبراً جيداً للغاية بالنسبة لعائلة دييغو، وبالنسبة لخافيير. يقول دييغو: «كان هذا جيداً بالنسبة لنا جميعاً. لقد شعرت في لحظة ما وأنا في إنجلترا بأنني لا أشعر بالراحة، وبأنني لست سعيداً بسبب كل ما حدث. في الواقع لم أشعر بالسعادة أبدا وأنا في بورنوث؛ عدم المشاركة في المباريات، والفرصة التي أفسدوها علي، وبالتالي لم تسر الأمور كما قالوا. هذا يجعلك تشعر بالضيق والغضب، لذلك شعرنا جميعاً بأنه يتعين عليّ أن أرحل. كما أصبحت قريباً من المنزل، فبدلاً من ساعات طويلة من بورغوس إلى بورنموث، أصبح الأمر كله عبارة عن ساعة ونصف الساعة فقط، وهذا فرق كبير. أنا سعيد جداً في هذا النادي وفي هذه المدينة».
يحتل ريال سوسيداد المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، كما نجح في التأهل لدور الستة عشر للدوري الأوروبي، رغم الخسارة أمام مانشستر يونايتد بهدف دون رد. وعندما سُئل دييغو عن اللاعب الذي كان يود أن يبدل قميصه معه، ابتسم وقال: «دي خيا، وكاسيميرو، وكريستيانو، وراشفورد، لكن ليس لدي مشكلة في تبديله مع أي لاعب آخر يريد ذلك. علاوة على ذلك، يتوقف الأمر على رغبة أخي، الذي سيحب أي قميص يحصل عليه. ربما يحب قميص كريستيانو أو دي خيا».


مقالات ذات صلة

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».