أنصار البشير يتظاهرون ضد التسوية السياسية

المفوض السامي لحقوق الإنسان يبدأ زيارة للسودان

جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)
جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

أنصار البشير يتظاهرون ضد التسوية السياسية

جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)
جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)

نظمت مبادرة «أهل السودان» موكباً احتجاجياً تحت اسم «الكرامة» أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم، ضد التسوية السياسية الجارية حالياً بين العسكريين وتحالف «الحرية والتغيير» المعارض، بالإضافة إلى بعض الفصائل المسلحة من أطراف عملية السلام، فيما يصل البلاد اليوم (الأحد) المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في زيارة تستغرق عدة أيام.
ويلقي الإسلاميون وأنصار رئيس النظام المعزول عمر البشير، بقيادة تنظيمهم الجديد «التيار الإسلامي العريض»، بثقلهم وراء مبادرة «أهل السودان» لوقف الاتفاق السياسي، بعد فشل مبادرات أخرى في توفير حاضنة سياسية واجتماعية لقادة الجيش. وردد المحتجون هتافات مناوئة لما سموه «التدخل الأجنبي»، وطالبوا بطرد رئيس البعثة الأممية في السودان، فولكر بيرتس، وهي المرة الثانية التي يتظاهر فيها أنصار البشير أمام مقر البعثة دون اعتراض من الأجهزة الأمنية.
وظهر في قيادة الموكب، أمين حسن عمر، عضو المكتب القيادي لحزب «المؤتمر الوطني» الذي كان يرأسه البشير، برفقة عدد من الكوادر الوسيطة من الإسلاميين وأنصار النظام المعزول. وتأتي مظاهرات أنصار النظام المعزول عقب التصريح المشترك لـ«الآلية الثلاثية» المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية «إيقاد»، يوم الجمعة، والذي أعلنت فيه عن قرب التوصل إلى اتفاق سياسي بين الفرقاء السودانيين لحل الأزمة الراهنة في البلاد. وفي يوليو (تموز) الماضي أطلق الزعيم الصوفي، الشيخ الطيب الجد مبادرة «نداء أهل السودان» لحل الأزمة السياسية في البلاد، التفت حولها مجموعات من تيار الإسلام السياسي.
من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المعارضة، أن «الآلية الثلاثية» الأممية على وشك إكمال مشاوراتها مع القوى السياسية خارج تحالف «الحرية والتغيير»، وتوقعت أن تعلن نتائج المشاورات لبدء الحوار حول العملية السياسية في غضون أيام.
وأفادت المصادر ذاتها بوجود تقارب كبير في وجهات النظر بين العسكريين والمدنيين في كثير من القضايا الواردة في وثيقة الدستور المقترح من قبل نقابة المحامين، وأن الملاحظات التي أبداها قادة الجيش حول الوثيقة ستخضع للنقاش والحوار بين القوى المدنية. وقالت المصادر التي فضلت حجب اسمها، إن الإعلان السياسي نص صراحة على أن القوى المدنية التي ستشارك في العملية السياسية يمثلها تحالف «الحرية والتغيير» والقوى الأخرى التي شاركت في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أطاحت بنظام البشير. ودعت «الآلية الثلاثية» جميع السودانيين وأصحاب المصلحة إلى أن يظلوا منفتحين علي المفاوضات والاتفاقات التي تم التوصل إليها، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقيات تعقبها انتخابات عامة في البلاد ليختار الشعب السوداني من يمثله.
في غضون ذلك، يصل الخرطوم اليوم (الأحد) المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، والوفد المرافق له في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام، يجري خلالها لقاءات مع المسؤولين في مجلس السيادة، وكل من وزراء الخارجية والعدل والداخلية، وحاكم إقليم دارفور، بالإضافة إلى النائب العام والآلية الوطنية لحقوق الإنسان. وستتناول اللقاءات، بحسب وكالة السودان الرسمية للأنباء، أوضاع حقوق الإنسان في السودان والتطورات المحرزة، بجانب بحث رفع القدرات وتطويرها في مجالات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية والمدنية. ومن المقرر أن يلتقي الوفد الأممي في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، حاكم الإقليم، مني أركو مناوي، لبحث العقبات التي تواجه اتفاقية «جوبا للسلام».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)
تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)
TT

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)
تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)

يشهد التعاون الجزائري - النيجري انتعاشاً جديداً، مع عودة مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء إلى الواجهة، عبر خطوات ميدانية تهدف إلى الانتقال من التصريحات إلى التنفيذ. وعرفت العلاقات بين الجارين تدهوراً خطيراً لامس القطيعة العام الماضي، إثر حادثة تحطيم المسيّرة المالية بالحدود مع الجزائر، واصطفاف نيامي مع باماكو في التنديد بالحادثة، ضد «الجارة الشمالية».

وفي هذا السياق، بحث وزير الدولة الجزائري المكلف بالمحروقات، محمد عرقاب، في نيامي مع السلطات النيجرية دفع المشروع، والاتفاق على بدء المسوحات الطبوغرافية والدراسات البيئية والجيوتقنية الخاصة بالمسار.

رئيس النيجر خلال استقباله وزير المحروقات الجزائري وسفير الجزائر في نيامي (وزارة المحروقات الجزائرية)

وتحمل هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز الجانب الطاقوي، إذ تسعى الجزائر إلى تعزيز موقعها بوصفها دولة عبور، وترسيخ حضورها الاقتصادي في منطقة الساحل، بالتزامن مع احتدام المنافسة حول مشروعات نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، لا سيما المشروع النيجيري - المغربي.

وناقش الوزير الجزائري المكلف بالمحروقات، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس الماضية، مع السلطات النيجرية تجسيد المشروع الذي يُفترض أن ينقل الغاز النيجيري إلى أوروبا مروراً بالنيجر والجزائر، وفق ما ذكرته الوزارة في أحدث بياناتها.

والجديد المعلن هذه المرة ملموس، إذ يفترض أن يدخل الجانب النيجري مرحلة الرفع الطبوغرافي لمسار الخط، بالتوازي مع إجراء دراسات بيئية وجيوفنية. وكان مجمع «سوناطراك» للمحروقات قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي، انطلاق الأشغال في الجزء الجزائري.

وفي الرابع من الشهر نفسه، أعلن وزراء المحروقات في الجزائر والنيجر ونيجيريا رسمياً بدء أشغال مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء من أدرار بأقصى جنوب البلاد. لكن المشروع، منذ ذلك الحين، يواجه صعوبة في الانطلاق الفعلي.

جانب من أشغال إطلاق أنبوب الغاز في الشطر الجزائري... يونيو 2026 (وزارة المحروقات الجزائرية)

وتسعى الجزائر، بحسب مصادر بقطاع الطاقة، إلى إعطاء طابع فعلي لمشروع يجري الحديث عنه منذ سنوات. ولفتت إلى أن «الرهان يتعلق أيضاً بتعزيز موقعها بوصفها بلد عبور للغاز، وترسيخ نفوذها الاقتصادي في منطقة الساحل. لكن ينبغي الحذر من استباق وتيرة الأشغال».

وبحسب المصادر ذاتها، فإنه، بين إجراء الرفع الطبوغرافي ودخول خط أنابيب غاز يمتد لآلاف الكيلومترات حيز الخدمة، توجد مسافة كبيرة جداً. كما أن التمويل، وأمن مسار الخط، والاستقرار السياسي في المنطقة، والدراسات الفنية، والتزامات مختلف الشركاء، كلها عقبات لا تختفي لمجرد أن المشروع عاد إلى التصريحات الرسمية.

وللقضية جانب آخر متصل بالأوضاع الداخلية في النيجر. فنيامي تشهد إعادة ترتيب عميقة لعلاقاتها الخارجية ولقطاعها الطاقوي، خصوصاً بعد سحب رخصة استغلال اليورانيوم من الشركة الفرنسية «أريفا» منذ مايو (أيار) 2025. وفي المقابل، تحاول الجزائر الحفاظ على نفوذها في منطقة أصبحت توازناتها أكثر اضطراباً بكثير.

محادثات جزائرية - نيجرية حول بدء مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات)

وفي ظلِّ تنامي تحركات روسيا والمغرب وتركيا في المنطقة، وسعيها إلى توسيع نفوذها، تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً متزايداً للحفاظ على موقعها ودورها في الساحل، خصوصاً فيما يتعلق بمشروع استراتيجي بحجم خط أنابيب الغاز العابر للصحراء.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعطى قادة دول غرب أفريقيا موافقتهم رسمياً على مشروع خط أنابيب الغاز عبر الأطلسي بين نيجيريا والمغرب. إذ يعمل جار الجزائر الغربي بلا هوادة من أجل تمرير خط الغاز الثمين عبر أراضيه. ووفقاً لتقرير بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، سيمتد خط الغاز الضخم، البالغ طوله 6 آلاف كيلومتر، بمحاذاة الساحل الأطلسي لـ14 دولة أفريقية، لينقل الغاز النيجيري إلى المغرب، قبل أن يتصل بشبكة الغاز الأوروبية القائمة عبر إسبانيا.

وفي تقدير المراقبين لهذا المشروع ذي الأبعاد الاقتصادية والجيواستراتيجية، يمثل مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء مشروعاً طاقوياً كبيراً. لكنه يمثل أيضاً اختباراً لقدرة الجزائر على تحويل طموحاتها الأفريقية إلى إنجازات اقتصادية ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تؤكد فيه نيامي، على أعلى مستوى، أهمية الدعم الجزائري في مسارها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عبَّر عنه رئيس الوزراء النيجري علي الأمين زين، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين أشاد يوم الخميس الماضي، بدعم الجزائر لبلاده، إلى جانب دعم «تحالف دول الساحل»، والذي مكَّن بلاده من «البقاء واقفة على قدميها».

رئيس وزراء النيجر مع وزير المحروقات الجزائري (وزارة المحروقات)

وقال: «قبل 3 سنوات، كان البعض يتوقع انهيار النيجر تحت وطأة العقوبات والعزلة. واليوم، النيجر واقفة على قدميها»، وكان يشير إلى الانقلاب الذي شهدته البلاد في 26 يوليو 2023.

وأضاف رئيس الوزراء النيجري: «النيجر واقفة على قدميها لأن شعبها رفض أن ينحني... وهي واقفة لأنها وجدت داخل كونفدرالية دول الساحل عائلة وتضامناً، عائلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى أفريقي».

ثم تطرَّق إلى التعاون مع الجزائر، موضحاً أن «البلد الشقيق والجار، اختار أن يرافق النيجر من خلال استثمار كبير في استغلال مواردها الطبيعية، ومن خلال دعم مستمر لمنظومتها الدفاعية». وأضاف: «مع الجزائر، نعمل أيضاً على تعاون ديناميكي في مجالات الصحة والتعليم والطاقة والمياه والزراعة، ناهيك عن المشروعات الهيكلية مثل خط أنابيب الغاز الثلاثي، والطريق العابر للصحراء»، مشيراً إلى أن بلاده «استعادت السيطرة على ثرواتها الباطنية وعلى كلمتها».

وكانت الجزائر والنيجر قد أعادتا علاقاتهما الدبلوماسية في فبراير (شباط) الماضي، بعد أشهر عدة من القطيعة. ومنذ ذلك الحين، سرّع البلدان تعاونهما في مجالات عدة، لا سيما الطاقة والدفاع.

وفي نهاية أغسطس (آب)، سارعت الجزائر إلى مساعدة النيجر عقب محاولة انقلاب فاشلة، إذ أرسلت إلى نيامي 4 مقاتلات برفقة طائرة للتزوّد بالوقود.


الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
TT

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)
مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)

تتوالى الإغلاقات التي تضرب قطاع النفط الليبي، نتيجة تحركات «حرس المنشآت النفطية»، مهددة الإنتاج، وإمدادات الوقود، ومفاقمة الخسائر المالية، مع انتقال تداعيات إغلاق صمام على خط نقل خام حقل «الشرارة» إلى مصفاة «الزاوية» التي اضطرت «المؤسسة الوطنية للنفط» إلى وقف إحدى وحدات التكرير فيها.

وأوضحت المؤسسة في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير، بهدف إطالة فترة تشغيل الوحدة الأخرى إلى أقصى حد ممكن.

وبالتوازي، تبحث المؤسسة ترتيب شحنة من الخام عبر ميناءي «مليتة» أو «السدرة» لتغذية المصفاة مؤقتاً، لتجنب انتقال نقص الخام إلى إمدادات الوقود، ولا سيما لمحطات الكهرباء. وتحتاج محطتا «غرب طرابلس» و«الحرشة» إلى نحو 5200 متر مكعب من الوقود يومياً.

ويأتي توقف وحدة التكرير بعد أيام من إغلاق صمام نفطي في منطقة «الحمادة» على خط ينقل خام حقل «الشرارة» إلى «الزاوية»، ما أدى، وفق المؤسسة، إلى ارتفاع الضغط داخل الخط، وانخفاض إنتاج الحقل الذي تصل طاقته إلى نحو 300 ألف برميل يومياً.

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة «الزاوية» نحو 120 ألف برميل يومياً، ما يجعل استمرار توقف خط الخام مؤثراً في إنتاج النفط، وإمدادات المشتقات في غرب ليبيا.

وسبق للمؤسسة أن أشارت إلى تعذر وصول فرقها الفنية إلى منطقتي الصمامين 6 و7، مطالبة جهاز «حرس المنشآت النفطية» في الجنوب الغربي بإعادة فتح الخط، مع التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمر الإغلاق.

وعمّقت هذه التطورات خسائر قطاع النفط الليبي، إذ بلغ إجمالي الكميات المفقودة خلال خمسة أيام من الإغلاق، وفق المؤسسة، نحو 942 ألفاً و376 برميلاً من الخام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة حتى 25 سبتمبر (أيلول) الجاري 95 مليون دولار.

ويرى الخبير في قطاع النفط الليبي، محمد الشحاتي، أن تداعيات إغلاق خط «الشرارة لا تقتصر على انخفاض إنتاج الخام، بل تمتد عبر سلسلة مترابطة إلى مختلف أجزاء قطاع النفط».

ويبرز الشحاتي أن تراجع إنتاج الحقل «يعني انخفاض كميات الخام المتاحة للتصدير، وفي الوقت نفسه يقلل الإمدادات التي تصل إلى مصفاة الزاوية، ما يحد من قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى خفض عمليات التكرير، أو توقفها، وهو ما سيجعل ليبيا مضطرة إلى تعويض النقص من خلال زيادة واردات المشتقات النفطية من السوق العالمية»، لافتاً إلى أن هذه التطورات «تنعكس في النهاية على الإيرادات النفطية للدولة، من خلال تراجع صادرات الخام، وارتفاع تكلفة توفير الوقود للسوق المحلية».

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

وفيما يتعلق بمطالب زيادة الرواتب، يرى الشحاتي أنها «مبررة في ظل التضخم الكبير في الاقتصاد، وعدم العدالة في توزيع المرتبات»، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على منتسبي «حرس المنشآت النفطية»، بل تشمل فئات أخرى مثل المعلمين، والأطباء.

لكنه يشدد على «ضرورة مراعاة طريقة الاحتجاج»، قائلاً: «إن المطالب حتى وإن كانت مبررة، يجب ألا تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة بهذا الشكل الجسيم».

وتعود الأزمة إلى تحركات بدأها منتسبون إلى جهاز «حرس المنشآت النفطية» للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية، والإدارية، وتطبيق جدول المرتبات الموحد. واتسعت مؤخراً لتشمل إغلاق بوابات مصفاة «الزاوية»، وشركة «البريقة لتسويق النفط»، ما أعاق دخول العاملين، وتبديل الورديات.

وكان محتجون من الجهاز قد منحوا السلطات مهلة 48 ساعة في السادس من الشهر الجاري للاستجابة لمطالبهم، قبل إغلاق بوابة مجمع «الزاوية النفطي»، بالإضافة إلى صمام على خط «الحمادة - الزاوية»، ما أدى إلى توقف الإنتاج في ثلاثة حقول، فيما طالب أفراد «حرس المنشآت» بنقل تبعية الجهاز مالياً وإدارياً إلى المؤسسة الوطنية للنفط.

وأفادت المؤسسة بفتح بوابة شركة «البريقة» جزئياً، بينما ظلت البوابة الرئيسة لمصفاة «الزاوية» مغلقة، ما يحول دون استئناف العمليات بصورة آمنة. وحذرت من احتمال نفاد مخزونات الخام في خزانات المصفاة، ومن ثم توقف وحدات التكرير تباعاً، وتعطل إمدادات المشتقات النفطية للسوق المحلية

وفي المقابل، جاء قرار رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة بسريان الأحكام المنظمة لمرتبات منتسبي الجيش على أفراد جهاز «حرس المنشآت النفطية» كمحاولة لاحتواء مطالبهم، لكن القرار لم يؤدِ حتى الآن إلى إعادة فتح صمام خط «الشرارة».


خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
TT

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)
خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)

في خطوة تنفيذية جديدة بمشروعها النووي، انتهت مصر من تركيب «اللوح السفلي» (قلب المفاعل) لبئر الوحدة الثالثة لـ«مفاعل الضبعة» شمال غربي البلاد.

وأكدت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» نجاح عملية تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بالتنسيق مع المقاول العام الروسي شركة «أتوم ستروي إكسبورت».

وذكرت «الهيئة» في بيان، السبت، أن اللوح السفلي لبئر المفاعل يمثل «حلقة الربط بين تجهيزات البئر ووعاء ضغط المفاعل، ويضمن محاذاة وعاء ضغط المفاعل بدقة على محوره الرأسي، كما يلعب دوراً رئيسياً في استكمال منظومة بئر المفاعل حيث يأتي ضمن تسلسل تركيب دقيق؛ إذ يسبق تركيب وعاء ضغط المفاعل في هذا الطراز، تركيب مصيدة قلب المفاعل، وصبُّ الخرسانة في هياكل الدعم والتثبيت»، ثم «تركيبُ الحماية الجافة والعزل الحراري للجزء الأسطواني من الوعاء».

وبحسب «الهيئة»، يمهد تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل، للحدث الأهم وهو «تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثالثة والذي يبلغ طوله نحو 13 متراً وقطره 4.5 متر ووزنه 320 طناً».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

هيئة المحطات النووية المصرية أكدت السبت أن أعمال المشروع النووي تسير وفق الجدول الزمني (الهيئة)

وأكدت «هيئة المحطات النووية»، السبت، أن «اللوح السفلي» لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بمحطة الضبعة يعد من العناصر الأساسية في تجهيزات بئر المفاعل بمفاعلات الماء المضغوط الروسية من الجيل الثالث المطوّر طراز (VVER-1200)، حيث يأتي تركيبه بعد الانتهاء من «تركيب الحماية الجافة «في أغسطس (آب) الماضي ليكون ضمن آخر خطوات التركيبات تمهيداً لتركيب وعاء ضغط المفاعل في موضعه التصميمي».

أستاذ هندسة الطاقة بـ«الجامعة الأميركية» في القاهرة، جمال القليوبي يشرح أهمية تركيب «اللوح السفلي» والخطوات التنفيذية والفنية التالية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن تركيب اللوح السفلي والذي يسمى علمياً (قلب المفاعل) هو بداية المرحلة الخامسة في مشروع الضبعة، والتي سوف تتضمن خطوات وعمليات دقيقة جداً لتصل إلى التشغيل التجريبي».

ويؤكد القليوبي أن «أبرز خطوات المرحلة الخامسة الحالية، توصيل الأجزاء الميكانيكية لمحولات الكهرباء، والاختبار على البارد، واختبارات الأمان الصناعي والنووي، واختبارات أجهزة الإنذار والإطفاء، والتركيب الكامل للجزء الميكانيكي العلوي، والتشغيل على الماء الساخن، والتشغيل التجريبي، الذي يتبعه دخول المفاعل مرحلة الإنتاج الفعلي».

تركيب «اللوح السفلي» لبئر الوحدة الثالثة بمحطة الضبعة في مصر السبت (هيئة المحطات النووية المصرية)

وأكدت «المحطات النووية» في بيانها، السبت، أن تركيب «اللوح السفلي» يعكس «الالتزام بالجدول الزمني للمشروع وبأعلى معايير الجودة والأمان»، موضحة أن «كل الأعمال تتم وفق أعلى المعايير الرقابية التي تطبَّق من قِبل هيئة الرقابة النووية والإشعاعية من خلال مفتشيها المقيمين بموقع المحطة النووية».

وفي أواخر أغسطس الماضي، توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي» ببناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل بمنطقة الضبعة.

وأشار أستاذ هندسة الطاقة إلى أن الاتفاق المصري - الروسي لا يتضمن فقط نقل التكنولوجيا النووية، إنما «توطين صناعة المحطات النووية، وتدريب الكوادر المصرية من علماء ومهندسين نوويين على تكنولوجيا الجيل الثالث من المفاعلات النووية، والتشغيل والصيانة ومعاملات الأمان».