تنديد دولي بهجوم الحوثيين الإرهابي على ميناء قنا

الميليشيات هددت بتكرار الاعتداءات

ألغام حوثية انتزعتها الفرق المتخصصة وأتلفتها في محافظة شبوة اليمنية الخميس الماضي (سبأ)
ألغام حوثية انتزعتها الفرق المتخصصة وأتلفتها في محافظة شبوة اليمنية الخميس الماضي (سبأ)
TT

تنديد دولي بهجوم الحوثيين الإرهابي على ميناء قنا

ألغام حوثية انتزعتها الفرق المتخصصة وأتلفتها في محافظة شبوة اليمنية الخميس الماضي (سبأ)
ألغام حوثية انتزعتها الفرق المتخصصة وأتلفتها في محافظة شبوة اليمنية الخميس الماضي (سبأ)

لقي هجوم الميليشيات الحوثية الإرهابي على ميناء قنا التجاري بمحافظة شبوة اليمنية إدانات غربية وعربية، إذ وُصف بأنه «إهانة للمبادئ الأساسية لقانون البحار»، فيما وصف قادة الميليشيات بيانات التنديد بـ«السخيفة»، وهددوا بتكرار الهجمات.
لقي هجوم الميليشيات الحوثية الإرهابي على ميناء قنا التجاري بمحافظة شبوة اليمنية إدانات غربية وعربية، إذ وصف بأنه «إهانة للمبادئ الأساسية لقانون البحار»، بينما وصف قادة الميليشيات بيانات التنديد بـ«السخيفة»، وهددوا بتكرار الهجمات.
وكانت الميليشيات المدعومة من إيران استهدفت، أمس (الخميس)، ميناء قنا التجاري الواقع في محافظة شبوة على البحر العربي، بطائرة مسيرة مفخخة، ما أدى إلى وقوع إصابات في طاقم سفينة كانت تفرغ شحنة من الوقود في الميناء، وذلك تكراراً لهجمات سابقة استهدفت ميناءي الضبة في حضرموت وميناء النشيمة في شبوة نفسها.
وأصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء فيه المعتمدة لدى اليمن بياناً نددت فيه بالهجوم، وقالت إن «مجلس الأمن الدولي الذي يجسد المجتمع الدولي في قضايا السلم والأمن اعتبر الهجوم الحوثي السابق على ميناء الضبة النفطي بمحافظة حضرموت في 21 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي هجوماً إرهابياً».
ووصف البيان الأوروبي هجمات الحوثيين المتكررة على الملاحة الدولية بأنها «تمثل إهانة للمبادئ الأساسية لقانون البحار»، مؤكداً ضرورة وقف هذه الهجمات، وأن تقوم الميليشيات الحوثية باحترام التزاماتها وفق القانون الدولي، وأن تتعاون بشكل تام مع الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتجديد الهدنة والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في اليمن.

بيان ثلاثي
بيان الاتحاد الأوروبي جاء عقب بيان ثلاثي صادر عن سفارات فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ندد بالهجوم الحوثي على الميناء.
وقرأ مراقبون أن ذهاب فرنسا إلى المشاركة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ببيان لهجته أكثر حدة، خلافاً للبيان الأوروبي، يؤكد الضغط الممارَس ضد الحوثيين من الدول الغربية التي تتمتع بمقعد دائم بمجلس الأمن.
وجاء في البيان الثلاثي: «نحن سفراء فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ندين بشدة الهجوم الإرهابي الذي قام به الحوثيون، بتاريخ 9 نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي استهدف ناقلة نفط كانت راسية في ميناء قنا اليمني».
وأكد البيان أن الحوثيين بقيامهم باعتداء آخر على خطوط الشحن الدولية والتدفق السلس للضروريات الأساسية «أظهروا مرة أخرى فشلهم البائس في منح اليمنيين الأولوية».
وأضاف أن «محاولة حرمان ملايين اليمنيين من الحصول على السلع الأساسية عبر حرب اقتصادية، من شأنها فقط أن تفاقم من الصراع والأزمة الإنسانية».
وجدد السفراء الثلاثة لدى اليمن دعوة الميليشيات الحوثية لوقف هذه الهجمات فوراً، وأن يحترموا التزاماتهم بموجب القانون الدولي، ويتعاونوا تعاوناً كاملاً مع الجهود الأممية الرامية إلى تثبيت سلام واستقرار طويلي المدى لجميع اليمنيين».
في السياق نفسه، دانت مصر بأشد العبارات الهجوم الحوثي، وقالت خارجيتها في بيان إنها تحمل الميليشيات الحوثية «مسؤولية عرقلة تمديد الهدنة، والتصعيد الراهن في اليمن».
وأكد البيان المصري على «ضرورة تخلي الجماعة الحوثية عن مواقفها المتعنتة، وتجاوبها بشكل فوري مع المساعي الدولية والإقليمية لتمديد الهدنة، على النحو الذي يمهد الطريق إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق نار، وإفساح المجال أمام جهود التسوية السياسية، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».
كما شدد البيان على دعم مصر الراسخ لوحدة اليمن وسيادته على أراضيه وتضامنها الكامل معه في مواجهة جميع التهديدات.

تحدّ حوثي ووعيد حكومي
الميليشيات الحوثية (من جهتها) ردَّت بالسخرية من بيانات الإدانة للهجوم، ووصفتها بـ«المستفزة»، وهدد عدد من قادتها في تغريدات على «تويتر» بتكرار الهجمات الإرهابية لوقف تصدير النفط من الموانئ اليمنية. وقال القيادي البارز في الميليشيات محمد البخيتي مخاطباً السفراء الغربيين: «نضع بياناتكم تحت أقدامنا، ونمضي قدماً في ضرب أي سفينة».
الحكومة اليمنية أكدت أنها «لن تقف موقف المتفرج» عقب هذا الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى «تجاوز لغة التنديد»، وفق ما جاء على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني الذي وصف الاعتداء بأنه «يؤكد مضي الميليشيا بإيعاز وتخطيط وتسليح إيراني في نهج التصعيد وتدمير البنية التحتية ومقومات الاقتصاد الوطني ومقدرات الشعب اليمني، دون اكتراث للأوضاع الإنسانية الصعبة». وقال الإرياني في بيان رسمي: «إن ميليشيا الحوثي تسعى من وراء هذه الهجمات الإرهابية إلى فرض حصار على الشعب اليمني عبر وقف وصول السلع والمواد الاستهلاكية عبر الموانئ اليمنية، ووقف مصادر تمويل الخزينة العامة، وعرقلة جهود الحكومة لتطبيع الأوضاع، وتقديم الخدمات وصرف مرتبات موظفي الدولة والمتقاعدين في المناطق المحررة».
وأضاف أن «استمرار هذه الهجمات ينذر بارتفاع مستوى المخاطر التي تتعرض لها السفن التجارية والناقلات النفطية في خطوط الملاحة الدولية، وزيادة أسعار التأمين عليها، وبالتالي ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية والاستهلاكية، وإضافة أعباء جديدة على كاهل المواطنين».
وأوضح الوزير الإرياني أن الميليشيات «تُصعّد هجماتها على الموانئ التجارية والنفطية بالمناطق المحررة، في الوقت الذي تقدم فيه الحكومة التنازلات، وتمنح التسهيلات لوصول المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة بشكل منتظم، انطلاقاً من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه جميع اليمنيين، والتخفيف من معاناتهم».
وأكد وزير الإعلام اليمني أن الحكومة في بلاده «لن تقف موقف المتفرج إزاء هذه الهجمات التي تنذر بعواقب وخيمة على مختلف الصعد يدفع ثمنها الشعب اليمني الذي يعاني منذ ثمانية أعوام، جراء الانقلاب، والتي تهدد بوقوع كارثة بيئية بحرية في الوقت الذي لا يزال العالم يبحث فيه عن حلول لاحتواء مخاطر انسكاب أو غرق أو انفجار ناقلة النفط ‎(صافر)». ودعا الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأميركي إلى ما وصفه بـ«تجاوز لغة الشجب والتنديد» وإلى «اتخاذ مواقف رادعة ترقى لمستوى الهجوم الإرهابي ومخاطره على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، والتحرك بحزم لوقف التدخلات الإيرانية في الشأن اليمني، وتصنيف ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.