المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يحضّر لعمل درامي جديد

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
TT

المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد

يعد عادل سرحان من المخرجين اللبنانيين الرائدين، وعاصر حقب الفن على اختلافها. مشواره الذي بدأه منذ أكثر من 25 سنة تعاون فيه مع معظم نجوم الغناء العربي. اليوم يكمل مسيرته مواكباً الحداثة التي طالته مع فنانين شباب ومخضرمين معاً.
برأيه أن جيل المخرجين أمثاله هم أفضل من مر على الساحة الفنية، فقال: «لقد عاصرنا مرحلتين مختلفتين، واحدة تطلبت منا الاجتهاد من دون تكنولوجيا تذكر، وأخرى عززت التقنية الحديثة فواكبناها». ويتذكر سرحان راوياً لـ«الشرق الأوسط» حنينه لأيام الفن الماضية: «لم يكن الخليوي قد ظهر بعد، ولا آلات الحاسوب المدمجة، حتى وسائل التواصل كانت تقتصر على الهاتف العادي واللقاءات العادية. هذه الاختراعات عززت مبدأ الكسل والسذاجة عند الناس، فما عاد التركيز والذكاء والتفكير يشكلون عناصر أساسية في الحياة عامة والفن بصفة خاصة».

مع الفنانة أروى أثناء تصوير أغنيتها «ظالم»

يطول حديث عادل سرحان عن هذه الفروقات بين الأمس واليوم فيصف الساحة اليوم بأنها تميل إلى التجارة أكثر من أي وقت مضى، فيقول: «الجميع يريد أن يصبح ثرياً وبسرعة، وغالبية الاختراعات والاكتشافات في عالم الفن تصب في هذا الهدف».
يفتخر سرحان بأصله وفصله وبأنه ابن القرية وحقول الزيتون وبيوت الطين والناس المُحبة وأجواء البركة، ويعتبر أن الـ«سوشيال ميديا» فرضت نفسها على الناس فاضطُروا للتعايش معها كي يواكبوا التطور، فيذكر: «ولكن أن تنتمي إلى حقبتين مختلفتين فتؤلف عندك خلفية غنية هو أمر من الصعب تحقيقه؛ لذلك قررت أن أتمسك بما تعلمته من الماضي وأن أختار الأفضل من الحاضر، فألفت بذلك خلطة فنية تناسب تطلعاتي وتميز أعمالي».
أمور عدة يفتقدها سرحان في عالم اليوم، وأبرزها كما يقول جوهر الإنسان، ويضيف: «ما عدنا نعرف التمييز بين الإنسان (الآدمي) والعكس. وكأن الجميع يضع القناع المناسب لكل زمان ومكان؛ فما قبل سنة 2000 مختلف تماماً عما بعدها؛ لأنها ومع الأسف شرعت الأبواب أمام السخافات والجهل؛ فالجيل الجديد بغالبيته لا يفقه بالثقافات ولا الفن الأصيل، بل يسير مع الموجة الحاضرة من دون القيام بأي جهد. كما أن أجواء الألفة التي كانت تسود الساحة أصبحت شبه غائبة؛ فكلٌّ يغني على ليلاه، ويبحث عن الربح المادي السريع تحت حجة مواكبة العصر».
أخيراً، وقّع عادل سرحان عدة فيديوهات غنائية بعد غياب عن الساحة لم يرغب في التحدث عن أسبابه ولو استشففنا من خلال حديثه بأنه يتعلق بصحته، فهو تعاون مع المغنية الهولندية المغربية الأصل لاروسي في ثلاث أغنيات، صور اثنتين منها في لبنان. وأخيراً وقف وراء الكاميرا الخاصة يصور كليب أغنية «ظالم» للفنانة أروى. كما يستعد لتصوير مسلسل درامي يتألف من قسمين كل منهما يتضمن 10 حلقات منفصلة.
ونبدأ مع لاروسي التي استطاع أن يقدمها في قالب عالمي يبهر العين ضمن أسلوب تصويري لافت. ففي أغنيتيها «سينامون» و«غود» استخدم سرحان مشهدية بصرية مختلفة لم يسبق أن شاهدناها في هذا النوع من الفنون. ويروي لـ«الشرق الأوسط» عن كيفية تعاونه مع لاروسي، فهي لم تتردد في المجيء إلى لبنان في أشد أزماته كي تصور أغانيها، وعن ذلك يقول سرحان: «منذ بداياتي وعيني على العالمية كما أي مخرج غيري. تعاونت مع فنانين من الهند وأميركا وأوروبا وأصحاب جنسيات أخرى من الخليج والمغرب العربي انطلاقًا من هدفي هذا. ورغم تجاربي هذه على مدى 25 عاماً فلا أزال أشعر كأني في أول الطريق؛ فطاقاتي كثيرة وتزدحم في داخلي وكل ما خزنته من الماضي والحاضر أرغب في تفجيره كبركان يسكنني».
ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مع لاروسي تم التناغم بيننا بسرعة رغم التقائها من قبل مع عدد من المخرجين غيري، فهي فنانة عالمية حائزة على لقب «غوت تالنت» في الغناء» في هولندا. كليبها الأول صورناه في دبي، ووافقت بسرعة على تصوير الاثنين الآخرين في لبنان، فجلنا مع الكامير الخاصة بي في مناطق في بيروت وأخرى في صوفر. وضعت لها الفكرة ونفذتها على طريقتي، فأعجبت بها، وحصدت الأغنية نجاحات واسعة». برأي عادل سرحان من يعمل بحب وشغف لمهنته لا بد أن يحصد النجاح. يقول: «لأنه لا يصح إلا الصحيح، ومهما حاول البعض تسطيح الأمور الفنية وتسخيفها».

يبدي سرحان إعجابه بالنبض الشبابي اللبناني في الإخراج الدرامي

وفي أغنية «ظالم» للفنانة أروى حاول سرحان أن يغير الصورة النمطية المحيطة بالرجل، وبأنه الظالم من دون منازع في أي علاقة يقوم بها، ويصف ذلك قائلاً: «مرات كثيرة يتجاهل كثر ظلم المرأة على حساب الرجل، فيصورونها دائماً بأنها الضحية، ويكون الرجل دائمًا بالمرصاد. في كليب أروى حاولت خلق بعض التوازن في العلاقة بين الاثنين. فمن الممكن أن يتمادى الرجل في هذا الموضوع أكثر من المرأة والعكس صحيح. وتمسكت بإظهار قيم أخرى غير الحب تبرز مدى متانة العلاقة، فهو وحده لا يكفي لإقامة شراكة ناجحة، بل يجب أن يتخلل أي علاقة الاحترام والثقة والاهتمام بشكل رئيسي. هناك أدبيات خاصة بالعلاقة ولا يجب إهمالها أو تجاوزها. وهذا كله ترجمته بالكاميرا الخاصة بي وبالقصة التي كتبتها لأغنية «ظالم».
يعبر سرحان عن إعجابه بالنبض الشبابي الذي بات يعلم محطات فنية كثيرة في لبنان وخارجه. فمن الضروري كما يقول إيصال هذا الدم الجديد إلى شرايين الفن والاستفادة من طاقاته. ويعبر سرحان عن إعجابه بفرقة «مياس» للرقص التي دخلت العالمية من بابها العريض، وحملت اسم لبنان عالياً. كما يفتخر بأن عدة مخرجين تتلمذوا على يده ويخوضون اليوم غمار الدراما العربية بنجاح، فيقول: «من الجميل أن ألمس هذا النجاح عند تلميذ أعددته، ولكن الأهم ألا يتفوق على أستاذه؛ ولذلك تراني أمشي بخطوات بطيئة في عالم الدراما كي لا أخطئ، فأنا أتبع الروية والدقة في المشروع الدرامي، كي يأتي على القدر الذي أتمناه».
وبالفعل فإن عادل سرحان الذاهب نحو مشروع درامي جديد أخذ وقته كي يعلن عنه. ويقول: «هناك مسلسل درامي كتبته وأخرجت الحلقات العشر لواحد من أقسامه في سيناريو لريما غيث. فيما تولى مهمة كتابة الحلقات العشر الثانية عدة مؤلفين من خلال ورشة كتابة. وعن موضوع المسلسل يقول: «إنه آتٍ من خلفية تجارب سعيدة وحزينة في آنٍ واحد، ولكن شددنا في الموضوعات على وجود فسحة الأمل دائماً. أما في العمل الثاني وأقصد العشرية الثانية فتحمل مزاجاً درامياً مختلفاً، وينطوي على تكنولوجيا ومشهدية بصرية ذات مستوى عالمي».
ويرى سرحان أن معظم أعمال الدراما الموجودة اليوم تدور في إطار الترفيه والتسلية بعيداً عن رسالتها الإنسانية بنقل واقع نعيشه فنتعلم من أخطائنا. ويعلق: «من النادر مصادفة عمل عميق يحاكي الناس بلسان حالهم ويضع الأصبع على الجرح. من بين 20 أو 30 عملاً بالكاد نجد واحداً أو اثنين منها تدور في هذا القالب، فغالبيتها تدور في إطار الإغراء والحب والجريمة والإثارة والأكشن، فهي تجارية بغالبيتها ولا تحمل العبر. وأخيراً تابعت بعض حلقات «ستيلتو» فوجدت أنه لا مجال لمقارنته بعمل ذي محتوى جيد كـ «على صفيح ساخن» مثلاً، فبغض النظر عن أداء نجومه المحترف إلا أنه لا يحمل الدراما التي تعكس الواقع».
ينتمي عادل سرحان إلى سياسة التصفيق للآخر، فهو لا يتأخر عن تهنئة أو الشد على يد زميل له للمثابرة وتقديم الأفضل. ويقول في سياق حديثه: «ولماذا نخجل من التصفيق لنجاحات الآخرين؟ فهذا دليل ضعف وانعدام ثقة بالنفس، فبدل أن ننشر غسيلنا الوسخ على الملأ، من الأفضل أن نداري علاقاتنا الفنية ونحفز بعضنا؛ فالحياة قصيرة ورحيل الفنان جورج الراسي وهو صديق عزيز لي يؤكد فكرتي، فالحياة قد تنتهي بين لحظة وأخرى، فلماذا لا ننثر فيها المحبة بدل البغض؟ وبرأي سرحان أن عالم الفنانين بين الماضي واليوم تغير كثيراً، ويختصر المشهد بكلمات فيقول: «النفوس تغيرت، أصبحت باهتة بلا لون ولا روح، فالفن قاب قوسين من الانهيار، وعلينا تدارك الأمر قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.