المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يحضّر لعمل درامي جديد

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
TT

المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد

يعد عادل سرحان من المخرجين اللبنانيين الرائدين، وعاصر حقب الفن على اختلافها. مشواره الذي بدأه منذ أكثر من 25 سنة تعاون فيه مع معظم نجوم الغناء العربي. اليوم يكمل مسيرته مواكباً الحداثة التي طالته مع فنانين شباب ومخضرمين معاً.
برأيه أن جيل المخرجين أمثاله هم أفضل من مر على الساحة الفنية، فقال: «لقد عاصرنا مرحلتين مختلفتين، واحدة تطلبت منا الاجتهاد من دون تكنولوجيا تذكر، وأخرى عززت التقنية الحديثة فواكبناها». ويتذكر سرحان راوياً لـ«الشرق الأوسط» حنينه لأيام الفن الماضية: «لم يكن الخليوي قد ظهر بعد، ولا آلات الحاسوب المدمجة، حتى وسائل التواصل كانت تقتصر على الهاتف العادي واللقاءات العادية. هذه الاختراعات عززت مبدأ الكسل والسذاجة عند الناس، فما عاد التركيز والذكاء والتفكير يشكلون عناصر أساسية في الحياة عامة والفن بصفة خاصة».

مع الفنانة أروى أثناء تصوير أغنيتها «ظالم»

يطول حديث عادل سرحان عن هذه الفروقات بين الأمس واليوم فيصف الساحة اليوم بأنها تميل إلى التجارة أكثر من أي وقت مضى، فيقول: «الجميع يريد أن يصبح ثرياً وبسرعة، وغالبية الاختراعات والاكتشافات في عالم الفن تصب في هذا الهدف».
يفتخر سرحان بأصله وفصله وبأنه ابن القرية وحقول الزيتون وبيوت الطين والناس المُحبة وأجواء البركة، ويعتبر أن الـ«سوشيال ميديا» فرضت نفسها على الناس فاضطُروا للتعايش معها كي يواكبوا التطور، فيذكر: «ولكن أن تنتمي إلى حقبتين مختلفتين فتؤلف عندك خلفية غنية هو أمر من الصعب تحقيقه؛ لذلك قررت أن أتمسك بما تعلمته من الماضي وأن أختار الأفضل من الحاضر، فألفت بذلك خلطة فنية تناسب تطلعاتي وتميز أعمالي».
أمور عدة يفتقدها سرحان في عالم اليوم، وأبرزها كما يقول جوهر الإنسان، ويضيف: «ما عدنا نعرف التمييز بين الإنسان (الآدمي) والعكس. وكأن الجميع يضع القناع المناسب لكل زمان ومكان؛ فما قبل سنة 2000 مختلف تماماً عما بعدها؛ لأنها ومع الأسف شرعت الأبواب أمام السخافات والجهل؛ فالجيل الجديد بغالبيته لا يفقه بالثقافات ولا الفن الأصيل، بل يسير مع الموجة الحاضرة من دون القيام بأي جهد. كما أن أجواء الألفة التي كانت تسود الساحة أصبحت شبه غائبة؛ فكلٌّ يغني على ليلاه، ويبحث عن الربح المادي السريع تحت حجة مواكبة العصر».
أخيراً، وقّع عادل سرحان عدة فيديوهات غنائية بعد غياب عن الساحة لم يرغب في التحدث عن أسبابه ولو استشففنا من خلال حديثه بأنه يتعلق بصحته، فهو تعاون مع المغنية الهولندية المغربية الأصل لاروسي في ثلاث أغنيات، صور اثنتين منها في لبنان. وأخيراً وقف وراء الكاميرا الخاصة يصور كليب أغنية «ظالم» للفنانة أروى. كما يستعد لتصوير مسلسل درامي يتألف من قسمين كل منهما يتضمن 10 حلقات منفصلة.
ونبدأ مع لاروسي التي استطاع أن يقدمها في قالب عالمي يبهر العين ضمن أسلوب تصويري لافت. ففي أغنيتيها «سينامون» و«غود» استخدم سرحان مشهدية بصرية مختلفة لم يسبق أن شاهدناها في هذا النوع من الفنون. ويروي لـ«الشرق الأوسط» عن كيفية تعاونه مع لاروسي، فهي لم تتردد في المجيء إلى لبنان في أشد أزماته كي تصور أغانيها، وعن ذلك يقول سرحان: «منذ بداياتي وعيني على العالمية كما أي مخرج غيري. تعاونت مع فنانين من الهند وأميركا وأوروبا وأصحاب جنسيات أخرى من الخليج والمغرب العربي انطلاقًا من هدفي هذا. ورغم تجاربي هذه على مدى 25 عاماً فلا أزال أشعر كأني في أول الطريق؛ فطاقاتي كثيرة وتزدحم في داخلي وكل ما خزنته من الماضي والحاضر أرغب في تفجيره كبركان يسكنني».
ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مع لاروسي تم التناغم بيننا بسرعة رغم التقائها من قبل مع عدد من المخرجين غيري، فهي فنانة عالمية حائزة على لقب «غوت تالنت» في الغناء» في هولندا. كليبها الأول صورناه في دبي، ووافقت بسرعة على تصوير الاثنين الآخرين في لبنان، فجلنا مع الكامير الخاصة بي في مناطق في بيروت وأخرى في صوفر. وضعت لها الفكرة ونفذتها على طريقتي، فأعجبت بها، وحصدت الأغنية نجاحات واسعة». برأي عادل سرحان من يعمل بحب وشغف لمهنته لا بد أن يحصد النجاح. يقول: «لأنه لا يصح إلا الصحيح، ومهما حاول البعض تسطيح الأمور الفنية وتسخيفها».

يبدي سرحان إعجابه بالنبض الشبابي اللبناني في الإخراج الدرامي

وفي أغنية «ظالم» للفنانة أروى حاول سرحان أن يغير الصورة النمطية المحيطة بالرجل، وبأنه الظالم من دون منازع في أي علاقة يقوم بها، ويصف ذلك قائلاً: «مرات كثيرة يتجاهل كثر ظلم المرأة على حساب الرجل، فيصورونها دائماً بأنها الضحية، ويكون الرجل دائمًا بالمرصاد. في كليب أروى حاولت خلق بعض التوازن في العلاقة بين الاثنين. فمن الممكن أن يتمادى الرجل في هذا الموضوع أكثر من المرأة والعكس صحيح. وتمسكت بإظهار قيم أخرى غير الحب تبرز مدى متانة العلاقة، فهو وحده لا يكفي لإقامة شراكة ناجحة، بل يجب أن يتخلل أي علاقة الاحترام والثقة والاهتمام بشكل رئيسي. هناك أدبيات خاصة بالعلاقة ولا يجب إهمالها أو تجاوزها. وهذا كله ترجمته بالكاميرا الخاصة بي وبالقصة التي كتبتها لأغنية «ظالم».
يعبر سرحان عن إعجابه بالنبض الشبابي الذي بات يعلم محطات فنية كثيرة في لبنان وخارجه. فمن الضروري كما يقول إيصال هذا الدم الجديد إلى شرايين الفن والاستفادة من طاقاته. ويعبر سرحان عن إعجابه بفرقة «مياس» للرقص التي دخلت العالمية من بابها العريض، وحملت اسم لبنان عالياً. كما يفتخر بأن عدة مخرجين تتلمذوا على يده ويخوضون اليوم غمار الدراما العربية بنجاح، فيقول: «من الجميل أن ألمس هذا النجاح عند تلميذ أعددته، ولكن الأهم ألا يتفوق على أستاذه؛ ولذلك تراني أمشي بخطوات بطيئة في عالم الدراما كي لا أخطئ، فأنا أتبع الروية والدقة في المشروع الدرامي، كي يأتي على القدر الذي أتمناه».
وبالفعل فإن عادل سرحان الذاهب نحو مشروع درامي جديد أخذ وقته كي يعلن عنه. ويقول: «هناك مسلسل درامي كتبته وأخرجت الحلقات العشر لواحد من أقسامه في سيناريو لريما غيث. فيما تولى مهمة كتابة الحلقات العشر الثانية عدة مؤلفين من خلال ورشة كتابة. وعن موضوع المسلسل يقول: «إنه آتٍ من خلفية تجارب سعيدة وحزينة في آنٍ واحد، ولكن شددنا في الموضوعات على وجود فسحة الأمل دائماً. أما في العمل الثاني وأقصد العشرية الثانية فتحمل مزاجاً درامياً مختلفاً، وينطوي على تكنولوجيا ومشهدية بصرية ذات مستوى عالمي».
ويرى سرحان أن معظم أعمال الدراما الموجودة اليوم تدور في إطار الترفيه والتسلية بعيداً عن رسالتها الإنسانية بنقل واقع نعيشه فنتعلم من أخطائنا. ويعلق: «من النادر مصادفة عمل عميق يحاكي الناس بلسان حالهم ويضع الأصبع على الجرح. من بين 20 أو 30 عملاً بالكاد نجد واحداً أو اثنين منها تدور في هذا القالب، فغالبيتها تدور في إطار الإغراء والحب والجريمة والإثارة والأكشن، فهي تجارية بغالبيتها ولا تحمل العبر. وأخيراً تابعت بعض حلقات «ستيلتو» فوجدت أنه لا مجال لمقارنته بعمل ذي محتوى جيد كـ «على صفيح ساخن» مثلاً، فبغض النظر عن أداء نجومه المحترف إلا أنه لا يحمل الدراما التي تعكس الواقع».
ينتمي عادل سرحان إلى سياسة التصفيق للآخر، فهو لا يتأخر عن تهنئة أو الشد على يد زميل له للمثابرة وتقديم الأفضل. ويقول في سياق حديثه: «ولماذا نخجل من التصفيق لنجاحات الآخرين؟ فهذا دليل ضعف وانعدام ثقة بالنفس، فبدل أن ننشر غسيلنا الوسخ على الملأ، من الأفضل أن نداري علاقاتنا الفنية ونحفز بعضنا؛ فالحياة قصيرة ورحيل الفنان جورج الراسي وهو صديق عزيز لي يؤكد فكرتي، فالحياة قد تنتهي بين لحظة وأخرى، فلماذا لا ننثر فيها المحبة بدل البغض؟ وبرأي سرحان أن عالم الفنانين بين الماضي واليوم تغير كثيراً، ويختصر المشهد بكلمات فيقول: «النفوس تغيرت، أصبحت باهتة بلا لون ولا روح، فالفن قاب قوسين من الانهيار، وعلينا تدارك الأمر قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.