المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يحضّر لعمل درامي جديد

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
TT

المخرج عادل سرحان لـ«الشرق الأوسط»: الفن قاب قوسين من الانهيار

يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد
يدخل عالم الدراما في مسلسل جديد

يعد عادل سرحان من المخرجين اللبنانيين الرائدين، وعاصر حقب الفن على اختلافها. مشواره الذي بدأه منذ أكثر من 25 سنة تعاون فيه مع معظم نجوم الغناء العربي. اليوم يكمل مسيرته مواكباً الحداثة التي طالته مع فنانين شباب ومخضرمين معاً.
برأيه أن جيل المخرجين أمثاله هم أفضل من مر على الساحة الفنية، فقال: «لقد عاصرنا مرحلتين مختلفتين، واحدة تطلبت منا الاجتهاد من دون تكنولوجيا تذكر، وأخرى عززت التقنية الحديثة فواكبناها». ويتذكر سرحان راوياً لـ«الشرق الأوسط» حنينه لأيام الفن الماضية: «لم يكن الخليوي قد ظهر بعد، ولا آلات الحاسوب المدمجة، حتى وسائل التواصل كانت تقتصر على الهاتف العادي واللقاءات العادية. هذه الاختراعات عززت مبدأ الكسل والسذاجة عند الناس، فما عاد التركيز والذكاء والتفكير يشكلون عناصر أساسية في الحياة عامة والفن بصفة خاصة».

مع الفنانة أروى أثناء تصوير أغنيتها «ظالم»

يطول حديث عادل سرحان عن هذه الفروقات بين الأمس واليوم فيصف الساحة اليوم بأنها تميل إلى التجارة أكثر من أي وقت مضى، فيقول: «الجميع يريد أن يصبح ثرياً وبسرعة، وغالبية الاختراعات والاكتشافات في عالم الفن تصب في هذا الهدف».
يفتخر سرحان بأصله وفصله وبأنه ابن القرية وحقول الزيتون وبيوت الطين والناس المُحبة وأجواء البركة، ويعتبر أن الـ«سوشيال ميديا» فرضت نفسها على الناس فاضطُروا للتعايش معها كي يواكبوا التطور، فيذكر: «ولكن أن تنتمي إلى حقبتين مختلفتين فتؤلف عندك خلفية غنية هو أمر من الصعب تحقيقه؛ لذلك قررت أن أتمسك بما تعلمته من الماضي وأن أختار الأفضل من الحاضر، فألفت بذلك خلطة فنية تناسب تطلعاتي وتميز أعمالي».
أمور عدة يفتقدها سرحان في عالم اليوم، وأبرزها كما يقول جوهر الإنسان، ويضيف: «ما عدنا نعرف التمييز بين الإنسان (الآدمي) والعكس. وكأن الجميع يضع القناع المناسب لكل زمان ومكان؛ فما قبل سنة 2000 مختلف تماماً عما بعدها؛ لأنها ومع الأسف شرعت الأبواب أمام السخافات والجهل؛ فالجيل الجديد بغالبيته لا يفقه بالثقافات ولا الفن الأصيل، بل يسير مع الموجة الحاضرة من دون القيام بأي جهد. كما أن أجواء الألفة التي كانت تسود الساحة أصبحت شبه غائبة؛ فكلٌّ يغني على ليلاه، ويبحث عن الربح المادي السريع تحت حجة مواكبة العصر».
أخيراً، وقّع عادل سرحان عدة فيديوهات غنائية بعد غياب عن الساحة لم يرغب في التحدث عن أسبابه ولو استشففنا من خلال حديثه بأنه يتعلق بصحته، فهو تعاون مع المغنية الهولندية المغربية الأصل لاروسي في ثلاث أغنيات، صور اثنتين منها في لبنان. وأخيراً وقف وراء الكاميرا الخاصة يصور كليب أغنية «ظالم» للفنانة أروى. كما يستعد لتصوير مسلسل درامي يتألف من قسمين كل منهما يتضمن 10 حلقات منفصلة.
ونبدأ مع لاروسي التي استطاع أن يقدمها في قالب عالمي يبهر العين ضمن أسلوب تصويري لافت. ففي أغنيتيها «سينامون» و«غود» استخدم سرحان مشهدية بصرية مختلفة لم يسبق أن شاهدناها في هذا النوع من الفنون. ويروي لـ«الشرق الأوسط» عن كيفية تعاونه مع لاروسي، فهي لم تتردد في المجيء إلى لبنان في أشد أزماته كي تصور أغانيها، وعن ذلك يقول سرحان: «منذ بداياتي وعيني على العالمية كما أي مخرج غيري. تعاونت مع فنانين من الهند وأميركا وأوروبا وأصحاب جنسيات أخرى من الخليج والمغرب العربي انطلاقًا من هدفي هذا. ورغم تجاربي هذه على مدى 25 عاماً فلا أزال أشعر كأني في أول الطريق؛ فطاقاتي كثيرة وتزدحم في داخلي وكل ما خزنته من الماضي والحاضر أرغب في تفجيره كبركان يسكنني».
ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مع لاروسي تم التناغم بيننا بسرعة رغم التقائها من قبل مع عدد من المخرجين غيري، فهي فنانة عالمية حائزة على لقب «غوت تالنت» في الغناء» في هولندا. كليبها الأول صورناه في دبي، ووافقت بسرعة على تصوير الاثنين الآخرين في لبنان، فجلنا مع الكامير الخاصة بي في مناطق في بيروت وأخرى في صوفر. وضعت لها الفكرة ونفذتها على طريقتي، فأعجبت بها، وحصدت الأغنية نجاحات واسعة». برأي عادل سرحان من يعمل بحب وشغف لمهنته لا بد أن يحصد النجاح. يقول: «لأنه لا يصح إلا الصحيح، ومهما حاول البعض تسطيح الأمور الفنية وتسخيفها».

يبدي سرحان إعجابه بالنبض الشبابي اللبناني في الإخراج الدرامي

وفي أغنية «ظالم» للفنانة أروى حاول سرحان أن يغير الصورة النمطية المحيطة بالرجل، وبأنه الظالم من دون منازع في أي علاقة يقوم بها، ويصف ذلك قائلاً: «مرات كثيرة يتجاهل كثر ظلم المرأة على حساب الرجل، فيصورونها دائماً بأنها الضحية، ويكون الرجل دائمًا بالمرصاد. في كليب أروى حاولت خلق بعض التوازن في العلاقة بين الاثنين. فمن الممكن أن يتمادى الرجل في هذا الموضوع أكثر من المرأة والعكس صحيح. وتمسكت بإظهار قيم أخرى غير الحب تبرز مدى متانة العلاقة، فهو وحده لا يكفي لإقامة شراكة ناجحة، بل يجب أن يتخلل أي علاقة الاحترام والثقة والاهتمام بشكل رئيسي. هناك أدبيات خاصة بالعلاقة ولا يجب إهمالها أو تجاوزها. وهذا كله ترجمته بالكاميرا الخاصة بي وبالقصة التي كتبتها لأغنية «ظالم».
يعبر سرحان عن إعجابه بالنبض الشبابي الذي بات يعلم محطات فنية كثيرة في لبنان وخارجه. فمن الضروري كما يقول إيصال هذا الدم الجديد إلى شرايين الفن والاستفادة من طاقاته. ويعبر سرحان عن إعجابه بفرقة «مياس» للرقص التي دخلت العالمية من بابها العريض، وحملت اسم لبنان عالياً. كما يفتخر بأن عدة مخرجين تتلمذوا على يده ويخوضون اليوم غمار الدراما العربية بنجاح، فيقول: «من الجميل أن ألمس هذا النجاح عند تلميذ أعددته، ولكن الأهم ألا يتفوق على أستاذه؛ ولذلك تراني أمشي بخطوات بطيئة في عالم الدراما كي لا أخطئ، فأنا أتبع الروية والدقة في المشروع الدرامي، كي يأتي على القدر الذي أتمناه».
وبالفعل فإن عادل سرحان الذاهب نحو مشروع درامي جديد أخذ وقته كي يعلن عنه. ويقول: «هناك مسلسل درامي كتبته وأخرجت الحلقات العشر لواحد من أقسامه في سيناريو لريما غيث. فيما تولى مهمة كتابة الحلقات العشر الثانية عدة مؤلفين من خلال ورشة كتابة. وعن موضوع المسلسل يقول: «إنه آتٍ من خلفية تجارب سعيدة وحزينة في آنٍ واحد، ولكن شددنا في الموضوعات على وجود فسحة الأمل دائماً. أما في العمل الثاني وأقصد العشرية الثانية فتحمل مزاجاً درامياً مختلفاً، وينطوي على تكنولوجيا ومشهدية بصرية ذات مستوى عالمي».
ويرى سرحان أن معظم أعمال الدراما الموجودة اليوم تدور في إطار الترفيه والتسلية بعيداً عن رسالتها الإنسانية بنقل واقع نعيشه فنتعلم من أخطائنا. ويعلق: «من النادر مصادفة عمل عميق يحاكي الناس بلسان حالهم ويضع الأصبع على الجرح. من بين 20 أو 30 عملاً بالكاد نجد واحداً أو اثنين منها تدور في هذا القالب، فغالبيتها تدور في إطار الإغراء والحب والجريمة والإثارة والأكشن، فهي تجارية بغالبيتها ولا تحمل العبر. وأخيراً تابعت بعض حلقات «ستيلتو» فوجدت أنه لا مجال لمقارنته بعمل ذي محتوى جيد كـ «على صفيح ساخن» مثلاً، فبغض النظر عن أداء نجومه المحترف إلا أنه لا يحمل الدراما التي تعكس الواقع».
ينتمي عادل سرحان إلى سياسة التصفيق للآخر، فهو لا يتأخر عن تهنئة أو الشد على يد زميل له للمثابرة وتقديم الأفضل. ويقول في سياق حديثه: «ولماذا نخجل من التصفيق لنجاحات الآخرين؟ فهذا دليل ضعف وانعدام ثقة بالنفس، فبدل أن ننشر غسيلنا الوسخ على الملأ، من الأفضل أن نداري علاقاتنا الفنية ونحفز بعضنا؛ فالحياة قصيرة ورحيل الفنان جورج الراسي وهو صديق عزيز لي يؤكد فكرتي، فالحياة قد تنتهي بين لحظة وأخرى، فلماذا لا ننثر فيها المحبة بدل البغض؟ وبرأي سرحان أن عالم الفنانين بين الماضي واليوم تغير كثيراً، ويختصر المشهد بكلمات فيقول: «النفوس تغيرت، أصبحت باهتة بلا لون ولا روح، فالفن قاب قوسين من الانهيار، وعلينا تدارك الأمر قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
TT

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)
تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

تعرضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات؛ إذ تمكّنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أعلنت المنصة أنها «لاحظت نشاطاً مشبوهاً مكّن جهات خارجية غير مصرح لها من الوصول إلى معلومات حجز بعض ضيوفنا».

وأضافت: «فور اكتشافنا للنشاط المشبوه، اتخذنا إجراءات لاحتواء المشكلة. فقد قمنا بتحديث الرقم السري لهذه الحجوزات وإبلاغ الضيوف المتأثرين».

وتتمتع «بوكينغ دوت كوم»، التي يقع مقرها في أمستردام، بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم.

ورفضت المنصة الإفصاح عن عدد المتضررين من الاختراق. وصرح متحدث باسم الشركة بأنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات مالية».

ورغم ذلك، أشارت «بوكينغ دوت كوم» إلى أن القراصنة ربما تمكنوا من الوصول إلى «بعض تفاصيل الحجز» المرتبطة بالحجوزات السابقة للعملاء، مثل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف والعناوين.

وتُعدّ هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من محاولات الجرائم الإلكترونية التي استهدفت منصة «بوكينغ دوت كوم»؛ إذ أشار تقرير حديث إلى تزايد عمليات الاحتيال التي تشمل طلب تفاصيل الدفع من العملاء قبل رحلاتهم، قبل سرقة أموال باهظة منهم.

وفي عام 2018 تعرّضت المنصة لعملية تصيد إلكتروني، مما أدى إلى تسريب بيانات حجز أكثر من 4 آلاف عميل.

وتواجه صناعة السفر بوجه عام تحديات متزايدة في مواجهة عمليات الاحتيال الإلكترونية؛ فقد تزايدت الدعوات لمكافحة انتشار الإعلانات المزيفة على منصات الحجز.


اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
TT

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)
شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً، بعد تصريحات له عن شرائه حقوق العمل، وتجسيد شخصية «سعيد مهران».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ ما أعلنه سعد بشأن شراء الحقوق «غير صحيح»، مشيرة إلى أنّ حقوق الرواية مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبَّب، وفق قولها، في «بلبلة».

وكانت الأزمة قد بدأت مع إعلان عمرو سعد رغبته في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة، مؤكداً عدم تخوّفه من خوض التجربة، نظراً إلى انتماء العمل إلى أدب نجيب محفوظ.

في المقابل، أكدت الكاتبة مريم نعوم، صاحبة حقوق الرواية، أنها لا تنوي بيعها، وأنها تعمل حالياً على المشروع، مشدِّدة على عدم وجود خلاف مع عمرو سعد، مع نيّتها التواصل معه لتوضيح الأمر.

عمرو سعد يرغب في تقديم الرواية بتقنيات معاصرة (فيسبوك)

وتدور أحداث فيلم «اللص والكلاب»، الذي أُنتج في ستينات القرن الماضي، حول «سعيد مهران»، اللص الذي يخرج من السجن ليجد حياته قد تغيّرت، فيسعى إلى الانتقام، قبل أن تنتهي رحلته بمصير مأساوي. الفيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ، ومن إخراج كمال الشيخ، وبطولة شكري سرحان، وكمال الشناوي، وشادية.

ومن أبرز الأعمال السينمائية المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ: «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، بالإضافة إلى «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«القاهرة 30»، و«الكرنك»، و«ميرامار»، و«الحب فوق هضبة الهرم»، و«خان الخليلي». كما قُدِّمت أعمال درامية، من بينها «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».

من جانبه، قال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد مشكلة مبدئياً في إعادة تقديم أي عمل»، لكنه طرح تساؤلاً حول «ما الجديد الذي سيحمله؟».

وأضاف أنّ الرواية قُدِّمت مرة أخرى في ثمانينات القرن الماضي، لكن التجربة لم تُحقّق النجاح، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تكرار النتيجة مستقبلاً.

أم كلثوم نجيب محفوظ تسجِّل موقفاً ضدّ بيع المشروع (الشرق الأوسط)

وأوضح أنّ «اللص والكلاب» من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، ممّا يجعل إعادة تقديمها تحدّياً، مؤكداً في الوقت عينه أنه «لا يمكن منع أي مبدع من خوض التجربة، ولا الحُكم مُسبقاً عليها».

وعلى مدار مسيرته، قدَّم عمرو سعد أعمالاً عدة، من بينها أفلام «خيانة مشروعة»، و«حين ميسرة»، و«دكان شحاتة»، إلى جانب مسلسلات «مملكة الجبل»، و«شارع عبد العزيز»، و«يونس ولد فضة»، و«ملوك الجدعنة»، و«توبة»، و«سيد الناس»، وأخيراً «إفراج».

وفي سياق متصل، أوضحت أم كلثوم نجيب محفوظ أنها لا تتحمَّس حالياً لتقديم عمل يتناول السيرة الذاتية لوالدها، مشيرة إلى أنّ حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصبّاح.

وأكدت أن بعض الأعمال المأخوذة عن أدب نجيب محفوظ لم تكن على المستوى المطلوب، مشيرة إلى أنّ «الأعمال القديمة كانت أفضل»، مع إشادتها بمسلسلَي «حديث الصباح والمساء» و«الثلاثية»، بالإضافة إلى عمل «الحرافيش» من بطولة نور الشريف، واصفة تلك الأعمال بأنها من الأقرب إلى قلبها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
TT

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)
القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ داليا لوبيس (55 عاماً) كانت متوارية عن الأنظار 6 سنوات، قبل أن يجري توقيفها في العاصمة أسونسيون في 2 أبريل (نيسان) الحالي، ومنذ ذلك الحين وُضعت قيد الاحتجاز لدى الشرطة.

وجاء في قرار قاضٍ، الاثنين، أنها تشكل خطراً لاحتمال هروبها، وأمر بإيداعها الحبس الاحتياطي في سجن للنساء في بلدة إمبوسكادا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من أسونسيون.

وتُتهم لوبيس بتشكيل عصابة إجرامية، على خلفية الاشتباه في توفيرها وثائق مزوَّرة لرونالدو دي أسيس موريرا، المعروف باسم رونالدينيو، ولشقيقه ووكيله روبرتو دي أسيس موريرا. ولم يتّضح حتى الآن سبب حاجتهما إلى هذه الوثائق.

ما خُفِي عاد إلى الواجهة (أ.ف.ب)

وكانت لوبيس قد نسَّقت زيارة رونالدينيو إلى باراغواي في مارس (آذار) 2020، للمشاركة في فعالية خيرية دعماً للأطفال المحرومين.

وبعد يومين من وصولهما إلى باراغواي، أُوقف بطل العالم السابق وشقيقه بتهمة السفر بجوازي سفر باراغوايانيين مزوَّرين، بالإضافة إلى بطاقات هوية زائفة.

وأمضى الاثنان نحو شهر في الاحتجاز، ثم 4 أشهر أخرى قيد الإقامة الجبرية في فندق في أسونسيون، مقابل كفالة بلغت 1.6 مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح سبب موافقتهما على السفر بجوازي سفر مزوَّرين، علماً بأنّ البرازيليين يمكنهم دخول باراغواي من دون جواز سفر، والاكتفاء ببطاقة الهوية الوطنية.

وأوقِفَ نحو 20 شخصاً، آنذاك، في إطار هذه القضية، معظمهم من موظفي دوائر الهجرة الباراغوايانية وعناصر من الشرطة.

ولتفادي محاكمة علنية، دفع رونالدينيو 90 ألف دولار، في حين دفع شقيقه 110 آلاف دولار، ممّا سمح لهما بمغادرة باراغواي بعد نحو 6 أشهر من توقيفهما.