الإعلان الروسي يثير تساؤلات حول حقيقة الوضع في خيرسون

رئيس أركان الجيوش الأميركية: لا غالب في الحرب الأوكرانية ويجب اغتنام «فرصة للتفاوض»

قوات أوكرانية قريبة من خطوط الجبهة في خيرسون (رويترز)
قوات أوكرانية قريبة من خطوط الجبهة في خيرسون (رويترز)
TT

الإعلان الروسي يثير تساؤلات حول حقيقة الوضع في خيرسون

قوات أوكرانية قريبة من خطوط الجبهة في خيرسون (رويترز)
قوات أوكرانية قريبة من خطوط الجبهة في خيرسون (رويترز)

قال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن روسيا تستكمل انسحابها من خيرسون، فيما اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن أن الانسحاب يُظهر أن هناك «بعض المشاكل الحقيقية مع الجيش الروسي». كما استقبل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ إعلان موسكو عن انسحاب قواتها من المدينة الاستراتيجية بحذر. وقال ستولتنبرغ: «لاحظنا الإعلان الروسي بشأن الانسحاب من خيرسون... علينا أن نرى كيف سيتطور الوضع على أرض الواقع في الأيام المقبلة»، مضيفاً أن الحملة العسكرية التي تشنها روسيا في أوكرانيا تعاني، لكن «من الواضح أن روسيا تتعرض لضغوط شديدة، وإذا تركوا خيرسون فسيكون ذلك انتصاراً آخر بالنسبة لأوكرانيا». وأضاف أن الحلف سيدعم أوكرانيا «طالما تطلب الأمر ذلك».
وحذرت كييف، أمس الخميس، من أن الروس الفارين يمكن أن يحولوا خيرسون إلى «مدينة موت»، بعد أن أمرت موسكو بأحد أكبر الانسحابات في الحرب. وقال قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني إن كييف لا يمكنها حتى الآن تأكيد ما إذا كانت روسيا تنسحب بالفعل، لكن القوات الأوكرانية تقدمت سبعة كيلومترات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، واستعادت 12 منطقة سكنية. وكتب في منشور على تيليغرام: «نواصل تنفيذ العملية الهجومية وفقاً لخطتنا».
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن تحرير مدينة خيرسون سيكون نتيجة لجهود أوكرانيا، «وليس هدية من روسيا». جاء ذلك في خطاب زيلينسكي المسائي عبر الفيديو ليل الأربعاء/الخميس، تعقيباً على إعلان موسكو. وتقول أوكرانيا إن عروض التفاوض الروسية هي «ستار دخاني آخر». وذكرت وزارة الخارجية الأوكرانية أنه «بينما تتظاهر روسيا باستعدادها للحوار، تحاول كسب الوقت وتغيير الوضع على الجبهة لصالحها وإطلاق مرحلة جديدة من العدوان».
وعرض التلفزيون الحكومي الأوكراني مقطعاً مصوراً يُظهر مجموعة صغيرة من الجنود الأوكرانيين في وسط قرية سنيهوريفكا على بعد نحو 55 كيلومتراً شمالي مدينة خيرسون. وكان في استقبالهم عشرات السكان في ساحة يرفرف فيها العلم الأوكراني من خلفهم، حسبما جاء في تقرير «رويترز».
وعقب التراجعات الروسية في شمال أوكرانيا وشرقها، يترك الانسحاب لموسكو مكاسب محدودة فحسب في «العملية العسكرية الخاصة» التي تسببت في مقتل عشرات الآلاف من الجنود.
وما زالت القوات الروسية متمسكة بمكاسب أخرى في الجنوب، من بينها طريق بري حيوي يربط روسيا بشبه جزيرة القرم التي استولت عليها عام 2014، وبمدن في الشرق كادت تمحيها عند الاستيلاء عليها. أما لأوكرانيا، التي تحملت تسعة أشهر من القصف والاحتلال اللذين قتلا آلاف المدنيين فيها، فإن النصر في خيرسون سيعزز من حالة إمكانية هزيمتها لروسيا في ميدان القتال، وربما يُسكت بعض الأصوات الغربية التي تدعوها للتفاوض على اتفاقية للتنازل عن أراض.
وغرد ميك ريان الجنرال الأسترالي المتقاعد على «تويتر» قائلاً: «هذا إثبات لفاعلية الاستراتيجية والنهج العسكريين الأوكرانيين اللذين وضعتهما قيادتها العليا. إنهما ينجحان، والروس يعلمون ذلك».
وأضاف: «الآن ليس أوان إجبار أوكرانيا على التفاوض. ربما ضعف الروس لكنهم لن يتخلوا عن تطلعاتهم لضم أراض. سيكون من اللازم هزيمتهم في ساحة القتال وطردهم من أوكرانيا».
لكن أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال الأميركي مارك ميلي، الأربعاء، أن أكثر من مائة ألف جندي روسي قتلوا أو جرحوا منذ بداية غزو أوكرانيا، مشيراً إلى أن الخسائر في صفوف القوات الأوكرانية قد تكون مماثلة. وقال الجنرال ميلي في كلمة في «نادي نيويورك الاقتصادي» إن «أكثر من مائة ألف جندي روسي بالتأكيد قتلوا أو جرحوا». وأضاف أن «الأمر نفسه ينطبق على الجانب الأوكراني على الأرجح». وتقدم تصريحات ميلي أعلى تقدير أميركي لعدد الضحايا حتى الآن في الصراع المستمر منذ نحو تسعة أشهر، وتأتي في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا وروسيا هدوءاً محتملاً في القتال خلال الشتاء، يقول الخبراء إنه قد يتيح فرصة للجلوس على طاولة المفاوضات. ولدى سؤاله عن آفاق الدبلوماسية في أوكرانيا، أشار ميلي إلى أن الرفض المبكر للتفاوض في الحرب العالمية الأولى فاقم المعاناة الإنسانية، وأدى إلى سقوط ملايين الضحايا. وأضاف ميلي: «لذلك عندما تكون هناك فرصة للتفاوض وعندما يكون تحقيق السلام ممكناً... يجب اغتنام الفرصة».
وعبر المسؤول العسكري الأميركي الكبير عن أمله في إجراء محادثات لإنهاء الحرب؛ لأن النصر العسكري ليس ممكناً لروسيا ولا لأوكرانيا، على حد قوله. وأضاف: «يجب أن يكون هناك اعتراف متبادل بأن النصر العسكري لا يمكن أن يتحقق على الأرجح، وبالمعنى الدقيق، بالوسائل العسكرية، لذلك يجب الالتفات إلى وسائل أخرى». وأكد الجنرال ميلي أن هناك «فرصة للتفاوض».
وقال ميلي إن الصراع حتى الآن حوّل ما بين 15 و30 مليون أوكراني إلى لاجئين، وأودى على الأرجح بحياة 40 ألف مدني أوكراني.
وعلى الرغم من ارتفاع أعداد الضحايا، يقول المسؤولون الأميركيون إن موسكو لم تتمكن من تحقيق أهدافها في أوكرانيا، وأثاروا تساؤلات حول المدة التي ستتمكن فيها روسيا من مواصلة حملة أدت أيضاً إلى القضاء على الكثير من قواتها البرية المزودة بمدرعات واستنزاف مخزونات المدفعية.
وأعلن وزير الدفاع البريطاني بن والاس أن بريطانيا سوف تستكمل قريباً تسليم قرابة ألف صاروخ أرض - جو أخرى إلى القوات الأوكرانية. وذكر الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية أن تسليم الصواريخ يأتي استجابة لمطالب أوكرانيا بتعزيز قدرات الدفاع الجوي لديها، وسوف تقوم الصواريخ بدور حيوي في توفير الدفاع الجوي لأوكرانيا، وحماية البنى التحتية الأساسية التي تستهدفها روسيا باستمرار. وأضاف أن الإمدادات تتكون من قاذفات وصواريخ قادرة على إسقاط الأهداف الجوية، بما فيها الطائرات الروسية من دون طيار وصواريخ كروز.
وقال وزير الدفاع والاس: «هذا الالتزام بتسليم مئات أخرى من الصواريخ أرض - جو يكمل دعمنا الدفاعي لأوكرانيا ضد العدوان الروسي، وسيساعد أوكرانيا على مواجهة التهديد الناجم عن الاستهداف غير الشرعي للبنى التحتية العامة الحيوية». وجاء الإعلان في الوقت الذي زار فيه وزير الدفاع، أمس، موقعين تدرب فيهما أكثر من 7400 مجند أوكراني على أيدي القوات المسلحة البريطانية إلى جانب ثماني دول شريكة. ويشارك حالياً 1900 مجند أوكراني موجودون في بريطانيا في برنامج التدريب، وسيعودون قريباً إلى وطنهم.
أفادت منظمة العفو الدولية في تقرير لها، الخميس، أن روسيا ربما تكون ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بإجبارها المدنيين في المناطق التي تحتلها في أوكرانيا على الانتقال إلى مناطق أخرى.
وقالت المنظمة إن المدنيين نُقلوا قسراً من مناطق أوكرانية محتلة إلى مناطق أخرى تسيطر عليها روسيا أو إلى داخل الأراضي الروسية، مع فصل الأطفال عن عائلاتهم في انتهاك للقانون الإنساني الدولي. وأضافت أن مدنيين أبلغوها بأنهم تعرضوا لـ«عمليات فحص مسيئة» تُعرف باسم «التصفية»، حيث يتم تصوير الأشخاص وأخذ بصماتهم والتحقيق معهم وإجبارهم على فتح هواتفهم، والإقرار إن كانوا يعرفون أحداً في الجيش الأوكراني. وقالت أنييس كالامار الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن «فصل الأطفال عن عائلاتهم وإجبار الناس على الانتقال مئات الكيلومترات بعيداً من منازلهم، دليل آخر على المعاناة الشديدة التي ألحقها الغزو الروسي بالمدنيين في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).