انتقاد أوروبي للحوثيين ومطالب بوقف انتهاكاتهم ضد اليمنيين

مسؤول في الاتحاد لـ «الشرق الأوسط» : قلقون بشأن انتهاك حقوق الإنسان

إيمون جيلمور
إيمون جيلمور
TT

انتقاد أوروبي للحوثيين ومطالب بوقف انتهاكاتهم ضد اليمنيين

إيمون جيلمور
إيمون جيلمور

يعتبر إيمون جيلمور، ممثل الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، أن إيران تتعنت إزاء لعب دور إيجابي لصنع السلام في اليمن، وتحدّث عن حزمة إجراءات اتخذها الاتحاد لمعاقبة إيران جراء قتل المدنيين والشابة مهسا أميني.
ومن الرياض، أعرب جيلمور في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن قلقه جراء ما يحدث للمتظاهرين السلميين في إيران، وإغلاق الإنترنت، وطالب الحكومة الإيرانية بمنع الاعتداءات ضد المتظاهرين والإفراج عن المحتجزين، مع ضرورة السماح بإطلاق المعلومات بشكل حرّ، «ونحن متحدون على مستوى الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمجتمع المدني والشعوب ضد الطريقة التي تتعامل بها إيران مع المواطنين المتظاهرين، وأعددنا حزمة من الإجراءات التقليدية ضد بعض هؤلاء الذين اشتركوا في عمليات القتل».

الحوثيون والحرب

عن اليمن، أوضح الممثل الأوروبي بالقول: «قلقون بشأن انتهاك حقوق الإنسان، وننظر إلى الوضع الإنساني بشفقة كبيرة... وقدمنا أكثر من ملياري يورو لهذا الغرض».
وطالب جيلمور الحوثيين بإيقاف الهجوم على المواطنين بالطائرات المسيرة، من أجل استمرار الهدنة وتمهيد الطريق إلى السلام، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع الأطراف كافة، غير أن إيران لا تساعد لصنع السلام وحل الأزمة في اليمن، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن.
من جهة أخرى، شدد جيلمور على أن آثار الحرب الروسية على أوكرانيا مدمرة لحقوق الإنسان، مبيناً أن موسكو انتهكت بذلك القانون الدولي لغزوها إحدى الدول المنضمة لميثاق الأمم المتحدة، في انتهاك صريح للميثاق، مشدداً على ضرورة معاقبة روسيا، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يتابع الجهود الدولية التي تمضي في إطار المساءلة القانونية لروسيا والتحقيق فيما يحدث على الأرض.
وتابع: «نعمل حالياً على جمع الأدلة داخل المؤسسة الأوروبية، على ما يؤثر بشكل كبير على حقوق الإنسان داخل روسيا، حيث تقر الحكومة الروسية أحكاماً كبيرة تصل إلى 15 عاماً ضد أولئك الذين يناهضون أعمال الحكومة، وتمارس ذلك ضد مواطنيها الذين ينتقدون الحرب، إذ إن هناك أثراً مباشراً ومتكرراً على المواطنين الأوكرانيين والروس على حدّ السواء، وحالياً نرى أن حقوقهم الإنسانية تتقلص يومياً، كما يحدث حالياً».

السعودية... واستراتيجية العلاقات

قال جيلمور: «إن العلاقات السعودية الأوروبية علاقات استراتيجية، أخذت تتطور مع الوقت على كافة المستويات، وهناك زيارات على أعلى المستويات للسعودية، حيث زار المملكة أخيراً، كل من رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، وممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنيّة جوزيب بوريل، حيث اتفق الاتحاد الأوروبي أخيراً على استراتيجية عامة بالنسبة لمنطقة الخليج، حيث تعد السعودية قائدة المنطقة».
وأضاف: «هناك علاقات وثيقة تشمل العلاقات الاقتصادية والتجارية والطاقة. ومن مجالات التعاون المهمة، المناخ الذي وجد خلال اليومين الماضيين اهتماماً عالمياً في مصر، وأيضاً موضوع الأمن والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى التعاون في موضوع مهم وحيوي، وهو الذي أتيت من أجله إلى المملكة، وهو موضوع حقوق الإنسان، الذي يعد جزءاً من العلاقات الثنائية حيث كان محل مباحثاتنا بالرياض بجانب موضوع الأمن والاستقرار بالمنطقة، فموضوع حقوق الإنسان أمر يهم جميع شعوب العالم، وهذا ما نفعله مع الدول الأخرى».
ولفت إلى أن هدف الزيارة يتمحور حول الحوار عن حقوق الإنسان، بين السعودية والاتحاد الأوروبي، ممثلاً للجانب السعودي الدكتورة هالة التويجري رئيسة «هيئة حقوق الإنسان» السعودية، حيث تم استعراض التطورات في مجال حقوق الإنسان بالمملكة، وداخل الاتحاد الأوروبي، والتي تغطي كثيراً من الموضوعات الاقتصادية والحقوق الثقافية وحقوق الأقليات وحقوق الأشخاص ذوي الهمم وحرية التعبير وسيادة القانون وتكوين الجمعيات.

حقوق الإنسان في أوروبا

على صعيد آخر، أقرّ جيلمور ببعض السلوكيات المتطرفة من قبل المتطرفين الذي يناهضون المسلمين والإسلام، والذين يطلقون آراء تكون مقرونة بالكراهية وهي غير قانونية، ولكن في الوقت نفسه يمكن للذين تعرضوا لانتهاكات إنسانية، التقدم إلى المحاكم ذات الصلة لنيل حقوقهم والاقتصاص لهم ممن اعتدوا عليهم بشكل من الأشكال، خاصة أن الحقوق داخل الاتحاد الأوروبي مضمونة بميثاق الحريات الأساسية المضمن في كل الاتفاقيات، وهذا ينطبق على كافة الموجودين هناك، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين. على حدّ تعبيره.
وأضاف: «الاتحاد الأوروبي لا يسمح بأي انتهاك لأي حقوق دينية أو اجتماعية أو سياسية أو تعليمية بذريعة الإسلام، وحيثما تحدث مثل هذه الانتهاكات فهناك إجراءات مفتوحة ومتاحة للمواطنين كافة، بما فيهم المسلمون، داخل الأنظمة القضائية في كل الدول الأعضاء، بينما هناك أيضاً وسائل للاتصال والإنصاف القضائي في الاتحاد الأوروبي بما في ذلك محكمة العدل الأوروبية، ومحكمة حقوق الإنسان أيضاً».
وزاد المسؤول الأوروبي: «في الاتحاد الأوروبي نأخذ بالإجراءات الاستباقية من أجل ضمان مواجهة انتهاك الحقوق أو التمييز ضد الغير بشكل أو بآخر، حيث إننا نناقش مسائل الخوف من الإسلام و(الإسلاموفوبيا)، ولذلك اعتمدنا كثيراً من الإجراءات التي تواجه مثل هذه السلوكيات، ومن الأهمية بمكان مناقشة هذه المسائل قبل أن تحدث، ليس فقط، بل نقوم بإجراءات استباقية لمعالجتها لمنع حدوثها».
وقال: «الحرية مضمونة بالقانون داخل الاتحاد الأوروبي، فجميع مواطني دول الاتحاد لهم كامل الحق في ممارسة دياناتهم، وربما يستغل البعض هذا الوضع فيطلق بعد التعليقات الساخرة أو المستهزئة في حق الآخرين، فنحن ندافع بقوة عن حرية التعبير، ولكن نحث أن تمارس حرية الرأي باحترام دون التعدي على حقوق الآخرين، ويجب إظهار الاحترام للمعتقدات الدينية، حتى اللادينيين أيضاً».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.